كان الراس ممسوح الوجه امامي انفي تماما تحسست بيدي المرتعشة مكان وجود السبينر لكنه لم يكن معي ، تذكرت اني وضعته علي المكتب بجوار الهاتف ، لكن كل منهما كان ابعد ما يكون عن متناولي الان...

لم يتحرك اي منا لفترة ،لا انا ولا الشئ مقابلي ، كأننا كنا في مسابقة للصبر ، من يتحرك اولا هو الخاسر..

بعد منافسة صبر طويلة قطعت انفاسي ، مال الراس اكثر ،ثم رفع ذراعه حتي اصبحت اصابع يده التي استبدلت اصابعها بمخالب علي رقبتي ...شعرت بشئ حاد و بارد يلمسها..

بدا جسدي الذي كان متيبسا من قبل يتحرك ، لم تكن حركته الا ارتعاش... ارتعاش شديد كاني اصبت بحمي قاتلة.

انغرست الاصابع علي لحمي اكثر و اخترقت الرائحة المعدنية انفي ...' انت التالية !' عندما عادت هذه الكلمات لتدق رأسي ، كدت اغلق عيني و استسلم لمستقبلي المحتوم ، حتي رأيت خلف المسخ ممسوح الوجه عينا لؤلؤية صفراء ذكرتني بشئ مألوف '.. الكرة الزغبية؟'

لكن كان هناك شئ غريب بها ... لم تكن عينا واحدة كما في الماضي ، انما عينان نظرتا الي المسخ امام انفي كانه فريسة تستعد للانقضاض عليها ، لقد اصابتني هذه العيون الصفراء بقشعريرة اشد سوءا بمراحل من التي تسبب بها المسخ امامي ، وصداع ازداد فتكا برأسي ...

عندما كنت مسحورة بتلك العينين ، ادرك المسخ هو الاخر ان شيئا يقبع خلفه ،يترصده ...

وما ان التفت بسرعة مفزعة حتي...

*****

استيقظت علي صوت الطيور التي اتخذت من شجرة فناءنا منزلا لها ، كنت في غرفتي التي اضاءتها شمس الظهيرة 'مهلا !متي نمت؟' اسرعت بالبحث في ثنايا الليلة المرعبة التي جمدت اواصلي لكن مهما حاولت ، كانت ذاكرتي تنتهي عند رؤية العيون الصفراء التي اخترقت ظلام الغرفة... جلست قليلا لاستوعب ماذا حدث ' هل ربما لم انم و انما اغمي علي؟'

لن استبعد هذا الاحتمال ابدا بعد ما رأيته و الصداع النصفي الذي عانيته ، فركت بيدي رقبتي غريزيا ، عندما تذكرة المخالب التي كانت تنغرس فيّ ، قمت عن السرير مسرعة باتجاه المرآة...

لقد كان هناك...

من جرح صغير دقيق لاحظته علي رقبتي ، انساب خيط احمر قاتم متصلب رفيع و توقف علي مسافة قريبة من الجرح لانه لم يجد الدافع ليكمل.

" مستحيل! " كل ذلك كان حقيقي ! كنت علي بعد خطوة من الموت ! سري تيار من الرعب في جسدي من الفكرة.

الدواء! بحثت في سلة المهملات التي كانت بجوار الباب كالمحمومة علي بقايا الادوية ، لم اجد لها اي اثر ، كانت فارغة تماما اين ذهبت لقد كانت هنا اللمس فقط

امسكت منديلا مبللا و مسحت بقايا الدم الجاف التي انسابت من رقبتي ، بينما بحثت في كل ارجاء الشقة عن اي اثر للادوية و لم اجد ، كان ابي في الممر يراقب تحركاتي المريبة " عن ماذا تبحثين؟"

"ادويتي لقد سقطت بالخطأ في سلة المهملات ، لكني الان لا اجدها ولا اجد شيئا في السلة ايضا " اجبت بينما كنت ابحث " لماذا لم تستلي منذ البداية؟ لقد اعطيناها لعامل النظافة ، اخرجي و اشتري غيرها "

"حسنا" لم افكر مرتين ، كانت الادوية و بالرغم من الحالة التي تجعلني عليها الا انها الحاجز الذي يحمي عقلي من الانهيار ،لذا اسرعت في تبديل ملابس بعد ان غسلت وجهي و اخذت الروشتة و نزلت مسرعة ، كان الجو غائما و منذرا بمطر قادم ، لم احضر معي مظلة ، لكني لم اهتم لم تكن المظلة ما يشغل بالي الان ...

كانت الصيدلية علي بعد شارعين اثنين من منزلنا ... بالرغم من ذلك لم احب ابدا السير في هذا الطريق لماذا ؟ للن هناك محل للكلاب في طريقي اليها ، يجب ان امر علي هذا الشارع في كل مرة

اخاف من الكلاب ، لكن خوفي من المسخ بالامس لن يمنعني من المرور من امامها ..

بمجرد ان مررت من امامها حتي اندلع النباح و هجمت علي الاقفاص تريد ان تنقض علي ، فقط لك ان تتخيل ما ستفعله بي اذا استطاعت فتحها ... ' كيف من المفترض ان تكون هذه حيوانات اليفة؟'

تجاهلتها و اكملت طريقي ووصلت اخيرا "مرحبا بكم!" استقبلني موظف الاستقبال بابتسامة بشوشة ، ناولته الروشتة و طلبت علبة من كل نوع .

تفحص الورقة و ظل يقلبها يمينا و يسارا و اعلي و اسفل ، كانه يدرس مخطوطة اثرية .، عندما انتهي من فحصه وضعها و قال بتكشيرة " يا انسة ، لا يوجد مثل هذا الدواء ، هذه اول مرة اسمع بهذه الاسماء !"

' ربما ليس موجودا عنده لذلك يقول لي انه غير موجود ' انظروا الي هذا الرجل يريد ان يخدعني في سني هذه ...

" حسنا شكرا لك ، سأسال في مكان اخر قبل ان اعود الي المنزل " عندما مددت يدي لالتقط الروشتة الموضوعة علي المنضدة الزجاجية امامه ، خرج شاب من الباب خلف الرجل و قال بابتسامة لطيفة "مرحبا هل تحتاجين شيئا ما؟" التقطت الروشتة و اجبته بينما كنت علي وشك الرحيل " لا شكرا لك لقد سالت هذا الشخص هنا و اجاب انه غير موجود"

" ...يا انسة؟ اي شخص تقصدين ؟ لا يوجد احد هنا غيري !"

"..."

القيت نظرة علي الرجل الواقف بجوار الشاب و الذي كان لا يزال مبتسما ابتسامة بشوشة ارسلت في جسدي قشعريرة باردة...

2026/02/26 · 10 مشاهدة · 815 كلمة
Supernova
نادي الروايات - 2026