الظلام… صمتٌ كثيف، لا صوت فيه ولا شعور. ثم فجأة، وكأن أحدهم مزّق الحجاب بين العدم والوجود، شهق دان شهقة حادة.
“هاه—!”
فتح عينيه فجأة، وكان صدره يعلو ويهبط بعنف، كأنه خرج للتو من أعماق الغرق.
كان على سريره… في غرفته. لا جثة، لا مغتال فراغ، ولا فارس مقتول.
“اللعنة… اللعنة، اللعنة، اللعنة!”
سقط دان على الأرض منهارًا، واستمر في الشتم واللعن.
“لماذا؟ لماذا يحدث هذا لي؟ لماذا أنا؟!”
ظل دان ساقطًا على الأرض قرابة عشرين دقيقة، قبل أن ينهض أخيرًا، ويجلس على طرف السرير محاولًا لملمة شتات نفسه.
“لقد
.
.
.
راودت دان فكرة جعلت جسده يقشعر.
“إنه
…
.
…
.
نقل دان نظره إلى الرف بجانب السرير، حيث وُضع السوار — السوار الذي كان دان نوكتاين يرتديه طوال الوقت. لقد كان يحمله في يده دائمًا.
“كنت
الأصلي
…
.
…
عندها، فهم دان.
“لقد
.
…
.
…
.
.
…
.
لمعت عينا دان بالأمل.
“هذا
…
.
…
.
خرج دان على الفور متجهًا إلى غرفة المدير، حازمًا في خطواته. وعندما وصل، اعترضه فارسان، لكن قبل أن ينبسا بكلمة، قال دان بسرعة:
“أحتاج لرؤية المدير على الفور!”
نظر إليه الحارسان بدهشة، وقبل أن يردّا، سمعوا صوتًا من الخلف:
“هل هناك شيء؟”
كان القادم رجلًا طويل القامة، ذو شعر فضي يميل إلى البياض، وعينين زرقاوين تشعّان كوميض البرق.
إنه مدير الأكاديمية… إيلاريس درافين .
ابتسم له وقال بنبرة هادئة:
“أنت أحد طلاب السنة الأولى، أليس كذلك؟ هل هناك مشكلة؟”
نظر دان إليه بجدية وقال:
“ليس هنا.”
تسلّى المدير بنبرته الجدية، وقال وهو يشير بيده:
“لمَ لا؟ فلندخل إلى مكتبي.”
دخل دان مع المدير، وما إن أغلق الباب خلفهما حتى التفت إليه إيلاريس وقال:
“فقط للتنبيه… إن كنت هنا للحديث عن رتبتك، فلن أفعل شيئًا.”
رد دان بهدوءٍ قاتم:
“مغتال الفراغ.”
تغيرت ملامح وجه المدير فورًا، وقال بصوت منخفض:
“من أين سمعت هذا الاسم؟”
أجابه دان بجدية:
“هذا ليس مهمًا الآن… تحقق من الحاجز، أظن أنه تم اختراقه.”
أظهر المدير ارتباكًا بسيطًا، لكنه مد يده وأظهر خريطة سحرية في الهواء، راقب الحاجز بعناية، ليلاحظ صدعًا صغيرًا فيه. عبس وجهه ونظر إلى دان قائلاً:
“كيف علمت بذلك؟”
أجاب دان:
“ليس هذا وقت الشرح. أريدك أن تتحقق من هذا السوار.”
رفع دان معصمه وأراه السوار. وافق المدير بتحفّظ، لكنه ما إن فحصه حتى ازدادت ملامحه غرابة.
“هذه قطعة أثرية… لم أرَ مثلها من قبل. يبدو أنها تحجب شيئًا ما.”
تنهد دان:
“أظن أن مغتال الفراغ يطاردني. لا أعلم السبب، لكن هذا السوار يحجب مكانه عني.”
رفع المدير حاجبه وسأل:
“ولماذا قد يطاردك مخلوق من الفراغ؟”
“هذا ليس مهمًا الآن. ما نحتاج إليه هو إيجاد طريقة للتخلص منه.”
ضحك المدير بخفة، ثم عبس فجأة، وظهرت شرارات البرق حول جسده. قال مهددًا:
“يا لك من شقي… هل تظن أنني سأتبع كلامك بهذا الشكل دون تفسير؟ ألا تعرف من أكون؟”
أطلق المدير هالته من الرتبة SS+ . أصبح الجو خانقًا، والهواء ثقيلًا من شدة الضغط… لكن رغم ذلك، نظر دان إليه مباشرة وقال بغضب:
“اسمعني، أيها الوغد… يكاد الجنون يفتك بعقلي. وإن كنت تظن أن تهديدك الصغير هذا سيرعبني، فأنت واهم. لقد رأيت ما هو أسوأ من مهرج يُطلق بعض الشرارات من عينيه!”
توقف المدير عن إطلاق هالته، وظهرت الصدمة على وجهه. أشار إلى نفسه وقال بدهشة:
“أنا ساحر البرق العبقري… من الرتبة SS+… أحد أقوى البشر، وتظنني مهرجًا يُطلق الشرر؟!”
أومأ دان له ببساطة دون أن يعلّق.
انفجر المدير ضاحكًا حتى سالت الدموع من عينيه، ثم قال وهو يمسح وجهه:
“لقد أضحكتني بحق… سأدع الأمر يمر الآن، لكنني أريد إجابات بعد أن ننتهي من مغتال الفراغ.”
أومأ دان، وقال بابتسامة باردة:
“الآن… لنخطط لقتل ذلك الوغد.
ملاحظة المؤلف:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،آمل ان تعجبكم الرواية حتى الآن يرجى التعليق عن آرائكم عن الرواية واريد ان اشكر الأخ عباس سيلاوي على تعليقاته الجميلة