في صباح اليوم التالي، فُتح باب الزنزانة. دخل حارسان يرتديان دروعاً سوداء.
"الوقت قد حان،" قال أحدهما.
قادوا فويدر عبر ممرات طويلة مظلمة. لأول مرة منذ أربعة عشر عاماً، رأى أشخاصاً آخرين غير كاين. كانوا جميعاً مثله - شباباً في التاسعة عشر من العمر، عيونهم متوحشة، أجسادهم مليئة بالندوب.
وصلوا إلى قاعة دائرية كبيرة. على الجدران، مشاعل تضيء المكان بضوء خافت. في الوسط، دائرة كبيرة محفورة على الأرض.
"القواعد بسيطة،" أعلن كاين الذي ظهر فجأة. "عشرة يدخلون، واحد يخرج. القتال حتى الموت."
نظر فويدر إلى منافسيه. كان هناك شاب طويل القامة يستخدم سحر النار، وفتاة نحيلة تتحكم في الماء، وآخرون يمتلكون قوى مختلفة.
"ابدؤوا!"
انفجرت المعركة في لحظة. كرات نارية تطير في كل اتجاه، جدران من الجليد تتشكل وتنهار، صرخات وأصوات ارتطام.
فويدر وقف ساكناً في مكانه. الظلال بدأت تتجمع حوله، تتحرك كأنها كائنات حية. عيناه السوداوان تراقبان كل شيء.
شاب يستخدم سحر البرق هجم عليه. فويدر لم يتحرك حتى اللحظة الأخيرة. في ثانية واحدة، اختفى في الظلام وظهر خلف منافسه. سيف من الظلام النقي اخترق قلب الشاب.
واحد سقط.
الفتاة صاحبة سحر الماء حاولت محاصرته بجدار مائي. فويدر ابتسم - الظلام لا يمكن حبسه. تحول جسده إلى ظل سائل، انزلق عبر الماء، وظهر أمامها. يده اخترقت صدرها كأنها خنجر من الظلام.
اثنان سقطا.
واحداً تلو الآخر، سقط المتنافسون. فويدر كان يتحرك مثل شبح، يظهر ويختفي في الظلال، يقتل بدون رحمة. سحر الظلام كان يلتهم كل شيء في طريقه.
في النهاية، بقي هو والشاب صاحب سحر النار.
"أنت قوي،" قال الشاب، لهب يرقص حول يديه. "لكن النار تطرد الظلام!"
أطلق عاصفة نارية هائلة. فويدر لم يتحرك. الظلال تجمعت حوله كدرع، تمتص النيران.
"خطأ،" قال فويدر بصوت بارد. "الظلام لا يخاف من النار. الظلام يبتلع كل شيء."
في لحظة واحدة، غرقت القاعة في ظلام دامس. صرخة واحدة... ثم صمت.
عندما عاد الضوء، كان فويدر وحده في الدائرة، محاطاً بتسع جثث.
كاين نظر إليه بابتسامة رضا. "أحسنت. أنت الأول من مجموعتك. استرح الآن - غداً سيكون لديك معركة أخرى."
فويدر نظر إلى يديه الملطختين بالدماء. لم يشعر بأي شيء - لا فخر، لا ندم، لا خوف. الظلام في قلبه كان قد التهم كل المشاعر.
غداً سيقتل مرة أخرى. وبعد غد. وبعده. حتى يصبح واحداً من الثمانية.
هذه هي الحياة التي أعدوه لها - حياة القتل والظلام.