اقتحمت أخبار البناء الأزرق الذي يقتل ساكنيه عناوين الصحف والأخبار؛ كان محور الاهتمام في منطقتنا إن لم يكن الدولة كلها، وكنتُ أشتم رائحة منظمة "الأطياف" ومنظمة الـ NULL قادمة من هذا البرج الغريب.

"ألا يجب أن تبقى الغوامض سراً عن العالم؟". بالرغم من ذلك، إلا أن الناس كانت تتحدث عن مدى غرابة البناء مثل سد انفجر، حتى إن بعض الناس بدأت تضع نظريات وشائعات.. مررتُ شاشة الهاتف لأعلى ولأسفل، لكن لا تزال الشاشة تعرض نفس الأخبار: لغز البرج الأزرق.

مهما حاولتُ أن أتجنب الخبر، سيستمر في الظهور أمامي.. حتى وقعت عيناي على إشعار جديد: [لقد نجحتُ في التسلل إلى برج الرعب.. انظر ماذا حدث؟!]. لقد كان عنوان بثٍ مبتذلاً للغاية، لكني لم أستطع أن أقاوم الفضول.

وكما كان الاسم، كان المحتوى. لكي يحاول مقدم المحتوى إخافة المشاهدين ويشعرهم بالرعب، اختبأ في خزانة قديمة ثم ظل يتحدث بالكثير من الهراء، الكثير الكثير منه، لدرجة أني شعرتُ بالنعاس.. بصراحة، لقد تذكرتُ أيام الجامعة.

التعليقات كانت أكثر متعة من المحتوى نفسه.. هل يجب أن أترك تعليقاً؟ وفجأة صرخ مقدم المحتوى وانتفض من مكانه.. وأظلم كل شيء: [سيدتي الشرطية! أستطيع أن أشرح لكِ!]. لم نكن نرى شيئاً ولكن مما سمعناه عرفنا ما حدث.. "لقد أُلقي القبض عليه". ربما يجب أن يغير "الستريمر" محتواه من الرعب إلى الكوميديا.

ثم رُفع الهاتف عن الأرض واستطعنا أن نرى صورة الشرطية. بالنسبة لي، شعرتُ أني رأيتها في مكان ما؛ شيء ما بها بدا مألوفاً، لكني لم أستطع تحديد ما هو.

[هل تقول إنك تصور؟]. ألقت على الهاتف نظرة حارقة.

[آسف، سأغلقه فوراً!]. عندما كان على وشك إغلاقه.. فجأة صدر صوت رطم.

توقفت الشرطية وتصلبت تعابيرها، ثم ألقت نظراتها على الباب.. بدأ الباب يتحرك بعنف أكبر. "يا إلهي، هل هذا حقيقي؟ هذا حقيقي؟". بدأ المشهد يتحرك سريالياً بشكل أسرع.

التفتت الشرطية بحركة رشيقة وأمسكت بمقبض الباب مانعةً أياً كان على الجانب الآخر من الباب من الخروج. [اخرج من هنا فوراً!]. صاحت الشرطية في مقدم البث.. وتحركت الصورة حركة عنيفة؛ استطعنا أن نشعر بإحساس الذعر القادم من هذه الحركة، حتى إن التعليقات قد سكنت تماماً، وأصبحت الصورة موجهة نحو سقف الممر.

"هل سقط الهاتف بينما كان يهرب؟". يبدو أن هذا ما حدث. عندما اشتد الرطم على الباب وأصبح صوت لف المقبض أعلى، وبين الأصوات العنيفة خرج صوت الشرطية: [سيدي.. إنه في الطابق التاسع.. الأولى.. سأحاول..]. لم نستطع سماع كامل المحادثة بسبب الصوت العنيف الذي تداخل مع صوتها.. وفي اللحظة التالية.. سكن كل شيء.

توقف الرطم، والمحاولات العنيفة للفتح والمقاومة. لم نستطع سوى أن نرى سقف الممر، لذا لم نعلم ماذا حدث في هذا السكون المميت.. حتى جاء الصوت الذي قطع السكون: [أنا عالقة هنا، هل يمكنكِ فتح الباب؟]. كان صوتاً أنثوياً.

"ماذا حدث؟". كنتُ مذهولة بالتطور الغريب للأحداث؛ هل يمكن أن يكون طيفاً؟ أم شخصاً حقيقياً؟ لم أكن الوحيدة التي انتابها الفضول، كل المحادثات كانت تسأل نفس الشيء تقريباً، حتى جاءت الإجابة من الشرطية لتنهي سيل الأسئلة: [سارة المايز؟ ماذا تفعلين هنا؟]. لقد كان اسماً عرفه الجميع تقريباً.. ما عداي. انفجرت التعليقات بشكل لا يمكن السيطرة عليه:

[زحل بحل: سارة؟ تلك التي نعرفها؟]

[لماذا نحن هنا: الصحفية المجنونة التي تفضح المسؤولين؟ من سيُفضح هذه المرة؟ هيهي]

لا بد أنها اشتهرت في السنوات الثلاث التي كنتُ بها في غيبوبة.

[ذيل الديك: لقد هربت الدجاجة من الرعب وترك خلفه امرأتين تحميان مؤخرته هاها، تباً للرجولة هاها!]

كانت باقي المحادثات سخرية وضحك.. هل أنا الوحيدة التي كانت ترى هذا؟ بينما لا يزال الهاتف يصور السقف، ظهرت بقعة من السخام لم ألحظها من قبل. أمعنتُ النظر في الشاشة، وقرّبتها أكثر لعلي أستطيع أن أرى بوضوح.

تشدد كامل جسدي وتجمد من المظهر التالي الذي رأيته على شاشة الهاتف، وبدا أن لا أحد آخر رآه غيري.. لقد ظهرت بقعة جديدة من السخام.. ثم أخرى.. وأخرى.. على السقف هناك، وكانت مثل شكل القدم.

كدتُ أصرخ لأحذر الشرطية: "على السقف.. هناك!"، لكني أدركتُ أن هذا بث وليس مكالمة هاتفية. "ماذا أفعل؟ ماذا أفعل؟". حاولتُ أن أجبر أصابعي المرتعشة على الكتابة.. لكن الكلمات لم تُكتب بشكل مضبوط: [أوركيد: احذر! السقف!]. أي أحد أرجوك ألقِ نظرة..

[ذيل الديك: ماذا به السقف؟]

[لماذا نحن هنا: هل هذا "بوت" يحاول إخافتنا هه؟]

[زحل بحل: أراهن أنه الجبان الهارب!]

كان تعليقي ينجرف في سيل التعليقات الساخرة.. "لا! ماذا أفعل؟". ألقيتُ بعيني يميناً ويساراً وجذبتُ شعري؛ لم يرَ أي طيف أو حذر الموجودين.. شعرتُ بشيء سيء حقاً على وشك الحدوث!

ما إن وقعت عيني على الكرة السوداء في الغرفة، حتى جاء صوت هادئ رخيم مألوف.. لم أكن لأنسى مثل هذا الصوت بسهولة: [سيدتي الشرطية! ماذا حدث؟]. لقد كان سليمان.. أجل، إنه هو!

أصبح الأمر مؤكداً عندما ظهر نصف جسده ووجهه في البث الذي مازال مستمراً. [همم؟]. سقطت عيناه الرماديتان على الهاتف بنظرة متعجبة ونزل ليلتقطه.. رفعه من الأرض والآن أصبحت الصورة تظهر قدميه؛ مازال ذلك الحذاء لامعاً لا تشوبه ذرة غبار، وبنطال بدلته السوداء المكوية بدقة بلا كسرة واحدة.

[زحل بحل: يا إلهي! هل رأيتم هذه؟ هل هذا ممثل أم ماذا؟]

[لماذا نحن هنا: معذب قلوب الفتيات القادم!]

"كيف أستدعي انتباهه وسط هذه التعليقات المزعجة؟". لم أفكر طويلاً لأني خفت أن يغلق البث. [هل يصور؟]. لقد انتبه للبث، وكان عليّ أن أتخذ القرار بسرعة.. هو على وشك إغلاقه بالفعل..

[أوركيد: سيد سليمان! انتظر!]

[أوركيد: على السقف!!]

وأظلمت شاشة الهاتف.. ثم أغلق البث.

2026/03/09 · 6 مشاهدة · 828 كلمة
Supernova
نادي الروايات - 2026