استيقظ دان قبل بزوغ الشمس بلحظات، قلبه يخفق بقوة وكأنه يخوض المعركة بالفعل. جلس على سريره، يحدق بالفراغ للحظات، قبل أن يزفر بقوة ويدلك وجهه بكلتا يديه.

"حسنًا

فقط

تعامل

مع

الأمر

وكأنه

يوم

عادي

.

مجرد

فتاة

قوية

غاضبة

وتكرهك

مسبقًا

."

التفت ليرى كاين مستلقيًا بارتياح على سريره الآخر، شخير خفيف يملأ الغرفة.

تمتم دان بغيظ:

“كم أنت عديم الإحساس.”

ارتدى ملابسه بسرعة، وحمل حقيبته الخفيفة، ثم غادر الغرفة متجهاً نحو ساحة التجمع

وصل إلى الساحة ليجد الطلاب مصطفين في مجموعات متفرقة. أصوات الأحاديث والضحك تعج بالمكان، لكنه كان يشعر وكأنه يقف في جزيرة معزولة وسط بحرٍ من الغرباء.

ثم، وكأن القدر يسخر منه، رأى إيلين تتقدم نحوه.

مشيها كان هادئًا، لكن خطواتها تحمل ثقلاً غير مرئي. كانت ترتدي زي الأكاديمية الرسمي، وشعرها الفضي القصير يلمع تحت ضوء الصباح.

توقفت أمامه، ورفعت نظرها نحوه متسائلة.

“أنت دان نوكتاين، أليس كذلك؟"

ابتلع دان ريقه وقال بثبات مصطنع:

“نعم.”

نظرت إليه وكأنها تقيّم قطعة خردة قديمة، ثم تمتمت:

“حسناً… على الأقل أنت جيد بما يكفي لتلقي الضربات بدلاً عني.”

كاد دان أن يرد بسخرية، لكنه ابتلع كلماته. لم تكن هذه اللحظة المناسبة لخسارتها بالكامل.

ثم رأى أحدهم يقترب من بعيد.

“دان، يبدو أنك وجدت شريكاً… مميزاً.”

التفت دان نحو المتحدث.

“أوه، مارلين. لقد حدث أن أصبحنا في فريق واحد.”

أجاب مارلين مبتسمًا:

“هذا جيد. كنت قلقًا من ألا تجد شريكاً. كنت أنوي أن أنضم إليك.”

عند سماع ذلك، كاد دان أن يبكي، لكنه تماسك.

وضعت

نفسي

في

هذا

الموقف

كالأحمق

.

قال دان معتذرًا:

“أنا آسف لذلك. ماذا عنك؟”

ابتسم مارلين وقال:

“لا داعي للقلق. صادفت روين قبل قليل. يبدو أنه نسي أمر الاختبار وكان يبحث عنك أيضاً. سأذهب وأخبره لنشكّل فريقاً معًا.”

عندما سمع دان ذلك، شعر وكأن بعض الدموع تسللت من عينيه.

أنا

حقاً

أحمق

كبير

وأوقعت

نفسي

في

ورطة

.

ودع دان مارلين، الذي غادر للقاء روين

بعد لحظات، ظهرت الأستاذة سيرينا، تقف على منصة مرتفعة، وبدأت تشرح تفاصيل الاختبار:

قالت سيرينا بصوت واضح وحازم

“اختبار اليوم سيُجرى في الغابة القريبة من الأكاديمية.”

“كل فريق سيستلم (بلورة التوجيه)، وهي مفتاحكم للوصول إلى نقطة النهاية.

لكن هذه البلورة تحتاج إلى تغذية بنواة مستخلصة من مخلوقات الغابة.”

تقدمت سيرينا للأمام، ورفعت بلورة صغيرة متوهجة بين يديها:

“كل بلورة تحتاج إلى تغذية كل ساعة على الأقل. إذا فشلتم في تزويدها بجوهر الحياة خلال هذا الوقت… ستنطفئ فوراً. وانطفاؤها يعني فشل فريقكم وخروجكم من الاختبار.”

ابتسمت ببرود:

“هناك طريقتان لإبقاء بلورتكم مشتعلة: جمع الجواهر من مخلوقات الغابة أو… انتزاع بلورة فريق آخر واستخدامها لتغذية بلورتكم.”

تجمد بعض الطلاب في أماكنهم عند سماع ذلك، لكن سيرينا واصلت بنبرة باردة:

“خسارة بلورتكم لصالح فريق آخر يعني أيضاً إخراجكم من الاختبار. كلما غذّيتم بلورتكم أكثر، كلما كانت إشاراتها نحو نهاية الغابة أوضح وأسهل.”

نظرت إليهم جميعاً بتحدٍ:

“تذكروا… الغابة لا ترحم. والمنافسون… أقل رحمة.”

ثم اختتمت كلامها بنبرة صارمة:

“الفشل لا يعني الإعادة فحسب… بل سيترتب عليه عقوبات تأديبية إضافية.

دان ألقى نظرة خاطفة على البلورة الصغيرة التي استلمها مع إيلين، وهي تلمع بلون أزرق شاحب.

تجمع الطلاب في الساحة أمام الغابة، يقفون في صفوف، ينتظرون التعليمات النهائية.

وقف دان بجانب إيلين، محاولاً ألا يُظهر توتره. كانت إيلين تتفحص البلورة الصغيرة التي تسلموها للتو، متجاهلةً وجوده تماماً.

في الجوار، كانت فرق أخرى تستعد. بعضهم يراجع خطط الهجوم والدفاع، وآخرون يرمقون خصومهم بنظرات متحفزة

سيرينا، التي وقفت على منصة مرتفعة، ابتسمت ابتسامة خفيفة وهي تراقب الحماس والتوتر في عيون الطلاب.

قالت بنبرة صارمة:

“عند انطلاق الاختبار، لن تدخلوا الغابة سيرًا على الأقدام.”

لوّحت بيدها، وظهرت بجانب كل فريق دائرة سحرية متوهجة على الأرض.

“سيقوم جهاز النقل الآني بنقلكم بشكل عشوائي إلى أماكن مختلفة داخل الغابة. لا أحد يعرف أين سيهبط. قد تجدون أنفسكم قرب أعداء… أو قرب مخلوقات خطرة. كونوا مستعدين.”

همس دان مع نفسه وهو يحدق في الدائرة المتوهجة تحت قدميه:

“رائع… أسوأ مما توقعت.”

سيرينا تابعت:

“تذكّروا: عليكم تغذية البلورة بجوهر الحياة كل ساعة. يمكنكم استخدام نوى المخلوقات… أو بلورات الفرق الأخرى. إن لم تُغذى البلورة، ستنطفئ وتفشلون فورًا.”

ارتفع همس متوتر بين الطلاب.

اقترب كاين من دان وهو يلوح له بخبث من بعيد، كأنه يتمنى له “حظاً سعيداً” بطريقة مشكوك فيها. لم يكلف دان نفسه عناء الرد.

همس لنفسه:

“مجرد يوم آخر في الجحيم.

ابتسمت سيرينا ببرود وأضافت:

“وتذكروا… الخريطة التي تقودكم إلى خط النهاية تصبح أوضح كلما زادت طاقة بلورتكم. أنتم أحرار بالتحالف، بالخيانة، أو القتال.”

لوّحت بيدها، وتوهجت الدوائر السحرية بقوة تحت أقدام الجميع.

“اختبار النجاة… يبدأ الآن.”

في لحظة خاطفة، اختفى كل فريق وسط وميض من الضوء، وانتقلوا إلى أعماق الغابة… وحين عاد الهدوء إلى الساحة، لم يتبقَ سوى آثار دوائر الطاقة المحترقة على الأرض

______

تم نقل كل من دان وإيلينا إلى مكان ما في الغابة، بالقرب من بحيرة ساكنة .

راقبت إيلينا محيطها بعينين حادتين، بينما كان دان يفكر بسرعة في الخطوة التالية.

قطع الصمت متحدثًا بنبرة منخفضة:

“هل لديك خطة، أم سنتصرف حسب الموقف؟”

رفعت إيلينا يدها مقاطعة حديثه وهمست:

“هناك أحدهم بالقرب منا.”

فجأة، ظهر طالبان من بين الأشجار وكأنهما خرجا من العدم، يحدقان بهما بنوايا واضحة.

قال أحدهما بابتسامة ساخرة:

“حسنًا يا رفاق، لا داعي لكل هذا التوتر. إنه مجرد اختبار… سلِّموا البلورة ولن يمسكم سوء.”

حدق دان بهما، ثم سحب سيفه بخفة وقال بنبرة باردة:

“حقًا؟ وماذا لو قررنا عدم إعطائكما إياها؟”

ابتسم الطالب الآخر ابتسامة شريرة وأجاب:

“حينها… سنأخذها بالقوة.

شد دان قبضته على سيفه، بينما مالت إيلينا بجسدها قليلاً إلى الأمام، كما لو أنها تستعد للهجوم.

قال دان وهو يبتسم ابتسامة ساخرة:

“أنصحكما بإعادة التفكير في خطتكما.”

لكن أحد الطالبين لم يعطهما وقتًا إضافيًا.

اندفع للأمام بسرعة، ملوحًا بفأسٍ صغيرة مغطاة بطاقة خضراء، إشارة إلى استخدامه عنصر الرياح لتعزيز حركته.

لم تتحرك إيلينا خطوة واحدة. بدلًا من ذلك، مدت يدها فجأة نحو الأرض، فتجمعت جذور خشبية من تحت التراب وأمسكت بساق الطالب المهاجم قبل أن يصل إلى دان.

صرخ الطالب وهو يسقط أرضًا بقوة، مما أطلق سحابة تراب صغيرة.

أما الطالب الآخر، فاستغل الفرصة وهاجم دان مباشرة.

ابتسم دان بخفة، رفع سيفه بزاوية دقيقة، وصده بسهولة، ثم دفع خصمه للخلف بضربة خاطفة.

قال دان بهدوء:

“هذا سهل"

ومع ذلك، لم يبدو أن الطالبين ينويان الاستسلام.

ابتسمت إيلينا ابتسامة خفيفة وقالت:

“دان… دعنا ننهي الأمر بسرعة.”

أومأ دان موافقًا.

في حركة منسقة، اندفع الاثنان معًا. إيلينا شلت حركة أحد الخصمين بواسطة جذور أخرى خرجت من تحت الأرض، بينما دان أسقط الآخر بضربة مباشرة نحو معدته.

ركع الطالبان أرضًا يلهثان، مدركين هزيمتهما.

قال دان وهو يشير إلى بلورتهما:

“سنأخذ هذه. لا تحاولوا ملاحقتنا.”

انتزع البلورة من أحد الطلاب، وأطعم البلورة التي يحملها مع إيلينا.

توهجت البلورة بإشراق خفيف، وأصبحت خريطة الطريق على سطحها أكثر وضوحًا، تظهر لهم اتجاهاً نحو الشمال الغربي.

قالت إيلينا بنبرة عملية:

“علينا التحرك. هناك بالتأكيد من لاحظ القتال.”

أومأ دان وهو يعيد سيفه إلى غمده، وقال بابتسامة مائلة:

“أتساءل كم من المشاكل بانتظارنا هناك…”

ثم انطلقا معًا، يختفيان بين ظلال الأشجار الكثيفة

ملاحظات المؤلف :

السلام عليكم ،لقد وصلت إلى الفصل العاشر لكن لدي مشكلة فأنا لا اعرف رأيكم عن الرواية حتى الآن ،كيف أستطيع ان ارى التعليقات فهي غير موجودة على الموقع ؟

2025/04/27 · 55 مشاهدة · 1131 كلمة
Aliab3
نادي الروايات - 2026