13 - الكائن الذي لا ينتمي لهذا العالم

لقد… كنت في الغابة مع إيلينا… والآن أنا في غرفتي؟ هل… عدت؟

تفحص دان المكان بعناية. كانت غرفته، تمامًا كما يتذكرها قبل أن يأتي كاين.

هذا يعني أنه قد عاد بالزمن مجددًا، تمامًا كما حدث في المرة السابقة عندما استخدم عنصر الفضاء.

نهض دان من على سريره وبدأ يفكر بعمق:

“ما كان ذلك الشيء؟ لقد قتل جميع الأساتذة من الرتبة S… حتى الأستاذة سيرينا!”

تابع تفكيره، وجهه شاحب وعيناه متسعتان:

“هل هذا يعني أنه أقوى من الرتبة S؟ ربما من الرتبة SS؟ أو أعلى؟

لكن كيف؟ الأكاديمية مجهزة بحاجز حماية متقدم لمنع الهجمات الخارجية. كيف تمكن من اختراقه؟

والأساتذة… كانوا في الغابة لحماية الطلاب، ليس للهو!”

بدأ دان بتحليل ما رآه:

“آثار الدماء… لقد قتل الأستاذة سيرينا أولًا، على الأرجح. ثم جاء الأستاذ الآخر بعد أن رأى الدم، فتتبعه… وقتله بنفس الطريقة التي قتل بها إيلينا.

لكن ما هذا المخلوق بحق الجحيم؟!

كان طويلًا جدًا، يزيد عن مترين بلا شك. بدا كأنه يستطيع التفكير.

الأمر المؤكد أنه لم يكن يريد لفت الانتباه، لكن لماذا أتى إلى الأكاديمية؟”

رغم شعوره بالدوار، قرر دان الخروج من الغرفة.

“اللعنة… نسيت أنه في هذا الوقت تم سحب بعض دمي… أشعر بالدوار، لكن لا وقت للراحة.”

اتجه مباشرة نحو غرفة الأستاذة سيرينا، يفكر طوال الطريق فيما سيقوله:

“لا يمكنني إخبارها أنني عدت بالزمن. ولن يصدقني أحد إن قلت إنه كان مجرد حلم.”

وصل إلى باب غرفتها، وفتحه بسرعة.

نظرت إليه سيرينا بدهشة وقالت:

“يا فتى… كدت تكسر الباب!”

لكنه قاطعها على الفور، وصوته يرتجف:

“أستاذة! لقد رأيت وحشًا يتجول في الأكاديمية! يجب أن تصدقيني، كان وحشًا عملاقًا و… كان يحمل خنجرًا! لم أتمكن من رؤية وجهه! لقد…”

قاطعته سيرينا بلطف، محاولة تهدئته:

“مهلًا، مهلًا… اهدأ قليلًا يا دان. لم أفهم شيئًا مما قلت. تكلّم ببطء.”

أخذ دان نفسًا عميقًا محاولًا تمالك نفسه، ثم قال:

“لقد رأيت للتو وحشًا، طوله يفوق المترين. كان يرتدي رداءً أسود ممزقًا"

نظرت إليه سيرينا بجدية هذه المرة، وسألته:

“هل يمكنك أن تصفه بمزيد من الدقة؟”

هز دان رأسه، محاولًا التركيز، ثم أجاب:

“كما قلت… جسده كان بشري الشكل، لكنه نحيل جدًا. لم أتمكن من رؤية ملامحة، كان يحمل خنجرًا أسود في يده اليمنى ،لكن وجوده كان يبعث القشعريرة في الجسد… لم يكن بشريًا.”

صمتت سيرينا لثوانٍ، ثم قالت بنبرة فيها بعض الشك:

“دان، هل تعاني من الهلوسة؟ لم أسمع من قبل عن وحش بهذه الصفات.

وبالمناسبة، يجب أن تعرف أن حاجز الأكاديمية مستحيل اختراقه دون أن يتم رصده، ولو حصل ذلك، كنا سنُبلّغ فورًا."

نظرت سيرينا إلى دان بتركيز، تحدق في عينيه كما لو كانت تحاول قراءة ما خلف كلماته. بدا عليه التوتر والهلع، لكنها رأت في نظراته صدقًا لا يُنكر.

أطلقت تنهيدة ثقيلة وقالت بنبرة أكثر هدوءًا:

“حسنًا، سأذهب للتحقق بنفسي. لا يمكنني تجاهل كلامك وأنت بهذه الحالة.”

ثم أضافت، وهي تضع يدها على كتفه بخفة لطمأنته:

“لا تقلق، لن أكون متهورة. سأقوم بإبلاغ مدير الأكاديمية أولاً، وسنتعامل مع الأمر بحذر.”

ابتلع دان ريقه بصعوبة وأومأ برأسه، لكن القلق لم يغادر ملامحه ثم قال

"لقد رأيته يتجة إلى الغابة "

أردفت سيرينا وهي تتجه نحو الباب:

“ابقَ هنا، واسترح قليلاً. سأعود حالما أتأكد من الوضع.”

توقفت لحظة، ثم التفتت إليه مرة أخيرة:

“وأشكرك لأنك جئت مباشرة وأخبرتني. إن كان ما رأيته حقيقيًا… فقد أنقذت الأرواح بالفعل.”

خرجت سيرينا من الغرفة بخطى سريعة، تاركة دان واقفًا، قلبه لا يزال ينبض بقوة، وعقله يغلي بأسئلة لم يجد لها إجابة

___

خرجت سيرينا من غرفتها بخطى ثابتة، لكن في داخلها كانت في حالة تأهب قصوى. كلمات دان كانت لا تزال تتردد في ذهنها، والذعر الذي ارتسم على وجهه لم يكن تمثيلًا، لا بالنسبة لطالب في عمره.

مخلوق

بطولٍ

يتجاوز

المترين

برداء

أسود

وخنجر؟

لم تسمع من قبل عن شيء مشابه داخل حدود الأكاديمية، خصوصًا تحت حماية الحاجز السحري.

أخرجت من جيبها الهاتف الخاص بالتواصل، وقامت بالاتصال.

“هنا الأستاذة سيرينا. أطلب اتصالًا مباشرًا مع مدير الأكاديمية.”

بعد ثوانٍ، جاءها صوت المدير العميق والواثق:

“ما الأمر، سيرينا؟”

أجابت سيرينا:

“طالب من فئة الفضة، دان نوكتاين، أبلغني عن رصده لكائن غريب داخل حدود الأكاديمية. وصفه لا يتطابق مع أي وحش معروف… بدا عليه الخوف، لكنني لا أظنه يكذب.”

ساد صمت قصير، ثم قال المدير:

“فهمت. سأتولى تقوية الحاجز بنفسي مؤقتًا. تحققي من المكان الذي أشار إليه فورًا، ولكن لا تواجهي أي خطر بمفردك. أرسلي تقريرًا فور انتهائك.”

“مفهوم، سأنطلق الآن.”

أنهت الاتصال، ثم اكملت الطريق إلى المنطقة التي أشار إليها دان.

تقدّمت سيرينا عبر الغابة المحيطة بالأكاديمية، خطواتها صامتة، وعيناها تمسحان المكان بحثًا عن أي إشارة غير مألوفة. كانت الأشجار هادئة، ولم يظهر أمامها أي أثر غريب.

فكّرت في نفسها:

هل

كان

يتوهم؟

لكن أفكارها قُطعت فجأة باتصال من المدير.

“سيرينا، هل وجدتِ شيئًا؟”

إجابته على الفور

“كلا، المكان هادئ تمامًا، لم ألاحظ شيئًا غير طبيعي.”

ساد صمت قصير، ثم جاء صوته أكثر حدة

“أحضري الفتى فورًا… لقد اكتشفنا صدعًا في الحاجز. شيء ما اخترق حدود الأكاديمية."

لم تضِع سيرينا لحظة بعد سماع كلمات المدير. استدارت بسرعة وعادت بخطوات متسارعة نحو مبنى الأكاديمية. وجهها كان مشدودًا، وداخلها شعور غامض يتزايد، ما رآه دان قد لا يكون مجرد هلوسة.

وصلت إلى الغرفة، فتحت الباب ورأت دان

قالت بلهجة جادة:

“دان، تعال معي. المدير يطلبك فورًا.”

لم يسأل دان أي أسئلة، فقد لمح الجدية في عينيها. تبعها بصمت عبر ممرات الأكاديمية حتى وصلا إلى الطابق العلوي، حيث كانت غرفة المدير.

وقفت سيرينا أمام الباب، دقّت الباب ، ففتح الباب تلقائيًا بانبعاث برقٍ خافت.

دخل الاثنان، وكان في الداخل رجل طويل، ذو شعر فضي مائل للبياض، وعينين زرقاوين تشعّان كوميض البرق. يقف أمام خريطة سحرية ضخمة تُظهر خطوط الحاجز المحيط بالأكاديمية، حيث ينبض أحد الأجزاء بلون أحمر مقلق.

رفع نظره إليهما، وتحدث بصوتٍ حازم لكنه هادئ:

“أنت دان، صحيح؟”

أومأ دان بصمت.

تقدّم مدير الأكاديمية، إيلاريس درافين، ساحر البرق العبقري، ونظر مباشرة إلى عينيه.

“أخبرني ما رأيته… بكل التفاصيل. صدع الحاجز الذي رصدناه يعني ان ما تقوله صحيح "

ابتلع دان ريقه، ثم بدأ يروي كل ما رآه، وصوت قلبه يكاد يعلو على صوته

2025/05/01 · 40 مشاهدة · 947 كلمة
Aliab3
نادي الروايات - 2026