الفصل الثامن والعشرون: مراقبة

​في مكان ما... مجهول.

​بعيداً عن ناطحات السحاب الزجاجية للقطاع الذهبي، وبعيداً عن وحل القطاع السفلي، في نقطة لا يمكن تحديدها على أي خريطة تكتيكية في مدينة إيليزيوم.

​غرفة غارقة في ظلام دامس، لزج، وثقيل كقطران بارد.

لم يكن ينير هذه العتمة الخانقة سوى توهج أزرق شاحب ومريض ينبعث من شاشات حواسيب متطورة مرصوصة كشواهد القبور، ولابتوب صغير موضوع على طاولة معدنية باردة.

هواء الغرفة كان يعبق برائحة الأوزون المحترق، القهوة الباردة المتعفنة، ورائحة أخرى خفية تشبه رائحة الفورمالديهايد المستخدم في حفظ الجثث.

​أمام اللابتوب الصغير، كان يجلس شخص لا تظهر ملامحه. مجرد صورة ظلية تبتلعها العتمة.

​على شاشة اللابتوب، كان هناك بث مباشر، عالي الدقة، ومشفر بطبقات من الإيترا الرقمية.

البث لم يكن لزقاق قذر، بل كان لمطعم "أوركيد الدم" الفاخر!

الكاميرا كانت صغيرة جداً، ربما بحجم رأس دبوس، مزروعة بعبقرية شيطانية في زينة الطاولة الخشبية التي كانت تجلس عليها فرقة "ألفا" قبل أيام.

​امتدت يد مغطاة بقفاز جلدي أسود من الظلام. نقر إصبع السبابة على الفأرة السلكية.

كليك.

​اقتربت الصورة ببطء شديد، متجاوزة أطباق اللحم الفاخرة وكؤوس النبيذ الدموي، لتستقر مباشرة على وجه الفتاة ذات الشعر الفضي، "فاليسيرا".

​من خلال سماعات الرأس المتطورة، تردد صوت فاليسيرا بوضوح تام في الغرفة المظلمة، وهي تنطق تلك الكلمات التي أسقطت الشوكة من يد أيدن:

"سنقوم بزيارة لطيفة... لمستشفى القديس إيلاريوس".

​توقفت يد الشخص المجهول عن الحركة. صمت مطبق ساد الغرفة، لا يقطعه سوى طنين مراوح التبريد في الحواسيب الضخمة.

​"لقد اكتشفوا الأمر إذاً..."

​همس الشخص المجهول بصوت إلكتروني مشوه عمداً، صوت يخلو من أي نبرة بشرية، كأنه آلة تتنفس.

​كليك.

نقرة أخرى على الفأرة، لتنتقل الصورة نحو الشاب النحيل الجالس بجوار إيفا.

"كايل فالتير". المجند الجديد من الرتبة G.

​"مستشفى القديس إيلاريوس..." عاد الصوت المجهول للهمس، والنبرة تحمل الآن ثقلاً من الاستغراب والخطورة.

"هذا أخطر من مجرد معرفة عادية. هذا اختراق أمني من الدرجة الصفرية. كيف عرفوا؟ هل هي تلك الفتاة؟ فاليسيرا... يبدو أنها تعلم أكثر من عمرها. كايزر درافيون يترك كلبة صيده الشابة تنبح في الأماكن الخاطئة."

​اتكأ الخيال المجهول على كرسيه، وكتف ذراعيه في الظلام.

عقله، الذي يعمل كمعالج كمي شيطاني، بدأ يحلل الاحتمالات.

​مستشفى القديس إيلاريوس لم يكن مجرد مبنى. كان قلعة.

كان قناعاً من الرخام الأبيض يخفي تحته أبشع خطايا البشرية.

​"حتى لو..." تمتم الخيال المجهول.

"حتى لو استطاعوا التضحية بكل شيء... حتى لو حاصروا المستشفى بجيش من الاستخبارات، واكتشفوا المداخل السرية المموهة بالسحر المكاني، وتجاوزوا جميع الحراس المرتزقة من الرتب العالية بطريقة ما... فلن يستطيعوا التقدم أكثر."

​صدرت ضحكة منخفضة، ساخرة ومريضة من خلف الظلام.

ضحكة شخص يعرف تماماً ما يقبع في قاع تلك الأقبية.

​"لن يستطيعوا تجاوز ما هو مُعَدّ هناك. الكيانات التي تنام في الطوابق السفلية... التجارب التي لم ترَ النور... ستمزق فرقة ألفا وتحولهم إلى سماد عضوي في ثوانٍ. ولكن..."

​صمت الشخص المجهول، وظهرت على الشاشة إحصائيات بيانية لآلاف الأسماء.

أسماء مرضى، أطباء، وتجارب حية.

​"نقل كل شيء من المستشفى الآن أمر صعب... بل شبه مستحيل. كمية الكبسولات، اللحم الحي، والأسلاك الإيترالية ضخمة جداً لنقلها دون إثارة انتباه مجلس النقابات. التخلي عن المستشفى يعني خسارة عقود من البحث."

​توقف الصوت المشوه للحظة، ثم أضاف بنبرة جليدية تقطر موتاً خالصاً:

"إلا إذا..."

- ​منظور كايل فالتير -

[​بعد أربعة أيام - المقر الرئيسي للـ FBI - صالة تجهيز فرقة ألفا]

​الهواء في صالة التجهيز كان ثقيلاً ككتلة من الإسمنت الرطب.

رائحة زيت الأسلحة، الإيترا المكثفة، والتعرق البارد الناتج عن التوتر العصبي كانت تخنق الأنفاس.

​مرت أربعة أيام منذ عشاء "أوركيد الدم".

أربعة أيام من الجحيم التدريبي والتحضير النفسي لفرقة ألفا.

كنا نستعد لاقتحام مسلخ يرتدي ثوب مستشفى ملائكي.

​كنت أقف في زاويتي، أرتدي درعاً تكتيكياً أسود خفيفاً—درعاً لا يقيني حتى من عضة كلب رماد، لكنه أفضل من لا شيء—وأقوم بتلقيم مسدس عادي أُعطي لي كـ "مجند".

​كانت يدي ترتجف قليلاً، وأنا أتصنع التوتر.

في الحقيقة، لم أكن بحاجة للتصنع كثيراً.

فكرة الدخول إلى عرين الفوليدرز، أو من يمولهم، كانت ترعبني حتى النخاع.

​نظرت حولي.

إيفا بلاكود كانت تمسح عدسة قناصتها الثقيلة المخصصة لاختراق الدروع من الرتبة A بقطعة قماش حريرية، وجهها كان شاحباً ومركّزاً بصرامة مميتة.

سيا كانت تربط خناجرها المزدوجة حول فخذيها، تتلو تعويذات تعزيز دفاعية بخفوت.

​أيدن كان يتفحص جهازاً لوحياً يعرض خرائط ثلاثية الأبعاد لمستشفى القديس إيلاريوس—خرائط للواجهة فقط، لأن الطوابق السفلية لا وجود لها في السجلات.

​وداميان... داميان كان يقف أمام خزانة الأسلحة، يرتدي درعاً ثقيلاً يغطي صدره بالكامل، وقد تم فك الجبيرة السحرية عن ذراعه لتعود سليمة تماماً بفضل جرع الشفاء المكثفة.

كان يلقم رشاشه الإيترالي بملامح تخلو من أي تردد. ذئاب تستعد للقفز في النار.

​الوحيد الذي لم يكن هنا... هو زاك.

​لقد ألححت على فاليسيرا مراراً خلال هذه الأيام الأربعة، لكن شرطها كان صارماً كحد السيف:

"زاك لن يدخل الاستخبارات، ولن يشارك في هذه المهمة، إلا بعد أن ننجح فيها. إذا عدنا أحياء، سأنظر في أوراقه. حتى ذلك الحين، هو مجرد مدني نكرة."

​شعرت بغصة في حلقي.

ربما كان هذا من حسن حظ زاك، لأن ما نحن مقبلون عليه قد لا يبقي منا أحداً ليروي القصة.

​"هل الجميع جاهز؟" سأل داميان بصوت قوي، كاسراً الصمت.

​أومأ أيدن وسيا، بينما اكتفت إيفا بتركيب مخزن القناصة بصوت "كليك" حاد.

​فجأة، انفتحت الأبواب الأوتوماتيكية الثقيلة لصالة التجهيز.

​دخلت فاليسيرا.

​داميان رفع رأسه فوراً، ورسم ابتسامة واثقة على وجهه، ورفع يده ليلوح لها تحية.

"أهلاً بالقائدة! نحن جاهزو..."

​لكن... الكلمات تجمدت في حلق داميان، وابتسامته ماتت قبل أن تكتمل.

​خطوات فاليسيرا لم تكن هادئة ومستفزة كعادتها.

كانت تضرب الأرض بقوة، كأنها تحاول تحطيم البلاط الرخامي.

شعرها الفضي كان فوضوياً بعض الشيء، وعيناها القرمزيتان... يا إلهي! عيناها كانتا تشتعلان بغضب نقي، أعمى، ومدمر!

هالة من الإيترا السوداء والفضية كانت تتسرب من مسام جسدها وتجعل الهواء المحيط بها يهتز كسراب صحراوي.

​كانت تبدو كشيطانة طُردت للتو من الجحيم وتود الانتقام من الكون بأكمله.

​تقدمت إيفا خطوة، والارتباك يغطي ملامحها. "سيدتي؟ ما الأمر؟ نحن جاهزو..."

​قبل أن تكمل إيفا كلامها، قاطعتها فاليسيرا بصوت يشبه زئير أسد محبوس في قفص ضيق، صوت جعل زجاج النوافذ المضاد للرصاص يرتجف.

​"لقد رفضوا!"

​ساد صمت مميت. صمت ثقيل لدرجة أنني شعرت به يضغط على طبلة أذني.

​رمشتُ عدة مرات. عقلي توقف عن معالجة البيانات لثانية كاملة.

​وكان هذا دوري، كمجند يتصنع البلاهة، وكمخطط يشعر بأن الأرض تُسحب من تحت قدميه، لأقول تلك الثلاث كلمات:

​"هاه؟"

​تراجعت خطوة للخلف، وعيناي القرمزيتان الباهتتان تتسعان.

"رفضوا؟ ما الذي يعنيه هذا؟"

​وقفت فاليسيرا في منتصف الغرفة، صدرها يعلو يهبط بعنف، ونظرت إليّ بنظرة تمنيت لو أن الأرض ابتلعتني قبل أن أطرح سؤالي.

​"يعني أنهم رفضوا." ردت ببرود جليدي يتناقض مع الغضب المشتعل في عينيها. برود يسبق العاصفة.

​داميان ترك رشاشه ليتدلى على صدره، وتفاجأ بشكل واضح، ملامحه تنكمش في صدمة خالصة.

"كيف... كيف رفضوا؟ من الذي رفض؟!"

​صرت فاليسيرا على أسنانها، واستندت بيديها على طاولة التخطيط المعدنية حتى انبعج المعدن تحت أصابعها.

​"لقد ذهبت إلى القيادة. أخبرت كيريون دراثيس وألكسندر فانس. وضعت خطة الاقتحام على مكاتبهم اللعينة!"

​بدأت فاليسيرا تسرد ما حدث، والغضب يمزق نبرتها.

​تخيلت المشهد فوراً. فاليسيرا تقتحم مكتب مدير الـ FBI، ترمي ملف مستشفى القديس إيلاريوس أمام كيريون وألكسندر.

أخبرتهما أن المستشفى هو واجهة للفوليدرز، وأنه مسلخ للتجارب.

​"كيف كانت ردة فعلهم؟" سألت إيفا بصوت مهتز.

​ضحكت فاليسيرا ضحكة خشنة، هستيرية.

"صدمة؟ رعب؟ لا. لقد نظروا إليّ وكأنني فقدت عقلي! ألكسندر فانس كاد يبتلع سيجاره! قال إن مستشفى القديس إيلاريوس هو مؤسسة سيادية! قال إن القديس إيلاريوس شخصياً هو من أعمدة المدينة، وشخص يمتلك حصانة دبلوماسية وطبية من الرتبة S+! لا يمكننا مجرد توجيه تهمة له دون أن نتسبب في حرب أهلية بين النقابات الطبية والحكومة!"

​ضربت فاليسيرا الطاولة بقبضتها. بوم!

"لقد ارتعبوا لدرجة أنهم لم يكتفوا برفضي. بل قاموا بالاتصال فوراً... بالخط الأحمر."

​"الخط الأحمر؟" همس أيدن، ووجهه يتحول إلى ورقة بيضاء. "تقصدين..."

​"نعم." قالت فاليسيرا باشمئزاز.

"اتصلوا بنائب كايزر شخصياً. داميرون فالزارك. ذلك الوغد المقنع."

​توقفت فاليسيرا لتلتقط أنفاسها، وعيناها تدوران في وجوهنا المصدومة.

​"لقد وضعتُ كيريون وألكسندر على مكبر الصوت. وداميرون... أكد بالرفض القاطع. صوته المعدني اللعين قال بالحرف الواحد:

" هذا جنون مطبق. كيف تهاجمون مستشفى القديس إيلاريوس، الملاذ الآمن لمئات الآلاف من المدنيين، بناءً على اتهامات باطلة لا دليل مادياً واحداً عليها؟ إذا تحركت فرقة ألفا نحو المستشفى بنية الاقتحام، سأعتبر ذلك عملاً إرهابياً وسأبيدكم بنفسي."

​تجمدت الدم في عروق الفرقة بأكملها. داميرون شخصياً يهدد بإبادتنا!

​"ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد،" أضافت فاليسيرا، وعيناها تتركزان عليّ أنا بالذات.

"بعد أن أغلق داميرون الخط... التفت إليّ كيريون دراثيس، ذلك الخنزير العجوز، وابتسم بشماتة. قال لي:

" لقد علمت أن ما تبقى من عقلك قد ذهب تماماً في اليوم الذي جندتي فيه رجلاً من الرتبة G ليصبح مستشاركِ التكتيكي. لقد حولتِ فرقة ألفا إلى سيرك، والآن تريدين إشعال حرب مع القديس إيلاريوس بسبب هلوسات هذا الفتى؟ اذهبي إلى الجحيم يا فاليسيرا."

​ابتلعت ريقي الجاف. نظرات فرقة ألفا تحولت نحوي.

غضب كيريون، ورفض القيادة العليا... كله تم تعليقه على ظهري أنا! أنا الرتبة G الذي جلب لهم العار والمشاكل!

​داميان، الذي كان يحاول دائماً إيجاد حل منطقي في وسط هذا الجنون، تقدم خطوة، ورفع يديه بحركة مهدئة.

​"سيدتي القائدة... أرجوكِ، اهدئي قليلاً. إذا كان ألكسندر وداميرون قد رفضا... لماذا لا تكلمين كايزر درافيون؟" سأل داميان ببراءة تكتيكية.

"أقصد... في قاعة الاجتماعات قبل أسبوعين، أنتِ تحدثتِ معه بندية! لقد وافقكِ الرأي! لقد تقبل إهانتكِ له بصدر رحب! يبدو أنكِ تملكين مكانة خاصة عنده. لماذا لا تتصلين به مباشرة وتخبرينه الحقيقة؟"

​في اللحظة التي نطق فيها داميان هذا السؤال... انقطع سلكٌ ما في رأس فاليسيرا.

​تصلب جسدها بالكامل.

عيناها القرمزيتان اتسعتا بشكل مخيف، والبرود الجليدي الذي كانت تحاول استعادته، تحطم تماماً ليحل محله غضب بشري، هستيري، وضعف لم أره فيها من قبل.

​اندفعت نحو داميان بسرعة لم ترها عيناي.

أمسكت بدرعه الثقيل من ياقة صدره، ورفعته حرفياً عن الأرض، رغم ذراعه السليمة التي حاولت التشبث بها ورغم كتلته العضلية. رفعته بيد واحدة!

​"لماذا لا أكلمه؟!" صرخت فاليسيرا في وجه داميان الذي جحظت عيناه رعباً، ووجهه أصبح على بعد سنتيمترات من وجهها الغاضب. قطرات من لعابها تطايرت مع صراخها.

"ومن تظنني أيها الأحمق؟! هاه؟! من تظنني بحق الجحيم؟!"

​رماها داميان بنظرة مرعوبة، عاجزاً عن التحدث والاختناق يسري في حلقه.

​"أنا لم أره إلا مرة واحدة في حياتي في ذلك الاجتماع!" صرخت فاليسيرا، والصدمة في كلماتها دمرت كل النظريات التي بنيناها في رؤوسنا.

"مرة واحدة! أنا لست ابنته السرية! لست أحد أقاربه! لست مشروعاً سرياً له! أنا لا أملك أي سلطة عليه!"

​أفلتت داميان بقوة، ليسقط الشاب الأشقر على ظهره فوق الأرضية الرخامية، يلهث ويسعل، بينما تراجع أيدن وسيا وإيفا للخلف برعب.

​وأنا... وقفت هناك، وعقلي في حالة انهيار كوميدي وتراجيدي في نفس الوقت.

​"هاه؟" صرخت في داخلي، وأنا أكاد ألطم وجهي بكلتا يدي.

(لم تره إلا مرة واحدة؟! لستِ مقربة منه؟! لا تملكين سلطة؟!

إذاً... في ذلك الاجتماع الأمني المرعب... أمام قادة الـ FBI والـ CIA والجنرالات... عندما ناديته باسمه المجرد "كايزر" وتحدثتِ معه بوقاحة... كان ذلك كله مجرد "تفاخر "؟! مجرد كذبة؟! مجرد تمثيلية مجنونة ومقامرة انتحارية بخداع الجميع أنكِ مسنودة منه؟!

​يا إلهي... هذه الفتاة ليست مجرد سادية... إنها مجنونة رسمياً!

لقد لعبت بوكر مع حكام العالم بأوراق فارغة تماماً!

والأدهى... أن كايزر نفسه لسبب ما قد جاراها في تلك اللحظة ووافقها!

​في تلك اللحظة، زاد إعجابي المريض بها بقدر ما زاد رعبي منها. إنها تجسيد للفوضى المطلقة.

​تنفست فاليسيرا بعنف، وأغمضت عينيها، تفرك جبهتها بكلتا يديها محاولة استعادة قناع البرود الكوني الخاص بها.

​الفرقة كانت في حالة صدمة مطلقة.

وهمهم، وهم أن قائدتهم لا تُمس، قد تحطم. هي مجرد فتاة قوية جداً، لكنها منبوذة سياسياً الآن.

​"سـ... سيدتي،" تجرأت إيفا على التحدث بصوت خافت، مرتعش، وهي تنظر إلى داميان الملقى على الأرض وإلى فاليسيرا المنهارة عصبياً.

"إذا كانوا قد رفضوا، ومنعونا من الاقتراب من المستشفى... وإذا لم يكن لدينا دعم من كايزر... فما الذي نفعله الآن؟"

​السؤال كان معلقاً في الهواء كحبل مشنقة.

ما الذي سنفعله؟ هل نتخلى عن الانتقام؟ هل نترك مسلخ القديس إيلاريوس يعمل وينتج مسوخ الفوليدرز؟

​فتحت فاليسيرا عينيها. الغضب الهستيري تلاشى، ليحل محله هدوء مميت. هدوء مسلخ الفراغ.

​التفتت نحونا، ونظرت في عيوننا واحداً تلو الآخر.

عندما التقت عيناها بعيناي القرمزيتين، رأيت فيها انعكاساً لجنوني الخاص.

​"ما الذي سنفعله؟" كررت فاليسيرا السؤال بصوت منخفض، يقطر سماً أسود.

"لن نقتحم من الباب الأمامي. ولن نستخدم شارات الاستخبارات. إذا كانت إيليزيوم تريد حماية قديسها الملعون، فلندعها تفعل. نحن لن نكون فرقة استخبارات بعد اليوم."

​مشت نحو طاولة التخطيط، وضربت بيدها على الخريطة الهولوغرامية للمستشفى.

​"ابحثوا عن أي أدلة." أصدرت أمرها، وصوتها يقطع كالسيف.

"أي شيء. سجلات نفايات، فواتير إيترا فاسدة، موظفين مختفين، عمال نظافة مرتشين. أي قذارة تخص هذا المستشفى أو الفوليدرز، جلبوها لي. ابحثوا في المجاري، في حاويات القمامة، وفي سرر الموتى."

​رفعت رأسها، وابتسامة مرعبة شقت وجهها الملائكي.

​"إذا لم يعطونا الإذن باقتحام المسلخ... فسنقوم نحن بجرّ المسلخ إلى النور، ونجبر العالم كله على شرب دمائه."

---

---

---

دخلت الرواية ضمن أفضل 12 رواية مؤلَّفة في الموقع بفضل الله ثم بفضلكم. وأثق ثقة تامة أنني — بإذن الله — سأصل إلى المركز الأول لا محالة. ليس غرورًا، فلا حق لي في ذلك، وليس تكبرًا، فالتكبر مذموم، وإنما هي ثقة بالله أولًا ثم بكم.

لذلك أتمنى منكم التواجد بكثرة، والتعليق بكثرة. لا أريد مالًا، تعليق واحد منكم يكفيني ويدعمني أكثر مما تتصورون.

2026/04/28 · 27 مشاهدة · 2084 كلمة
ash
نادي الروايات - 2026