التدريب العملي
في صباح اليوم التالي – الساحة الشرقية للأكاديمية
لم أنم طوال الليل.
كان جسدي على السرير، لكن روحي لا تهدأ. كلما أغلقت عينيّ، شعرت وكأنني أسقط مجددًا… في ظلام لا نهاية له، تتخلله ذكرى ألمٍ واقعيّ لم تختفِ بعد
الجدران التي اخترقت جسدي، الصوت الكريه لتحطم العظام، الإحساس بثقل الأرض وهي تطحنني كأنني نملة… ثم الفراغ. ثم العودة.
ما زلت أجهل كيف عدت. هل كان الزمن يعيد نفسه؟ هل عنصر الفضاء يسمح لي بالقفز في الوقت؟ أو كان الأمر مجرّد تحذير…؟ لا أعلم، لكن ما أعرفه هو شيء واحد
ذلك العنصر… ليس طبيعيًا
وقفت في صف الطلاب المتجمعين في الساحة الشرقية. ملامحي شاحبة قليلًا، وعيناي مثقلتان، لكني أبقيت ظهري مستقيمًا.
“صباح الخير، طلابي،” جاء صوت سيرينا واضحًا فوق أصوات الهمسات، “كما وعدتكم، اليوم سنجري اختبارات بسيطة في التحكم الأولي بعنصركم.
أشارت إلى عدد من الأهداف الحجرية المنتشرة على أطراف الساحة، وألواح من المعدن
كلٌّ منكم سيحاول استخدام عنصره لضرب الأهداف أو التأثير عليها… نحن نختبر السيطرة، لا القوة.
تقدم الطلاب وأحداً تلو الآخر ،بعضهم اطلقوا كرات نارية ،اخرين أضاف عنصره مع سلاحه ،يمكنني فعل الاثنين ،كنت اخطط لاستعمال فن سيفي ،لكن بما أني حصلت على الزجاجة…
حين نودي اسمي، تقدّمت بهدوء.
استخرجت القارورة الأثرية التي أعطتني إياها سيرينا، واستدعيت منها كمية صغيرة من الدم. جمعتها في الهواء على رصاصة، ثم أطلقتها نحو هدفٍ حجري.
اخترقه بسهولة.
سُمع بعض الهمسات هنا وهناك، بعضها بدهشة، وبعضها بحذر… اسمي، على ما يبدو، ما زال يثير ردود فعل مختلطة.
سيرينا أومأت برأسها، ولم تعلق.
عدت إلى مكاني دون كلمة، لكن بداخلي… كنت أحاول فقط التماسك. لم أنم، رأسي ثقيل، وجسدي لا يزال يرتجف .
بعد أن أنهى دان عرضه، نودي اسم طالبة تضع شارة الماسية، ذات شعر طويل بلون الرماد، وملامح هادئة.
“إيلين هارتنر.”
عند سماع الاسم، شدّ دان انتباهه. نفس العائلة التي ذكرها مارين بالأمس… الفتاة التي اتُّهم دان السابق بمحاولة الاعتداء عليها.
خطت فتاة بشعر بني داكن مربوط للخلف نحو منتصف الساحة. خطواتها كانت واثقة، لكنها لم تكن تبحث عن لفت الانتباه. وقفت أمام أحد الأهداف، أغمضت عينيها لثوانٍ، ثم مدّت يدها اليمنى للأمام.
بدأت الأرض تهتزّ قليلًا تحت قدميها، قبل أن تندفع منها جذور خشبية رفيعة كالثعابين، تسللت بسرعة نحو الهدف، ثم تحوّلت في لمح البصر إلى رمح خشبي ضخم انطلق بسرعة مذهلة.
ضربة!
اخترق الرمح منتصف الهدف الحجري، تاركًا شقًا عميقًا، قبل أن يتفتت الرمح إلى شظايا من الخشب الجاف.
همهمة إعجاب خفيفة انتشرت بين الصفوف.
قالت سيرينا بنبرة محايدة:
“ضربة دقيقة، وسيطرة جيدة على الكثافة. عنصر الخشب يتطلب توازناً بين المرونة والقوة، وقد أظهرتِ الاثنين.
دورك يا روين
تمتم دان في نفسه
"اليس هو ذلك الفتى من المرة السابقة"
رفع السيف، فانبثقت منه شرارة مائلة للون الأزرق الداكن، ثم اختفت فجأة… وبعد لحظة، انقسم الهدف المعدني إلى نصفين، دون أن يراه أحد يضربه.
صمت للحظة، ثم رجع مكانه دون أن يشرح ما حصل.
تلاه مارلين ،الذي كان يحمل رمحا
أخذ وضعية هجومية، ثم استدعى ألسنة لهب تلتف حول رمحه. انطلق نحو الهدف بسرعة مذهلة، ثم مزّقه برمية نارية دقيقة.
ضحك بعد انتهائه:
“كان بالإمكان جعله أصعب قليلًا، أليس كذلك؟”
بعدها تقدم شاب بشعر أزرق داكن، وعينين تشبهان البحيرات الهادئة. كان يقف بهدوء، يحمل، أخرج منها سيفًا نحيفًا يلمع تحت ضوء الشمس.
بدا مألوفًا… ثم تذكّر دان، لقد رآه يوم دخوله الأكاديمية. كان أحد أوائل من عبروا البوابة
"ليان سوليد "
نادته الاستاذة
أومأ الشاب بهدوء وتقدّم، ثم رفع يده اليمنى قليلًا. في اللحظة التالية، تشكّل خيط من الماء حول ذراعه، واندفع على طول النصل، يغطيه بهالة سائلة براقة.
انطلق بخطوة خفيفة، وضرب الهدف بقطع دقيق وسريع، جعل الجزء العلوي من الخشب ينفصل ويسقط أرضًا بانسيابية.
همسات الإعجاب انتشرت، حتى الأستاذة سيرينا رفعت حاجبها بإعجاب طفيف
دان راقب المشهد بعينين شبه مذهولتين. “تحكمه بالماء… راقٍ جدًا.
عاد ليان إلى مكانه بجانب الطلاب، لكنه توقف فجاة عندما مرّ بجانب دان.
دان نوكتاين، أليس كذلك؟”
رفع دان نظره والتقت عيونه بعيني ليان.
“نعم، أنا.”
تأمل ليان وجهه للحظات، ثم قال ببرود:
“غريب… توقعت أن تكون أكثر… وقاحة.”
لم يرد دان. فقط ثبّت نظراته في عينيه، دون انفعال.
تابع ليان، وقد ظهر اشمئزاز خفيف في نبرة صوته:
“لم أتخيل أني سأقف يومًا في نفس الساحة مع شخص يملك العديد من الشائعات الفضيعة. الأكاديمية تغفر الكثير، على ما يبدو.”
تشنّجت يد دان قليلاً، لكنه حافظ على هدوئه
“لست الشخص الذي تعتقده.”
ضحك ليان بسخرية خفيفة:
“بالطبع… تغيرت، أليس كذلك؟ هذا ما يقوله الجميع بعد أن ينكشف أمرهم.”
ثم انحرف ليان بنظره عنه وأكمل طريقه دون أن ينتظر ردًا، تاركًا خلفه صمتًا ثقيلًا
مارين، الذي كان واقفًا بالقرب، تمتم:
“ما به هذا؟ تصرف وكأنك قتلت أخوه.”
دان ابتسم ابتسامة قصيرة خالية من المشاعر.
“ربما فعلت…
بعد أن ابتعد ليان، ظل دان واقفًا مكانه، يتأمل الفراغ أمامه. كلمات ليان لم تؤثر بة حقاً فهو لم يكن الشخص المعني ، لكنة مازال يشعر ببعض الفراغ
مارين، الذي لاحظ التوتر في وجه دان، وضع يده على كتفه وقال:
“لا تدع كلامه يؤثر عليك. أنت لست ذلك الشخص الذي يتحدثون عنه،الناس يتغيرون."
ابتسم دان ابتسامة باهتة
في تلك اللحظة، تقدمت الأستاذة سيرينا مرة أخرى إلى وسط الساحة، معلنة:
“انتهت اختبارات اليوم. أحسنتم جميعًا. تذكروا أن التحكم في عنصركم لا يأتي بالقوة فقط، بل بالفهم والتوازن.”
بدأ الطلاب في التفرق، كلٌ يعود إلى مكانه أو يتحدث مع زملائه عن أداء اليوم.
دان، قرر البقاء في الساحة. أراد أن يتأمل ما حدث، ويفكر في الخطوة التالية.
لن يفكر في استعمال عنصر الفضاء مجدداً ،فقط لايريد تذكر ذلك الشعور
من الآن فصاعداً سأركز على فن السيف ،أسلوب الظلال السوداء .
بدأ دان بممارسة فن السيف متذكراً ما تعلمة من كايل
أسلوب الظلال لا يعتمد على القوة، بل على الإحساس. على أن تكون جزءًا من العتمة، لا خصمًا لها.
أستمرّ دان على التدريب لعدة ساعات حتى غروب الشمس ،ثم انهار من التعب ،بينما كان يجلس على الأرض قام احدهم باعطائه زجاجة ماء
رفع دان رأسه ورأه ،كان الطالب صاحب المرتبة الأولى روين فلدريك
قال روين بابتسامة
"مرحباً ،يبدو انك قد استرحت اخيراً ،في الحقيقة كنت أظن انه سيغمى عليك في أي لحظة،بالمناسبة أنا روين. "
"دان نوكتاين "
"اجل أنا أعرفك ،لقد كنت تستعمل عنصر الدم ،أنة نادر للغاية ،هل هناك خطب ما ؟"
"لا شيء بصراحة ظننت انك لا تعرفني ان لم تكن تعرف فلدي سمعة سيئة "
ضحك روين
"لن احكم على احدهم من اشاعات ،وايضاً الست صديقاً لمارلين أنة جيد في الحكم على الآخرين "
ابتسمت قليلاً
"إذن علي شكر مارلين لاحقاً لحكمة الجيد عني”