لطالما اعتبرت نفسي خبيرًا في الروايات.
ليس غرورًا… بل نتيجة سنوات طويلة من القراءة.
قرأت كل شيء تقريبًا: الخيال، الموريم، الأنظمة، عوالم النهاية… لكن هناك تصنيفًا واحدًا كنت أكرهه بشدة.
روايات الأكاديمية.
تلك الروايات التي يكون فيها البطل عبقريًا منذ البداية، قويًا بلا سبب، ذكيًا بلا أخطاء، ومحبوبًا من الجميع. بطل مثالي لدرجة تجعل القصة نفسها مملة.
هكذا كانت قناعتي دائمًا… إلى أن ظهر صديقي.
هو الشخص الوحيد الذي أعتبره قريبًا مني في مستوى الخبرة في الروايات. بل إنه كاتب أيضًا.
والمصيبة؟ أنه يعشق روايات الأكاديمية.
لا تسألني كيف بقينا أصدقاء… لأنني بصراحة لا أعرف.
في أحد الأيام جاءني بحماس غريب وقال:
"أريدك أن تقرأ روايتي."
نظرت إليه بصمت.
"إنها رواية أكاديمية."
في تلك اللحظة شعرت أن صداقتنا الطويلة على وشك الانتهاء.
لكن… في النهاية قررت أن أعطي عمله بعضًا من وقتي.
مجرد مجاملة لصديق قديم.
بدأت القراءة.
عشرة فصول…
عشرون فصلًا…
خمسون فصلًا…
ومع كل فصل كنت أزداد يقينًا بشيء واحد.
هذه… أسوأ رواية أكاديمية قرأتها في حياتي.
عندما أخبرته بذلك ضحك وقال بثقة:
"لا لا، الرواية تصبح رائعة بعد الفصل 88."
وصلت إلى الفصل 88.
ثم قال:
"الأحداث الحقيقية تبدأ بعد الفصل 90."
وصلت إلى الفصل 90.
ثم قال:
"اصبر قليلًا… بعد الفصل 115 ستفهم العبقرية."
وهكذا…
قبل أن أدرك ما يحدث، وجدت نفسي أنهيت الرواية كاملة.
والنتيجة؟
لم أجد أي شيء ممتع.
كنت أحدق في السقف وأنا أفكر في شيء واحد فقط.
"اللعنة عليك يا صديقي… ما هذه القمامة التي جعلتني أقرأها؟"
حتى أسوأ المسلسلات التي شاهدتها في حياتي تراجعت إلى المركز الثاني في قائمة الأشياء السيئة…
بينما تربعت روايته على العرش بلا منازع.
هذا بالضبط ما كنت أنوي قوله له عندما ألتقي به في نهاية الأسبوع.
لكنني كنت متعبًا جدًا بعد إنهاء تلك الكارثة الأدبية…
لذلك أغلقت هاتفي، وتمددت على السرير، وغفوت وأنا ألعن صديقي للمرة الأخيرة.
لم أكن أعلم…
أنني عندما أستيقظ،
سأجد نفسي داخل تلك الرواية نفسها.