"يا رفاق لن تصدقوا ذلك! لقد نجحنا في التسلل إلى المبنى من وراء أعين الشرطة". همس الشاب الذي كان يجلس تحت مصباح واحد يترنح يميناً ويساراً وإضاءته مهتزة في مكان ضيق جداً لا يتسع لحجمه؛ كان من الواضح جداً أنه يجلس في مخزن قديم.

بالرغم من أن المخزن خالٍ من فتحات التهوية، إلا أن المصباح المتدلي كان يتحرك يميناً ويساراً، كأنه قانون خفي على كل المصابيح المتدلية في المخازن الضيقة أن تتحرك حتى لو لم يوجد مصدر رياح.

"أنا الآن في مخزن الطابق التاسع.. وعلى بعد خطوات قليلة من مكان الحريق الذي حدث أمس". نظر الفتى إلى معصمه ثم قال: "الساعة الآن الثانية عشرة إلا الربع، حسب ما قاله السكان؛ لقد بدأت الأشياء الغريبة وأصوات الصراخ في منتصف الليل.. أنتم لا تشعرون بما أشعر به، الجو هنا مثل الإسكيمو، ماذا؟ ماذا تقصد بلا أبالغ؟ أنا لا أبالغ يا صاح، الجو هنا.. آه!". نتيجة انفعالاته الشديدة وحركته المفاجئة، اصطدم بدلو موضوع على الرف فوقه، مما جعله خائفاً.

"اهه.. لا شيء أنا بخير". ابتسم إلى الشاشة ابتسامة سخيفة وردّ كما لو أن التعليقات تسأله عن حاله بينما هي في الحقيقة:

[ذيل الديك: أيتها الدجاجة الخائفة!]

[لماذا نحن هنا: يا للمال..]

[زحل بحل: قناة فاشلة، هل تظن عندما تختبئ في مخزن ذي إضاءة سيئة سيبدو الأمر مخيفاً؟!]

لم يكن هناك الكثير من المشاهدين أساساً؛ كان العدد يترنح بين 91 و86. "اللعينون! لا يعرفون مدى الجهد الذي بذلته للتسلل من خلف أعين الشرطة والصحافة في الأسفل"؛ رغم أن هذا ما كان يدور في ذهنه، إلا أنه وضع على وجهه ابتسامة بلهاء واضطر لتسكين ملل متابعيه.. أخفض صوته مجدداً وقال:

"اسمعوا، لقد سمعتُ بعض الأخبار المثيرة بخصوص هذه الشقة.. لقد قالت السلطات إن الحريق نشأ بسبب ماس كهربائي ولم تقع أية إصابات، وبالرغم من ذلك لقد قال سكان الطابق التاسع.. إن هذه الشقة لم تكن مسكونة أساساً. والأكثر إثارة للريبة.. أنه مهما حاولوا إطفاء النار فإنها لم تنطفئ، كما أنها لم تنتشر إلى الشقق الأخرى في الطابق.. هذا يشبه قصص الأشباح حقاً يا رفاق، أليس كذلك؟".

عندما سمع صوت خطوات توقف عن الكلام وقرّب أذنيه أكثر إلى الباب.. توقف صوت الخطوات القادم من الممر في الخارج. لم يجرؤ الشاب على الكلام حتى لا يكتشف أحد تسلله ويبلغ عنه للشرطة، في هذه الحالة كان سيدفع غرامة بدلاً من التربح من القصة.

بينما كانت أذنه تلمس الباب البارد.. فجأة سمع طرقة عنيفة من الشقة بجوار المخزن. سرت قشعريرة رعب على جلد الشاب وبدأ يهمس مجدداً: "هـ.. هل تسمعون هذا يا رفاق؟ هناك من يحاول اقتحام الشقة المحروقة.. لـ.. لماذا سيحاول أحد اقتحام شقة غير مسكونة ومحروقة؟".

ارتفع صوت الخبط ومحاولات عديدة عنيفة لفتح مقبض الباب. "هل هذا الجاني يحاول إخفاء أدلة جريمته أم أنه..". لم يكمل الكلمة الأخيرة وابتلع ريقاً جافاً.

[زحل بحل: افتح الباب وصور يا أبله..]

".. ماذا لو كان مجرماً؟!". كاد يصرخ ولكنه أوقف نفسه، ثم وضع أذنه أقرب إلى الباب حتى التصق به.. أدار مقبض الباب ببطء ثم فتح فيه شقاً صغيراً لينظر منه. في تلك اللحظة، شعر أن يداً تلمس قفاه من الخلف..

"كاااه..". انتفض من الغرفة الصغيرة ذات الإضاءة السيئة وهو يصرخ، وسقط على الأرض يتمرغ ويحك قفاه كأنه سينزع طبقة منه.. ثم توقف فجأة عندما أدرك وضعه؛ سقطت عيناه على أقدام الشخص الذي كان يحاول اقتحام الغرفة، لقد سقط أمامه مباشرة.

ارتفعت رأسه ببطء لتكشف عن ذلك الشخص.. "سيدتي الشرطية! أنا.. أنا أستطيع أن أبرر نفسي!".

"ماذا تفعل هنا؟". أغلق فم الشاب قسرياً تحت النظرات الملتهبة الساقطة عليه من الأعلى.

"أنا آسف لقد كنتُ أصوّر.. و.. والعنكبوت ظننته شبحاً.. وأنا آسف أرجوكِ دعيني أرحل، هذه المرة لن أكررها مرة أخرى".

لم تسمح له الشرطية ذات الشعر البني القصير والوجه الصغير الذي لا تشوبه شائبة بالرحيل: "تصوير؟ هل تقول لي إنك تصوّر؟ الآن؟". ثم ألقت نظرة على الهاتف في يد الشاب المرفوعة لأعلى.

"آه أجل أنا آسف، لحظة واحدة سأغلقه الآن!".

[لماذا نحن هنا: في يد الشرطة تماماً، هه]

[ذيل الديك: أوووه انظروا إلى هذا! أرجوكِ اقبضي على قلبي معكِ أيتها الشرطية، هذا أفضل شيء في البث اليوم]

[زحل بحل: معه حق هيهي]

"أيها الأغبياء أنا في مصيبة هنا!". عندما كان سيضغط على زر إيقاف البث.. سمع صوتاً قادماً من الباب بجواره؛ كان ذلك باب الشقة رقم (1). توقف كلاهما في مكانه مذهولاً ونظر كلاهما إلى بعض، ثم نظرا إلى الباب على يمينهما.. لقد تحرك مقبض الباب..

"هل تحرك المقبض للتو؟". لم يكد الشاب يكمل حديثه حتى سُحب المقبض بقوة، وسُمع صوت الصفع والصراخ قادماً من داخل الشقة. انتفض الشاب مبتعداً عن الباب الذي كان مقبضه يتحرك بعنف والخبط على الباب يعلو أكثر. "لكن كيف؟ من المفترض ألا يوجد أحد في تلك الشقة!". حاول أن ينهض لكنه تجمد في مكانه.

انقضت الشرطية على مقبض الباب وأمسكت به وحاولت أن تمنع فتحه، ثم صرخت إلى الشاب خلفها: "لماذا مازلت هنا؟ اخرج من هنا فوراً!". الشاب الذي تجمد في مكانه وأصابه الذهول للحظة، أيقظته صرخة الشرطية وسرعان ما تحرك من مكانه مسرعاً، حتى إنه تعثر تقريباً في ركضه.

وضعت الشرطية ذات الشعر القصير يدها على أذنها حيث كان من المفترض أن توجد سماعة: "سيدي! لقد وجدتُه.. إنه في الطابق التاسع الشقة الأولى.. حسناً سأحاول!".

تركت إحدى يديها على المقبض بينما حركت يدها الأخرى بحركة عصبية سريعة إلى ظهرها؛ حيث كان هناك ما يشبه العصا معلقة هناك وملفوفة بقماش أسود، وما إن سحبتها حتى خرج سيف ذو شفرة خضراء قاتمة يشع هالة مريبة. كادت تدير المقبض في نفس اتجاه فتحه وتنقض على ما يوجد خلف الباب.. حتى سمعت صوتاً من خلفه: "أرجوك، أي أحد، لقد علقتُ هنا هل يمكنك أن تفتح الباب؟".

لقد كان صوت امرأة...

2026/03/07 · 6 مشاهدة · 882 كلمة
Supernova
نادي الروايات - 2026