ترك ارهاق الليلة الماضية توقيعه علي عيني التي بدت اقرب الإرهاق عيني سليمان .
حاولت طوال الليل ان استشعر وجود الأثريون لكن.. كل المحاولات باءت بالفشل .
كما لم استطع التغلب علي توتري و خوفي من مقابلة اليوم
" خذي هذا "
وضعت لينا سماعة بلوتوث صغيرة في كفي ثم اشارت علي اذنها
" سنبقي علي تواصل "
“لا تقلقي ساكون قريبة منك دائما في حالة حدوث اي شئ"
لم استطع اخفاء ارتعاش يدي.. كان الوقت يقترب من الواحدة بعد الظهر ..
الموعد الذي اتفقنا علي المقابلة فيه.
" ها هو الهاتف " بينما كنت اركب سماعة الاذن ناولني سليمان هاتفا بغلاف احمر .
" تذكري لا تتحركي من مكانك ابدا "
حتي لو لم تحذرني لا اظن انني ساقدر علي الحركة اساسا
توقفت امام البناء الازرق وحيدة
بينما اختبأ لينا و سليمان الذي حمل حقيبة تتماشي بشكل مذهل مع بدلته و ذهب الي مكان ما
رأيت لينا من عن بعد لكنني لم استطع رؤية الآخر
في اي مكان مهما نظرت
' هل استعمل قدرته ؟'
لا بد ان الامر كان كذلك
نظرت الي الساعة في يدي كل حركة عقرب تعلن اقتراب الموعد اكثر
كان قلبي ينتفض في صدري ، و لازلت اشعر بالحرارة التي تلفح علي جانب وجهي الي اليوم .
' تماسكي .. كل شئ سيكون بخير '
' هل يمكنني الثقة بهم؟'
علي اي حال لم يكن هذا هو الوقت المناسب للشك..
وصل الوقت الواحدة
ووصل توتري معه الي ذروته
حتي ان يدي كانت تتردد مرارا الي الحقيبة لتخرج السبينر و تديره بجنون يضاهي توتري
لكني منعت نفسي ..
مضي الوقت ببطئ ..
مرت الساعة الواحدة
اصبحت الان الواحدة و النصف
ظللت واقفة ..
اصبحت الان الساعة الثانية ..
جاء صوت لينا من السماعة
" لماذا لم يأتي بعد؟ هل نسي؟"
" ربما .. " تمتمت
بينما لم يصدر نفس واحد من سليمان
للحق كان للتأخير تأثيرا ايجابيا في تخفيف التوتر ..
اصبحت الان الساعة الثالثة ..
لقد ظللت واقفة لمدة طويلة جدا حتي تخدرت قدماي.
عزائي الوحيد كان في الجو الذي كان ملبدا بالغيوم علي عكس يوم امس.
' هل حدث له شئ؟'
بدأت افكر في سيناريوهات منعته من القدوم لما كانت حالته اول امس يائسة للحصول علي هاتفه ، كان من ضمن السيناريوهات ان الطيف احرقه
اصبحت الساعة الان الرابعة ..
بدأت افكر جديا في الرحيل ..
حيث ان قدماي لم تعودا تقدران علي حملي و ظهري آلمني بشدة ، حتي اني سمعت صوت طرقعة قادمة منه
كما اصبح المارة ينظرون الي علي اني شخص مشبوه
" هل ارحل وحسب ؟ يبدو انه لن يأتي اليوم ، هل اسلم الهاتف الي حارس البناء ليعطيه له ؟"
لقد تعبت بصراحة .
لذا قررت الرحيل ..
خطوت بضعة خطوات مبتعدة عن المبني و اخذت نفسا عميقا كنت سعيدة بداخلي انه لن يأتي .
" لا تتحركي ، انه في الشارع الذي خلفك مباشرة !"
"!!"
تجمدت قدماي كأني اصبت ببرق و لم استطع التفكير بأي شيء
' من القادم ؟ الان؟ من اين؟'
عاد التوتر الي ذروته مجددا ، و بدأت ذاكرتي تعبث بي و تستعيد رائحة الشياط من تلك الليلة ..
لا ، رائحة الشياط كانت موجودة بالفعل! لم يكن عبثا من الذاكرة!
كانت الرائحة اشد من السابق بكثير و كانت... تقترب
" اسف.. لانني .. تاخرت!" سمعت صوت الشاب بين الانفاس المتقطعه ، صوته كان يجعل العرق يتصبب من ظهري
و ادرت رأسي بحركة ميكانيكية مثل الروبوت المعطل...
******
مضي يوم سارة بروتين ممل عن الذي اعتادت عليه من قبل
الاستيقاظ ثم تناول الطعام
ثم النوم ثم الطعام ..
لكن في ظل هذا الروتين لم تستطع منع احساس الصحفي بداخلها من اكمال اخر قضية كانت تعمل بها قبل ان تستقيل
قضية البرج الازرق ..
كانت تجلس امام لابتوب مفتوح و شفتها السفلي قضمت العليا بالكامل.
ركزت في الشاشة لدرجة انها نسيت ان ترمش .
' مهما اعدت النظر هناك شئ غريب '
لكن .. لا اعرف ماهو '
" سارة !"
اقترب احدهم من خلفها خلسه و همس باسمها في اذنها.
انتفضت من مكانها و كادت ان تسقط من الكرسي لولا انه امسكها .
"هاها مرحبا ، هل اشتقت الي ؟"
ابعدت وجهه عنها بتعبير مشمئز و اعادت النظر الي جهازها بدون ان ترد عليه
" في ماذا انت غارقة في التركيز هكذا؟" قرب وجهه من الجهاز
" البرج الازرق ؟"
نظر اليها مرة اخري ثم قال بتسلية
" انت ايضا مهتمة بهذا البرج؟ "
" لماذا جئت ؟"
القت عليه نظرة علوية و لم تجب عليه
" لانني اشتقت الي اختي العزيزة ، كيف كان حالك؟"
" لست بخير، ارحل " ثم اعادت فتح مفكرتها و راجعت الملاحظات التي كتبتها قبل ان يُقبض عليها
نظر الاخ- الذي كان مشابها في الملامح الحادة لها- الي نفس المكان حيث نظرت هي
" الطابق الخامس الشقة الثانية
الطابق الثاني الشقة الاولي
الطابق التاسع الشقة الاولي
همم .. يبدو لغزا" قرأ الكلمات علي مفكرتها الصغيرة
" اليس كذلك؟" التفتت اليه اخيرا
" يبدو انه نوع من التسلسل .. استطيع ان اشم رائحة شئ مريب في هذه القضية "
" تسلسل ، تسلسل ...
تاريخ!"
اغلقت المفكرة و اسرعت بكتابة شئ في محرك البحث و مع حركة واحدة بدأت النتائج بالظهور
[البرج الازرق : حادثة انتحار 25/12/1992]
ضغطت علي النتيجة الاولي التي ظهرت و سرعان ما بدأت بقراءة المقال
" هذا غريب ! لكن ما العلاقة بين هذا التاريخ و الشقق التي وقعت فيها حوادث الانتحار ؟ هذا يبدو غير طبيعي الي حد ما!"
لم تكن تدري بينما تتمتم و تفكر بصوت عال
لكن اخوها بجوارها تبدلت ابتسامته المشرقة و تعبيره المرح بتعبير متهجم متشدد
" كل الارقام متماثلة عدا رقم واحد.. 92 ؟"
" سارة ، انا خارج مع اصدقائي هل احضر لك شيئا من الخارج ؟ " لم ينتظر ردها حتي اسرع بالخروج من الغرفة
" لا تاتي مجد..!"
* بام
اغلق الباب مع ارتطام مرتفع..
" ماذا به؟"
******
*ترررن *تررررن
علي اسطح احدي الابراج المحيطة بالبرج الازرق ، ربض رجل يرتدي بدلة سوداء مع سلاح قنص لا يشبه البنادق المعتادة .
كان مركزا بشدة علي الشاب القادم من خلف مريم عندما رن هاتفه فجأة
لكنه لم يلتقطه ..
لم يكن الوضع يسمح
أُغلق الهاتف من تلقاء نفسه
و بعد ثانية ..
* تررن * ترررن
لم يلتقطه مرة اخري
لان اقل قدر من التشتيت يعني كارثة
أُغلق الهاتف مرة اخري
* تررن *ترررن
هذه المرة استطاع سليمان ان يشعر بالحاح المتصل .. كان هناك شئيا اخبره ان يلتقط الهاتف و الا سيدفع ثمنا اكبر من سهوه عن الاطلاق
لم يبعد نظره عن مراقب القنص
و بحركة اليه رفع الهاتف الي اذنه
" مرحبا!"
[زعيم ، اين انت؟]
شعر بالحاح في صوت المتحدث الجانب الاخر
" باسل ؟ انا مشغول الان انا.."
[ اذا كنت عند البرج الازرق انه 92 !
لا انه الطابق الثاني الشقة التاسعة ! زعيم ، انه طيف انتقامي..]
" ..!"
تجمد وجه سليمان الذي كان باردا اساسا و حرك بندقية القنص فجأة ...