جلس دان في مشفى الأكاديمية، بينما قام الطبيب جيمس بلمس ذراعه متفحصًا إياها بحرص.
تنهد، ثم قام بضخ المانا في ذراع دان.
الضوء الساطع لعنصر النور غمر ذراع دان بالكامل.
بعد أن انتهى الطبيب، نظر دان إلى ذراعه بذهول.
اختفى الاحمرار، وكذلك الألم.
قام بتحريك ذراعه عدة مرات ليتأكد أنها سليمة.
"رائع، أشعر وكأنها لم تُكسر قط."
"هل تمزح معي؟ لم يمضِ وقت طويل على مجيئك، وها أنت تعود مجددًا."
"أوه، هيا… الخدمة هنا ممتازة، تجعلك تتمنى أن تُصاب فقط لكي تأتي."
أجاب دان بسخرية مازحة.
"لا تعد مجددًا."
سعل الأستاذ جاك محاولًا مقاطعة الاثنين:
"حسنًا، المهم أنك بخير يا دان، لكن ماذا ستفعل بخصوص رادين؟"
سأل دان:
"بالمناسبة، هل تعرفان بعضكما؟"
تنهد جاك.
"قبل أن أكون أستاذًا، كنت صيادًا، وكان رادين زميلًا لي. قد يكون شخصًا صعب المراس، لكنه ليس بذلك السوء إن تعرّفت عليه."
توقف قليلًا، ثم أكمل:
"وأيضًا، بصراحة، لا يمكن لومه حقًا على الشك بك… فهناك الكثير من الشبهات تحوم حولك يا فتى."
لم يستطع دان إنكار ذلك.
فبغض النظر عن سمعة دان الأصلي الفضيعة، فإن الأحداث التي انجرف إليها منذ قدومه إلى هذا العالم كانت تصرخ بأنه ليس شخصًا طبيعيًا.
توقف لحظة، ثم قال:
"مهلًا… هل تقصد أنه كان يعرف من أكون منذ البداية؟"
أومأ الأستاذ جاك.
"بالطبع. بغض النظر عن شهرتك، فأنت ابن إحدى العائلات الشهيرة."
قال دان بانزعاج.
"إذًا، ذلك الوغد كان يخطط منذ البداية لاستغلالي… حسنًا، لا بأس."
"إذًا، ماذا ستفعل؟"
ابتسم دان ونهض من مكانه.
"ببساطة… لا شيء."
نظر كل من جيمس وجاك إليه بعدم فهم.
أجاب دان بابتسامة:
"ببساطة، لماذا أساعده؟ هذا لا يعنيني. ليس الأمر وكأنه يستطيع القبض علي وأنا داخل الأكاديمية، أليس كذلك؟"
نظر جاك إليه بذهول، لم يتوقع أن يكون دان بهذه الوقاحة.
لم يهتم جيمس كثيرًا بسلوك دان، لكنه وجد كلامه مقنعًا.
"أنت محق. في الواقع، إن أبلغت عائلتك، فبإمكانهم حل الأمر بسهولة."
تجمد دان في مكانه عند سماع ذلك.
"مهلًا… هل تقصد أن عائلتي قد تعرف بالأمر؟"
"أليس هذا طبيعيًا؟ حتى إن علم أنك ستتجاهله، فكل ما سيتمكن من فعله هو إرسال شكوى لعائلتك."
فكر دان سريعًا.
مهلًا… إن تجاهلته، هل سيقوم بإبلاغ عائلتي؟ هل ستعرف الينا؟
ارتسمت ابتسامة عريضة على وجه دان، ونظر إليهما قائلًا:
"عند التفكير بالأمر… يجب أن أساعده. نعم، عليّ المساهمة في خدمة المجتمع والتخلص من الآفات."
نظر جاك إليه بصدمة، متسائلًا كيف غيّر دان كلامه في لحظات.
ضحك جيمس عند سماعه ذلك.
"حسنًا، أنا عاجز عن تحديد إن كنت جبانًا أم شجاعًا، لكن لا يهم. افعل ما تريد، ليس الأمر وكأنه من شأني الآن."
استمع دان إليه بتمعّن.
صرخ جيمس في وجهه
“انقلع من مشفاي، ولا تأتِ مجددًا!"
____
خرج دان من العيادة وهو يحرك ذراعه بحذر، وكأنه يترقب وخزة ألم مفاجئة، لكن ذراعه استجابت له بسلاسة تامة.
"لا أصدق أن عنصر النور مدهش لهذه الدرجة.. لو كان متاحاً في عالمي السابق، لتغير تاريخ الطب بالكامل."
لم يتجه دان إلى غرفته؛ فثمة ضجيج من الأفكار في رأسه لم يسمح له بالراحة. غير مساره داخل ممرات الأكاديمية بخطوات ثابتة، بينما كان عقله يحلل المشكلة التي تؤرقه:
"الهولوغرام.. مهما فعلت لا أستطيع إتمامه. درستُ كل الأبحاث، طبقتُ نصائح المدير بدقة، ومع ذلك لا يزال هناك حلقة مفقودة تمنع النموذج من الاستقرار."
توقف دان أمام باب مكتبٍ معين، الشخص الوحيد الذي قد يملك مفتاح هذا اللغز.
دخل دان إلى مكتب يجمع بين "الفوضى المنظمة" والجمال الطبيعي؛ حيث كانت النباتات تتسلق الأرفف وتضفي حيوية على المكان. خلف المكتب، كان يجلس رجل بشعر أبيض ناصع وعينين خضراء زمردية، وأذنان مدببتان تعلنان عن هويته بوضوح.
"أوه، دان؟" رفع الأستاذ الألف لورين رأسه متفاجئاً: "ما الذي أتى بك إلى هنا في مثل هذا الوقت؟"
أشار لورين لدان بالجلوس وهو لا يزال يحاول استيعاب هذه الزيارة غير المتوقعة.
قبل أن يبدأ دان حديثه، نهض لورين متجهاً نحو رفّ خشبي: "ماذا تحب أن تشرب؟"
أجاب دان بتهذيب: "لا أمانع أي شيء، يا أستاذ."
ابتسم لورين وقال: "ما رأيك بشاي 'أوراق السكون' ؟ إنه نوع مشهور جداً في موطني."
أومأ دان بالموافقة. بدأ لورين بتحضير الشاي ببساطة وهدوء، ولم يمضِ وقت طويل حتى وضع كوبين من الخزف يفوح منهما عبق ساحر. لم يستطع دان منع نفسه من إغماض عينيه للحظة؛ فرائحة الشاي كانت تنقلك مباشرة إلى قلب غابة مطيرة.
"هذا الشاي حقاً مذهل، يا أستاذ."
ابتسم لورين بامتنان: "يسعدني أنه أعجبك، يمكنني إعطاؤك بعض الأوراق لاحقاً."
وضع دان الكوب جانباً وقال بجدية: "يا أستاذ.. بشأن الأرواح. لقد قرأتُ عن استخدام الهيكل الجسدي للأرواح كأساس لبناء الهولوغرام."
أومأ لورين مؤكداً: "هذا صحيح، لكنها تقنية لا تزال في مراحلها الأولى، وبها الكثير من العيوب."
"في الواقع، حاولتُ إنشاء هيئة هولوغرام بنفسي، لكنني فشلتُ مراراً."
أمال لورين رأسه باستغراب: "الأكاديمية مليئة بأجساد الهولوغرام الجاهزة، لماذا تُرهق نفسك بصناعة واحد من الصفر؟"
حسناً لانني اقوم بصنعة بشكل مباشر وليس عن طريق الالات ،ليس كما لو أنني ساقول ذلك
أجاب دان وعيناه تلمعان بتركيز: "أحاول إيجاد طريقة جديدة كلياً لصناعته. المشكلة هي أن البناء ينهار في اللحظة الأخيرة مهما حاولت."
ابتسم لورين، واعتدل في جلسته قائلاً: "هل سمعت عن المحاكاة الحيوية ؟ كما استلهم تصميم الطائرات من اجنحة الطيور، يتم تصميم الهولوغرام بناءً على محاكاة هيئة الأرواح."
"أجل، أعرف هذا المبدأ."
تابع لورين موضحاً: "انظر يا دان، الهولوغرام الذي نستخدمه يعتمد على 'فضاء اصطناعي' يعمل كوعاء للجسد، لكن هذا الفضاء ليس عنصراً بحد ذاته، هو مجرد وعاء فارغ. من ناحية أخرى، الأرواح تتكون أجسادها من العناصر بشكل جوهري. هذا هو الفرق الأساسي؛ الأرواح كائنات حية تملك عناصر، أما الهولوغرام فهو مجرد قشرة في وعاء فارغ."
ساد الصمت الغرفة. كان دان يستمع بتركيز شديد، استمر لورين في الشرح، ودان يسأل بين الحين والآخر.
بعد مضي حوالي الساعة .
"نهض دان وهو يشعر بوضوح أكبر في ذهنه، وانحنى للأستاذ لورين بتقدير.
'شكراً لك يا أستاذ، لقد ساعدتني نصائحك كثيراً.'
لاحظ لورين أن نبرة دان أصبحت أكثر حيوية، ورغم محاولة دان الحفاظ على هدوئه، إلا أن بريق عينيه كان يشي بحماس مكتوم، كمن عثر أخيراً على طرف الخيط في معضلة معقدة.
ودع دان الأستاذ وخرج من المكتب. وبينما كان يسير في الممر، لم يستطع كبت ابتسامة خفيفة ارتسمت على وجهه؛ فالحل بدأ الآن يتضح في عقله بكل بساطة."