كان الصباح قد بدأ للتو في قرية غرينوود، حيث كانت الشمس تتسلل ببطء من خلف الجبال البعيدة. فويدر، الذي أصبح الآن في الخامسة من عمره، كان يتدرب مع سيفه الخشبي في فناء المنزل. لقد أصبح أقوى وأسرع منذ أن بدأ التدريب مع والده قبل ثلاثة أشهر.
دق جرس القرية فجأة، مطلقاً صوتاً عميقاً تردد صداه في أرجاء الوادي. توقف فويدر عن التدريب، رافعاً رأسه بفضول. كان هذا الجرس يُقرع فقط في المناسبات المهمة.
"فويدر!" نادى والده من داخل المنزل. "ارتدِ ملابسك الجديدة وتعال بسرعة!"
في الساحة الرئيسية للقرية، بدأ الناس يتجمعون. كان موكب الحراس الملكيين يتقدم ببطء على الطريق الترابي. كانت دروعهم الفضية تلمع تحت أشعة الشمس، وخوذاتهم المزينة بريش أحمر تتمايل مع حركة خيولهم. على صدر كل حارس، كان هناك شعار المملكة: تنين ذهبي يلتف حول سيف.
"انظر يا فويدر،" همس جين الذي وقف بجانبه. "إنهم يرتدون دروع السلف!"
"ما هي دروع السلف؟" سأل فويدر بفضول.
"إنها دروع سحرية قديمة. يقال إنها تمتص الضربات وتحول الطاقة إلى قوة."
تقدم قائد الحرس، رجل طويل القامة يرتدي درعاً مختلفاً عن البقية. كان درعه أسود اللون مع خطوط ذهبية، وعيناه الزرقاوان تتفحصان الجموع بدقة.
"أهالي قرية غرينوود،" بدأ صوته القوي يتردد في الساحة. "أنا القائد راين، وأتيت اليوم بأمر من جلالة الملك. كل طفل بلغ الخامسة من عمره يجب أن يخضع لاختبار المواهب."
همهمات وهمسات انتشرت بين الجموع. كان الجميع يعرف ما يعنيه هذا. في كل عام، يأتي الحراس الملكيون لاختيار المواهب الشابة للانضمام إلى أكاديمية المملكة.
"لكن لماذا هذا العام مبكر؟" سأل أحد القرويين. "عادةً يأتون في الخريف!"
"الأوقات تتغير،" أجاب القائد راين بنبرة غامضة. "والمملكة بحاجة إلى محاربين أقوياء."
نظر فويدر إلى والده الذي كان يقف صامتاً. كان هناك شيء غريب في نظرات والده للحراس، شيء لم يره من قبل... هل كان خوفاً؟ أم غضباً مكتوماً؟
"غداً عند شروق الشمس،" أعلن القائد راين، "سيبدأ الاختبار. أحضروا أطفالكم الذين بلغوا الخامسة إلى ساحة القرية. لا استثناءات."
بينما كان الحراس يتفرقون لنصب معسكرهم خارج القرية، سحب جين فويدر جانباً.
"هل تعرف ما يعنيه هذا؟" همس جين بحماس. "إنها فرصتنا للذهاب إلى المملكة! يمكننا أن نصبح محاربين حقيقيين!"
لكن فويدر كان ينظر إلى والده الذي كان يتحدث بهدوء مع رجل غريب يرتدي عباءة بنية. للحظة، التقت عيناه بعيني الرجل الغريب، وشعر بقشعريرة تسري في جسده.
كان هناك شيء مختلف في هذا اليوم، شيء أكبر من مجرد اختبار للأطفال. ولكن فويدر، في سنواته الخمس، لم يكن يعرف بعد كيف سيغير هذا اليوم مصيره إلى الأبد...