[أُغلق البث].. مهما حاولتُ تحديث الصفحة، لم يتغير شيء.
"هل رأى التعليق؟". كدتُ أنزع شعري من فرط التفكير. "ماذا يجب أن أفعل؟ هل أذهب لأحذرهم..؟". هززتُ رأسي يميناً ويساراً: "لا، لا.. هذه ليست قضيتي لأتدخل فيها..".
لكن.. توقفتُ في مكاني وألقيتُ نظرة على الكرة الزغبية على سريري. "ماذا لو حدث لهم شيء سيء لأنهم لم يلاحظوا الشيء الزاحف على السقف؟". بدأت مشاعر القلق والشعور بالذنب تملأ كياني.
تبادلتُ النظرات مع الكرة السوداء طويلاً: "هل أذهب..؟".
كوكو.. كوكو
"هل هذا تشجيع؟ شكراً لكِ سيكا اللطيفة". مسحتُ على رأس الطائر اللطيف الذي رفض أن يتركني ويعود إلى شجرته.. لكنه تجنب يدي.
كوكو.. كوكو
"حسناً حسناً سأسرع!". لوهلة شعرتُ أن الطائر الظريف يهز رأسه يميناً ويساراً بإحباط.
كانت الساعة الثانية عشرة والنصف.. أخذتُ حقيبتي المعلقة على الشماعة خلف الباب، ووضعتُ فيها هاتفي، وأمسكتُ بالكرة السوداء.. لا يزال ملمسها مثيراً للاشمئزاز، كأن يدي علقت في بكرة من الشعر. مهما يكن، لازلتُ سآخذها معي؛ لا أعلم ماذا حدث مع المسخ ذي الوجه، ولكن من بعد ذلك اليوم لم يعد.. سآخذها للحالات الطارئة.
"أنتَ ابقَ هنا، لا أستطيع أن آخذك". أشرتُ إليه.
كووو.. شعرتُ بشيء من الإحباط في صوت الطائر. والآن لم يبقَ إلا التسلل بنجاح..
أسرعت الشرطية بسحب السيف وإعادته إلى غمده بحركة سريعة، ولفت مقبض الباب. كانت هوية الشخص الواقف أمامها مفاجئة جداً: "ماذا تفعلين هنا؟".
"سارة المايز؟ ماذا تفعلين هنا؟". عقدت الشرطية يديها أمامها، واقفة بصلابة أمام المدنية الواقفة أمامها.. "هل تدركين حجم المشكلة التي أنتِ فيها الآن؟ هذا تعدٍ على ملكية خاصة!!".
"سيدتي الشرطية! ماذا حدث؟". جاء صوت هادئ رخيم من مظلمة في نهاية الممر. التفتت سارة المايز متفاجئة: "من أين خرج هذا الرجل؟!".
سار بخطوات هادئة وواثقة.. لكنه توقف للحظة عندما لمح شيئاً معدنياً تحت قدميه.. "هاتف؟". التقطه وعندما أداره لاحظ أن الكاميرا الخلفية لازالت تعمل: "هل يصوّر؟". كاد إصبعه أن يغلق زر الكاميرا حتى..
[أوركيد: سيد سليمان! انظر!]
عندما وقعت عيناه على اسمه، انعقد حاجباه. "كيف؟.. من هذا الشخص المسمى أوركيد؟". توسعت عيناه وتجمد في مكانه تقريباً عندما رأى الكلمة التالية:
[أوركيد: على السقف!!]
ثم ضغط على زر الإيقاف.. "فوقي؟..". تحرك رأسه نحو السقف. المشهد جعل بؤبؤي عينيه الرماديتين يضيقان، وكانت عيناه أكثر اتساعاً. لاحظت المرأتان التعبير المتغير على وجه الرجل وألقتا رأسيهما للنظر حيث ينظر..
لوهلة تشوهت تعابير الشرطية، بينما ضيّقت الصحفية عينيها لتحاول أن تجد سبب نظر الرجل إلى السقف بهذا التعبير على وجهه.. لكن.. سرعان ما تداركت الشرطية الموقف: "سيدتي، أنتِ رهن الاعتقال بتهمة التعدي على ملكية خاصة!". وأدارت الصحفية بقسوة لتجبرها على أن تواجهها.. أو بمعنى آخر لتمنعها من رؤية المزيد.
بسرعة أخرج من جيب بدلته الداخلية جهازاً يشبه جهاز قياس مستوى الإشعاع، وكان المؤشر يرتعش بين الصفر و10 متردداً، وكما أخرجه أعاده سريعاً إلى مكانه؛ تم الأمر سريعاً بشكل لم يعطِ للصحفية أي مجال للشك أو الانتباه.
"سيدي!". قدمت الشرطية ذات الشعر القصير تحية رسمية إلى رجل يرتدي زي الشرطة، ومن الرتبة على كتفيه ظهر بكل سهولة أنه أعلى منها رتبة. "سيدي، لقد تم الإمساك بمدنية متسللة إلى مكان الحريق في الطابق التاسع، برفقة شاب آخر حاول التصوير لكني لم أتمكن من الإمساك به".
ألقى الشرطي نظرة على المرأة التي كانت تفرغ محتويات جيبها وتضع هاتفها في سلة كما أمرها الشرطي أن تفعل بكل طواعية، لكن عيني رئيس الشرطة ضاقتا؛ لم يستطع تصديق هذا القناع الزائف من الطواعية، وخاصة مع صحفية، وخاصة أكثر مع سارة المايز.
"خذوها إلى قسم الشرطة". أعطى أمراً قاطعاً. "وفتشوها جيداً"؛ ولم ينسَ أن يضيف كلمة دلت على حذره الشديد.
"و.. أنتما؟". لم يتعرف الشرطي على المرأة التي ترتدي زيه، وبشكل واضح لا تنتمي إلى فريقه، والرجل ذي البدلة الواقف بجوارها. إذا كان التسلل جريمة، فإن تزوير هوية الشرطة جريمة أخطر، ولكن قدومهما أمامه بكل هدوء، بل وتسليم أحدهم له مباشرة كأنهم لا يأبهون إذا ما تم اكتشافهم أم لا.. سلوكهم هذا جعل الضابط ذا الخبرة مثله متردداً.. لكنه لم يمنعه من إيقافهما.
"نحن..". أخرج الرجل ذو البدلة محفظة من جيبه وأرى الضابط ما بداخلها دون أن يتكلم كلمة أخرى. توسعت عينا الشرطي بشدة حتى كادتا تخرجان من مكانهما: "سيدي!". وأعطى للرجل تحية مهذبة.
يمكنك أن تقول إن المشهد انقلب في لحظة.. "سنرحل الآن.. أوه و.. سنحتفظ بهذا". أخرج الرجل الهاتف وأراه للشرطي ثم أعاده مجدداً. "كما تريد سيدي". لم يملك الشرطي السلطة للاعتراض حتى لو أراد.
أسرع الرجل ذو البدلة والشرطية حتى اختفيا في أحد زوايا الشارع. في زاوية الشارع حيث توقفت سيارة "الجيب" ذات الزجاج الأسود، كان وجه الشرطية الذي كان منذ دقائق قليلة رقيقاً ناعماً خالياً من العيوب، يذوب مثل الشمعة الآن.. لو رأت مريم هذا المظهر لانتفضت من مكانها مشيرة إلى المرأة التي كانت تعرفها؛ لقد كانت تلك "لينا".
انتزعت لينا الباروكة ذات الشعر القصير وألقتها في العربة: "أوف! هذا خانق جداً!". ألقت نظرة على رئيسها في مقعد السائق؛ لقد كان يقلب في الهاتف بتركيز: "لماذا أخذت الهاتف؟".
"شخص ما عرفني". ثم أدار شاشة الهاتف التي كانت تعرض الفيديو الذي صوره "الستريمر" وأشار بيده إلى تعليق محدد: [أوركيد: سليمان! انظر!].
"آه.. هذه الليلة مليئة بالمفاجآت حقاً، لنعد، أريد أن آكل نودلز وأحصل على قسط من النوم". تثاءبت لينا بينما وضعت يدها على فمها.
"أوركيد! من هذا؟..". تمتم سليمان، ثم وضع الهاتف وأدار السيارة وانطلق.