صعدت الانفاس و هبطت في رتم منتظم هاديء ، علي العكس من عقلي الذي كان كقارب غارق .
لم استوعب كل ما حدث لي طوال اليوم ، ولا ما الخلل الذي اصابني . اي لعنة هذه لحقت بي ، او جنون .
بداية من عائلتي التي لم تعد كما اتذكرها ، الي غرفتي التي لم تعد مالوفة لي . الكرة الزغبية شعرية الملمس ، لا اعلم ان كانت الهلاوس تُلمس ، لم اجرب شعور الجنون من قبل .
الي الشعر المعلق اسفل مكتبي ، و الخصلة النائمة في حضني .
ماذا يؤدي لماذا ؟ ، هل كانت زوجة اخي صادقة عندما قالت انها لم يسبق لها دخول الغرفة ؟
اذا لا بد ان الشعر الاسود قادم من الكرة ! ، لكن كيف رآها اخي ،ان كانت الكرة هلوسه؟
.. لم اعد اعلم شيئا .
.. ساجن! ام اني جننت بالفعل؟
رائحة النعناع المنعشة تصبح مزعجة في مثل هذه الحالات .
......
عجبا لقدرة الانسان علي التكيف ، لم اعتقد ابدا اني قد انام تلك الليلة لكني لم تدرك ابدا متي نمت . يجب ان اشكر عقلي الذي اراحني من تعب البارحة .
"..."
او اسبه ، لماذا لم يتركني مستيقظة قليلا بعد. علي الاقل سيكون عذرا لعدم ذهابي معهم اليوم .
" سنذهب اليوم للمجمع الطبي ، لقد حجزت موعدا البارحة "
".. آه ، اخبرتكم اني بخير ، لقد كان ارهاق الطريق فقط "
" لقد اخبرنا الاطباء بالعودة اذا طرا اي شئ "
"..." لم استطع ان اجادل او اعترض ، كالعادة امي تسيطر علي كل حديث .
.....
[عيادة النفسية ]
امام لوحة معلقة علي الباب بشكل مهيب ، لم استطع ان اخطو ، الي الداخل .
رغم ان رقم دوري ظل يومض يستعجلني بالدخول .
"طبيب نفسي يا امي!"
ظننت اني ساذهب الي طبيب باطنة من نو ما ، متابعة للحوادث او اي شئ ، لكن طبيب نفسي ، من بين الجميع!
قلبي اصبح جمرة ملتهبة ، كنت غاضبة و في نفس الوقت حزينة ، اهكذا يرونني ، مجنونة .
" احم لم تكن فكرتي كانت فكرة والدك "
ابعدت عينيها عني ناظرة الي والدي بجوارها .
"ليس كل من يزورون الاطباء النفسيين مجانين كما تظنين ، هناك مرضي اكتئاب ... وسواس ..... و اشياء اخري "
' ليس كل من ...؟'
" لكني لست مريضة اكتئاب او وسواس !"
" هذا ما جئنا لمعرفته يا مريم ، نريد ان نطمئن و نعلم ماذا دهاك ، لذا لندخل . هناك اخرون سنتظرون دورهم .
دخلت بخطوات متثاقلة غاضبة مثل جندي يستعد لاقتحام صفوف العدو الاولي .
' ساثبت لهم انهم علي خطأ'
في عيادة الدكتور عصام ذات الجدران البيضاء اكثر من اللازم ، ظل يشرح شيئا عن اضطرابات ما بعد الصدمة ، و الاضطرابات بعد غيبوبة طويلة ، و شيئا عن نواقل كيميائية .
بالنسبة له لقد كنت نواقل معطلة .
.. لكني لم اكن انصت اليه حقا ، بل ركزت مع الكرة الرابضة علي كتفه اليمني و مقلتها تتحرك في كل مكان ، ساخرة من الشهادات المعلقة علي جدرانه البيضاء .
" انسة مريم؟"
"..اجل ، اجل"
" هل استوعبت ما قلته؟"
بالطبع لم افعل
" فعلت"
لكن ارجو الا يطلب مني تكرار ما قاله
نظر الدكتور عصام من فوق نظارته قليلا ، رايت في نظرته عدم يقين . بالطبع لم يصدقني.
رسمت يده علي ورقة بيضاء صغيرة بضعه كلمات . تبعت مقلة العين القلم ، ثم انقلبت مقلة العين لاعلي ساخرة.
مد الطبيب يده مناولا الورقة
" سيكون هناك جلسات علاج سلوكي يوم الاحد من كل اسبوع ، و سنتابع لنري ان كان هناك اي تحشن او تغيير في جرعات العلاج ، اتمني لك الشفاء العاجل ، انسة مريم"
قال الكلمة الاخيرة بابتسامه الية ، اشبه بابتسامة موظف اكثر منها لطبيب .
التقطت الورقة بايدي معطوبة ، لم ادرك حتي متي قمت و واجهت الباب .
" اه، اسف انسة مريم ، لكن هل يمكنك الانتظار في الخارج قليلا احتاج ان اخبر ابويك بشئ"
خرجت لكني لم اخرج وحيدة .