الفصل السابع والعشرون: أعمدة إيليزيوم
- منظور كايل فالتير -
"هاه؟"
تلك الكلمة الواحدة، المكونة من ثلاثة أحرف فقط، والتي خرجت من شفتي فاليسيرا المرتجفتين، كانت كفيلة بإيقاف دوران الأرض لو كنا عليها.
لم تكن "هاه" استنكارية، ولا ساخرة.
كانت شهقة صدمة خالصة، مجردة من كل برودها المعتاد.
عيناها القرمزيتان، اللتان كانتا قبل لحظات تتأملان سحق العظام كأنه عرض مسرحي ممل، اتسعتا بذهول شلّ كل ملامحها.
"مستشفى القديس إيلاريوس؟" كررت فاليسيرا الاسم، وصوتها يخرج خافتاً، وكأنها تختنق بحروفه.
تراجعت خطوة أخرى في الفراغ الأرجواني، وهالتها المرعبة بدأت تتذبذب وتضطرب كشعلة في مهب الريح.
"المستشفى الذي يقع في قلب القطاع الأوسط؟ في وسط المدينة؟! ما الذي تقوله بحق الجحيم يا كايل؟!"
اندفعت نحوي فجأة، وأمسكت بياقة معطفي الممزق والمبلل بالدماء بقوة كادت ترفعني عن الأرض.
وجهها كان قريباً جداً من وجهي، وأنفاسها الباردة تضرب قناعي المحطم.
"هل تدرك ما تنطق به؟ هل تعرف من هو القديس إيلاريوس؟!"
صرخت، وفقدت كل ذرة من هدوئها.
"إنه ليس مجرد طبيب، ولا مجرد مدير مستشفى! إنه أحد أعمدة مدينة إيليزيوم الحية! أحد القلة القلائل على وجه الكوكب الذين اخترقوا الرتبة S+! رجل يقف على قدم المساواة مع ألكسندر فانس، بل وربما يتجاوزه في النفوذ الطبي! هل تخبرني أن هذا الرجل... هذا الرمز... هو واجهة للفوليدرز؟!"
ابتلعت ريقي بصعوبة. قربها مني كان يخنقني، لكنني حافظت على نظرتي الثابتة في عينيها.
"أنا لا أقول إنه الفوليدر نفسه، ولا أقول إنه يعلم بكل شيء،" رددت بصوت أجش، محاولاً إبعاد يديها عن عنقي ببطء.
"لكنني رأيت الواجهة في ذكريات ماركوس! رأيت الشحنات، ورأيت الأقبية المخفية تحت ذلك الصرح الطبي الأبيض! إنهم يستخدمون المستشفى كمسلخ خلفي ومحطة توزيع للتجارب البشرية!"
أفلتتني فاليسيرا، وبدأت تمشي ذهاباً وإياباً على الأرضية الزجاجية السوداء كوحش محبوس في قفص.
كانت تفرك صدغيها بقوة، وعقلها الاستخباراتي يحلل الكارثة.
"ذلك المكان... يحتوي على مئات الآلاف من الناس يومياً!"
قالت وهي تهز رأسها بهستيريا خفيفة.
"مرضى، أطباء من الرتب العليا، زوار، وحراسات أمنية مشددة تابعة للنقابات الكبرى! مكان مزدحم طوال الأربع والعشرين ساعة! لا يمكننا مجرد إرسال فرقة مداهمة! ولا يمكننا إخلاؤهم وإبعادهم، لأنهم سيعرفون فوراً أننا قادمون وسيمحون كل الأدلة، أو الأسوأ... سيحولون مئات الآلاف من المدنيين إلى رهائن أو مسوخ في ثانية واحدة!"
"لهذا السبب قلت لكِ إن فرقة ألفا وحدها هي انتحار مطلق،" أضفت ببرود، محاولاً استعادة زمام المبادرة.
"معلوماتي صحيحة، أقسم لكِ بحياتي. لا يمكننا اقتحام المكان الليلة، ولا غداً. يمكنكم أن تستعدوا لمدة أسبوع كامل. أسبوع لجمع المعلومات، لوضع خطة تسلل، ولإيجاد طريقة لعزل إيلاريوس أو تحييده دون إثارة ذعر المدينة بأكملها."
توقفت فاليسيرا عن المشي.
وقفت تعطي ظهرها لي، وتنظر إلى الفضاء الأرجواني المتموج.
صمتت طويلاً، لدرجة أنني سمعت صوت قطرات الدم التي تسقط من جسد ثورن المكعب في الخلفية.
"أسبوع..." تمتمت أخيراً، وصوتها يستعيد بعضاً من برودته القاتلة.
التفتت إليّ ببطء، وابتسامة مريضة، متعبة، ومجنونة بعض الشيء ارتسمت على شفتيها.
"سأحاول. سأقلب الاستخبارات رأساً على عقب في هذا الأسبوع. سأحتاج إلى اللعب بالكثير من الأوراق القذرة مع كيريون وألكسندر."
"عظيم،" قلت، وأنا أشعر ببعض الارتياح لأنني ألقيت بهذه القنبلة الموقوتة في حجرها.
ثم، وبأقصى درجات الغباء والوقاحة التي يمكن لـ "الجوكر الأسود" أن يمتلكها، تنحنحت وأضفت:
"وبالمناسبة... هل قلت لكِ أنهما طلبين؟ في الحقيقة... هي ثلاثة."
تجمد الهواء.
انخفضت درجة الحرارة في الفراغ إلى ما دون الصفر في جزء من الثانية.
التفتت فاليسيرا إليّ بالكامل.
النظرة التي وجهتها لي لم تكن نظرة غضب، بل كانت نظرة قاتلة، سوداء، وممحاة للوجود.
نظرة تقول: — تحدث بكلمة واحدة أخرى وسأقوم بسلخ جلدك، وقليه، وإطعامك إياه.
عيناها القرمزيتان توهجتا كجمرتين في قاع الجحيم.
رفعت يدي كلتيهما بسرعة بحركة استسلام، والعرق البارد يغسل ظهري.
"اهدئي! اهدئي أرجوكِ! إنه طلب بسيط جداً!"
تراجعت خطوة للخلف، وأكملت بسرعة قبل أن تقرر تحويلي إلى رماد:
"طلبي هو أن ندخل 'زاك' معنا. صديقي. إنه شخص قوي من الرتبة B، ويمتلك مهارات تحليلية وتتبعية قد نحتاجها. إنه يثق بي، ويمكنني السيطرة عليه."
أمالت فاليسيرا رأسها، والنية القاتلة في عينيها تراجعت قليلاً لتحل محلها سخرية لاذعة.
"صديق؟ أنت تملك أصدقاء؟" ضحكت باستهزاء، ثم أشاحت بوجهها بملل.
"رتبة B أخرى؟ كأنني أجمع قمامة القطاعات. ربما... سأفكر في الأمر. إذا نجحت مهمتنا في المستشفى ولم نتحول جميعاً إلى طعام للفوليدرز، سأنظر في ملف هذا المدعو زاك."
تنفست الصعداء. لقد رميت اسم زاك لسببين: الأول، أنني بحاجة إلى حليف يثق بي داخل هذه الدوامة، والثاني، لإبعاده عن شوارع القطاع السفلي التي ستصبح مسلخاً قريباً.
"الآن،" قالت فاليسيرا، مشيرة بذقنها نحو ثورن الذي كان يغوص في بركة دمائه.
"اذهب. قم بسحب ذكرياته المريضة قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة."
استدرت نحو كتلة اللحم المحطمة.
ثورن كان يراقبني بعينيه الجاحظتين.
كان يرتجف، ليس من البرد، بل من الألم المطلق. اقتربت منه، وسحبت سكيني التكتيكي المكسور.
"ارقد في الجحيم، أيها الخنزير،" همست له، وغرست السكين بكل قوتي في عينه اليسرى، دافعاً النصل عبر محجر العين إلى قاع دماغه.
انتفض جسد ثورن المكعب لثانية واحدة، ثم سكن تماماً.
انتظرت التدفق.
انتظرت الفيلم الدموي لذكرياته الأخيرة، كما حدث مع ماركوس. انتظرت أسماء، وجوه، غرف سرية، وشيفرات.
انتظرت... وانتظرت.
وفتحت عيني بصدمة مقززة.
لا شيء.
لم أرَ شيئاً!
كل ما تدفق إلى عقلي كان عبارة عن ضجيج أبيض، صرخات عشوائية، ألم... ألم صافٍ، نقي، يمزق الأعصاب.
رأيت ومضات من شقوق سوداء تفتح في اللحم، وأسناناً تُقتلع من الجذور، ودماءً تغلي.
سحبت يدي بسرعة وأنا ألهث، وأشعر بغثيان مرعب يقلب معدتي.
نظرت إلى جثة ثورن، ثم إلى فاليسيرا التي كانت تراقبني ببرود.
لقد فهمت. أدركت الكارثة.
مهارة سحب الذكريات تتطلب دماغاً سليماً!
شبكة عصبية متماسكة! لكن فاليسيرا، بتعذيبها الزمكاني السادي، بالشقوق التي فتحتها داخل جسده، بالرعب المطلق الذي سلطته عليه... لقد دمرت دماغه حرفياً!
لقد قليت الخلايا العصبية لثورن من فرط الألم قبل أن يموت!
لم يتبق في عقله سوى الألم، لقد مُسحت ذكرياته المنطقية بالكامل!
"تلك القاصرة اللعينة...!" صرخت في داخلي، وأنا أكاد أمزق شعري من الغيظ.
لقد أضاعت عليّ كنزاً من المعلومات بسبب ساديتها المريضة!
لم أستفد من ثورن بشيء سوى صدمات عصبية إضافية!
"هل انتهيت؟" سألت فاليسيرا بملل.
"هل رأيت شيئاً مفيداً؟"
ابتلعت حقدي، ورسمت تعبيراً مرهقاً.
"لا. عقله كان محمياً بتعويذة تشفير متقدمة. بمجرد أن مات، احترقت ذكرياته المهمة. لكنني رأيت ما يكفي لتأكيد موقع المستشفى."
كذبة أخرى أضيفها إلى الجبل. لو أخبرتها أنها هي من دمرت عقله، ربما دمرت عقلي أنا الآخر.
"حسناً. المهمة انتهت. سنعود إلى إيليزيوم."
رفعت فاليسيرا يدها، وفتحت شقاً زمكانياً أرجوانياً في الهواء، لتبتلعنا جميعاً عائدين إلى الواقع القذر.
[ بعد ثلاثة أيام - القطاع الذهبي - مطعم "أوركيد الدم" الفاخر ]
يوم إجازة.
كلمة لم أظن يوماً أنها موجودة في قاموس الاستخبارات السحرية، فما بالك بفرقة النخبة "ألفا" التي كادت تُباد قبل أيام.
لكن، بطلب رسمي من القائدة فاليسيرا، تم رفعه مباشرة إلى مدير الـ FBI ألكسندر فانس—الذي وافق عليه فوراً بطريقة لم يعلم سببها سواي أنا وفاليسيرا وملفات ابتزازها—حصلت الفرقة بأكملها على إجازة مدفوعة الأجر لمدة يومين.
كان هذا التجمع بحد ذاته نكتة سريالية.
المكان: مطعم "أوركيد الدم".
أرفع، وأغلى، وأفخم مطعم في القطاع الذهبي.
لا تدخله إلا إذا كنت تمتلك ثروة تعادل ميزانية دولة صغيرة، أو إذا كنت تحمل شارة الـ FBI الذهبية.
الأرضيات كانت من زجاج سحري يسبح تحته حوريات بحر معدلة جينياً — للأسف —، الطاولات من خشب الإنت السحري المحفور بالذهب، والسقف كان قبة فلكية تعرض حركة الكواكب الحقيقية.
نحن الستة كنا نجلس حول طاولة دائرية منعزلة في شرفة تطل على مدينة إيليزيوم السفلية التي تغرق في الدخان والمطر، بينما نحن هنا نتنفس هواءً معطراً بخلاصة زهور اللوتس.
الجلوس كان كالتالي: فاليسيرا تترأس الطاولة، منشغلة تماماً بقائمة طعام طولها متر. على يمينها جلست إيفا بلاكود، ترتدي فستاناً أسوداً أنيقاً جداً، لكن عينيها السوداوين كانتا ترمقانني بنظرات تتمنى لو تتحول إلى خناجر. بجوار إيفا جلست سيا، ترتدي ملابس بيضاء بسيطة، هادئة كعادتها.
وعلى يسار فاليسيرا... كان يجلس العائد من مهمته الطويلة: "أيدن".
بجوار أيدن جلس داميان، ذراعه لا تزال في جبيرة سحرية متطورة.
وأنا... كايل فالتير، الرتبة G، الجوكر الأسود، جلست بين داميان وإيفا، كقطعة لحم فاسدة أُلقيت في وليمة ملوك.
كنت أرتدي قميصاً أبيض بسيطاً، أحاول أن أبدو صغيراً ومسالماً.
أيدن، الذي عاد للتو من الجناح الشرقي، كان لا يزال يعيش حالة من الصدمة العصبية والإنكار.
لقد أُخبر للتو أن فرقتهم—نخبة النخبة—قد ضمت حشرة من الرتبة G.
"أنا لا أفهم..." قال أيدن للمرة العشرين، وهو يمسح نظاراته الدائرية بعصبية، وينقل نظره بيني وبين داميان.
"حقاً لا أفهم. هل هذه كاميرا خفية؟ هل يختبرون صبرنا النفسي؟ نحن فرقة ألفا! نحن من نذبح غيلان الرتبة A قبل الإفطار! وهذا... هذا الفتى..." أشار إليّ بإصبع يرتجف.
"إنه أرق من ورقة شجر! أقسم أنني لو عطست، سأكسر عنقه! لماذا هو معنا؟!"
تنهد داميان، وأخذ رشفة من نبيذ أحمر باهظ الثمن.
"تعايش مع الأمر يا أيدن. القيادة العليا وافقت، والقائدة فاليسيرا تريده هنا."
"تريده ليفعل ماذا؟!" صرخ أيدن بصوت خافت كي لا يلفت انتباه الزبائن الأخرین.
"لينظف أسلحتنا؟ ليحمل حقائبنا؟ ماذا سنفعل به إذا واجهنا وحشاً؟ هل نرميه كوجبة خفيفة لنلهي الوحش لثانيتين؟!"
"هذا بالضبط ما فعلناه في المستودع 42،" قالت إيفا ببرود لاذع، وهي تقطع قطعة من اللحم بسكينها الفضي بقسوة مبالغ فيها.
"كان طُعماً ممتازاً. لقد تلقى ضربة أسيد في صدره جعلته يصرخ كالخنزير. لقد أدى دوره بامتياز."
ابتلعت ريقي، ورسمت ابتسامة خجولة ومنكسرة.
"أنا... أنا حقاً آسف يا سيد أيدن. أعلم أنني لست في مستواكم. لكنني سأحاول التعلم... أعدك بأنني لن أقف في طريقكم."
في داخلي، كنت أقهقه بسادية: — نعم يا أيدن، اسخر مني. اسخر من الرجل الذي شطر زعيمكم ثورن وقتل نصف الخونة بينما كنتم أنتم تُسحقون في المستودع.
"لا تعتذر له يا كايل،" قاطعتنا فاليسيرا فجأة، دون أن ترفع عينيها عن قائمة الطعام.
"أيدن، إذا فتحت فمك بكلمة أخرى عن رتبته، سأجعلك تدفع فاتورة هذا العشاء كاملة. هل تعلم كم سعر شريحة لحم التنين الأرضي هنا؟"
شحب وجه أيدن فوراً، وأغلق فمه كصندوق قفل للتو.
دفع الفاتورة هنا يعني إعلان إفلاسه لثلاثة أجيال قادمة.
"جيد،" ابتسمت فاليسيرا، ورفعت يدها لتنادي النادل.
النادل، الذي كان يرتدي بدلة بيضاء كالثلج ويبدو أنه من الرتبة B — نعم، النوادل هنا من الرتب العالية!، اقترب بانحناءة احترام مبالغ فيها.
"أهلاً بكم في أوركيد الدم. ما هي طلباتكم يا سادة؟"
"أريد،" بدأت فاليسيرا، وعيناها القرمزيتان تلتمعان بجوع مرعب.
"شريحة لحم بيثون الصحراء، نادرة جداً... بحيث أريد أن أسمع صراخه عندما أغرس الشوكة فيها. وأريد حساء زعانف الغول البحري، وطبقاً من بطاطس الإيترا الذهبية المهروسة، وأربع زجاجات من نبيذ الدم القرمزي المعتق، وللتحلية... أحضر لي كعكة بركان الشوكولاتة المحشوة بقلب طائر الفينيق."
توقف النادل عن الكتابة، ونظر إليها بذهول.
"سيدتي... هذا الطلب يكفي لإطعام خمسة أشخاص بالغين."
رمقته فاليسيرا بنظرة جعلت حرارة جسده تنخفض.
"وهل سألتك عن رأيك في سعة معدتي؟ أحضره. الآن."
"حـ... حالاً سيدتي!" ركض النادل مبتعداً.
التفتت إيفا نحوي، وعيناها السوداوان تقطران حقداً.
"ما زلت لا أصدق أننا نجلس هنا، نحتفل ونأكل، بينما ذلك الوغد... الجوكر الأسود... لا يزال حياً يتنفس في مكان ما."
غرزت شوكتها في الطاولة الخشبية، متجاهلة نظرات الصدمة من سيا.
"أنا لا أنام ليلاً يا داميان! كلما أغمضت عيني، أشعر بتلك الرصاصة الوهمية تمزق أحشائي مجدداً! كيف فعلها؟! كيف استطاع ذلك الحثالة تجاوز درعي؟!"
ابتلعت ريقي بصعوبة. الحديث عن نفسي في حضوري، وبهذا الحقد، كان مسلياً وموتراً في آن واحد.
"إنه يستخدم سحراً أسود، بلا شك،" قال داميان، محاولاً تهدئتها وهو يقطع قطعة من اللحم بيده السليمة.
"لقد رأينا جميعاً كيف اختفى في الدخان. لا تلومي نفسك يا إيفا. حتى المفتش ثورن كان مسخاً مرعباً ولم نكن مستعدين له. الجوكر مجرد جبان يضرب من الخلف."
"جبان؟" تدخلت سيا لأول مرة، بصوتها الهادئ والبارد. أخذت رشفة من مائها.
"الرجل اقتحم زقاقاً مليئاً بالعملاء، وواجه ثلاثة مروحيات، وضرب أفضل قناصة لدينا، وقتل اثنين من النخبة، وهرب. إذا كان هذا جبناً... فأنا أريد أن أعرف ما هي الشجاعة في نظركم."
نظرت إيفا إلى سيا بغضب.
"هل تدافعين عنه يا سيا؟!"
"أنا أحلل الحقائق،" ردت سيا ببرود، وعيناها تلمعان بذكاء حاد.
"الاستهانة بالعدو هي ما أوصلنا إلى هنا. نحن نظن أننا لا نقهر لأننا فرقة ألفا، لكن هذا الجوكر... كان يلعب بنا. لقد أوقعنا في فخه، وأذلنا. يجب أن نعترف بذلك إذا أردنا قتله في المرة القادمة."
"لن تكون هناك مرة قادمة!" همست إيفا من بين أسنانها، وعروق رقبتها تبرز.
"عندما أجده... سأسلخ وجهه المبتسم ذلك وأطعمه لكلاب الرماد!"
تظاهرت بالارتجاف من كلامها، وأمسكت بكوبي الزجاجي بيدي المرتعشتين.
"هـ... هل هذا الجوكر مخيف إلى هذا الحد يا سيدة إيفا؟" سألت بصوت خافت ومتردد، وعيناي القرمزيتان تتسعان ببراءة مصطنعة.
"لقد سمعت عنه في الأخبار... يقولون إنه وحش لا يرحم."
التفتت إيفا نحوي، ونظرت إليّ نظرة احتقار خالصة، كأنها تنظر إلى دودة.
"لا تنطق اسمه على لسانك أيها الحثالة الضعيفة. وحش؟ هو ليس وحشاً. هو مرض. طفيلي يعيش في المجاري. وأشخاص مثلك... أمثالك الضعفاء الجبناء، هم من يشكلون بيئة خصبة لأمثاله ليتكاثروا في هذه المدينة."
(أوه، إيفا، لو تعلمين فقط... ضحكت في عقلي حتى دمعت عيناي الوهميتان. أنا المرض الذي تتحدثين عنه، وأنا أجلس بجوارك، وأكاد أطلب منك تمرير الملح!).
"كفى حديثاً عن العمل،" قاطعتنا فاليسيرا، وهي تتلقى أول أطباقها من النادل الذي كان يرتجف.
"نحن هنا لنأكل ونحتفل لأننا لم نمت في المستودع. داميان، كيف حال ذراعك؟"
"تتعافى يا سيدتي، بفضل جرع الشفاء المكثفة،"
قال داميان باحترام.
"ستكون جاهزة تماماً بعد يومين."
"جيد،" قالت فاليسيرا وهي تمضغ قطعة كبيرة من لحم البيثون غير المطبوخ جيداً، والدماء تسيل من حواف فمها بشكل يثير الغثيان، متجاهلة كل قواعد الإتيكيت في هذا المطعم الراقي.
"لأننا بعد هذا الأسبوع... سنحتاج إلى كل ذراع، وكل عين، وكل قطرة دم تملكونها."
توقف الجميع عن الأكل.
الشوكات بقيت معلقة في الهواء.
أيدن، الذي كان قد عاد للتو من إجازته المؤقتة، نظر إليها بشك.
"مهمة جديدة؟ بهذه السرعة؟ ظننت أننا قضينا على الخونة."
"قضينا على ذيل الأفعى يا أيدن،" قالت فاليسيرا، وابتلعت طعامها.
رفعت كأس النبيذ الدموي، ونظرت عبر السائل الأحمر نحو أضواء المدينة في الخارج.
"الآن... نحن ذاهبون لقطع الرأس."
صمتت إيفا وسيا. داميان نظر إليّ، ثم إلى فاليسيرا.
"أين؟" سأل داميان بصوت منخفض.
ابتسمت فاليسيرا ابتسامتها الشيطانية المعهودة، ونظرت إليّ بطرف عينها.
"سنقوم بزيارة لطيفة... لمستشفى القديس إيلاريوس."
سقطت شوكة أيدن لتصطدم بصحنه الخزفي بصوت عالٍ.
"مستشفى... ماذا؟!" صرخ أيدن، متناسياً كل قواعد الهدوء.
"القديس إيلاريوس؟! هل جُننتِ؟! هذا المستشفى يتبع للنقابة الطبية العليا! القديس إيلاريوس نفسه رتبة S+! إذا اقتربنا من هناك بنية سيئة، سيتم محونا من الوجود قبل أن نصل إلى البوابة!"
إيفا تيبست في مكانها.
"سيدتي... هذا انتحار. مستشفى إيلاريوس؟ في قلب المدينة؟ لا يمكننا..."
"لقد قررت وانتهى الأمر،" قاطعتها فاليسيرا بحزم، وضربت بكأسها على الطاولة.
"لدي أسبوع لأجهز المسرح. أنتم ستتدربون، وتتعافون، وتكتبون وصاياكم إذا أردتم. لأننا سندخل ذلك المستشفى، وسنفتش أقبية الجحيم فيه."
ثم، التفتت إليّ مباشرة.
"وماذا عنك يا كايل؟" سألت بسخرية مبطنة.
"هل أنت مستعد لتكون طُعمنا اللطيف مجدداً؟"
ابتلعت ريقي، وأنا أنظر إلى وجوه فرقة ألفا المصدومة والمرعوبة من فكرة المهمة.
"أنا... أنا رهن إشارتك سيدتي،" قلت بصوت خجول.
"لكن... هل يمكنني إحضار صديق معي؟"
عقدت فاليسيرا حاجبيها بغضب مصطنع لتكمل المسرحية.
"صديق؟ هل نحن ذاهبون إلى ملهى ليلي أيها الغبي؟"
"إنه... إنه قوي جداً! رتبة B!" قلت بسرعة، متظاهراً بالذعر.
"اسمه زاك... وهو يملك خبرة في التتبع والتحليل. أرجوكِ... أشعر أنني سأموت إذا لم يكن معي شخص يحميني!"
أيدن ضرب جبهته بيده. "رائع. الآن المجند يحضر أصدقاءه إلى مهام الاستخبارات السحرية. لقد تحول الـ FBI إلى حضانة أطفال."
نظرت إليّ فاليسيرا نظرة طويلة، عميقة، مليئة بالتحذير الخفي.
كانت تدرسني، وتدرس وقاحتي في طلب إدخال زاك رسمياً في هذه اللعبة القذرة.
"سأفكر في الأمر،" قالت أخيراً ببرود، وأعادت انتباهها إلى كعكة الشوكولاتة.
"لكن إذا تبين أنه عديم الفائدة مثلك... سأقوم برميكما معاً في غرفة العمليات."
تنفست الصعداء. (زاك، يا صديقي الغبي، استعد. لقد أقحمتك للتو في حرب كونية).
استمر العشاء. الطاولة كانت مليئة بالتوتر. إيفا كانت ترمقني بحقد بين الحين والآخر، أيدن كان يندب حظه الذي أرجعه لهذه الفرقة المجنونة، سيا كانت هادئة كالموت، وداميان كان يحاول إيجاد منطق في كل هذه الفوضى.
وأنا... كنت أجلس بينهم.
أقطع شريحة اللحم الباهظة، وأمضغها بهدوء.
الجوكر الأسود، القاتل، الطُعم، والمخطط.
لقد نجحت.
أنا الآن داخل النظام. أجلس مع الجلادين على طاولة واحدة، وأتناول طعامهم، وأستمع إلى خططهم.
وعندما يحين الوقت... عندما نصل إلى مستشفى القديس إيلاريوس... سأريهم جميعاً الوجه الحقيقي للكابوس الذي صنعوه.
---
---
---
شكل سيا من ال FBI