الفصل الحادي والثلاثون: محاولة إغتيال
- منظور فاليسيرا -
لقد كشر الشتاء عن أنيابه في إيليزيوم مبكراً هذا العام.
القطاع الذهبي، الذي عادة ما يتلألأ تحت أضواء النيون الدافئة والرخام المصقول، تحول الليلة إلى مقبرة بلورية.
الثلج لم يكن يتساقط برقّة؛ بل كان يجلد واجهات المباني الزجاجية كعاصفة من الشفرات الجليدية.
الرياح كانت تعوي بين ناطحات السحاب الفاخرة كأرواحٍ حُبست في الجحيم، ودرجة الحرارة انخفضت إلى ما دون الصفر، محولةً النوافير المذهبة إلى تماثيل من الجليد القاسي.
كنت أمشي وحدي في شارع "أورورا" الفرعي، وهو طريق مختصر يفصل بين مبنيين شاهقين يتبعان لوزارة التجارة الإيترالية.
كنت أرتدي معطفاً شتوياً طويلاً، ناصع البياض كالثلج نفسه، مبطناً بفرو الوحوش القطبية النادرة من الرتبة B، يلتف حول عنقي ليحميه من الصقيع.
حذائي الجلدي الأسود ذو الكعب العالي كان يصدر صوتاً إيقاعياً حاداً—طِق... طِق... طِق—يخترق صمت الشارع المتجمد.
شعري الفضي كان يتطاير بحدة مع كل هبة ريح باردة، وعيناي القرمزيتان تتأملان الفراغ الأبيض أمامي بملل قاتل.
كنت عائدة من لقاء "غير رسمي" مع أحد المخبرين السريين.
لقاء تافه لم يسفر سوى عن تأكيد ما كنت أخشاه: مستشفى القديس إيلاريوس هو بؤرة لشيء أضخم من أن تستوعبه عقول قادة الـ FBI المتحجرة.
نفثت الهواء من فمي، ليتحول إلى سحابة بيضاء كثيفة تلاشت في الظلام.
"كم أكره الشتاء..." تمتمت لنفسي، وأنا أدس يديّ في جيبي المعطف الدافئين.
"يجعل الدم يتخثر بسرعة، ويصعّب عملية التنظيف."
فجأة... توقفت.
لم يكن توقفاً إرادياً، بل كان استجابة لغريزة بدائية متأصلة في أعمق خلاياي.
الرياح... توقفت عن العواء.
الثلج... توقف عن السقوط.
لا، لم يتوقف، بل بدا وكأنه تجمد في منتصف الهواء.
الهواء المحيط بي أصبح ثقيلاً، لزجاً، ومحتقناً برائحة الأوزون المحترق والكبريت.
لم يكن هذا هدوءاً يسبق العاصفة، بل كان كتمان أنفاس اصطناعي.
"مجال عزل؟" تمتمت ، ورفعت نظري نحو الأعلى.
فوقي مباشرة، وعلى امتداد جدران المبنيين الشاهقين اللذين يحصران الشارع، ومضت شبكة سداسية الشكل بلون أحمر قاني.
لم تكن مجرد شبكة طاقة عادية؛ كانت تكنولوجيا إيترالية متقدمة جداً، من النوع الذي لا تملكه سوى نخب الجيوش أو... منظمات تتجاوز الجيوش.
أخرجت يدي اليمنى من جيبي، وحركت أصابعي لفتح "شق زمكاني" صغير، مجرد بوابة بحجم الكف لأنقل نفسي إلى بُعدي الجيبي.
شززز... كراااك!
بمجرد أن تفاعلت طاقتي مع الفضاء، ارتدت عليّ بقوة ساحقة!
الشق لم ينفتح، بل تحطم كمرآة زجاجية ضُربت بمطرقة.
تيار عكسي من الطاقة ضرب معصمي، جاعلاً إياي أتراجع خطوة للخلف وأنا أعض على شفتي السفلى من ألم مفاجئ وحاد، كأن تياراً كهربائياً سرياً قد اخترق عظامي.
"مثبت زمكاني؟" ضاقت عيناي القرمزيتان بتركيز مميت.
"لقد أغلقوا الفضاء."
لم أتمكن من التفكير أكثر.
من بين ستارة الثلج الكثيفة والظلام، في نهاية الشارع، ومن فوق أسطح المباني... ظهروا.
لم يكونوا مرتزقة عاديين ببدلات رخيصة.
كانوا ستة. ستة أطياف ضخمة ترتدي دروعاً قتالية ثقيلة جداً، مطلية بلون أسود غير عاكس يمتص الضوء.
لم تكن وجوههم مرئية؛ كانت مخفية خلف خوذات ملساء لا تحتوي على أعين، فقط شريط ضوئي أحمر أفقي يمسح المكان كآلات قتل لا تعرف الرحمة.
أسلحتهم لم تكن بنادق عادية.
كانت بنادق هجومية ضخمة تتصل بأنابيب تضخ إيترا حمراء مشعة مباشرة من حقائب متصلة بظهورهم.
كانوا قتلة من الرتبة S-. مصممون، معدلون، ومجهزون لغرض واحد فقط: إبادتي.
وقبل أن أرفع يدي لاستدعاء الجاذبية...
[هههههههههههه...]
صوتٌ خشن، أجش، ومقزز كصوت احتكاك شفرات صدئة ببعضها، تردد داخل جمجمتي.
لم يكن صوتاً مسموعاً في الخارج، بل كان يصدح في مركز عقلي.
[ هل ترينهم؟ إنهم هنا لتقطيع لحمكِ الجميل، أيتها المغرورة.]
"اخرس،" همست من بين أسناني، وعروق رقبتي تبرز غضباً.
[انظري إلى نفسكِ،] تابع الصوت، يقطر سخرية وسادية مطلقة.
[تتراجعين من صدمة ارتدادية بسيطة؟ أين هي جبروتكِ الذي تتباهين به أمام أولئك الحشرات في الاستخبارات؟ أوه... هل ستتعذرين بأنكِ "مقيدة"؟ هراء! الضعف هو الضعف، حتى لو كانت يداك مكبلتين بشمس. أنتِ ضعيفة اليوم. ضعيفة لدرجة تثير اشمئزازي.]
"قلت لك اخرس!" زأرت بصوت مسموع هذه المرة، والثلج حول قدمي بدأ يذوب من حرارة الغضب التي اجتاحتني.
"الهدف مؤكد. إبادة فورية."
انطلق صوت آلي، خالي من الروح، من أحد المغتالين.
بام! بام! بام! بام!
لم يترددوا لثانية واحدة. أطلقوا النار في نفس اللحظة.
رصاصات الإيترا الحمراء لم تكن تنطلق بسرعة الصوت؛ بل كانت تخترق المسافة كأشعة ليزر صلبة.
رفعت يدي اليمنى بسرعة البرق، وضخخت الإيترا النقية لتشكيل "درع جاذبية" مضغوط أمامي.
كراااااااااش!
اصطدمت الرصاصات بدرعي.
قوة الاصطدام كانت هائلة، هائلة بشكل غير منطقي! الأرض الإسفلتية المتجمدة تحت قدمي تحطمت، وغاص كعب حذائي في الأرض بفعل الضغط.
درع الجاذبية، الذي كان ليصد قذيفة دبابة دون أن يرتجف، بدأ يتشقق!
الإيترا الحمراء التي يستخدمونها كانت مصممة خصيصاً لاختراق وتفتيت سحري!
"تباً!"
دوى انفجار الرصاصات، واخترقت إحداها درعي المتشقق.
حاولت الميل بجسدي، لكن الرصاصة كانت أسرع.
تشششت!
اخترقت الرصاصة الحمراء المتوهجة كتف معطفي الأبيض الفاخر، ومزقت اللحم تحته.
الألم... كان حارقاً، لاذعاً، ومريعاً. لم يكن جرحاً عادياً؛ الإيترا الحمراء كانت تحمل خصائص كاوية تأكل الخلايا بمجرد ملامستها.
تراجعت ثلاث خطوات للخلف، وعيناي متسعتان بصدمة حقيقية.
نظرت إلى كتفي. الدماء الساخنة، الحمراء القانية، بدأت تتدفق لتلطخ الفرو الأبيض الناصع لمعطفي.
أنا... أنا أنزف؟
فاليسيرا تنزف في قتال شوارع؟!
[أوه، هل هذا دم؟] قهقه الكيان داخل رأسي بمتعة مجنونة.
[هل شعرتِ به؟ طعم الهشاشة البشرية! لقد نسيتِ كيف يكون الألم، أليس كذلك؟]
"سأحرقهم... وسأحرقك معهم!" هدرت، والغضب الأعمى يمسح كل ذرة من هدوئي المعتاد.
لم أعد أهتم بالأناقة، ولم أعد أهتم بالدفاع.
انقضضت للأمام.
سرعتي لم تكن زمكانية، بل كانت سرعة جسدية خالصة معززة بطاقة مرعبة.
تجاوزت الرصاصات التي انهالت كالمطر، أتحرك بشكل متعرج، أترك خلفي أخيلة فضية في الهواء.
وصلت إلى أول مغتال في جزء من الثانية.
كان ضخماً كدبابة، رفع بندقيته ليضربني.
لم أستخدم سحراً.
جمعت الجاذبية في قبضتي العارية، ولكمته مباشرة في منتصف خوذته الملساء.
كرااااااااك! بوم!
قوة اللكمة لم تحطم الخوذة فحسب، بل طبّقت رأس المغتال للداخل كعلبة صفيح فارغة.
قوة الجاذبية سحقت جمجمته ودماغه وعظام رقبته في مساحة لا تتجاوز الإنشين.
انفجرت الدماء والزيت الأسود والأنسجة الدماغية من تحت حواف الخوذة المحطمة لتتناثر على وجهي وملابسي كثوران بركاني مقزز.
سقط الجثة المقطوعة الرأس تقريباً على الثلج.
لكن الخمسة الباقين لم يرمش لهم جفن.
لم يتراجعوا.
"تغيير التكتيك. اشتباك قريب."
ثلاثة منهم ألقوا بنادقهم، وسحبوا سيوفاً عريضة ومسننة، شفراتها تتوهج بحرارة بيضاء قادرة على شق الفولاذ.
انقضوا عليّ معاً، من ثلاث جهات مختلفة.
"نار...!" صرخت، وفتحت كلتا يدي.
طقطق... فوووووووش!
انفجرت النار الزرقاء الداكنة من كفي، ليس كشعلة صغيرة، بل كإعصار من اللهب الكاوي الذي يلتهم الأكسجين والضوء.
وجهت موجة النار نحوهم.
لكن... بمجرد أن لامستهم النيران، توهجت دروعهم السوداء بضوء مضاد.
لقد امتصوا أكثر من نصف قوة النيران! مواد دروعهم كانت مصممة لعكس الحرارة الإيترالية!
"ماذا؟!"
استغل أحد المغتالين دهشتي، وانزلق تحت موجة النار المتبقية، ومرر سيفه العريض بسرعة وحشية نحو بطني.
قفزت للخلف، لكن نصل السيف الأبيض لامس خصري.
سلاااش!
تمزق المعطف الأبيض والقميص الحريري تحته، وشعرت بحرارة النصل تقطع جلدي وتصل إلى طبقة العضلات في خصري الأيسر.
جرح طولي وعميق انفتح، والدماء تدفقت بغزارة لتغرق بنطالي الأسود.
"آآآغ!" تأوهت بألم حقيقي، وسقطت على ركبة واحدة فوق الإسفلت المتجمد والملطخ بالدماء.
[تتجندلين على ركبتيكِ؟] سخر الكيان داخل عقلي، وضحكته تزداد قسوة. [مثل خادمة مطيعة! هذا هو مكانكِ الحقيقي! أنتِ لا شيء بدون القوة التي تستعيرينها مني! أنتِ مجرد قشرة فارغة!]
"اغلق فمك اللعين!"
ضربت بيدي السليمة على الأرض بقوة كادت تكسر البلاط.
الألم في كتفي وخصري كان يشتت تركيزي، والمثبت الزمكاني كان يمنعني من استخدام أسلحتي الفتاكة.
كنت مجبرة على القتال كحيوان محاصر.
تقدم المغتالون الثلاثة لإنهاء حياتي، رافعين سيوفهم لقطعي إلى أشلاء.
والمغتالان الباقيان في الخلف كانا يجهزان بنادقهما لضمان عدم هربي.
رفعت رأسي، والدم ينزف من خصري وكتفي ليختلط بالثلج الأبيض.
عيناي القرمزيتان لم تعودا باردتين؛ كانتا تشتعلان بجنون سادي خالص.
"تريدون قتالاً قذراً؟" همست، والدموع الساخنة الناتجة عن ألم الجروح تلمع في عيني.
"سأعطيكم إياه."
لم أحاول استخدام النار أو الشقوق الزمكانية.
ركزت كل نقطة إيترا متبقية في جسدي على شيء واحد فقط: "الجاذبية".
وعندما هبطت السيوف الثلاثة نحو رأسي لقطعه...
"سحـــق!"
صرخت بأعلى صوتي، وفتحت ذراعيّ بقوة كأنني أمزق الهواء.
موجة جاذبية كروية، مركزة بشكل مرعب، انفجرت من جسدي للخارج.
لم تكن موجة صد؛ كانت موجة "تثاقل".
في دائرة نصف قطرها عشرة أمتار، تضاعفت الجاذبية إلى مائة ضعف في جزء من الألف من الثانية!
المغتالون الثلاثة الذين كانوا في الهواء، سقطوا كأن نيازك ضربت ظهورهم.
كراااااااااش!
ارتطموا بالأرض الإسفلتية بقوة هائلة.
دروعهم الثقيلة لم تحمهم من الضغط الداخلي.
سمعت صوت تحطم عظامهم، تمزق أوتارهم، وانفجار أعضائهم الداخلية تحت أوزانهم التي أصبحت تعادل أطناناً.
الإسفلت نفسه انخسف ليصنع حفرة دائرية عميقة تحتي وتحتهم.
أحد المغتالين قاوم الضغط، حاول رفع رأسه، والدم ينزف من شقوق خوذته.
زحفت نحوه، ووجهي ملطخ بدمائي ودمائهم.
أمسكت بخوذته بكلتا يدي، وضخخت الجاذبية في كفي فقط.
"مُت!"
طبقت يدي للداخل.
خوذته وجمجمته سُحقتا معاً كعنب فاسد. الدماغ والعينان تناثرت لتلتصق بيدي ومعطفي الممزق.
رفعت رأسي ألهث.
تبقى اثنان.
المغتالان اللذان كانا يقفان خارج نطاق الجاذبية المكثفة.
أدركا أن التكتيك القريب فشل.
وجها بنادقهما نحوي، والضوء الأحمر يتوهج في الفوهات.
لم يكن لدي طاقة لدرع جاذبية آخر.
الجرح في خصري كان ينزف بشدة لدرجة أنني شعرت بالدوار.
[ستموتين،] همس الكيان ببرود قاتل. [وستموتين ميتة حقيرة.]
"ليس اليوم!"
استخدمت قدمي لدفع سيف أحد المغتالين الموتى في الهواء، وبحركة بهلوانية يائسة، ركلت نصل السيف بكل قوتي نحو أحد المغتالين.
السيف المتوهج طار كشهاب، وانغرز مباشرة في عنق المغتال الرابع، مخترقاً الدرع عند نقطة الضعف بين الخوذة والكتف.
سقط المغتال يغرغر بدمه.
المغتال الأخير لم يتردد.
ضغط على الزناد.
بام!
الرصاصة الحمراء انطلقت نحوي.
لم أستطع تفاديها بالكامل.
استدرت بجسدي، فالرصاصة اخترقت جانبي الأيمن، ملامسة ضلوعي.
"آآآآآآآآآآه!"
صرخة ألم حقيقية، بشرية تماماً، انطلقت من حنجرتي.
سقطت على ظهري في الحفرة، ألهث، ورؤيتي تغيم.
ثلاثة جروح قاتلة.
النزيف لم يعد مجرد قطرات، بل كان بركاً تتجمع حولي.
معطفي الأبيض أصبح أحمر وأسود بالكامل من الدماء والأشلاء.
المغتال الأخير، الضخم، الذي يحمل جهاز التحكم بالشبكة الزمكانية على خصره، مشى نحوي ببطء.
كان يعلم أنني انتهيت.
وقف فوقي، يوجه فوهة بندقيته مباشرة نحو منتصف جبهتي.
"الهدف محيد. تنفيذ الإعدام." قال بصوته الآلي.
كنت أنظر إلى فوهة البندقية، والثلج يتساقط على وجهي المحترق والممزق.
[هل تترجينني الآن؟] همس الكيان، والنشوة تملأ صوته. [هل تطلبين مساعدتي؟ قوليها. قولي أنكِ ضعيفة ومثيرة للشفقة، وسأمزقه لكِ.]
"اذهب... إلى... الجحيم..." تمتمت بضعف، والدماء تتسرب من شفتي.
لن أتوسل. لن أطلب قوته.
حتى لو كلفني ذلك حياتي.
رفع المغتال إصبعه للضغط على الزناد.
وفي تلك اللحظة المجردة من الزمن...
مددت يدي اليسرى الملطخة بالدماء، وبدلاً من مهاجمته... أمسكت بفوهة البندقية الساخنة!
لحم كفي احترق وصدر منه أزيز، لكنني لم أفلتها.
المغتال تفاجأ لجزء من الثانية من هذه الحركة الانتحارية.
استخدمت ذراعي كرافعة، وبكل ما تبقى لي من قوة عضلية خالصة وإيترا متبقية، سحبت البندقية بقوة هائلة لأسفل، مما جعل المغتال ينحني للأمام ويفقد توازنه.
وبيدي اليمنى... التي جمعت فيها آخر شرارة، آخر قطرة من النار الزرقاء...
غرزت يدي المشتعلة مباشرة في الفجوة تحت صدرية درعه، حيث ينكشف بطنه!
"احــــتــــرق!"
النار الزرقاء الكاوية لم تنطلق كشعلة، بل حقنتها مباشرة داخل جسده!
"آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآغغغغغ!"
صرخ المغتال صرخة مزقت السماء المتجمدة. النار الزرقاء كانت تأكل أحشاءه من الداخل، تغلي دمه، وتذيب أعضاءه.
جسده كان ينتفض بعنف مرعب فوقي، والدخان الأسود يتصاعد من شقوق درعه، محملاً برائحة اللحم المطبوخ.
استمر في الصراخ حتى احترقت حباله الصوتية، ثم سقط جسده المتفحم بالكامل، الثقيل، فوقي كشجرة ميتة.
دفعت جثته المتعفنة عني بصعوبة بالغة.
جلست في وسط الحفرة الممتلئة بالأشلاء والدم والإسفلت المحطم.
مع موت المغتال الأخير، تحطم الجهاز المعلق على خصره.
بزززت... كراش!
الشبكة الزمكانية الحمراء في السماء تبددت وتلاشت. عاد الفضاء لطبيعته.
لكن الثمن... كان باهظاً جداً.
كنت ألهث ككلب يحتضر. كتفي ممزق، خصري مفتوح، وجانبي محروق.
معطفي الذي كان رمزاً لأناقتي تحول إلى ممسحة دماء قذرة.
جسدي كله كان يرتجف من فقدان الدم والصدمة والإرهاق الإيترالي.
[لقد نجوتِ... بأعجوبة،] قال الكيان بصوت متذمر ومشمئز، وكأنه خاب أمله لأنني لم أمت. [لكن انظري إلى نفسك. أنتِ مثيرة للشفقة. مجرد فريسة تنزف.]
تجاهلت صوته اللعين.
استندت بيدي المرتعشتين على الأرض المتجمدة، ودفعت نفسي للوقوف.
ركبتي كادت تخذلني، فاستندت على الجدار الإسمنتي القريب.
نظرت إلى الجثث المحطمة والمحترقة حولي.
هذا لم يكن هجوماً عشوائياً.
ولم يكن هجوماً من نقابة معادية.
هؤلاء القتلة كانوا يعرفون نمط قتالي.
كانوا يعرفون أنني أعتمد على الشقوق الزمكانية فأحضروْا مثبتاً.
كانوا يعرفون أنني أستخدم النار، فارتدوا دروعاً مضادة للحرارة الإيترالية.
لقد تمت دراستي بدقة جراحية.
ومن يمتلك الموارد لصنع فريق اغتيال بهذه التكلفة المرعبة، وبهذه الدقة؟
"الفوليدرز..." تمتمت ، والدموع الباردة تختلط بدمي على وجهي الشاحب.
لقد علموا أنني أبحث عن مستشفى القديس إيلاريوس. لقد علموا أن فرقة ألفا تقترب من كشف المستور.
"لقد قرروا... إبادتنا قبل أن نصل إليهم."
سعلت بعنف، وسقطت قطرات دم من فمي على الثلج الأبيض الناصع الذي بدأ يتساقط مجدداً.
الوقت ينفد.
إذا أرسلوا هذا الفريق لي، فماذا أرسلوا لباقي الفرقة؟ لداميان؟ لإيفا؟ لسيا؟ لـ كايل؟
يجب أن أعود. يجب أن أجمعهم.
حركت يدي اليسرى بصعوبة بالغة، وفتحت شقاً زمكانياً أرجوانياً، صغيراً ومرتجفاً بسبب ضعفي، ثم ألقيت بجسدي المحطم داخله، تاركة خلفي زقاقاً يعج برائحة الموت والثلج الملطخ.