واصل دان وإيلينا السير وسط الأشجار الكثيفة، وكانت أصوات أقدامهما على الأوراق المتساقطة هي الشيء الوحيد الذي يُسمع.

كان دان يفكر مع نفسه:

“إذا كانت تلك الشائعات من صنع دان نوكتاين نفسه، فلماذا قد يختلق إشاعة كهذه؟ ما الذي كان سيجنيه من ذلك؟”

ثم تذكّر المذكرات…

كانت تحتوي على العديد من المعلومات عن القصر، بل وحتى عن العالم . بدت وكأنها أُعدّت خصيصًا لمساعدتي على التأقلم هنا. لكن لماذا؟

بدأ رأس دان يدور من كثرة التفكير، فتنهد ببطء ونظر إلى إيلينا

“إيلينا، لدي سؤال.”

نظرت إليه، منتظرة ما سيقوله.

تردد دان قليلاً وهو يفكر، ثم قال:

“ماذا كان انطباعك الأول عني عندما رأيتِني لأول مرة؟”

استغربت إيلينا قليلاً من السؤال، لكنها أجابت:

“بصراحة، شعرت ببعض الخوف.”

رفع دان حاجبيه وقال باستغراب:

“الخوف؟”

أجابت إيلينا:

“نعم، لا أقصد أنك بدوت مخيفًا، بل…”

توقفت للحظة، ثم أكملت:

“لقد كنت غريبًا.”

سألها دان بنبرة مهتمة:

“ماذا تقصدين بغريب؟”

أكملت إيلينا الحديث:

“نظراتك كانت باردة، لكنك لم تكن تتصرف كمن يحمل الكراهية في قلبه… كنت تبتعد عن الآخرين، ومع ذلك لم تكن تتجنبهم تمامًا. كنت شخصًا لا يمكن فهمه، والأغرب من ذلك…"

فجأة، توقفت إيلينا.

“انتظر…” قالت وهي تشير إلى الأرض.

نظر دان نحو الاتجاه الذي أشارت إليه، فتجمد للحظة. كان هناك شيء على الأوراق… لون داكن… أحمر.

انحنى ليفحصه بإصبعه، ثم تمتم:

“دم… لم يجف بعد.”

رفعت إيلينا نظرها نحو الأشجار:

“لا يوجد جرحى هنا، أليس كذلك؟”

هز دان رأسه، ثم نظر إلى الأمام حيث تتناثر بقع أخرى من الدم، تشكّل مسارًا متقطعًا بين الجذوع.

“هل نتابع؟” سأل، وصوته منخفض كأنه لا يريد أن يسمعه أحد.

أجابت إيلينا بهدوء:

“سنتابع… لكن بحذر.”

ومع كل خطوة، كانت بقع الدم تزداد، أحيانًا تلتف حول جذع شجرة، وأحيانًا تختفي ثم تعود مجددًا. وكأن من تركها كان… يُسحب

وفجأة، رفعت إيلينا يدها لتوقف دان.

همست:

“هناك شيء في الأمام… خلف تلك الشجرة العملاقة.”

تسللا بصمت حتى أصبحا على مسافة كافية لرؤية ما وراء الجذع الضخم.

كان هناك مخلوق، يرتدي رداءً أسود ممزقًا يشبه عباءة الظلال، يملك جسدًا بشري الشكل طويل جداً لكنه نحيف ومقوس الظهر، وجهه مغطى لا يظهر منه شيء،يملك في يده اليمنى خنجر أسود قاتم

وكان في يده اليسرى … جسد.

ممزق، بلا رأس.

عرف دان ذلك الرداء على الفور.

“هذا… احد الاساتذة ”، تمتم بدهشة، ثم تراجع خطوة دون أن يشعر.

وعلى بعد أمتار قليلة، كان هناك جسد ثانٍ، ممددًا على الأرض بعينين مفتوحتين نحو السماء.

“الأستاذة سيرينا؟”

لكن ما جعل دان يتجمد مكانه، لم يكن منظر الجثث، بل ما لم يره.

لا أثر للقتال. لا حروق. لا دمار. لا صرخات محفورة على وجوههم.

مجرد موت. فوري. صامت.

تمتم بصوت خافت، كأنه لا يصدق:

“هذان أستاذان من المرتبة S… ولم يحصلا حتى على فرصة للدفاع عن نفسيهما…”

رفع المخلوق رأسه فجأة، ثم بدأ يستدير ببطء نحو مصدر الصوت

عندما نظر المخلوق نحوهما، تجمّد كلٌّ من دان وإيلينا في مكانهما.

لكن ما حدث بعدها كان أكثر صدمة…

اختفى المخلوق دون أثر.

استدار دان نحو إيلينا بتوتر، لكنه تجمّد تمامًا من الرعب.

الوحش كان خلفها.

كان يقف هناك، صامتًا، يحمل خنجرًا مائلًا بلون الدم الصدئ.

نظرت إيلينا إلى دان، تستعدّ لتتحدث، لكنها لم تلحظ ما كان خلفها.

حاول دان أن يصرخ، أن يحذّرها، أن يحرّك شفتيه… لكن جسده لم يستجب.

في لحظة، أمسك الوحش برأسها بيده اليسرى، ولوّح بالخنجر.

قطع رأسها بضربة واحدة.

سقط جسدها على الأرض، بينما ظل الوحش ممسكًا برأسها… وكأنّه يُريه ما فعله.

ثم… نظر إلى دان.

اللعنة

اللعنة

ما

هذا

الوحش؟

!

عليّ

أن

أهرب

!

لكن ساقي دان لم تتحركا. الخوف شلّهما.

وفي اللحظة التالية، رأى شيئًا غريبًا.

كان يرى العالم وهو يتمايل.

الأرض تدور، الأشجار مقلوبة، الرؤية تهتز…

ثم أدرك الحقيقة المفزعة.

كان رأسه يتدحرج.

لم يكن جسده يسقط، بل رأسه هو من سقط… لقد قُطعت رأسه دون أن يشعر.

آخر ما اختبره دان لم يكن الألم… بل الصدمة.

لقد قُطعت رأسه… قبل حتى أن يستوعب ما حدث.

ثم… حلّ الظلام.

لقد مات

فتح دان عينيه على سريره، يتصبب عرقًا، نظر حولة لقد كان في غرفتة … يحاول استيعاب ماحدث للتو

لقد … كنت في الغابة مع ايلينا الآن أنا …أنا في غرفتي

هل مت ؟

2025/05/01 · 74 مشاهدة · 659 كلمة
Aliab3
نادي الروايات - 2026