بعد ان ودع روين، عاد دان إلى غرفته في السكن الطلابي، جسده متعبٌ ولكن عقله لا يزال مشغولاً بأحداث اليوم. فتح الباب بهدوء، متوقعاً أن يجد الغرفة فارغة... لكنه فوجئ برؤية شخص يجلس بجانب النافذة، يقرأ كتاباً تحت ضوء القمر.

"أخيراً، ظننت أنني سأضطر لقضاء الليل وحيداً."

كان شريكه في الغرفة شاباً هادئ الملامح، بشعرٍ بني فاتح وعينين رماديتين تشبهان الضباب في يوم غائم. ارتدى رداء الأكاديمية، لكن بطريقة غير مرتبة، كما لو أنه لا يكترث كثيراً للمظهر.

يتحدث دان متسائلاً

"أنت... شريكي الجديد؟"

أغلق الشاب الكتاب وأدار رأسه نحو دان، مبتسماً ابتسامة خفيفة.

"نعم، اسمي كاين. وأنت دان، صاحب سمعة... مثيرة للاهتمام."

لم تكن نبرة كاين ساخرة أو عدائية، بل محايدة، وكأنه يذكر حقيقةً عابرة.

"إذا كنتَ تريد قول شيء، فمن الأفضل أن تحتفظ بة لنفسك." قالها دان بجفاء

ضحك كاين بهدوء.

"كاين:"

"لا تقلق، لست مهتماً بالإشاعات. لكني مهتم بالعناصر النادرة... مثلك."

رفع كاين يده، وتشكلت حولها دوامة من "الرمال"، تتمايل كأنها حية.

"عنصر الرمل... ليس قوياً مثل عنصر الدم، لكنه قد يكون مفيداً في الدفاع."

"أعتقد أننا سنكون أصدقاء جيدين، دان. خصوصاً أننا الاثنان... مختلفان عن البقية."

لم يعلق دان، لكنه شعر بشيء من الفضول. هل كان كاين يشير إلى شيء ما؟ أم أنه كان يحاول فقط كسر الجليد؟

لاحظ كاين ارتباكه، فاستلقى على السرير قائلًا:

“عنصر الرمل يتطلب وجود الرمال لتحريكها. من الصحيح أنه ليس بالمطلب الشديد كعنصر الدماء، لكنه مزعج بما يكفي لأن تضطر إلى حمل أكياس من الرمل معك أينما ذهبت.

بالمناسبة، إذا كنت تريد التدرب ليلًا، فأنا لا أمانع الضوضاء… طالما أنك لا تحرق الغرفة.

ضحك دان رغم أنفه. ربما لم يكن هذا الشريك سيئاً كما توقع.

بعد لحظات من الصمت، قام كاين بترتيب كتبه على الرف ثم التفت إلى دان بابتسامة خفيفة.

"بالمناسبة، هل سمعت عن اختبار الغد؟"

رفع دان حاجبه، غير متأكد مما يتحدث عنه.

"أي اختبار؟"

ضحك كاين، وكأنه توقع رد فعله.

"كما خمنت... لقد فاتك ذلك لأنك كنت منهمكًا في التدريب. الأستاذة سيرينا أعلنت أن اختبار الغد سيكون تدريبًا مكون من شخصين"

تمتم دان مع نفسه

"شخصين؟ "

لم يكن لديه أصدقاء مقربين في الأكاديمية باستثناء مارلين، لكنه لم يكن متأكدًا إذا كان سيكون متاحًا.

اتكئ كاين على الحائط

"بالنسبة لي، فقد وجدت بالفعل شخصاً ليشكل فريقاً معي."

أصيب دان بموجة من الإحباط. حتى كاين، الذي وصل اليوم فقط، كان لديه حليف بالفعل.

اجابة دان محاولاً إخفاء انزعاجه

"أهذا كل ما تريد إخباري به؟ لتذكيري أنني وحيد؟"

ضحك كاين قليلاً

"كلا ،لكن لا اضن ان هناك مشكلة يمكنك ان ترسل لأي احد من الطلاب ان يكون فريقاً معك”

قال دان وهو يزفر:

“كاين، أنت تعرف عن سمعتي، أليس كذلك؟”

رد كاين مبتسمًا:

“لا داعي لكل هذه السلبية، أنا واثق أنك ستجد أحدًا في النهاية… ربما.”

نظر دان إلى كاين، راغبًا في ضربه

ضحك كاين بخفة، ثم مد يده إلى الطاولة الصغيرة بجانبه، وأشار إلى جهازٍ يشبه الهاتف المسطح بلونه الفضي.

“بالمناسبة، ألم تحصل على جهاز التواصل الشخصي الخاص بك؟”

رمش دان بدهشة:

“جهاز التواصل؟”

أومأ كاين:

“نعم، الجميع يحصل عليه عند تسجيله. يمكنك عبره إرسال طلبات أو رسائل لأي طالب، خصوصاً عند الحاجة لتشكيل فرق أو تبادل المعلومات. مفيد للغاية… خصوصاً في مثل هذه الحالات.”

سحب دان الجهاز من حقيبته، فقد كان قد تسلمه عند التسجيل دون أن يعطيه اهتماماً.

“بسيط الاستخدام.” شرح كاين وهو يفتح واجهة الجهاز:

“فقط اضغط على خيار ‘تشكيل فريق’ ثم اختر أحد الطلاب.”

نظر دان إلى الشاشة، وظهر أمامه سجل يحوي أسماء عديدة. لم يكن يعرف أغلبهم. زفر بضيق، ثم ترك أصبعه يتحرك ببطء بحثاً عن اسم مناسب.

“آه، فقط لا تضغط على أي اسم عشوائي…” قالها كاين ضاحكاً.

لكن لسوء حظه، وقبل أن يكمل كاين جملته، انزلقت إصبع دان وضغط بالخطأ على اسم مألوف له.

(تم إرسال طلب إلى: إيلين هارتنر )

تجمد دان في مكانه. رمش مرتين، ثم نظر إلى الشاشة مصدوماً.

“لا، لا، لا… ليس إيلين!” تمتم دان بذعر.

رفع كاين حاجباً مستمتعاً بالمشهد:

“يا رجل… يبدو أنك أوقعت نفسك في مشكلة حقيقية هذه المرة.”

غطّى دان وجهه بيده وهو يتخيل ردة فعل إيلين عندما ترى اسمه.

أما كاين، الذي بدا مستمتعًا جدًا بالأمر، فقال بابتسامة مشاكسة:

“حسنًا، لقد كان من الممتع التعرف عليك يا دان نوكتاين. سأحرص على حضور جنازتك.”

صرخ دان بانزعاج:

“اللعنة عليك! ألا يمكن إلغاء الطلب أو شيء من هذا القبيل؟”

نظر إليه كاين محاولًا إخفاء ضحكته، وقال:

“في الواقع، يمكن الإلغاء. كل ما يجب فعله هو…”

لكن قبل أن يكمل كاين حديثه، ظهرت كتابة على الشاشة:

“لقد تم قبول طلبك.”

تجمّد كل من دان وكاين وهما يحدقان بالشاشة.

ثم قال كاين، محاولًا التماسك:

“كنت أمزح بشأن الجنازة… لكنني لم أعد واثقًا الآن.”

ظل دان محدقًا بالجهاز، وجهه شاحب وكأنه رأى شبحًا.

تمتم بصوت خافت:

“لا يمكن أن يكون هذا صحيحًا… ما الذي فعلته بحياتي لأستحق هذا؟”

فتح كاين فمه ليعلق، لكن دان قاطعه بسرعة:

“اخرس.”

رفع كاين يديه مستسلمًا وقال:

“لا داعي لكل هذا الخوف. حتى إن أرادت إيذاءك، فلن تستطيع قتلك داخل الأكاديمية. أقصى ما ستفعله… هو كسر بعض العظام فقط.

جلس دان على سريره ببطء وكأنه يحمل هموم العالم فوق كتفيه، بينما واصل كاين إطلاق تعليقات ساخرة بين الحين والآخر، مستمتعًا بكل ثانية من عذاب زميله الجديد.

“على الأقل، ستكون هذه تجربة تعليمية قيمة.” قال كاين وهو يتمدد على سريره بتكاسل.

لم يرد دان عليه، بل ألقى الجهاز جانبًا وكأن لمسه قد يصيبه بلعنة أسوأ.

مرت لحظات من الصمت، فقط صوت تنفسهما والريح الخفيفة القادمة من النافذة يملأ الغرفة.

تمتم دان وهو يحدق بالسقف:

“لم يمضِ سوى يومين… ويبدو أن حياتي على وشك الانتهاء.”

ابتسم كاين، وقال بنبرة مرحة:

“تفكير إيجابي يا صديقي، قد يكون هذا مجرد سوء فهم بسيط.”

حدق به دان وكأنّه ينظر إلى أبله:

“سوء فهم؟ مع إيلين هارتنر؟”

هز كاين كتفيه مستسلماً:

“حسنًا… ربما سوء فهم مؤلم.”

ثم أضاف بنبرة جادة قليلاً:

“أنصحك أن تجهز نفسك جيدًا. حتى إن لم تكن إيلين من النوع العدائي، فهي بالتأكيد لن تتساهل مع شخص تراه بلا قيمة.”

عقد دان حاجبيه، وشعر بثقل مضاعف على صدره. لم يكن يعرف الكثير عن إيلين سوى أنها تنتمي إلى عائلة قوية، وهي نفسها موهوبة بشكل استثنائي.

“سحقًا…” همس دان.

ثم رفع رأسه فجأة وقال بحزم:

“لا يهم. حتى لو كانت تكرهني، سأثبت لها أني لست كما تظن.”

ابتسم كاين وكأنه وجد شيئًا مثيرًا للاهتمام، وصفق بيده ببطء:

“أخيرًا بعض القتال في روحك. كنت قلقًا أنك ستستسلم ببساطة.”

ابتسم دان ابتسامة باهتة، ثم أغلق عينيه محاولاً نيل بعض الراحة قبل الغد.

2025/04/26 · 66 مشاهدة · 1023 كلمة
Aliab3
نادي الروايات - 2026