فويدر نظر إلى يديه. صحيح - رغم سنوات التدريب، رغم الألم والمعاناة، لم يستطع تجاوز المستوى الأول. كأن هناك جداراً خفياً يمنعه من التقدم.
"لا تقلق كثيراً،" قال كاين. "سحر الظلام الخاص بك يعوض عن هذا النقص. ربما..." توقف للحظة. "ربما هناك سبب لهذا. الظلام له قوانينه الخاصة."
في تلك الليلة، جلس فويدر يفكر. لماذا لا يستطيع التقدم؟ هل هناك شيء مفقود؟ هل هناك سر لم يكتشفه بعد؟
غداً سيبدأ الاختبار الأول. سيواجه آخرين، بعضهم ربما وصل إلى مستويات أعلى في فنون القتال. لكن فويدر لم يكن خائفاً - الظلام كان رفيقه الوحيد لسنوات طويلة، وسيكون سلاحه في المعركة القادمة.
نظر إلى فويدر: "لكنك عالق في المستوى الأول. ضعفان فقط من المانا. لكن..." ابتسم ابتسامة غامضة. "سحر الظلام له قواعده الخاصة."
في السنة الأخيرة، أصبح التدريب أكثر قسوة. كان كاين يجبر فويدر على القتال لساعات متواصلة، يختبر قدرته على التحمل، يدفعه إلى حافة الموت مراراً وتكراراً.
"غداً،" قال كاين في اليوم الأخير، "ستواجه الآخرين. تذكر - لا توجد قواعد. لا يوجد شرف. فقط البقاء."
في تلك الليلة، جلس فويدر في زنزانته للمرة الأخيرة. أربعة عشر عاماً من العزلة والتدريب القاسي حولته إلى شيء مختلف تماماً عن الطفل الذي كان. عيناه الآن سوداء كالليل، تشع بقوة غامضة. جسده مغطى بالندوب، كل ندبة تحكي قصة درس قاسٍ تعلمه.
غداً، سيبدأ الاختبار الأول. غداً، سيرى وجوهاً بشرية لأول مرة منذ أربعة عشر عاماً.
غداً، سيقتل أو يُقتل.