الفصل الثامن: المتيم 2

​كان مقبض الباب النحاسي بارداً كقطعة جليد نُزعت للتو من قلب شتاء ميت.

​وقفت الأقدام الصغيرة الحافية لكايل وفيكتور على الأرضية الخشبية التي تئن بخفوت تحت وزنهما الضئيل.

طفلان في الرابعة من عمرهما، يرتجفان في قمصان النوم القطنية الرقيقة التي لا تقي من برد ولا تستر من رعب.

التفت فيكتور نحو كايل، وعيناه الزرقاوان تعكسان وميض البرق الذي ضرب في الخارج، وأومأ برأسه إيماءة طفولية مليئة بتصميم أعمى.

​بأيديهما الصغيرة المتشابكة، ضغطا على المقبض الثقيل بكل ما أوتيا من قوة.

​صريررر...

​صوت احتكاك المفصلات الصدئة بدا في سكون الليل وكأنه صرخة وحش يحتضر.

انفتح الباب ببطء، كاشفاً عن الممر الطويل والمظلم لميتم "أمل الفجر".

لم يكن الممر يبدو مألوفاً في هذا الوقت من الليل.

في وضح النهار، كان مكاناً كئيباً، لكنه الآن تحول إلى حلق عملاق لكيان صامت يبتلع الضوء.

المصابيح المعلقة في السقف كانت مطفأة، باستثناء وميض خافت ومتقطع من مصباح معطل في نهاية الممر، يرسل إشارات ضوئية تحتضر.

​"هل... هل ترى كايلا؟" همس فيكتور، وصوته يرتجف، ليس من البرد فقط، بل من ذلك الثقل غير المرئي الذي يضغط على صدورهما.

​ضيق كايل عينيه القرمزيتين، محاولاً اختراق ستارة الظلام الكثيفة.

"لا... لكنها بالتأكيد ذهبت من هنا. هذا هو الطريق الوحيد للخارج."

​تقدما ببطء شديد.

كانت أقدامهما الحافية تلامس البلاط الحجري البارد للممر، وكل خطوة كانت ترسل قشعريرة قاسية على طول عموديهما الفقريين.

كان الصمت مطبقاً، لولا دقات قلبيهما المتسارعة التي كانت تقرع في آذانهما كطبول حرب بدائية.

الهواء هنا كان يختلف عن هواء المهجع؛ كان أثقل، راكداً، ومحتقناً برائحة المطهرات الكيميائية التي تحاول عبثاً إخفاء رائحة أخرى... رائحة حلوة ومريضة تشبه رائحة اللحم المتروك في الشمس.

​وصلا إلى الباب الخشبي الضخم في نهاية الممر، الباب الذي يؤدي إلى الساحة الخلفية للميتم.

كان الباب موارباً بشكل طفيف، وتتسرب منه تيارات هواء باردة تحمل معها رائحة المطر والتربة المبللة.

​دفعا الباب معاً، وخرجا إلى الساحة.

​كانت العاصفة قد هدأت قليلاً.

المطر الغزير الذي كان يجلد النوافذ قبل قليل تحول إلى رذاذ بارد وخفيف، يتساقط كإبر جليدية دقيقة تغز جلديهما الرقيقين.

الساحة كانت عبارة عن مساحة واسعة من الوحل والبرك المائية الداكنة، تحيط بها الأسوار الحديدية العالية ذات الرؤوس المدببة التي تشبه أسنان قرش عملاق.

​وقف الطفلان تحت المطر، يرتجفان بشدة، وقمصانهما تلتصق بأجسادهما النحيلة.

​"انظر!" شهق كايل فجأة، ورفع إصبعه الصغير المرتجف مشيراً نحو الجهة الأخرى من الساحة.

​من خلال ستارة الرذاذ البارد والضباب الخفيف الذي بدأ يتشكل فوق الوحل، لمحا ظلاً.

شخص يرتدي معطفاً داكناً، يتحرك بخطوات سريعة وصامتة نحو مبنى حجري قديم ومنعزل في أقصى زاوية من الساحة، مبنى كان يُمنع الأطفال منعاً باتاً من الاقتراب منه بحجة أنه "مخزن للمعدات الخطرة".

​رأى الطفلان الظل يدخل من الباب المعدني الثقيل لذلك المبنى.

وبمجرد أن دخل، سُمع صوت إقفال ميكانيكي حاد. كلاااك.

​"تلك... تلك كايلا!" قال فيكتور بحماس طفولي مكتوم، وعيناه تلمعان بالأمل رغم المطر الذي يغسل وجهه.

"رأيت معطفها! إنها بالتأكيد هي! لقد ذهبت إلى المخزن القديم... ربما علقت هناك وتحتاجنا لنفتح لها الباب!"

​الطفولة سذاجة مقدسة. عقولهم البريئة لم تربط بين التوقيت المريب، والباب المقفل، وذلك الظل الغامض بأي شيء شرير. لقد رأوا فقط "كايلا"، الفتاة التي كانت تمسح وجوههم وتغني لهم لتنيمهم.

كانت تلك الغريزة الطفولية لرد الجميل هي ما يحركهم.

​"يجب أن نسرع!" قال كايل، وأمسك بيد فيكتور مجدداً.

​ركضا معاً عبر الساحة. كانت أقدامهما تغوص في الوحل البارد اللزج، وتتطاير المياه الآسنة لتلوث ملابسهما.

المطر كان يزداد برودة، وكلما اقتربا من ذلك المبنى الحجري، كان الهواء يصبح أكثر ثقلاً، وكأن المنطقة المحيطة به ترفض الحياة.

​وصلا إلى الباب المعدني الضخم.

كان باباً فولاذياً صدئاً، يبدو وكأنه مدخل لقبو بنك وليس لمخزن أيتام.

​وقفا أمامه يلهثان، والمياه تتقاطر من شعر كايل الأسود وشعر فيكتور الأشقر.

كان مقبض الباب دائرياً وعالياً جداً بالنسبة لقامتهما.

​"لا أستطيع الوصول إليه،" قال كايل وهو يقف على أطراف أصابعه.

​"سأرفعك!" قال فيكتور بسرعة.

انحنى فيكتور، وشبك يديه معاً ليصنع درجة.

وضع كايل قدمه الصغيرة الموحلة على يدي فيكتور، ودفعه فيكتور للأعلى بكل ما يملك من قوة ضئيلة.

​تمكن كايل من الإمساك بالمقبض المعدني الصدئ.

كان بارداً كالموت.

لفه بكلتا يديه، وضغط بكل وزنه.

​طقطقة...

​لم يكن الباب مقفلاً بالكامل كما اعتقدا!

القفل كان معلقاً، ربما لأن الظل الذي دخله كان في عجلة من أمره.

انزلق الباب الفولاذي الثقيل للداخل ببطء، مصدراً صوتاً منخفضاً وعميقاً كزفرة كيان يحتضر.

​سقط كايل على الأرض الطينية، وساعده فيكتور على النهوض.

وقفا معاً على عتبة الباب، ينظران إلى الداخل.

​لم يكن مخزناً.

​كان ممراً منحدراً نحو الأسفل، مبنياً من الخرسانة الملساء التي تعكس ضوءاً شاحباً جداً.

الهواء الذي اندفع من الداخل لم يكن يحمل رائحة الغبار أو الخشب القديم.

كان يحمل رائحة... المستشفيات. رائحة المعقمات الكيميائية النفاذة التي تحرق بطانة الأنف، ممزوجة بتلك الرائحة المعدنية الصدئة التي لاحظاها في الممر العلوي، لكنها هنا كانت مركزة، ثقيلة، وخانقة لدرجة تدفع للغثيان.

​تبادلا النظرات. الخوف بدأ يزحف إلى قلوبهما الصغيرة، يهمس لهما بالهرب، بالعودة إلى فراشهما الدافئ.

لكن صورة "كايلا" وهي تنتظر مساعدتهما تغلبت على غريزة الخوف.

​"لنذهب،" همس كايل، وخطوا معاً داخل الممر.

​كان النزول بطيئاً.

الممر كان طويلاً جداً، يمتد كأمعاء دودة أرض عملاقة.

الإضاءة كانت خافتة، عبارة عن شرائط ضوئية باهتة مثبتة في السقف كل عدة أمتار.

كل خطوة كانت تزيد من برودة الهواء، وكأنهما ينزلان إلى بطن الجليد.

​وقبل نهاية الممر الطويل، على الجهة اليمنى، كان هناك باب.

​لم يكن باباً عادياً. كان باباً معدنياً واسعاً، يحتوي في نصفه العلوي على نافذة زجاجية مستطيلة وسميكة.

ومن تلك النافذة... كان ينبعث ضوء أحمر قانٍ. ضوء نابض، خافت، يشبه لون الدم المتخثر.

​واقتربا ببطء من ذلك الباب.

​كانت أصوات غريبة تتسرب من خلف الزجاج.

أصوات طنين أجهزة طبية، فقاعات سائلة تنفجر، وصوت همهمة خافتة لامرأة.

​وصلا إلى الباب.

النافذة الزجاجية كانت في مستوى نظرهما تقريباً.

​بقلوب تدق كأجنحة طيور مرعوبة، رفع كايل وفيكتور رأسيهما، وألقيا نظرة من خلال الزجاج الشفاف إلى داخل الغرفة المضاءة باللون الأحمر.

​وما رأياه في تلك اللحظة... مزق طفولتهما، وسحق براءتهما، وحفر في عقولهما كابوساً لن يمحى حتى لو عاشا ألف عام.

​لم تكن الغرفة مخزناً.

كانت "مسلخاً".

مختبراً كابوسياً تغطيه دماء سوداء وحمراء تتناثر على الجدران البيضاء.

في منتصف الغرفة، كانت هناك طاولة جراحية معدنية تميل بزاوية حادة لتصريف السوائل في مجرى بالأرضية.

​وعلى تلك الطاولة... كان ينام إدغار.

​صديقهما إدغار. الطفل الهادئ ذو العينين البنيتين الواسعتين الذي كان يحب تفكيك الألعاب.

الطفل الذي غادر قبل أيام وهو يبتسم معتقداً أنه ذاهب إلى "الجنة" مع عائلة جديدة.

​لكن إدغار لم يعد طفلاً.

لم يعد إنساناً حتى.

كان عبارة عن كومة من اللحم المشوه والممزق الذي يصرخ بالبشاعة والجنون.

​عينا كايل القرمزيتان، وعينا فيكتور الزرقاوان، اتسعتا حتى كادتا تتمزقان.

​يا إلهي...

​كان جسد إدغار الصغير قد خضع لتجربة شيطانية مروعة للتحويل البيولوجي.

قفصه الصدري كان مشقوقاً ومفتوحاً بالكامل كزهرة دموية مقززة.

الأضلاع الصغيرة البيضاء كانت مكسورة وموجهة للخارج، تخترق اللحم المحترق كمسامير ملتوية.

بين تلك الأضلاع المفتوحة، لم تكن هناك أعضاء بشرية طبيعية.

كانت هناك كتلة من الأنسجة السوداء النابضة، تتداخل معها أنابيب معدنية صدئة تضخ سائلاً فسفورياً أصفر اللون، يتسرب ليحرق اللحم المحيط به، مُصدِّراً دخاناً خفيفاً برائحة اللحم المشوي.

​جلده... لم يعد جلداً.

كان قد ذاب في مناطق واسعة من جسده، كأن حمضاً كاوياً قد سُكب عليه ببطء، كاشفاً عن طبقات من العضلات الحمراء المتعفنة والأوردة السوداء المنتفخة التي تبدو وكأنها ديدان محتقنة تحتضر.

ذراعه اليسرى كانت ممددة ومثبتة بمسامير فولاذية في الطاولة، لكنها لم تكن ذراع طفل، بل نمت وتضخمت بشكل بشع، واخترقت الجلد شفرات عظمية حادة ومشوهة كأنها مخالب وحش نبتت بالقوة.

​لكن المشهد الأكثر رعباً، المشهد الذي جعل عقل كايل يتوقف عن العمل تماماً، كان وجه إدغار.

​الفك السفلي لإدغار كان مكسوراً ومتدلياً بشكل غير طبيعي، لسانه الصغير منتفخ ولونه أزرق داكن يتدلى من جانب فمه المليء بالدماء المتخثرة.

أما عينه اليمنى...

​العين اليمنى لإدغار لم تكن في محجرها.

لقد تم دفعها للخارج بقوة ضغط هائلة من داخل جمجمته.

كانت العين البنية البريئة تتدلى خارج الوجه، معلقة فقط بعصب بصري أبيض وسميك تغطيه خيوط من الدماء والصديد.

كرة العين كانت منتفخة، محتقنة بالأوعية الدموية المتفجرة، وتحدق مباشرة نحو الباب الزجاجي... نحو كايل وفيكتور.

كأنها تنظر إليهما في عتاب أبدي مرعب.

​كانت هناك قطرات من سائل أسود لزج تتقاطر من محجر العين الفارغ، تسيل على خده المذاب لتتجمع في بركة من الدم أسفل رأسه المائل.

​لم يكن هذا موتاً عادياً.

كان هذا عذاباً خالصاً، ألماً تم تجميده في اللحظة الأخيرة من حياة طفل.

​"إدـ... إدغـ..." حاول فيكتور أن يهمس، لكن حنجرته أغلقت تماماً.

​تسمر الطفلان أمام الزجاج، عاجزين عن التنفس، عاجزين عن الصراخ، وعاجزين حتى عن إغلاق أعينهما.

الصدمة ابتلعت أرواحهما، وشلت كل خلية عصبية في أجسادهما.

​ثم... تحرك شيء داخل الغرفة الحمراء.

​امرأة طويلة ترتدي معطفاً طبياً أبيض، ملطخاً بالدماء الداكنة والسوائل الصفراء، ظهرت في مجال رؤيتهما.

كانت تقف بجوار الطاولة.

التفتت، وظهر وجهها تحت الضوء الأحمر الكابوسي.

​كانت مديرة الميتم. "السيدة غريس".

​لكن ابتسامتها البلاستيكية لم تكن موجودة. وجهها كان خالياً من أي تعبير، بارداً كوجه جثة.

كانت تمسك بلوح إلكتروني، تدون عليه ملاحظات وهي تنظر إلى كومة اللحم المشوهة التي كانت تُدعى إدغار.

​صوتها الحاد والميت تسرب من خلال السماعات الصغيرة المعلقة فوق الباب الزجاجي، ليصل إلى مسامع الطفلين المتجمدين:

​"الزمرة الدموية غير متوافقة مع إيترا الغيلان المركزة. الرفض الخلوي حدث في الدقيقة الثالثة. انفجار داخلي في الأوعية الدموية الدماغية."

تنهدت ببرود مقزز، ثم أضافت: "تجربة فاشلة أخرى. الحمض النووي لهؤلاء الأطفال أضعف من أن يتحمل التحويل. نظفوا هذه القمامة."

​تجربة فاشلة؟ قمامة؟

​أدارت السيدة غريس ظهرها للطاولة، ومشت نحو الجانب الآخر من المختبر.

وهناك، وقعت عينا كايل على كابوس آخر أضيف إلى جحيمه العقلي.

​في زاوية الغرفة، كانت هناك أسطوانة زجاجية عملاقة، مليئة بسائل أخضر باهت ومضيء.

وبداخل تلك الأسطوانة... كانت تطفو طفلة.

​شعرها الفضي الناعم كان يتحرك ببطء في السائل.

أطرافها الصغيرة كانت مقيدة بأصفاد معدنية موصولة بأسلاك.

أنابيب تنفس بلاستيكية كانت مدفوعة بعنف داخل فمها وأنفها، لتضخ هواءً ممزوجاً بغازات كيميائية مجهولة.

​إنها "سيرين".

​سيرين، التي غادرت اليوم، مقتنعة بأن عائلة تحبها في انتظارها.

كانت لا تزال حية.

عيناها الزرقاوان الفاتحتان كانتا مفتوحتين على مصراعيهما، مليئتين برعب هستيري، ودموعها تختلط بالسائل المحيط بها.

كانت تنظر إلى جثة إدغار الممزقة من داخل الأسطوانة، جسدها الصغير ينتفض في تشنجات صامتة وهي تنتظر دورها لتصبح "التجربة الفاشلة" التالية.

​الرعب لم يعد مجرد شعور. الرعب أصبح كياناً مادياً يخنق كايل وفيكتور.

عالمهما، الميتم، الوعود بالجنة، كل شيء تحطم ليتحول إلى شظايا مغموسة في الدماء.

هذا هو العالم الحقيقي.

مسلخ يديره وحوش يرتدون وجوه البشر.

​جسد كايل الصغير بدأ يرتجف بعنف لا إرادي.

أراد أن يصرخ، أراد أن يكسر الزجاج، أراد أن يبكي.

لكن رئتيه رفضتا العمل.

كانا كتمثالين من الجليد أمام باب الجحيم.

​وفجأة...

​من خلفهما مباشرة، في ذلك الممر المظلم والبارد...

​طقطق... طقطق...

​صوت خطوات هادئة، بطيئة، وموزونة. خطوات لا تصدر من حذاء مطاطي، بل من حذاء ناعم.

شخص ما كان يقترب منهما من الخلف.

​كان الصوت يقترب أكثر. وأكثر.

​لكن كايل وفيكتور كانا مصدومين لدرجة الشلل المطلق.

لم يستطيعا حتى الالتفاف.

عيونهما كانت لا تزال مثبتة على عين إدغار المتدلية وعلى سيرين الغارقة في الأسطوانة.

​الخطوات توقفت خلفهما تماماً.

هواء دافئ، محمل برائحة خفيفة من الفانيليا والعرق البارد، لامس مؤخرة أعناقهما.

​في اللحظة التالية، امتدت يدان من الظلام الدامس خلفهما.

يدان باردتان، ترتجفان بشدة.

​غُطيت أفواههما بقوة وعنف، وكُتمت أي صرخة قد تفلت من حناجرهما الميتة قبل أن تولد.

قُبض على أجسادهما الصغيرة، وسُحبا للخلف بعيداً عن النافذة الزجاجية، نحو الظلال الكثيفة للممر.

​تجمد دم كايل في عروقه.

هل أمسكوا بهما؟ هل سيتم تحويلهما إلى كومة لحم كإدغار؟

​لكن الصوت الذي همس في أذنيهما لم يكن صوت السيدة غريس، ولا صوت حارس غليظ.

كان صوتاً مألوفاً، محطماً، ويقطر رعباً خالصاً ودموعاً لا تتوقف.

​"كايل... فيكتور..."

​همست المرأة التي كانت تمسك بهما، وتغطي أفواههما بقوة تمنعهما من التقاط أنفاسهما.

​"ما الذي تفعلانه هنا؟ بحق السماء... ما الذي تفعلانه هنا؟"

​وسع كايل عينيه القرمزيتين في الظلام، ونظر إلى الأعلى.

​من بين الدموع التي تغطي وجهها، والظلال التي تشوه ملامحها... رأى وجهها.

​لقد كانت "كايلا".

​المربية الحنونة. الفتاة التي كانت تنيمهم.

الفتاة التي حذرتهم.

​كانت ترتدي معطفاً داكناً يقطر ماء المطر.

كانت هي الظل الذي رأوه يدخل المخزن.

كانت هي التي دخلت هذا الجحيم بإرادتها.

​لكن لماذا؟ هل كانت جزءاً منهم؟ أم كانت تحاول إيقافهم؟

​عينا كايلا كانتا تحملان رعباً يفوق رعب الأطفال أنفسهم. رعب شخص يعلم أن النهاية قد حلت.

لقد رآها الأطفال... والأطفال الذين يرون ما خلف الباب ذو الضوء الأحمر، لا يعودون إلى المهجع أبداً.

---

---

---

سيتم نشر فصلين آخرين الليلة عند الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة.

2026/04/18 · 59 مشاهدة · 1969 كلمة
ash
نادي الروايات - 2026