استيقظت في منتصف الليل علي صداع يخفق في رأسي ، ليس في كل رأسي ، انما فقط في الجزء الايسر منها ، و عيني اليسري كذلك كأن هناك شوكة مغروسة خلفها لم استطع ان اكمل نومي.. ها قد بدأت اعراض انسحاب الدواء.. نظرت الي الساعة علي هاتفي لكن ما ان فتحته حتي اصابني الضوء بمزيد من الصداع ، رأيت ان الساعة اصبحت الواحدة صباحا و سارعت بغلقه لم اعد اتحمل ضوؤه الذي يغرس الشوكة في عيني اكثر .
وضعت راسي المتثاقل الذي طلب النوم لكن الوجع النبضي بداخله منعه علي الوسادة المريحة و حاولت ان افرغ افكاري التي اندفعت مثل السيل المنهمر ، مع محاولاتي للنوم كانت عيناي تعتادان علي الظلام ببطئ ، و عيناي كانتا تجوسان في الظلام كانتا تتفحصان معالم الغرفة و تعيد ترتيب كل شئ في مكانه ... حتي توقفت عيناي ببطيء عند شماعة الملابس خلف الباب ، تذكرت كل ما وضعته عليها قطعه قطعه ، و لكن... هناك قطعة لا تبدو في مكانها ' هذا مجرد خيالات بسبب الظلام ، لننم !' تهيأ لي ان القطعة تحركت قليلا ، ربما لان عيني لا تستطيع الاعتياد علي الظلام اكثر من ذلك ، فبدات تري خيالات.. تفحصت في القطعة اكثر لكني لا اتذكر ان لدي قطعه مثل تلك! ... بدأ جسدي يتيبس في مكانه و كل عضلة مني توترت كأنها وتر مستعد للانطلاق ... تحركَت! ، و هذه المرة ... لقد تحركت حقا حقا ، و مع كل حركة بدأت القطعة تتضح معالمها ، لم تكن قطعة ملابس ابدا و انما كانت شخصا…بلا وجه…و هو يقترب ...بلا صوت !
' يا الهي... انا لم ار شيئا ، لم ار شيئا ، لم ار شيئا ، لم ار شيئا ' و في كل مرة احاول ان اقنع نفسي بها كان الجسد يقترب مني خطوة..
مثل الالة ذات المفاصل الصدئة حاولت بصعوبة بالغة ان التفت لأوجه راسي للجدار 'ما هذه الا هلاوس ، النواقل العصبية اجل! العصبية ! هي السبب!' وجهت راسي صوب الجدار و حاولت تهدئة عقلي
...قليلا...قليلا...و كان جسدي المتصلب يرتخي شيئا فشيئا عندما اقنعت عقلي ان الظلام هو من موه لي و ما هذه الا هلاوس
*هاااه*هاااه وضعت يدي علي صدري حيث كانت فوق قلبي مباشرة ، و شعرت بصرخاته المتتالية ، و مع كل نبضة حاولت ان اجعله يهدأ، و الانفاس التي كانت تعلو و تهبط بدأت تهدأ ... ' ما هذا الا هلاوس بسبب قصور في الرؤية !' اقنعت عقلي مجددا ، و عندما ارتاح من حمل الخوف البدائي و بدا يستعيد القدرة علي التفكير ، بدا يناقشني ان انظر الي الخلف مجددا لاتحقق ان كان بسبب الظلام حقا كما ادعيت..
حينما علمت اني لن اهدأ و لن انام الا بعد ان اتحقق مجددا.. دارت راسي ببطيء... !!!!!!!
'ال..!!!' لقد اصبت بذبحة صدرية تقريبا و شل كامل جسدي عن الحركة و توقف تنفسي ....
لقد كان راس بلا وجه ابيض و ممسوح الملامح تماما أمام انفي مباشرة ...
' لم ار شيئا ، لم ار شيئا ، لم ار شيئا ، لم ار شيئا ' لم تجرؤ عيني الجاحظة بملئها عن الرمش ولو لحظة...
مال الراس قليلا و شعرت ان الراس بلا وجه كان يبتسم 'اللعين يبتسم!' كان يسخر...
*****
" هل وجدتموه؟" سال المرشد ذو الوجه المربع الشخص القابع في الظلام "ليس بعد" تشوهت تعبيرات المرشد بعد سماع الرد " ماذا تقصد بليس بعد؟ الا تدرك حجم الكارثة اذا ترك مثل هذا الشئ طليقا؟" القي نوبة غضب علي الشخص الساكن في الظلام " لقد انتحر التلوث امام عينيك مباشرة لماذا لم توقفه؟" انخفضت نبرة الرجل الي درجة منذرة بالخطر ، توتر المرشد ذو الراس المربع و انحسر غضبه قليلا " لقد كنت اراقب تلوثا محتملا ، لم يكن امامي متسع لاوقفه.." بعدما ادرك انه في الجانب الضعيف ظن الجدال، رفع نظارته و حاول بتلك الكلمات ان يبرر خطأه "لذا لا تلقي باخطائك علينا " كانت كلمات الرجل في الظل قاطعه ، *بيبب بيبب * قطع صوت رنين الهاتف الجو المشحون بين الرجلين ، عندما راي اسم المتصل اسرع الرجل الذي كان غارقا في الظلام بالاجابة علي المكالمة ، بدا ان المكالمة اكثر اهمية من حوار الرجيلين "نعم"
—" زعيم ! لقد وجدناه.." اذا خرج الرجل من الظلام كنت ستري تكشيرة علي وجهه ،اما ان الحديث لم يعجبه ، او ان اللقب لم يعجبه
"اين؟" سال بنبرة اكثر خطورة
—" في منزل التلوث المشتبه.."
"لا تتدخلوا ، لقد اصبح الامر خارج نطاق سلطتنا " ثم اغلق الخط بعد ان اعطي الامر القاطع "لقد سمعت اليس كذلك؟"
"اجل ، سنكمل الباقي من هنا " رفع المرشد ذو الوجه المربع نظارته ، و ضغط بضعة ارقام علي هاتفه
" ماذا تنوي ان تفعل بعد ذلك ؟" سال الرجل في الظلام
" سنقوم بتصفية التلوث المحتمل بالطبع" جاء الرد حاسما "..." و كان صمت الرجل في الظلام مريبا، ظل لثوانٍ اخري عندما انتهي المرشد المربع من ضرب الارقام علي هاتفه ثم اختفي في الظلام كانه كان جزءا منه و لم يشعر الاخر برحيله ،بعدما خرج حمل سليم الرجل الذي كان جزئا من الظلام و الذي كان شعره مصففا بدقة متناهية و لم تجرؤ شعرة واحدة علي الخروج عن قواعده هاتفه و طلب رقما بسرعة "مرحبا! سيدي اريد ان اطلب خدمة ..."