أُغلقت ورشة الصابون مبكرًا.

فمعظم العاملات كنّ من نساء القرية، وكان خروجهنّ مبكرًا يُتيح لهنّ العودة إلى منازلهنّ وإعداد الطعام لأزواجهنّ وأطفالهنّ.

غادرت يانغ يولان الورشة برفقة عدد من النساء اللواتي تعرفهنّ. كنّ في ظروف مشابهة لظروفها؛ أرامل جئن إلى هذه القرية النائية بحثًا عن لقمة العيش بعد فشلهنّ في العيش في قرى أزواجهنّ.

كانت هؤلاء النساء لطيفات للغاية مع يانغ يولان، مما ساعدها على الاندماج بسرعة في البيئة الجديدة.

إحدى هؤلاء النساء كانت صن سانيانغ.

سألتها صن سانيانغ مبتسمة: "هل بدأتِ تعتادين على القرية؟"

أجابت يانغ يولان بامتنان : "نعم، لقد اعتدتُ عليها. جميع أهل القرية لطفاء للغاية. وأودّ أيضًا أن أشكر الأخت سان على اخذها لي لرؤية عمّي الأكبر"

على الرغم من أنها لم تمكث في القرية سوى بضعة أيام، إلا أنها وجدت أهلها في غاية اللطف.

في اليوم الثاني، عرض عمّها الأكبر عليهنّ مكانًا للإقامة، لكنها رفضت.

ففي النهاية، تنتشر الشائعات.

رغم صلة القرابة التي كانت تربطها بعائلة عمها الأكبر، إلا أن العيش معًا كان يؤدي حتمًا إلى بعض النميمة.

علاوة على ذلك، سمعت أن لعمها حفيدًا سيخوض امتحانات الخدمة المدنية.

ازداد تصميمها على ألا تُلطخ سمعة عائلة عمها، التي ساعدتها وابنتها.

لم يكن أمام عمها خيار سوى تجديد منزله القديم ليسكنوا فيه.

تذكرت كيف جاء الجيران جميعًا لمساعدتها في تنظيف المنزل.

لم يبدي أهل القرية أي ازدراء أو احتقار اتجاههم.

كانت النساء ينظرن إليهم بلطف، ولم ينظر إليها الرجال كما يفعلون في القرى الأخرى.

لم يعد هناك أي قلق من اقتحام منزلهم ليلًا.

الآن، تعمل في ورشة لصناعة الصابون.

يبلغ أجرها الشهري حوالي ثلاثة تيلات من الفضة، وسمعت أنها ستتلقى مظاريف حمراء ومكافآت خلال الأعياد.

منح هذا يانغ يولان شعورًا بالولادة من جديد وحافزًا لدعم ابنتها.

"لا تكونا مهذبين معي هكذا. لم تمكثا في القرية لفترة طويلة، وربما لم تزورا متجرها الكبير" ضحكت صن سان نيانغ.

"متجر كبير؟" لم تسمع يانغ يولان بمثل هذا الشيء من قبل.

"حسنًا، إنه مثل متجر البقالة في المدينة، لكنه أكبر حجمًا ويحتوي على كل شيء. نحن على وشك شراء بعض البقالة، لذا سنأخذكما لرؤيته!"

وهكذا جرّت صن سان نيانغ والآخرون يانغ يولان، والابتسامة تعلو وجوههم، للتجول في المتجر.

...

"أتساءل متى ستعود أمي؟"

جلست فان شياوليان تحت السقف، وذقنها بين يديها، غارقة في أفكارها، عندما رأت فجأة شخصية رشيقة تقترب من بعيد.

"أمي، لقد عدتِ!" أشرق وجه فان شياوليان فرحًا، وركضت نحوها.

"انظري ماذا اشترت أمي اليوم!" ابتسمت يانغ يولان، وهي تحمل سلة من الخيزران، ورفعت كيس الخيش الذي يغطيها.

"لحم ؟" ابتلعت فان شياوليان ريقها بصعوبة عندما رأت لحم.

لكن سرعان ما ارتسمت على وجهها لمحة من التردد. "أمي، لماذا اشتريتِ لحم ؟ لم ننتهي بعد من السمك المحفوظ الذي أعطانا إياه جدّي الأكبر."

"لا بأس، الآن وقد حصلت أمي على عمل، سأجني الكثير من المال!"

شعرت يانغ يولان بوخزة في قلبها، وأجبرت نفسها على الابتسام لتواسيها.

"حقًا؟" لمعت عينا فان شياوليان.

"كيف يمكن لأمي أن تكذب على ليان إير؟" هذه المرة، كانت ابتسامة يانغ يولان صادقة.

منذ وصولهم إلى قرية غالا، أصبحت ابتساماتها أكثر تواترًا.

لأنها كانت تعلم أن مستقبلهم سيتحسن بالتأكيد.

"أمي، لا يمكننا إنهاء كل هذا اللحم، هل نرسل بعضًا منه إلى جدّي الأكبر؟"

تذكرت فان شياوليان مدى لطف عائلة جدّي الأكبر معهم.

"أمي، لقد أرسلت بعضًا بالفعل" ابتسمت يانغ يولان.

"هيا، سأُعدّ لكِ الليلة لحم الذي تُفضلينه"

"حسنًا" دخلوا إلى الداخل.

لاحظت يانغ يولان أن المنزل نظيف ومرتب، ومن الواضح أنه قد تم تنظيفه.

"ليان، هل قمتِ بتنظيفه؟" نظرت يانغ يولان إلى ابنتها بنظرة استفسارية.

"حسنًا! أمي ذاهبة إلى العمل، وليس لدي ما أفعله في المنزل، لذلك لا يمكنني أن أكون كسولة" أومأت فان شياوليان برأسها الصغير.

"ألم أقل لكِ أن تخرجي وتلعبي مع أطفال القرية؟"

لمس ت يولان على رأس فان شياوليان برفق.

"إنهم لا يلعبون معي!" خفضت فان شياوليان رأسها، وهي تمسك بطرف ثوبها، وبدا وجهها حزينًا بعض الشيء.

"لماذا لا يلعبون معكِ؟" تفاجأت يانغ يولان قليلًا، وشعرت بالحيرة.

في رأيها، كان جميع سكان القرية لطفاء، وكان من المفترض أن يكون أطفال القرية كذلك.

حتى أنها اعتقدت أن ابنتها ستندمج بسرعة في القرية وتجد بعض الأصدقاء الجيدين للعب معهم، مثلها تمامًا.

"لا أعرف، أريد أن أحييهم، لكنهم يهربون بمجرد أن يروني!"

قالت فان شياوليان، وهي تشعر ببعض الاستياء.

"لا بأس، ربما ليان إير جديدة ولم يتعرفوا عليها بعد. سيرغبون بالتأكيد في اللعب معها في المستقبل."

عانقت يانغ يولان ابنتها مواسيةً إياها.

فمنذ وفاة زوجها، لم يعد أهل القرية يحبونها ولا ابنتها.

كانت حديث الناس عنها باستمرار، وكانت ابنتها تتعرض للتنمر من أطفال القرية.

حتى أن ابنتها ضُربت على رأسها بحجر وبقيت فاقدة للوعي لعدة أيام.

بعد ذلك، أصبحت ابنتها تخشى اللعب مع الأطفال الآخرين.

الآن، في هذا المكان الجديد، كانت تأمل أن تندمج ابنتها في القرية كما فعلت هي وتكوّن صداقات مع المزيد من الأطفال.

سألت فان شياوليان وعيناها تفيضان ترقبًا :"حقًا؟"

ابتسمت يانغ يولان قائلة: " نعم، بعد العشاء ستأخذكِ أمي إلى متجر القرية لشراء بعض الحلوى. غدًا، ستُحضر ليان إر بعضًا منها لأطفال القرية؛ سيحبونها بالتأكيد"

هتفت فان شياوليان بحماس: "أمي، هل تقصدين ذلك المتجر الكبير في القرية؟ سمعت عمي يقول إنه مليء بالأشياء"

تنهدت يانغ يولان قائلة" نعم، إنه كبير جدًا"

كانت تلك المرة الأولى التي ترى فيها متجرًا عامًا بهذا الحجم، مليئًا بشتى أنواع البضائع، من ألعاب الأطفال إلى المستلزمات اليومية وغيرها

...

في اليوم التالي، ذهبت يانغ يولان إلى عملها في ورشة الصابون، بينما انشغلت فان شياوليان في المنزل.

أخرجت الملابس لتجف.

ولأنها قصيرة القامة، اضطرت إلى تحريك كرسي والصعود والنزول لتعليق الملابس على أعمدة الخيزران.

بعد ذلك، نظفت المنزل جيدًا.

وأخيرًا، بعد أن أصبح المنزل نظيفًا تمامًا، ابتسمت فان شياوليان.

ثم ركضت إلى المنزل، وأخرجت الحلوى التي اشترتها في الليلة السابقة، وانطلقت بحماس نحو مدخل القرية.

ولأن مدخل القرية كان واسعًا، وفروع شجرة الكبيرة توفر الظل، فقد أصبح ملعبًا لأطفال القرية عندما يكون الكبار مشغولين بالعمل.

في تلك اللحظة، كان العديد من الأطفال يضحكون ويركضون ويلعبون تحت شجرة الكبيرة.

عند رؤية هذا المشهد، امتلأت عينا فان شياوليان بالغيرة، فهرعت مسرعةً وهي تضم كيس الحلوى إلى صدرها.

عندما رأى الأطفال المحيطون فان شياوليان قادمة، توقفوا جميعًا ونظروا إليها.

"لديّ بعض..."

وبينما كانت على وشك أن تقول إن لديها حلوى، تفرق الأطفال فجأة، فابتلعت فان شياوليان كلماتها.

"ابتعدي، ابتعدي"

"يا لك من مُفسدة للمرح! لماذا أتيت ونحن نستمتع كثيرًا بدونك؟"

2026/03/21 · 86 مشاهدة · 991 كلمة
MISA
نادي الروايات - 2026