"اذا لنعد الخطة باختصار .. ستقابلين الشاب في الموعد و المكان الذي اتفقتما عليه ، ستبقين ساكنة مكانك و لا تتحركي ، سنقوم نحن بالباقي .. بسيطة ،اليس كذلك ؟" اعادت لينا شرح الخطة باختصار، كنا الان في مستودع قديم تآكل بابه و سقفه المعدني بفعل الصدأ، و مرت اشعة الشمس عبر فتحات السقف المتآكلة سامحة لبقايا امطار الايام الماضية و قطرات الندي التي بللت الارضية بالجفاف.
عبق الجو برائحة المعدن و القش القديم المتعفن المختلط بالرطوبة .
جاست علي كومة من القش الرطب بينما استمعت الي شرح لينا التي اشارت الي نفسها و الي محددة دور كل منا.
" هل من جديد ؟ " ثم التفتت الي سليمان الذي دخل ابواب المستودع نصف المخلوعة و التي تقشر دهانها و غرق الصدأ تحتها
" لقد رفضوا طلب الاخلاء مجددا " قال بينما اغلق الهاتف و وضعه في جيبه ، كانت الوان وجهه اكثر شحوبا كأنه مضغ علقما و ازداد الشحوب اكثر عندما سقطت بعض قطرات من الماء من للسقف مبللة بدلته السوداء ..لا يبدو انه معجب بهذا المكان ايضا .
"ثم ؟ كيف سنتعامل مع هذا الكباب المشوي ؟ "
" رغم رفضهم لطلب نقل المهمة الي فريق اخر ، بالاضافة الي طلب الاخلاء ، علي الاقل لقد حصلنا علي تصريح باستخدام ذلك " عندما سمعت لينا 'ذلك' تغير تعبير لينا من الامتعاض الي الحماسة فجأة
" هل تتحدث بجدية ؟ هل يمكنني استخدامه هذه المرة؟" شدت قبضتها متحمسة
" لا" ثم جاءها الرد قاطعا ، لم يثرثر معها كثيرا و لم يلتفت الي محاولات لينا المتوسلة لاقناعه ، لكنه التفت الي بينما كنت جالسة علي كومة القش
" لنبدأ الدرس الاول اذا.. " ثم رفع اصبعين ..
" بعض الناس تستيقظ بداخلهم قدرة نتيجة حساسيتهم لطاقة تسمي الاثيريون ، لان هناك اختلاف و تباين كبير بين انواع القدرات ، تم وضعهم جميعا تحت تصنيفين و ينبثق منهما كافة الانواع الاخري ، الاول هم المادييون الثاني هم النفسيون" القي تنهيدة ثم التفت الي لينا الموجودة بجواره و اشار اليها
" كمثال لينا من النوع المادي اظن انك اختبرت قدرتها بنفسك ، كما انك التقيت باحد من النوع النفسي من قبل .."
اجل لقد رأيت وجهها يذوب امامي مثل الشمعة ، بالاضافة الي تغير صوتها ، لكني لم استوعب متي قابلت شخصا من النوع الاخر؟
"اوه! انت تقصد سيد اسقاط اثيري ؟" ضربت كفي في مفاجأة
" اجل، هل تعرفين ما هو تصنيف قدرتك؟ ." توقف قليلا عن الشرح ثم القي علي نظرة مطولة ، كأنه اراد ان يقول شيئا لكنه اختار ان يتراجع .
" لا اعلم ما هي قدرتي حتي " علمت انه يريد ان يسأل عن المسخ بلا وجه مجددا و عن كيف اختفي ، لكن لو كنت امتلك اجابة لما قدمت اليهم .
" سينتهي الدرس الاول بمجرد معرفة قدرتك "
ثم اكمل
" كل قدرة لها شروط لاستعمالها او ثمن .. هي ايضا متفاوتة اشد التفاوت حسب كل نوع ، كأن يصاب المتخاطر بالصداع مثلاً.."
القيت نظرة علي لينا ادركت ان قدرتها تتعلق بالتنكر و تغيير الوجوه .. لكن ما الثمن ؟
عندما لاحظت نظرتي " هل انت فضولية لمعرفة الثمن؟"علي وجهها ابتسامة كئيبة و مسحت اصابعها علي الندبة التي غطت نصف وجهها و شوهته " ..اليس عدم استمرار القدرة عقابا كافيا بالنسبة لي ؟"
تدلي رأسي عندما شعرت بوخز من الذنب " اسفة" اشعر انني فضولية اكثر مما يجب
" م.. ماذا عن رجل الاسقاط ؟" لم استطع مقاومة الفضول بصراحة
" .. كما يوجد نوع من القدرات الذي لا يجب معرفته لانه قد يضر بصاحبه ، كذلك هناك مقابل لا يجب معرفته .."
" هل تمانع ان سألت عن قدرتك؟"
" لا امانع ، قدرتي ليست نوعا من الاسرار ، يفضل ان تريها بنفسك "
بينما قال ذلك ، تحولت عيناه الي اعين بيضاء حليبية لا بؤبؤ فيها و سقط علي الارض مغشيا عليه .
"انتبه!..؟؟" علي عكس ما توقعت ، لم يصطدم جسده بالارض ، لم يكن هناك جسد علي الارض اساسا
' اين اختفي ؟ كيف فعلها؟ ' درت برأسي يمينا و يسارا لاجد الرجل الذي كان في لحظة يقف امامي و في اللحظة التالية اختفي تماما بلا اثر
" انا هنا "
فزعني للصوت المفاجئ القادم من خلفي .
" قدرتي تسمح لي بالاندماج مع الظلام "
واااو ما هذا هكر ؟ هل هذا حقيقي؟هذا يشبه نوعا ما بطل حكاية خيالية .
تحول فمي الي شكل حرف O كبيرة
" اما بشأن الثمن او الشرط في حالتي انا هو أنني لا استطيع استعمالها الا عندما اكون نائما"
هه هكذا يجب ان يكون العالم عادلا ، لا يوجد وجود لشئ كامل كما توقعت ..
" اذا كنت كذلك كيف تستعملها و انت نائم ؟"
" يمكنك القول اني .. كيفتها ، يمكنني ان استعملها عندما اصل الي حالة بين الوعي و اللاوعي "
" ك ..كيف ذاك ؟"
" بحرمان نفسي من النوم لمدة يومين الي ثلاثة علي الاقل "
قال بنبرة مريرة
' اوه لهذا اذا !'
نظرت الي عينيه المحتقنة بالدماء و الهلالات السوداء التي غطت جفونه ..
اغلقت فمي الذي كان مفتوحا علي شكل O
"اعتذر لم اعلم ان الامر بهذا السوء .." همست و انا اشعر بالصِّغر امام هؤلاء الناس
" لا بأس" رد بجفاف
ماذا عني ؟ هذا ما اردت سؤاله و لكن شئ بداخلي شعر بالتردد ، ان عرفت ما هي قدرتي ...
ماذا سيكون المقابل الذي علي دفعه؟
لم ارد ان اعرف في الحقيقة ،لكن لم املك اي خيار اخر ..
" الان .." قطعت برودة صوته حبل افكاري .
" اغمضي عينيك "
تبعت تعليماته " تنفسي و استرخي لا تفكري في اي شئ"
كان لدي الكثير من الافكار المتلاطمة مثل موج البحر لكن عندما استمعت الي صوته و اتبعت تعليماته كانت كل الافكار تنساب بعيدا و تمحي وحدها
" اشعري بالاثيريون يجري في دمك ، انه مثل شعور فتح باب ثلاجة في منتصف الصيف "
' ما هذا التشبيه؟' ركزت علي الشعور و حاولت منع نفسي من التفكير كثيرا في تشبيهه الغريب ..
ثانية .. اثنتين.. كم مر من الوقت
قضبت حاجبي و التقطت لينا تلك الحركة " هل شعرت بشئ ؟ "
ايقظني صوتها المتحمي من تاملي لكن " لا ،لا شئ"
" لا يهم ، قد لا تستطيعين الشعور به فورا ، تحتاجين لبعض الوقت .." حاول سليمان ان يخفف من احباطي
" هذا كل شئ لليوم ، علينا الاستعداد ليوم غد اذا"
نظر الي الساعة في يده و جر قدمه بسرعة خارجا من المستودع القديم ، او علي الاحري هاربا .
" هل تعتقدين انني سانجح؟ او ربما .. سامتلك قدرة مفيدة؟" غمرتني فكرة ان امتلك قدرة مفيدة ربما .. شئ مثل سوبر مان.
" لماذا تكونين مفيدة ؟" امالت لينا راسها و ابتسمت بسخرية
" يكفي ان تعيشي لليوم التالي اليس كذلك ؟" غمزت الي ثم اتجهت الي السيارة
' صحيح ، ان اكون كوني مفيدة اكثر يعني خطرا اكبر '
فضلت ان اظل عديمة الفائدة ..
طوال الطريق الي المنزل كنت افكر عن ماهية المقابل هل ساتخاي عن شكلي ، ام نومي ..ام ربما سيكون شئا لا يجب الحديث عنه ابدا...
تبادلت الارقام معهما و اخبرني سليمان ، قائدي و معلمي الان ان اتصل ان حدث اي جديد
باقي اليوم كان اعدادا نفسيا بخصوص طُعم الغد ، فكرة مقابلة الكيان المحترق مجددا جعلت البرد يسري في اطرافي .
كان عدم قدرتي علي الشعور بالاثيريون بمثابة ازمة بالنسبة لي للقاء الغد
كنت اعلم انه سي
كون ورقة رابحة في حال حدث اي شئ غير متوقع ، لذلك بذلت جهدي طوال الليل لاشعر باي شئ و لكن.. بلا فائدة
و كان الموعد يقترب..