لاحظ فالريك ارتباك دان، فابتسم ابتسامة أوسع.

“إن كنت خائفًا… لماذا جئت؟”

اندفع فالريك للهجوم، دان المرتبك لم يستطع الرد اصيب إصابة قاتلة. سقط على الأرض، قلبه يثقل بألمٍ رهيب، وكل محاولة للتفكير كانت تتلاشى بين موجات الصدمة الجسدية والخوف.

“ياللخيبة… ظننتك ستسليني أكثر من ذلك”، قال فالريك بصوت هادئ.

“الحشرة الصغيرة….”

قفز دان فورًا، مهاجماً بكل مالديه .

“لم تدعني أكمل كلامي… أين أخلاقك؟” ضحك فالريك، مستمتعًا بكل لحظة من ارتباك دان.

استمر دان في الهجوم، ضربة وراء ضربة، لكن كل محاولة تصطدم بسيف فالريك أو بموجة برق. كل ضربة كانت تتسبب في ألم يقطع أنفاسه، وكأنه يحاول كبح صرخة داخله ليواصل القتال.

انطلقت موجة برق قوية، فارتدت دان على الأرض، وسقط سيفه من يده. كل خلية في جسده تصرخ من الصدمة.

ضحك فالريك، منتظرًا أن يلتقط دان سيفه مجددًا.

جلس فالريك على الأرض، متأملًا:

“ما الأمر؟ هل تشعر بالتعب؟ هذا ليس جيدًا.”

حمل دان كومًا من الرمال ورماه على فالريك، الذي تجنبه ببساطة مستمتعًا.

حقًا… هذا كل ما لديك؟ تصبح مثيرًا للشفقة أكثر فأكثر”، قال فالريك وهو يبتسم بسخرية، محاولًا كسر عزيمته أكثر.

ظل دان يهجم، كل ضربة أكثر شراسة، كل تفكير أكثر حدة، لكنه شعر أن الألم يسيطر على عقله.

أن جسده مكسور.

“لا أنصحك بالهجوم بهذا الشكل… أنت تهدر طاقتك فقط."

“بل… مناسبة، لم أسأل عن اسمك،أنا اسمي فالريك… ماذا عنك؟”ابتسم فالريك وقال.

استمر دان بالهجوم، بكل مالديه ، وفالريك يستمر بالعب به بسخرية.

“حسنًا… أردت اللعب أكثر، لكن لا وقت”، قال فالريك بعد أن خفت ابتسامته.

ثم، بحركة صادمة، قطع فالريك حنجرة دان. سقط على الأرض، والدم يغمر فمه، آخر ما سمعه كان صوت فالريك:

“يا للأسف… لم أعرف اسمك حتى."

_____

“الحشرة الصغيرة….”

انطلقت طلقة دموية نحو فالريك فجأة، لكنه تفاداها بسهولة.

“آه، لم تدعني حتى أكمل كلامي… لا بأس.” ابتسم بخفة.

اندفع دان بسيفه بكل ما يملك من قوة.

“بالمناسبة… هل كان هذا عنصر الدم؟ كم هذا مخيف… كنت أظن أن مصاصي الدماء وحدهم يستخدمونه.”

لكن دان لم يعر اهتمامًا لكلمات فالريك، وواصل الضغط بكل ما يستطيع.

ومع ذلك، لم يبدُ على فالريك أي قلق، بل بدا وكأنه يستمتع بقتال دان اليائس.

وفجأة، ركل فالريك دان بقوة، فارتطم بجدار الكهف.

اجتاح الألم جسده بالكامل، وشعر كأن عظامه تتحطم واحدة تلو الأخرى.

اللعنة

لا

أستطيع

مجاراته

جسدي

يتمزق

في

كل

مرة

أقترب

منه

.

ومع أن الرؤية بدأت تزداد ضبابية، أجبر نفسه على النهوض، قابضًا على سيفه بكل ما تبقى له من قوة.

أما فالريك، فما زال محتفظًا بابتسامته… وضحك وهو يشاهد يأس دان يزداد لحظة بعد لحظة.

اندفع دان مجددًا، سيفه يهتز من قبضته المنهكة.

ابتسامة فالريك اتسعت، وبحركة خاطفة اخترق البرق جسد دان.

توقف جسده لوهلة، قبل أن ينهار على الأرض والدم يتدفق من فمه.

آخر ما سمعه كان صوت فالريك البارد:

“يا للأسف… ."

_______

“الحشرة الصغيرة….”

هاجم دان، لكن سيفه لم يصل حتى منتصف الطريق قبل أن يخترقه البرق.

سقط على الأرض، جثته تتفحم من الداخل.

“الحشرة الصغيرة….”

هذه المرة حاول المراوغة، لكن ذراع فالريك اخترقت صدره مباشرة.

هواء خانق، دم حار، ثم ظلام.

“الحشرة الصغيرة….”

أمسك سيفه بكل قوته، لكنه لم يرَ سوى ابتسامة فالريك قبل أن تتحطم عنقه تحت قبضته.

_____

“الحشرة الصغيرة…”

“الحشرة الصغيرة…”

“الحشرة الصغيرة…”

“الحشرة الصغيرة…”

“الحشرة الصغيرة…”

“الحشرة الصغيرة…”

“الحشرة الصغيرة…”

“الحشرة الصغيرة…”

“الحشرة الصغيرة…”

“الحشرة الصغيرة…”

“الحشرة الصغيرة…”

“الحشرة الصغيرة…”

“الحشرة الصغيرة…”

“الحشرة الصغيرة…”

“الحشرة الصغيرة…”

“الحشرة الصغيرة…”

“الحشرة الصغيرة…”

“الحشرة الصغيرة…”

“الحشرة الصغيرة…”

تكررت الكلمة مرة بعد مرة، حتى لم تعد مجرد صوتٍ من فم فالريك، بل صارت صدى لا ينتهي داخل عقل دان. كل مرة يستيقظ، يسمعها. كل مرة يسقط، يسمعها. كأن حياته اختُزلت في هذه العبارة وحدها.

______

انقضّ فالريك عليه بسرعة البرق، ضرباته تتوالى بلا رحمة. دان يحاول صدها، لكنه وسط المعمعة بدأ يسمع نفسه يتمتم:

“سأهاجم من اليمين…”

“سأتراجع…”

ارتبك لوهلة، لم يفهم ما الذي يقوله، وفي لحظة التردد اخترق سيف فالريك دفاعه، ليسقط مضرجًا بالدماء.

“الحشرة الصغيرة…”

ما كان ذلك.

عاد دان فجأة، جسده كما لو لم يحتضر، الألم يزول، لكنه سرعان ما وجد نفسه في مواجهة فالريك مرة أخرى، تتكرر نفس المعركة، نفس الضربات، نفس الصرخات.

“الحشرة الصغيرة…”

مرة بعد مرة، سقط دان، كل مرة يموت فيها تتضاعف الضربات، تتعمق الصدمات، يصرخ جسده، ترتجف أطرافه، ولكن كل مرة يعود، الألم يزول مؤقتًا، والدوامة تبدأ من جديد.

“الحشرة الصغيرة…”

“الحشرة الصغيرة…”

“الحشرة الصغيرة…”

مع كل موت، كان يشعر بالجنون، الأصوات تلاحقه:

“قفز… اضرب… انسحب…”

في البداية ظن أنه يفقد عقله، أن كل ذلك مجرد جنون الموت المتكرر.

لكن بعد عشرات المرات، بدأ يشعر بشيء غريب: كان يستطيع التفكير في شيئين في الوقت نفسه، وكأن لديه وعيين منفصلين.

جاءته فكرة غير مؤكدة، لكنه قرر المحاولة: أن يقسم وعيه ، جزء للقتال، والآخر للتخطيط.

في البداية فشل، ومات مرات عديدة، لكن بعد العديد من المحاولات، بدأ يلمس تقدّمًا.

“أجل… الآن أظنني تمكنت من ذلك.”

استمر القتال، الوعي الأول يهاجم ويدافع، بينما الآخر يحاول التفكير بحل ما… رغم الألم والمعاناة المستمرة، بدأ دان يدرك أنه أخيرًا قادر على التفكير بحل لإنقاذ نفسه، حتى مع استمرار الموت المتكرر.

انقضّ فالريك على دان، وضرباته تتوالى بلا رحمة. مع كل مرة يسقط فيها، بدأ دان يدرك شيئًا مهمًا: نمط هجمات فالريك، ميله للعب بالخصم وإبقائه على حافة اليأس قبل إنهائه.

مع كل موت، كان دان يتذكر اللحظات السابقة ويحلل أسلوب خصمه، حتى بدأ وعيه الثاني — المفكر — يوجّه وعيه الأول — القتالي — ليتصرف بشكل أفضل. لم يعد كل هجوم مفاجئًا، ولم تعد كل ضربة قاتلة تأتي دون مقاومة.

كل مرة يموت فيها، يعيش فترة أطول قليلاً. بدأ يدرك أن أحد أهم الأمور التي عليه تجنبها هو القتال داخل الكهف الضيق، فبدأ يقود المواجهة إلى الخارج، حيث يمتلك مساحة أكبر للمناورة.

رغم ذلك سقط دان، مضرجًا بالدماء، لكنه لم ييأس. استمر في المحاولة مرة أخرى، كلما تجنب هجمات فالريك، ارتفع غيظه وسرعان ما أعاد قتل دان، لكن مع كل مرة، أصبح دان يعيش أطول، يدرس الهجمات، ويخطط للهجوم المضاد.

ازداد غضب فالريك، وكلما اقترب من إنهاء دان، وجد نفسه يتراجع بخطوة غير مقصودة، وكأن دان يقرأ هجماته.

“هذا غريب… كلما اقتربت من قتلك، تقوم بتجنبي.” قالها فالريك بامتعاض، قبل أن يندفع مجددًا.

رغم أن دان يموت في كل مرة، إلا أنه تحسّن تدريجيًا. عرف كيف يهاجم، وحفظ نمط ضربات فالريك حتى صار قادراً على تجنّبها واحدة تلو الأخرى.

صحيح أن عشر هجمات من دان لا تساوي سوى ضربة واحدة من فالريك، لكنه استمر في القتال، متشبثًا بخيط الأمل الأخير.

“أنت مزعج حقًا… كيف تستطيع الصمود حتى الآن؟” زمجر فالريك، وهو يهاجم بجدية أكبر، لكن دون أن يحقق الضربة القاضية بسهولة كما في السابق.

دان كان جسده ينهار من الإصابات، أنفاسه متقطعة، لكنه ظل واقفًا، وصلبًا، كأنه يرفض الاستسلام.

مات مجددًا، لكنه عاد هذه المرة بثقة أكبر من أي وقت مضى.

“حشرة….”

“أعرف، حشرة صغيرة، أليس كذلك؟ ألا تملك كلمة أخرى لتقولها؟” قاطعه دان بتهكم.

توقف فالريك لحظة، يحدّق فيه بدهشة قبل أن ترتسم ابتسامة باهتة على وجهه.

“مثير للاهتمام…”

رفع دان سيفه، وانقضّ إلى الأمام. أطلق فالريك موجة برق هادرة، لكن دان تفاداها، ينساب بين الضربات حتى اندفع خارج الكهف.

وقف وهو يلتفت نحو خصمه الذي خرج بدوره.

“ألم تكن تحاول الهرب؟” سأل فالريك، مستغربًا تصرفه.

ابتسم دان بسخرية وقال:

“الهرب؟ لماذا؟ لا تبدو لي قويًا لدرجة تدفعني لذلك.”

ارتجف جفن فالريك للحظة، الانزعاج واضح، لكنه أجاب بابتسامة أعرض، مزيج من الغضب والمتعة.

وقف دان بثبات، قبضته مشدودة على مقبض السيف، أنفاسه متزنة رغم ثقل الجو. لم يكن جسده قد تهشم بعد كما في المرات السابقة، هذه المرة دخل المعركة بكامل قوته، بعزم جديد ولد من محاولاته السابقة وفشله المتكرر.

اندفع أولًا بخطوة سريعة، الأرض تهتز تحت قدميه وهو يتجنب صاعقة انطلقت من يد فالريك. التفت حوله بسلاسة، شفرته تقطع الهواء وتترك أثرًا صاخبًا حين اصطدمت ببرق الشيطان. لم يعد ذلك الجدار المرعب من الضوء عائقًا له كما في السابق؛ لقد حفظ توقيت الضربات، عرف كيف ينحني وكيف يقترب.

فالريك ضحك بسخرية وهو يهاجم بعنف:

“ألم تمل بعد؟!”

لكن دان لم يرد، كل تركيزه كان منصبًا على ثغرة صغيرة، لحظة خاطفة في حركات فالريك، الفاصل بين هجوم وآخر. ضرباته لم تكن مرتجلة؛ كانت سلسلة متصاعدة، ضغط متواصل يجبر فالريك على التراجع نصف خطوة كل مرة.

الشرر تطاير، الهواء امتلأ بأزيز البرق، لكن دان لم يتوقف. التفت بجسده بأكمله، ساقاه تضغطان الأرض بقوة، واندفع بالسيف في قوس خاطف استهدف جانب فالريك. الأخير تصدى، لكن قوة دان لم تكن في هذه الضربة… بل في التالية.

وبسرعة فاجأت حتى الشيطان نفسه، انحنى دان تحت ذراع فالريك، ثم ارتفع بسيفه إلى الأعلى، الضربة كانت يائسة، وحشية، لكنها موجهة بدقة نحو وجهه.

صرخة مدوية اهتز لها الكهف، حين اخترقت الشفرة عين فالريك اليمنى. الدم الممزوج بشرارات البرق تطاير، لتتشكل لوحة وحشية من الضوء الأحمر والأبيض.

تراجع فالريك للخلف وهو يصرخ، نصف وجهه يشتعل بالألم، بينما دان وقف أمامه، صدره يعلو ويهبط بسرعة، عيناه تضيقان من الإرهاق، لكنه ابتسم ابتسامة باردة.

لقد فعلها… لقد جرحه حقًا.

صرخة مدوّية اهتز بها المكان، ودماء غزيرة تدفقت من وجه فالريك، الذي تراجع ممسكًا بعينه المفقودة.

“أيها… الحقير!،تجرؤ أن تفعل هذا بي؟! "صرخ بصوت متوحش، لم يعد فيه أثر للابتسامة السابقة.

اندفع بجنون أكبر من أي مرة سابقة، هجماته أصبحت عاصفة عاتية من البرق النقي. دان حاول أن يتماسك، سيفه يرتجف بين يديه، قدماه تنزلقان على الأرض. قاوم، تجنب، صدّ، لكنه لم يستطع النجاة من كل شيء.

الصدمة الأولى أصابت ذراعه، عظامه تحطمت بصوت حاد، حتى أنه رأى العظم يبرز من جلده الممزق. الألم كان لا يُحتمل، لكن ملامحه لم تهتز، لم يُظهر أي ضعف.

تبعها ضربة أخرى كسرت ساقه، جسده ارتطم بالأرض بقوة، لكن رغم ذلك حاول النهوض مجددًا، سيفه يتكئ على التراب الملطخ بدمه.

فالريك لم يرحمه، واصل هجماته، الجروح بدأت تغطي جسده بالكامل، الدماء تسيل بغزارة، ورغم هذا دان لم يتوقف عن رفع سيفه في كل مرة، وكأن التحدي وحده ما يبقيه حيًا.

“كيف…؟” زمجر فالريك بأسنانه وهو يراه يقاتل رغم التهشم. “كيف لا تسقط؟ كيف لا تيأس؟”

ابتسم دان ابتسامة ضعيفة، لكنها متحدية، وقال بصوت متقطع:

“ألستَ أنت… من يحب رؤية خصمه وهو يغرق في اليأس؟ … يبدو أنك أنت من يائس الآن.”

الشرر ازداد توهجًا حول فالريك، عينيه المتبقية تحولت إلى بركة من الجنون. رفع يده ليطلق الضربة القاضية، البرق تجمّع حتى بدا وكأنه شمس صغيرة بين يديه.

دان، ساقه مكسورة وذراعه مهشمة، سقط على الأرض، عيناه نصف مغمضتين، لكنه ابتسم بسخرية وهو يهمس في داخله:

لابأس

المرة

القادمة

لكن قبل أن يطلق فالريك هجومه الأخير، انشطر الصمت فجأة.

هجوم مفاجئ مزق الظلام و اخترق دفاعاته بلا سابق إنذار.

صرخة أخرى دوّت، وهذه المرة لم تكن من دان.

فالريك تراجع للخلف، يده تتشبث بمكان ذراعه المقطوعة، الدماء تتطاير في كل اتجاه، وعيناه تتسعان بالصدمة.

لم يصدق ما حدث…..

تفاجأ دان من صرخة فالريك المدوية، عيناه المتعبتان حاولتا التركيز رغم الرؤية المشوشة من الدم والألم،رأى ظل فتاة سيفها يقطر من الدم الطازج.

استدار ذلك الظل نحوه ببطء، لتنكشف ملامح مألوفة لا يمكن أن يخطئها.

“أحسنت عملاً… أخي الصغير.” قالت بصوت ثابت، عيناها الباردتان تتوهجان بالعزم. “دع الباقي لي.”

تسمر دان في مكانه، قلبه المثقل بالألم والخوف خفق بارتياح عميق. ابتسامة ضعيفة شقت وجهه وهو يتمتم:

“إلينا…”

وفي تلك اللحظة، لم يعد جسده قادراً على الاحتمال. أغمى عليه، مستسلمًا للألم والدماء التي أنهكت جسده، لكنه هذه المرة سقط وهو يشعر بالأمان.

ملاحظة المؤلف:

السلام عليكم،

أتمنى أن يكون الفصل قد أعجبكم . تعليقاتكم تسعدني كثيرًا وتعطيني دافعًا للاستمرار، وسأكون ممتنًا جدًا لأي نصائح أو آراء حول الرواية.

وسأكون سعيدًا جدًا إذا قمتم بدعم الرواية بمشاركتها مع أصدقائكم أو نشرها .

شكرًا لكم دائمًا على دعمكم 😊.

2025/09/22 · 37 مشاهدة · 1837 كلمة
Aliab3
نادي الروايات - 2026