الفصل الثامن عشر : الإجتماع
- منظور داميان إيفاريس -
كنت أحتضر.
لم تكن مبالغة درامية، ولم يكن مجازاً لغوياً.
جسدي البشري، الذي صُقل في أكاديميات الاستخبارات السحرية ووصل بشق الأنفس إلى الرتبة A، كان ينهار حرفياً تحت وطأة الهالة المرعبة التي ملأت القاعة.
عيناي جاحظتان حتى كادتا تخرجان من محجريهما، والدم الدافئ الذي يسيل من أنفي بدأ يقطر على السجاد الفاخر، راسماً بقعاً حمراء صغيرة.
كان الهواء قد تحول إلى كتل من الرصاص السائل.
لم أستطع سحب ذرة أكسجين واحدة إلى رئتي.
المفصل الأيمن لركبتي، الذي كنت أرتكز عليه، بدأ يصدر صوت طقطقة منذراً بالكسر.
في تلك الثواني القليلة، أدركت معنى أن تكون حشرة تحت حذاء عملاق لا يرى وجودك أصلاً.
هذا هو "كايزر درافيون". السامي.
الحاكم المتوج لمدينة إيليزيوم.
مجرد خطوة واحدة منه داخل القاعة كادت تبيد نصف الحاضرين من ذوي الرتب الدنيا.
وبينما كنت أنتظر أن تنفجر أوعيتي الدموية وأموت ميتة مهينة خلف كرسي قائدتي... انشق جدار هذا الضغط المميت بصوت آخر.
صوت هادئ، لكنه يحمل سلطة توازي سلطة الموت نفسه.
"كايزر... توقف عن إطلاق هالتك اللعينة هكذا بمجرد دخولك."
الكلمات سقطت في القاعة كصاعقة.
من يجرؤ؟ من المجنون الذي يجرؤ على التحدث مع السامي بهذه النبرة الموبخة؟
سمعت صوت كايزر لأول مرة.
كان صوتاً عميقاً، يتردد في الصدر قبل الأذن، صوتاً يحمل كبرياء الملوك الذين لم يعرفوا الهزيمة قط.
"لماذا؟" سأل كايزر بنبرة استنكار خالصة، وكأنه يتحدث عن طقس اليوم.
"أليس من الضروري أن أريهم جزءاً بسيطاً جداً من هالتي؟ مجرد تذكير ودي بمن يقف أمامهم."
رد الصوت الآخر بهدوء جليدي، متجاهلاً كبرياء السامي تماماً:
"الجميع في هذا العالم يعرف مدى قوتك. ليس عليك أن تطلقها وتستعرضها هكذا كالطاووس. انظر حولك، هناك ناس هنا لن يتحملوها وسيموتون بسكتات قلبية قبل أن نبدأ الاجتماع. نحن نحتاجهم أحياء للعمل، وليس كجثث لتنظيفها."
ساد صمت مشحون لثانية، ثم... سمعت صوت تنهيدة طويلة ومملة من كايزر.
وفي جزء من الثانية... اختفى الضغط.
انعدم تماماً.
الهواء عاد ليكون هواءً.
سحبت نفساً عميقاً، يائساً، وعنيفاً، أملأ رئتي المفرغتين حتى سعلت بقوة.
مسحت الدم من تحت أنفي بكم بدلتي الرسمية وأنا أرتجف، ورفعت رأسي ببطء لأرى منقذي، ولأرى حاكم إيليزيوم.
كان كايزر درافيون يتقدم نحو كرسيه العرشي في صدر الطاولة.
رجل يجسد الكمال الجسدي الممزوج بالهيبة المطلقة، يرتدي معطفاً أسود طويلاً بخطوط ذهبية.
لكن من لفت انتباهي، ومن كان يملك الجرأة لتوبيخه، كان الرجل الذي يمشي بخطوة واحدة خلفه، ثم وقف بجانبه الأيمن.
كان هذا نائبه وذراعه اليمنى، الأسطورة الحية... "داميرون فالزارك".
كان داميرون يرتدي زياً عسكرياً أسود قاتماً، لكن ما يجعله كابوساً يمشي على قدمين، هو ذلك القناع المهيب الذي يغطي وجهه.
قناع معدني داكن، تبرز منه عيناه... أو بالأحرى، هالة حمراء مرعبة ومشتعلة تنبعث من فتحتي العينين، كنيران جحيم مكبوتة تراقب أرواحنا.
جلس كايزر درافيون على كرسيه العظيم بأريحية، ووضع إحدى ساقيه فوق الأخرى، بينما بقي داميرون واقفاً كتمثال الموت على يمينه.
استعاد قادة القاعة أنفاسهم بصعوبة، وحاولوا رسم تعابير الوقار على وجوههم الشاحبة.
نظرت بفضول إلى أعلى سلطتين استخباراتيتين في القاعة، لأرى كيف تفاعلا مع هذا المشهد.
قائد الـ FBI، "ألكسندر فانس". كان شعره الرمادي مصففاً بعناية فائقة، وعيناه الزرقاوان الباردتان كانتا تزن كل شيء حوله بدقة حاسوب.
كان يقف خلف كرسيه، يمسح قطرة عرق وحيدة عن جبينه بمنديل حريري، لكن ظهره بقي مستقيماً كالسيف.
وفي الجهة المقابلة، قائد الـ CIA، "لوسيوس ثورن".
كان يجسد الفخامة السامة. رجل في منتصف الأربعينيات، جسده نحيل وممشوق كأفعى الكوبرا، يرتدي بدلة سوداء مفصلة بخيوط من الحرير الإيترالي.
ملامحه كانت حادة كطائر جارح، وعيناه خضراوان باهتتان تلمعان بمكر شيطاني.
لوسيوس لم يتعرق، لكن ابتسامته المعتادة كانت قد اختفت تماماً، وأصابعه كانت تطرق بخفة وتوتر على حافة الطاولة الخشبية.
تحدث داميرون، وصوته يخرج من خلف القناع كصدى في كهف عميق: "مرحباً بكم جميعاً. أنتم الدفعة الثالثة. لقد استدعيت دفعتين قبلكم من قادة القطاعات الأخرى والنقابات العالمية ، لأن هناك أمراً مهماً جداً يجب مناقشته وتوزيعه عليكم بدقة."
الدفعة الثالثة؟ إذن هذا هو اجتماع النخبة، المجموعة الثالثة التي ستتلقى الأوامر المباشرة.
وبينما كان الجميع ينتظر بخوف وخشوع أن يكمل داميرون... انطلق صوت أنثوي، مشبع باللامبالاة والملل، ليمزق هذا الوقار.
"هل أتى كايزر شخصياً من أجل بضعة تقارير عن التجارب البشرية وذلك المدعو... الجوكر؟"
تجمدت الدم في عروقي مجدداً.
نظرت إلى الأسفل نحو الكرسي الذي أقف خلفه.
كانت فاليسيرا.
قائدتي اللعينة كانت تجلس متكئة على الكرسي، تتلاعب بخصلة من شعرها الفضي، وتتحدث وكأنها تسأل نادلاً في مقهى عن سبب تأخر قهوتها!
رفع كايزر درافيون حاجباً واحداً، ونظر نحو فاليسيرا بملامح تحمل مزيجاً من الاستغراب والاستنكار العالي.
"ما هذا 'الجوكر'؟" سأل كايزر بصدق، ونبرته تحمل سخرية أرستقراطية لاذعة.
"هل هناك سيرك متنقل في مكان ما بمدينتي لم أسمع به؟ هل تحولتم من الاستخبارات إلى مكافحة المهرجين؟"
شعرت بوجهي يحترق من الخجل.
السامي حاكم إيليزيوم لا يعرف حتى من هو الجوكر! ونحن، فرقة ألفا، خسرنا على يده! يا لها من مهانة تسجل في كتب التاريخ!
سعل داميرون سعله خفيفة من خلف قناعه، سعله بدت وكأنها محاولة لإخفاء ابتسامة، أو ربما لتدارك الموقف.
"المعذرة سيدي، وللجميع،" قال داميرون بنبرة عملية.
"كما تعلمون، كان علينا الانتباه جيداً لمحتوى هذا الاجتماع حتى لا يتسرب هدفه الحقيقي للمندسين في القطاعات السفلية. لذلك... كذبنا جزئياً بشأنه في الدعوات الرسمية. جعلنا السبب الظاهري هو التحقيق في التجارب البشرية المنتشرة مؤخراً، وقضية هذا 'الجوكر'، لأن صيت الجوكر عالي جداً هذه الأيام في وسائل الإعلام السفلية، وكان غطاءً مثالياً لاجتماع أمني طارئ."
اتسعت عيناي. كذبة؟ قضية التجارب البشرية، القضية التي كادت تقتلنا، والتي جعلت الـ FBI والـ CIA يستنفران، كانت مجرد... "غطاء" بالنسبة لهم؟! مجرد كذبة لتمرير اجتماع أكبر؟!
ألكسندر فانس عقد حاجبيه، بينما لوسيوس ثورن ابتسم ابتسامة جانبية خبيثة، وكأنه كان يعلم بذلك مسبقاً.
التفت كايزر درافيون نحو الحضور، وسند ذقنه على ظهر يده.
نظراته مسحت الوجوه الموجودة في القاعة.
عندما مرت عيناه عليّ للحظة، شعرت وكأن روحي قد عُرضت على جهاز أشعة سينية.
"موضوعنا اليوم يخص التجارب البشرية البشعة التي تحدث في الظلام، نعم،" بدأ كايزر التحدث، وصوته يفرض سيطرة مطلقة على كل ذرة هواء في الغرفة.
"لكن... هذا ليس الجزء الأهم.
التجارب البشرية هي مجرد عرض لمرض أكبر بكثير."
توقف للحظة، وعيناه تلمعان ببرود مميت.
"الجزء الأهم، والذي يُخفى على الكثيرين منكم هنا، باستثناء ألكسندر ولوسيوس، وبعض القادة المختارين... أتحدث عن التهديد الحقيقي الذي يزحف نحو أعناقنا."
الهدوء في القاعة كان يسبق العاصفة.
قال كايزر ببطء، وكل حرف يخرج كحكم إعدام:
"أتحدث عن... الفوليدرز الستة."
سرت همهمة خافتة جداً، مكتومة بالرعب، بين بعض قادة الرتب S.
ألكسندر فانس تيبس فكه، ولوسيوس ثورن ضيق عينيه الخضراوين.
أما أنا؟ لم أسمع بهذا الاسم في حياتي. الفوليدرز؟ هل هي عصابة جديدة؟
لكن قبل أن يكمل كايزر شرحه، وقبل أن يستوعب الجميع ثقل الكلمة... انطلق صوت فاليسيرا مجدداً.
"من هؤلاء؟" سألت بفضول بريء، وهي ترفع رأسها عن الطاولة وتنظر مباشرة إلى كايزر.
توقف كايزر عن الحديث.
أدار وجهه ببطء شديد نحوها.
لم يخرج أي شيء من هالته.
لم يكن هناك ضغط جوي، ولا رياح سحرية. لكنه لم يكن يحتاج لذلك.
كانت نظرته تكفي. نظرة قاتلة، مجردة من الإنسانية، نظرة سامي يتأمل حشرة تجرأت على مقاطعته.
الرعب الذي بثته تلك النظرة في القاعة كان أسوأ من الهالة السابقة.
ألكسندر فانس تراجع خطوة غير إرادية للخلف. لوسيوس ثورن تصلب في مكانه.
كيريون دراثيس، قائدي العظيم، أغمض عينيه وشد قبضتيه وكأنه يستعد للموت دفاعاً عنها.
أما داميرون، الذي يقف بجانب كايزر... فكان يحك أذنه من خلف القناع بملل، وكأن المشهد لا يعنيه.
وأما فاليسيرا... المعجزة الغبية... فكانت تنظر إلى كايزر بنظرة متبادلة خالية من أي توتر، وكأنها لم تلاحظ حتى أنه يوشك على تبخيرها من الوجود!
"أوه، فاليسيرا..." قال كايزر بصوت منخفض، هادئ بشكل مرعب، يقطر سماً وتهديداً.
"ألم يعلموكِ الآداب في وحدتكِ اللعينة قبل أن يرسلوكِ للجلوس على طاولتي؟"
لو كنت مكانها، لكنت قد سجدت على الأرض أطلب العفو وأقبل حذاءه.
لكن... ما حدث تالياً جعل عقلي يتوقف عن العمل تماماً.
"آداب؟" ردت فاليسيرا بابتسامة واسعة، ملوحة بيدها في الهواء باستهتار.
"هيا يا كايزر، الأمر لا يستحق رسميات وتحديقاً غاضباً. نحن في أمر مهم يخص نهاية العالم أو شيء من هذا القبيل، أليس كذلك؟ لندخل في صلب الموضوع مباشرة."
ماذا... قالت؟
عقلي، الذي كان يعمل بكفاءة الرتبة A، أعلن استقالته.
جُننت! لقد جُننت تماماً!
كنت أصرخ في داخلي وأمزق شعري.
كايزر؟! تناديه باسمه المجرد هكذا؟! 'هيا يا كايزر'؟! كأنه زميلها في المدرسة الثانوية؟!
لا أحد... لا أحد في هذا العالم يناديه هكذا إلا السامين الستة الآخرين وداميرون فقط!
وهي، فتاة في الثامنة عشرة، تناديه بهذه البجاحة أمام قادة الاستخبارات؟!
ستقتلنا! ستغضبه وستمسح هذه الغرفة من الخريطة ونحن بداخلها!
نظرت إلى كيريون أستنجد به، لكن كيريون كان يبدو وكأنه يتمنى لو كان جثة في مشرحة بدلاً من كونه هنا.
انتظرت الانفجار.
انتظرت أن أتحول إلى غبار.
تنهد كايزر.
تنهيدة حقيقية، طويلة، مليئة بالإرهاق.
ثم قال، والنظرة القاتلة في عينيه تلاشت ببطء ليحل محله استسلام غريب: "معك حق."
هاه؟ فكّي السفلي سقط حرفياً.
لم أستطع السيطرة على ملامحي. معها حق؟!
السامي يتفق معها؟! السامي كايزر درافيون، مجزرة الجيوش، يتقبل إهانتها ويقول 'معك حق'؟!
ما هي طبيعة العلاقة بين هذين الاثنين بحق الجحيم؟!
هل هي ابنته السرية؟ هل هي كارثة كونية يتجنب إغضابها؟
نظرت إلى ألكسندر ولوسيوس.
كلاهما كانا يحاولان إخفاء صدمتهما العميقة، لكن أعينهم كانت تتحدث.
الجميع في الغرفة أدرك في تلك اللحظة أن "فاليسيرا" ليست مجرد قائدة فرقة شابة... هي شيء آخر تماماً.
شيء يمتلك امتيازات تتجاوز حدود المنطق.
"المهم..." أكمل كايزر حديثه، وكأن شيئاً لم يحدث، متجاهلاً النظرات المذهولة من حوله.
"لنجب على سؤال القائدة الشابة غير المهذبة."
اعتدل كايزر في كرسيه، وشبك أصابعه القوية معاً.
"الفوليدرز الستة. هم أشخاص... أو لنقل، كيانات تتخذ شكل البشر. من المحتمل جداً، وبناءً على قياساتنا الاستخباراتية النادرة لهم، أنهم قد اخترقوا الرتبة SS."
الهمهمات عادت، لكن هذه المرة كانت محملة بالذعر النقي.
رتبة SS؟ اختراقها؟ هذا يعني أنهم يقفون على قدم المساواة مع السامين السبعة! ساميين... يمشون بيننا!
"أتعرفون ما يعني ذلك؟" سأل كايزر، وابتسامة قاسية ترتسم على وجهه.
"يعني أن القوة التي تملكونها أنتم جميعاً في هذه الغرفة مجتمعة، مجرد لعب أطفال أمام أصغرهم."
ابتلعت ريقي، وشعرت بجفاف حلقي.
أكمل كايزر: "لقد اكتشفنا إلى الآن ستة منهم. المشكلة الكبرى أنهم متنقلون باستمرار، ومتفرقون في أنحاء العالم. لا يملكون قاعدة مركزية يسهل قصفها. ولدينا معلومات مؤكدة تفيد أن بعضهم يمتلك آلاف الجنود من المستيقظين والمسوخ... جيوش شخصية تتحرك في الظل."
"باختصار،" تدخل داميرون بصوته المعدني من خلف القناع.
"هم منظمة غامضة، شيطانية التنظيم، ولا نعرف هدفهم النهائي بوضوح حتى هذه اللحظة."
"ربما يكون هدفهم إسقاط العواصم الثلاث للبشرية وحكمها،" قال كايزر ببرود، وعيناه تتأملان الفراغ.
"وربما... مجرد ربما... هدفهم هو نحن. سقوط السامين السبعة."
ساد رعب حقيقي في الغرفة.
مجرد التفكير في حرب بين كيانات من الرتبة فوق SS كان يعني دمار الكوكب.
قارة أمريكا الجنوبية بأكملها قد تغرق في المحيط إذا تبارز كايزر مع أحدهم.
"مع أنني أشك بشدة في أنهم سيقدرون على إسقاطنا،" أضاف كايزر بابتسامة متغطرسة، وكبرياء الساميين يعود إليه.
"لكن... العالم غريب، قذر، ومفاجئ. والاستهانة بالعدو... هي أول علامات الخسارة المذلة."
وفي اللحظة التي نطق فيها كايزر جملة "الاستهانة بالعدو هي أول علامات الخسارة"...
أدارت فاليسيرا رأسها ببطء شديد نحوي.
التقطت نظرتها.
كانت نظرة خاطفة، لكنها كانت محملة بسخرية سوداء، رسالة صامتة موجهة لي ولفرقتي.
كانت تقول:" أرأيت يا داميان؟ حتى السامي يعرف هذه القاعدة التي تجاهلتموها عندما استهزأتم بذلك الجوكر الأسود ومُسحت بكرامتكم الأرض".
أحنيت رأسي بخزي، وتمنيت لو أنني لم أُولد.
لم يكفِ أنني أُهنت في السيارة كعامل نظافة، بل يتم تذكيري بفشلي في اجتماع قمة أمني!
"ونحن نشك بقوة،" استأنف كايزر، جاذباً انتباه الجميع مجدداً.
"أن هؤلاء الفوليدرز الستة... هم المتسببون الحقيقيون في التجارب البشرية المنتشرة في القطاعات السفلية. هم من يمولونها، وهم من يوفرون التقنية الحيوية اللازمة لتحويل البشر إلى مسوخ."
"ماذا يريدون بجيش من المسوخ إذا كانوا يمتلكون قوة تتجاوز الـ SS؟" سأل ألكسندر فانس، قائد الـ FBI، محاولاً استعادة هيبته المهنية.
"الفوضى، يا ألكسندر،" أجابه لوسيوس ثورن بابتسامته السامة.
"المسوخ تشتت انتباهنا. تجعلنا نغرق في الجرائم الداخلية، بينما يخططون هم للضربة القاضية في صمت."
أومأ كايزر برأسه ببطء.
"بالضبط. نحن نقول لكم هذا اليوم، لأن وقت اللعب قد انتهى. حان الوقت لتستخدموا استخباراتكم، شبكاتكم القذرة، عيونكم في القطاعات السفلية، وقوتكم الغاشمة... لكشف ما يحدث خلف الستار. أريد أسماء ممولي المختبرات. أريد خيوطاً تقودنا إلى الفوليدرز."
نهض كايزر ببطء من كرسيه، ووقف بكامل طوله المهيب.
"مدينة إيليزيوم هي ملكي. ولن أسمح لنادي هواة من ستة أشخاص أن يعبثوا في حديقتي الخلفية. ابحثوا عنهم... وحين تجدون خيطاً، لا تواجهوهم. استدعوني."
انتهى الاجتماع رسمياً بهذه الجملة.
كايزر لم يقل "انصرفوا"، بل استدار ومشى نحو باب خلفي، وتبعه داميرون كظله المخلص.
بدأ القادة يلملمون أوراقهم الوهمية، ويمسحون العرق عن وجوههم.
التوتر بدأ ينقشع تدريجياً، وعادت أصوات الهمهمات.
التفتت فاليسيرا نحوي، وهي تتثاءب وتمد ذراعيها.
"يا له من إلهام عظيم،" قالت بسخرية وهي تنظر إلى كيريون.
"اجتماع كامل ليخبرونا أن هناك أشراراً أقوياء ويجب علينا البحث عنهم. حقاً، كان بإمكانهم إرسال ذلك في بريد إلكتروني."
كيريون لم يعلق. كان ينظر إليها بنظرة معقدة، نظرة شخص يعرف سراً خطيراً عنها لا ندركه نحن.
"داميان،" قالت فاليسيرا فجأة، وعيناها القرمزيتان تلتمعان بشرارة خبيثة.
"بما أنك أصبحت خبيرنا اللوجستي المعتمد... اذهب إلى طاولة الضيافة وأحضر لي بعضاً من تلك الفراولة المغطاة بالذهب قبل أن نغادر. لقد جعت مجدداً."
نظرت إليها. ثم نظرت إلى الجنرالات الذين لا يزالون في القاعة.
"سـ... سيدتي، هذه ضيافة كبار القادة... لا يمكنني فقط أن..."
تلاشت الابتسامة عن وجهها.
"الفراولة. الآن. يا داميان."
"علم، سيدتي! فراولة ذهبية قادمة فوراً!"
ركضت نحو طاولة الضيافة، متجاوزاً قائد الـ CIA لوسيوس ثورن الذي رمقني بنظرة احتقار وكأنني حشرة.
التقطت طبقاً صغيراً، وملأته بالفراولة المذهبة ويدي ترتجف، وأنا أفكر في شيء واحد فقط:
إذا كانت نهاية العالم على يد الفوليدرز الستة قادمة حقاً... فأنا أتمنى أن تضربني أولاً، لكي أرتاح من هذه القائدة المعتوهة ومن هذه الحياة المليئة بالذل!