جلس الجميع في قاعة زعيم الغوبلن رغم الزلزال الا انها لاتزال متماسكة ، لا يزال التوتر مخيّمًا عليهم بعد الأحداث السابقة.

قطع ليان الصمت قائلًا:

“الزلزال وقع قبل مجيء الغراب بلحظات… من المستحيل أن يكون مجرد صدفة.”

رفع كاين حاجبه متسائلًا:

“لكن لماذا أخذ الغراب الدب معه؟”

رد زالين باحتمال متردد:

“ربما أراد أكله.”

هز ليان رأسه نافياً:

“لا، لا أظن الأمر بهذه البساطة.”

تنهد زالين وقال:

“إذن ما الذي تظنه؟ على أي حال، أنا لم أكن معكم، ولا فكرة لدي عما حدث. لكن… هل الدب مات أم لا يزال حيًا؟”

أجاب روين بثقة:

“لا، لم يمت بعد. لو مات لظهرت علامات التشقق على البوابة. زعيم البوابة هو جوهر تماسكها، وإذا مات، ستنهار سريعًا. عندها سيكون علينا مغادرة المكان فورًا… لكن لا أثر لذلك حتى الآن.”

عقد ليان ذراعيه وقال بحدة:

“هذا غير منطقي، الدب كان على حافة الموت. لماذا لم يقتله الغراب؟”

ساد صمت قصير قبل أن يقول أحدهم:

“ربما… لأنه أراده أن يعيش.”

التفت الجميع نحو دان، الذي ظل صامتًا طوال الوقت. رفع رأسه ببطء وقال بنبرة جادة:

“إن مات الدب، ستفتح البوابة. عندها سنتمكن من الخروج… وأيضًا من في الخارج ، ربما الغراب أنقذ الدب تحديدًا… لمنع ذلك من الحدوث.

ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن يقطعه كاين قائلاً:

“هل تظنون أن مخلوقًا كهذا قد يمتلك هذا القدر من الذكاء؟”

أجابه ليان بهدوء:

“هذا ممكن. في الواقع، كلما ارتفع مستوى المخلوقات، ازداد ذكاؤها.”

عندها نظر روين إلى الجميع وقال:

“إذن… ما الذي سنفعله الآن؟”

أجاب ليان بثقة:

“علينا قتل الدب إن أردنا الخروج.”

رفع كاين حاجبيه مستغربًا:

“وكيف سنفعل ذلك؟ لقد رأيت الغراب… حمل الدب كما لو كان يحمل طفلًا!”

ابتسم ليان ابتسامة خفيفة وقال بحزم:

“ومن قال إن علينا قتال الغراب؟ هدفنا فقط هو الدب، ما دمنا قادرين على تجنّب الآخر.”

في تلك اللحظة، تكلم أحد أفراد مجموعة زالين بصوت متردد:

“وماذا عن البقية؟ الذين دخلوا البوابة معنا…”

رد ليان بسرعة، وكأنه كان يتوقع السؤال:

“إن قتلنا الدب ستفتح البوابة، وعندها ستأتي المساعدة فورًا. على الأرجح أن من في الخارج قد أدرك أن هناك خللًا ما، لذلك لن يتأخروا في التدخل بمجرد أن يجدوا منفذًا.

______

اليوم التالي

كان جوفري ومجموعته يتحركون بخطوات حذرة، يتأمل المكان حوله ويفكر في ما حدث. لقد كان الزلزال المفاجئ وتغير البوابة شيئًا غير معتاد، والوحوش التي ظهرت بعده لم تكن ضعيفة على الإطلاق.

تذكر جوفري القتال مع ذلك الوحش، الذي ظنوا في البداية أنه زعيم البوابة، لكنه لم يكن كذلك. كان عليهم تجنّب المواجهة المباشرة، فمحاولة القتال مع جميعهم ستنهكهم بلا شك.

خلال تحركهم، التقى جوفري بعدد من الأشخاص الذين انضموا اليهم، وارتفع عدد المجموعة ليصل إلى خمسة عشر شخصًا. كان هدفه واضحًا: قتل زعيم البوابة وإنهاء هذه المغامرة الغريبة.

اقترب أحد المستطلعين من جوفري، يخبره بأمر عاجل:

“وجدت كهفًا قريبًا، وقد سمعت صوت دب لكن.”

توقف جوفري، منتظرًا التفاصيل، ثم سأله بصوت هادئ لكنه صارم:

“ماذا لاحظت؟”

أجاب المستطلع وهو يلتقط أنفاسه:

“صوته كان ضعيفًا… يبدو أن الدب مصاب."

لم يتفاجأ جوفري كثيرًا مع تغيّر البوابة وظهور كل تلك الوحوش. على الأرجح أن الدب قد أصيب من بعض المخلوقات الأخرى، فذلك منطقي. وفي البوابات الطبيعية من الممكن ان يكون “دب البراري” هو من يتواجد كزعيم.

قرر عندها التوجّه مع مجموعته نحو الكهف.

لكن، عندما وصلوا إلى مدخل الكهف وقبل أن يخطوا خطوة واحدة إلى الداخل، رأوا كيان لم يتوقعوه.

ظهر رجل… أو هكذا بدا في البداية.

قامته طويلة، ملامحه أقرب للبشر، لكن القرون السوداء التي تعلو رأسه، وبشرته البيضاء الشاحبة، والابتسامة التي ارتسمت على وجهه جعلت قلوبهم تنقبض. ابتسامة باردة، مريبة، تقشعر لها الأبدان.

شدّ جوفري قبضته على سيفه، صوته متوتر وهو يقول:

“من أنت؟”

رفع الشيطان رأسه قليلًا، وعيناه تلمعان بلمحة استهزاء، ثم ابتسم ابتسامة أوسع.

ابتسم الشيطان ببطء، وعيناه تتلألأان ببرودة قاتلة:

“مهلاً… أنا لست عدواً. كل ما في الأمر أنني أشعر بالملل… وأريد اللعب. هل ستلعبون معي، يا رفاق؟”

رفع جوفري ومجموعته أسلحتهم بحذر، تحركت يداهم بقوة العصبية:

“من هم رفاقك؟ سنقتلك ببساطة!”

توقف الشيطان للحظة، ثم تظاهر بالدهشة، صوته هادئ لكنه يقشعر له الجلد:

“يا للغرابة… كل ما أردته هو مجرد لعبة، وها أنتم تشهرون أسلحتكم ضدي. أنتم البشر… ممتعون حقاً.”

ثم ابتسم ابتسامة باردة تقشعر لها الأبدان:

“حسناً… انا لا أمانع هذه اللعبة.

_____

في نفس الوقت ،مع دان ومجموعته

ذهبت المجموعة باتجاه الغراب لم يخفو حذرهم بقي زالين ورفاقه في الخلف اذ انهم خشوا ان يكونوا عبئا رغم ان دان رأى الخوف في عيونهم في الواقع لم يمانع بصراحة فهو يتفهم شعورهم ،لايزال يتذكر شعورهم بالراحة عندما لم يمانع ليان بقائهم .

تنهد دان وهو ينظر إلى ليان.

يبدو

أن

ليان

أصبح

القائد

من

دون

أن

ننتخبه

لكن

لا

بأس،

فهو

يجيد

ما

يقوم

به

.

توقف روين فجأة، ثم قال بسرعة:

“الجميع، اتبعوني!”

اندفع الجميع خلف روين دون تردد، حتى توقّف فجأة وأشار إلى الأمام.

بين الأشجار، ظهر المشهد بوضوح: مجموعة صغيرة من الطلاب كانت محاصرة داخل دائرة من عناكب ضخمة ، أجسادها السوداء تلمع تحت أشعة الشمس، وأعينها البنفسجية تتوهج بشراسة.

إحدى العناكب قذفت خيوطًا سميكة لتقيّد ذراع رجل، بينما أخرى كانت تستعد للانقضاض على فتاة مصابة بالكاد تقف على قدميها.

من بين المحاصرين وقف جوفري ، سيفه متلوّث بالدماء السوداء للعناكب، وصوته يعلو غاضبًا:

“تمسّكوا! لا تدعوهم يجرّونكم بعيدًا!”

لكن التعب كان واضحًا على وجهه، ورفاقه لم يبقَ منهم سوى أربعة، جميعهم جرحى.

“هذا سيء…” تمتم ليان وهو يراقب.

“إذا لم نتدخل الآن، سيُبادون.” قال كاين بصرامة، وقبل أن ينتظر ردًّا اندفع للأمام.

لم يتردد دان بدوره، سحب سيفه وقام بقطع قصيرة أحد الخيوط قبل أن تخنق رجلاً على الأرض.

التفت جوفري بذهول للحظة، ثم أدرك أنهم حصلوا على دعم.

“أخيرًا… بعض المساعدة !

انفجرت ساحة القتال بالفوضى، صرخات، خيوط لزجة تتطاير، وصوت المعدن وهو يخترق الأجساد.

روين بسيفه الطويل شطر عنكبوتًا إلى نصفين، بينما ليان ركّز سحره على حماية المصابين.

نظر جوفري إلى دان لبرهة، لكنه لم يقل شيئًا، واكتفى بالعودة للقتال حتى انتهى كل شيء.

كان الجميع يلهث، محاطين بجثث العناكب السوداء الممزقة، بينما الدماء اللزجة تتقطر من أسلحتهم.

تقدّم ليان بخطوات سريعة نحو جوفري وسأله:

“هل أنتم بخير؟”

رفع جوفري رأسه، وملامحه مشدودة بالغضب والإرهاق، ثم أجاب بحدة:

“هل أنت أعمى؟ ألا ترى حالتنا؟”

ضاقت عينا ليان، وكاد يرد عليه بحدة أكبر:

“انت…”

لكن روين تدخّل بسرعة، واضعًا يده على كتف ليان ليمنعه:

“ليس وقت الشجار الآن. كلنا في نفس المأزق.”

صمت ليان لثوانٍ، ثم أدار وجهه بعيدًا دون أن ينطق بكلمة، متقبّلًا كلام روين على مضض.

جلسوا جميعًا يلتقطون أنفاسهم بعد المعركة، وما زالت رائحة الدم والعناكب المحترقة تملأ المكان.

كان روين أول من كسر الصمت، موجّهًا حديثه إلى جوفري:

“علينا أن نعرف ما حدث معكم. نحن واجهنا الزعيم … لكنه لم يمت. بل ظهر غراب عملاق، واختفى حاملاً إياه معه.”

لم يُبدِ جوفري أي اعتراض على كلامه، بل ظل صامتًا، ملامحه مشدودة.

عندها سأله روين:

“وماذا عنكم؟ ما الذي واجهتموه أنتم؟”

ارتجف فكّ جوفري وهو يضغط على أسنانه، ثم أجاب بصوت متهدّج بالغضب:

“سمعنا صوت دي داخل أحد الكهوف. كان صوته ضعيفًا… كأنه يحتضر. لكن، لم نجده وحده… وجدنا شيطانًا بانتظارنا.”

ساد الصمت بين الجميع، حتى دان شعر بأن قلبه توقف لحظة من الصدمة. لكن روين هو من لم يستطع إخفاء غضبه، قبضته تشدّدت على مقبض سيفه حتى اهتزّت يده.

لاحظ جوفري ذلك، فأطلق ضحكة قصيرة مملوءة بالمرارة:

“ذاك المخلوق اللعين… لم يكن يقاتلنا أصلًا. كان يلعب بنا.”

ارتفع صوته وهو يكمل، والغضب يعمي عينيه:

“عندما انسحبنا، بدأ يطاردنا مثل قطة تلهو بفأر. قتل نصفنا بلا جهد، وألقى بنا وسط الوحوش وكأن حياتنا بلا قيمة. ومن تبقى معي الآن؟” أشار بيده إلى من حوله، وجسده يرتجف من الغضب. “لا أظن حتى أنهم قادرون على القتال بعد ما حدث.

نظر دان إلى ما تبقى من مجموعة جوفري. كان هناك اثنان مصابان بشكل خطير، بينما الباقون بدت عليهم آثار الانهيار النفسي من ما حدث. بدا واضحًا أن الشيطان لم يكن يقاتلهم بجدية، بل كان يلعب بهم، يدمرهم نفسيًا قبل أن يلحق بهم الضرر الجسدي.

رغم ذلك، لم يستطع دان إلا أن يشعر بالإعجاب بجوفري. كان يقود هؤلاء الأشخاص المحطمين ضد مخلوق يفوقهم قوةً وذكاءً، يتحدى ساديته دون تردد.

فكر دان في نفسه: لو

كنت

مكانه،

هل

كنت

سأتمكن

من

القيام

بنفس

الشيء؟

كانت الإجابة غير واضحة، لكنه شعر بمزيج من الاحترام والخوف في الوقت ذاته.

2025/09/04 · 25 مشاهدة · 1308 كلمة
Aliab3
نادي الروايات - 2026