الفصل 132

ابتلع وون تاي بوم ضحكةً ساخرة وهو يحدق في بحرٍ بلون الأخضر النيون.

كان ذلك المشهد يعيد إلى ذهنه المحنة التي احتُجز فيها قديمًا.

لم يكن ذلك المكان بحرًا، ولم يكن مكوَّنًا من اللون الأخضر النيون.

لكنّه كان يشترك معه في شيء واحد؛ إذ كان كلاهما خرابًا لا نهاية له، مشيَّدًا من اليأس المطلق.

[جاري التَحوُّل إلى بقايا... 9٪]

منذ اللحظة التي ابتلّ فيها بـ نيو، ظهرت نافذة النظام وكأنها تصف حالته الراهنة بدقةٍ تامة.

ومنذ إصابته بفيروس BT-DFH، لم يحدث له شيء كهذا قط.

أن يُحطِّم ذلك المجسّ العملاق فضاء المحنة بأكمله، فينهار كل شيء إلى الأعماق تحت الأرض...

حتى بعد أن عاش ذلك بنفسه، بدا الأمر أشبه بحلم.

أخرج وون تاي بوم عهد البالادين وارتداه.

( قفازه هو اسمه عهد البالادين للي مايتذكر )

وفي اللحظة التي ارتدى فيها القفاز الفضي، شعر بنفورٍ طفيف.

بدا أن القفاز قد تقبّل فيروس BT-DFH، لكنه لم يكن مستعدًا لقبول عدوى النيو.

فالبقايا لم تُصبه نتيجة إيمانه أو عقيدته، لذا كان رفضه أمرًا طبيعيًا، من زاويةٍ ما.

لكن ذلك لم يكن مهمًا.

فإذا تحوّل بالكامل إلى إحدى البقايا، فلن تعود للأدوات أي قيمة على أي حال.

استحضر وون تاي بوم أول مهمة ينبغي عليه تنفيذها.

كان عليه أن يعثر على فريق المهام الخاصة ويلتحق به.

'عليَّ أن أجد المتدرب هـان أولًا.'

ولو أمكن، فسيجعل العثور على هـان غو يـو أولويته القصوى.

فبينما يمتلك جي هيون وو وغواك هانموك وسائل كافية للتعامل مع وضعٍ كهذا، لم يكن لدى هـان غو يـو أي شيء.

بل إنه تعرّض لغسل دماغ أيضًا، ولم يعد في كامل وعيه.

وكانت حقيقة أنه ساهم في ذلك بنفسه تواصل خدش ذهن وون تاي بوم بلا توقف.

فهو دائمًا من كان يفرض على القلة أن تُضحّي من أجل الكثرة.

أما شخصٌ مثل هـان غو يـو، اختار التضحية بنفسه بإرادته، فلم يرَ مثله ولو مرة واحدة.

وربما لأنه حالة استثنائية، لم يستطع إلا أن يقلق عليه أكثر.

كما أن ضعف قدرات هـان غو يـو الجسدية قد يجعل تحوّله إلى بقايا بسبب نيو أسرع من غيره.

لذا كان من الأفضل أن يبدأ البحث بأقصى سرعة.

وبينما كان يتنقل فوق الحطام العائم على سطح البحر، متفقدًا المنطقة المحيطة أولًا...

شعر باقتراب أحدهم، فاستدار.

وفي اللحظة التالية، ملأ ظلٌّ أسود ضخم مجال رؤيته، وتردّد صوت انطباق ريشٍ معدني.

هبط جي هيون وو فوق إحدى قطع المباني المحطمة، على غير عادته، من دون نظارته الواقية.

"الملازم وون."

وأول ما نطق به لم يكن متعلقًا بما يحدث أمامهما.

"اعتبارًا من الآن، لن يُبلَّغ للمدير جانغ سوك يون بأي شيءٍ سيحدث."

بسبب تغير صوته جراء العدوى، نادراً ما كان جي هيون وو يتحدث بصوت عالٍ.

ولهذا، لم يُفاجأ وون تاي بوم بطول حديثه فحسب، بل صُدم أيضًا من مضمونه.

فهذا لم يكن كلامًا ينبغي أن يصدر عن مقدم.

في الأصل، كان جي هيون وو شخصًا لا يكترث لما يفعله الآخرون على الإطلاق، ولكنه الآن يأمر خصيصًا لحماية هان غو يـو.

يبدو أن تصرفاتهم غير المفهومة هو وغواك هان موك والتي ظهرت سابقًا أثناء الاختفاء المؤقت لـ هان غو يـو، قد ازدادت حدة.

ما الذي يملكه هـان غو يـو حتى يجذب هؤلاء إليه بهذا الشكل؟

فتح وون تاي بوم فمه ببطء وسأل:

"وماذا لو عصيت الأمر؟"

"حينها... لن يبقى هناك متدرب يُدعى هـان في هيئة الاستجابة للمحن."

لم يكن ذلك تهديدًا بالقتل، لذلك خرجت منه ضحكةٌ ساخرة.

لقد شعر أن الرجل يعرفه جيدًا.

ولهذا السبب بالتحديد، وضعت هيئة مواجهة المحن جي هيون وو قائدًا لمقر عمليات الاستجابة الميدانية.

أما وون تاي بوم، فلم يكن يهمه أي خيار، ما دام سيضمن بقاء هـان غو يـو داخل الهيئة.

"سأنفذ الأمر."

وما إن سمع موافقته، حتى أمسكه جي هيون وو وحلّق به بسرعة.

"الملازم وون. سنبدأ قتال الزعيم خلال عشرين دقيقة. اعثر على المخلوقات المُشوهة ثم أعد المتدرب هـان..."

توقف جي هيون وو عن إعطاء التعليمات والتفت متجمدًا في الهواء لينظر إلى السماء.

وفي اللحظة التالية، انفجر اندفاعه بسرعةٍ هائلة، عابرًا البحر. وانشطر سطح الماء على امتداد مسار طيرانه.

ترنح جسد جي هيون وو، الذي كان يطير بسلاسة، لبرهة.

واحتكّ الريش المعدني مُصدرًا صريرًا حادًا، قبل أن يُسقط جي هيون وو و وون تاي بوم فوق إحدى القطع العائمة، بفارقٍ ضئيل عن السقوط في البحر.

وكاد أن يخطئ، لكن وون تاي بوم كان قادرًا على احتساب ذلك والهبوط بأمان.

إلا أنه لم يفهم سبب اضطراب جي هيون وو أثناء الطيران.

لماذا فجأة... ما الذي...

"......"

انقطعت أفكاره فجأة.

إذ اجتاح جسده إحساسٌ حاد، كأنه يمزقه إربًا.

كانت غريزة البقاء.

لكنه لم يستطع الفرار.

تحرك جسده خارج إرادته.

لم يُرِد رفع رأسه، لكن كأن أحدًا يشد خيطًا خفيًا، فانجذب بصره تلقائيًا نحو السماء.

كان هناك شيءٌ هائل يهيمن على السماء.

هيئة متناقضة، متشابكة، تسخر من قوانين الطبيعة.

أراد أن يصرف بصره... لكن لم يُسمح له.

ظل أسيرًا، محدقًا إلى الأعلى.

معلوماتٌ بشعة، يستحيل على عقلٍ بشري استيعابها، اقتحمت شبكتي عينيه، وسحقت دماغه.

عيون... كثيرةٌ جدًا.

عين.

نظرة.

عين.

نظرة.

عين.

نظرة.

عشرات.

مئات.

آلاف.

عشرات الآلاف.

مئات الملايين من العيون.

أرجوك... توقف.

لا تحدق بي.

توقف.

تلك التي تنظر إليّ... هل هي... عيون؟

حدقات؟

نور!

"…..!"

شهق فجأة.

كان ضوءٌ أبيض ناصع يملأ مجال رؤيته، حتى كاد يعميه.

ولولا أن ذلك الضوء حجب رؤيته بالقوة، لتحطم دماغه.

شعر وون تاي بوم بالدم يسيل من كلتا عينيه.

ولم يدرك إلا متأخرًا أنه كان يتقيأ الدم بينما يرتجف جسده بعنف.

رفع رأسه، والدم يتسلل من بين أسنانه.

ذلك الوميض الأبيض، الذي حوّل الليل إلى نهارٍ في لحظة، كان النور الذي أطلقه الرئيس تشا بواسطة داي إيل يوراي.

وكانت هالة سيفٍ بيضاء، على هيئة نصف دائرة، تشق طريقها نحو السماء.

لكن من قفز عاليًا ولوّح بسيفه كان يهوي الآن إلى الأسفل.

وكأنه أطلق آخر مقاومة يائسة، ظل الرئيس تشا يسقط بلا حول، وهو يصرخ بصوتٍ يقطر دمًا مناديًا:

"هـان غو يـو!"

وفي اللحظة نفسها تقريبًا التي التقط فيها جي هيون وو شيئًا بسرعة، سقط الرئيس تشا في بحر النيو.

ارتفع عمودٌ مائي هائل.

وبعد قليل، خرج الرئيس تشا إلى إحدى القطع العائمة، وقد ابتلّ جسده بالكامل بـ النيو.

رفع الجزء السفلي من قناعه، ثم بصق دمًا.

وكانت اليد التي تقبض على داي إيل يوراي ترتجف بعنف، وكأنها تشنجت.

وبعد أن تقيأ الدم مرارًا، تمتم بعدم تصديق:

"هذا... هو الزعيم؟ هاه..."

وكان وون تاي بوم يشعر بالأمر نفسه.

فقد خاض محنًا لا تُحصى، لكن لم يسبق لأي زعيم أن بثَّ هذا القدر من الهيبة المرعبة.

حتى هو، الذي سبق أن رأى قاع الجحيم بعينيه، لم يشهد شيئًا كهذا من قبل.

لكن الأمر لم ينتهِ عند ذلك.

فقد رأى وون تاي بوم أشكالًا سوداء تبدأ بالظهور واحدًا تلو الآخر من بحر النيو.

كانت أشكالًا تخرج كأنها أوساخ متراكمة... إنها البقايا.

فإلى جانب تلك التي كانت تعيش أصلًا في المتاهة الواقعة تحت الأرض، بدأ الحراس الذين سقطوا في بحر النيو يتحولون إلى بقايا بسرعةٍ هائلة.

وأخذ عدد الأشكال السوداء يتزايد باستمرار.

حتى بدا واضحًا أن البحر سيمتلئ بها خلال وقتٍ قصير.

في الأعلى، ذلك الكيان المجهول.

وفي الأسفل، جموع البقايا.

وكأن الجهات الأربع قد أُغلقت عليهم جميعًا.

فسال العرق البارد من جسده تلقائيًا.

"آه، آه! ها هو ذا قبرك! أخيرًا!"

بالتزامن مع ذلك الطنين، دوّى في رأسه صوتٌ وهمي يضحك ضحكةً حادة، زاد من ألمه.

وبصعوبة، تجاهل وون تاي بوم ذلك الصوت الوهمي، ثم التفت نحو الرئيس تشا.

كان يُعيد تثبيت قناعه على وجهه.

ولا تزال يده ترتجف، مما يدل على أنه هو الآخر تلقى ضررًا بالغًا من ذلك الكيان السماوي.

مجرد نظرةٍ واحدة كانت كافية لإيصاله إلى هذه الحالة.

أما إن نظر إليه مرةً ثانية... فحتى تخيّل ما قد يحدث كان أمرًا لا يرغب فيه.

وفي اللحظة التي أدرك فيها اقتراب الموت الواضح حتى بلغ طرف ذقنه، شعر مرة أخرى بتلك القوة التي تُجبره على الطاعة.

ارتفع رأسه قسرًا.

وكان يرتجف من الألم الذي أوشك أن يسحق دماغه...

عندها... اجتاحت السماء خيوطٌ ذهبية.

كانت أشبه بزخةٍ من الشهب، تجر خلفها ذيولًا طويلة.

لكن الضوء لم يسقط نحو الأرض.

بل ارتفع، محلّقًا نحو السماء.

وفي اللحظة التي أصاب فيها ذلك الكيان مباشرة...

انفجر صراخٌ بدا وكأنه يخدش الدماغ، وانغرس في كل اتجاه.

وسال الدم من أذنيه.

وفي الوقت نفسه، استطاع أخيرًا أن يرى هيئة ذلك الكيان الذي لم يكن قادرًا حتى على استيعابه.

عينٌ عملاقة... وفي داخلها عددٌ لا يُحصى من مقل العيون.

وقد اخترقت زخّة الشهب إحدى تلك المقل.

فأغلق الكيان جزءًا من عينيه بعدما تلقى الضربة الذهبية.

ومع انطباق جفون عشرات العيون، خفَّ الضغط الذي كان يسحق جسده إلى حدٍّ كبير.

رفع وون تاي بوم بصره شاردًا نحو جي هيون وو، الذي كان يهبط من السماء بهدوء، يرفرف بجناحيه.

ووضع جي هيون وو شيئًا متلألئًا فوق إحدى القطع العائمة في البحر.

وانفرجت شفتا وون تاي بوم دون أن يشعر.

آه... لقد كان كاملًا إلى حدٍّ مطلق.

كان ذلك الشيء، المتماوج بنورٍ ذهبي خالص، جميلًا بصورةٍ تفوق الوصف.

كان ذلك البريق ساطعًا إلى درجةٍ جعلته ينسى تمامًا اللحظة التي كاد فيها دماغه يتحطم تحت تأثير ذلك الكيان القابع في السماء، فلم يستطع إلا أن يحدق فيه شاردًا.

إلا أن هذا لم يكن خلاصًا.

كان يشبه ذلك الكيان السماوي، وفي الوقت نفسه يختلف عنه اختلافًا تامًا.

وجودٌ مكوَّنٌ بالكامل من الدفء واللطف، يجعلك لا ترغب إلا في تقبله بلا مقاومة، حتى إنه يسلبك القدرة على الشعور بأي نفورٍ تجاهه.

بل ويوقظ فيك غريزةً فطرية لحمايته، ومع ذلك، فما إن تلامسه حتى يبدأ فورًا في التهام عقلك وإفساد وعيك.

وفي اللحظة التي أدرك فيها هذا التناقض، اجتاح جسده قشعريرةٌ مرعبة.

تراجع إلى الخلف غريزيًا، وكاد أن ينزلق بعدما أخطأ موطئ قدمه.

لكن إن كان ذلك سيُمكّنه من الابتعاد عن ذلك الشيء، فلا بأس حتى لو سقط في البحر.

بل ربما كان من الأفضل أن يغوص داخل النيو...

"……!"

لسع ألمٌ حاد ساعده.

ورأى ريشةً معدنية تخدش جلده قبل أن تعود أدراجها.

وبدأ ذلك الوهج الذهبي الذي كان يغمر وعيه ينقشع ببطء، حتى استطاع أخيرًا تمييز من يقف أمامه.

أغمض وون تاي بوم عينيه ثم فتحهما ببطء، وكأنه استيقظ من حلم.

وبدأت معالم ما حوله تتضح تدريجيًا.

كان جي هيون وو يقف فوق قطعةٍ ضخمة من مبنىٍ محطم في الجهة المقابلة.

وبجانبه... كان هناك شيءٌ آخر.

وما إن وقعت عيناه على تلك العينين اللتين تشعّان بذلك البريق الباهر، حتى أدرك أن ذلك هو النور الذهبي الذي كان قد استولى على وعيه قبل لحظات.

وفي الوقت نفسه، ارتسم سؤالٌ مخيف في ذهنه.

ما هذا... بحق خالق السماء؟

كان هناك أمرٌ واحد مؤكّد.

ذلك... لم يكن إنسانًا.

ظل وون تاي بوم يحدق بذهول في الكيان الذي خمّن أنه هـان غو يـو، ثم حوّل نظره إلى جي هيون وو.

كان جي هيون وو يبدو في حالةٍ جيدة إلى حدٍّ كبير.

صحيح أنه ترنح قليلًا أثناء الطيران قبل قليل، لكن بخلاف ذلك، بدا وكأنه لم يتأثر لا بالكيان الموجود في السماء، ولا بالوجود القائم إلى جواره.

بل أكثر من ذلك... كان على تواصلٍ مباشر معه.

تمامًا كغرابٍ عثر على أكثر الأشياء بريقًا، كان يقبض بإحكام على معصم ذلك الكيان الواقف بجانبه.

ولم يبدُ عليه أي خوفٍ من ذلك الوجود غير البشري.

بل كانت عيناه تفيضان بالنشوة.

وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة وحدها طوال هذا الوقت.

كان من الغريب أصلًا أن يُظهر جي هيون وو هذا القدر من المشاعر...

لكن... كيف لا يشعر بالخوف؟

لقد كان يتعامل معه دون أدنى نفور، حتى إن الأمر بدا أقرب إلى المعجزة.

فهل يُعقل أن يكون الوحيد الذي يشعر بهذا الرعب البدائي؟

التفت إلى جواره.

ورغم أن القناع كان يحجب وجهه، إلا أنه كان واضحًا أن الرئيس تشا هو الآخر قد تأثر بشدة بذلك الكيان.

فتح وون تاي بوم شفتيه المرتجفتين وسأل:

"ما هذا؟"

كان السؤال ناقصًا، لكن المقصود به كان واضحًا.

حتى إنه لم يجرؤ على تسميته صراحةً.

إلا أن إجابة جي هيون وو جاءت بسيطة إلى حدٍّ مُحبِط.

"إنه المتدرب هـان."

"......"

ذلك... هـان غو يـو؟

أثارت تلك الإجابة القاطعة، التي حددت هوية ذلك الوجود بلا أي تردد، رفضًا شديدًا في داخله.

وفي تلك اللحظة، نهض الرئيس تشا دفعةً واحدة، وقفز فوق الحطام العائم بخفة.

ووصل إلى أمام هـان غو يـو في لمح البصر.

وبدا وكأنه على وشك أن يمسكه من ياقة ثيابه، لكن يدًا معدنية اعترضت طريقه.

حدّق الرئيس تشا في جي هيون وو وقال بصوتٍ قاتم:

"اشــرح."

ازداد ذلك الأثر الشبيه بالابتسامة في عيني جي هيون وو عمقًا.

ولو كان يرتدي نظارته الواقية، لربما ظهرت فوقها إحدى تلك الوجوه التعبيرية.

"أشرح ماذا؟"

"اشرح لي ما الذي يحدث هنا، أيها المقدم جي هيون وو."

كان هـان غو يـو، خلف اليد المعدنية، يحدق بالرئيس تشا في صمت.

وما إن التقت نظرة الرئيس تشا مباشرةً بعينيه الذهبيتين، حتى هدأت هالة الرئيس تشا العدائية على الفور.

ولهذا كان ذلك الكيان أخطر... لأنه لا يثير في الآخرين أي شعورٍ بالعداء.

ومع ذلك، بدا الرئيس تشا أكثر ارتباكًا من خوفه.

وكان وون تاي بوم يعتقد أنه يعرف السبب.

ففي الأصل، كان هـان غو يـو يُظهر دائمًا مودةً واضحة تجاه الرئيس تشا.

أما الآن... فقد احتفظ بالمظهر نفسه، لكنه بدا وكأنه كائنٌ مختلف تمامًا.

لم يكن في عينيه الذهبيتين سوى اللامبالاة، ومعها قدرٌ ضئيل من التساؤل تجاه الشخص الذي يقف في طريقه.

راقب جي هيون وو هذا المشهد، ثم أجاب بنبرةٍ ضجرة:

"وهل الرئيس تشا هو قائدي؟"

كان رده يعني بوضوح أنه لا يرى أي سببٍ يوجب عليه الشرح.

فشدّ الرئيس تشا على أسنانه، وقال مجددًا:

"إذن أخبرني فقط... كيف نُعيده إلى طبيعته."

وفي تلك اللحظة، استطاع وون تاي بوم أن يقرأ الفكرة التي عبرت في ذهن جي هيون وو.

وهل هناك داعٍ لذلك أصلًا؟

ولأنه لم يُبدِ أي محاولة لإخفاء ما يفكر فيه، فلا يمكن أن يكون الرئيس تشا قد فاته ذلك.

وفي اللحظة التي وضع فيها يده على داي إيل يوراي...

فتح هـان غو يـو شفتيه.

كان يبدو وكأنه يتحدث، لكن الغريب أن لم يسمع أحدًا أي صوت.

أما جي هيون وو وحده، فبدا أنه يسمع صوته، إذ رد عليه باقتضاب:

"نحن الاثنان فقط؟ سيكون أفضل لو كان العدد أكبر."

وطوال ذلك الحديث، لم تُفارق نظرات هـان غو يـو جي هيون وو.

وبعد أن تحدث إليه بنبرةٍ غريبة، أشبه بمن يداعب طفلًا، نقل جي هيون وو كلامه بدلًا منه.

"إنه يقول…لنقتل ذلك الشيء الموجود في السماء. هل ستتعاون معنا يا رئيس تشا؟"

شعر وون تاي بوم بأن عقله بدأ يختل وهو يسمع تلك الكلمات التي قيلت بكل بساطة.

لكن جي هيون وو تابع، وكأنه يناقش خطةً عسكرية عادية:

"إذا مات ذلك الشيء... فقد يعود كل شيء إلى ما كان عليه."

ظل الرئيس تشا صامتًا برهة.

ثم، دون أن يرفع عينيه عن هـان غو يـو، قال:

"أيها المقدم جي."

برزت العروق على ظهر يده وهو يقبض بقوة على مقبض السيف.

ثم قال بصوتٍ بارد:

"من الأفضل لك أن تتحمل مسؤولية ما نطقت به."

وما إن أنهى كلامه، حتى سحب داي إيل يوراي من غمده.

وأمام ذلك المشهد، لم يستطع وون تاي بوم إلا أن يتساءل.

لكن... كيف؟

البحر يعج بالبقايا.

أما الكيان الموجود في السماء، فلا يمكن حتى النظر إليه.

ففي اللحظة التي تقع فيها عليه العين... يتحطم الدماغ.

صحيح أن زخّة الشهب الذهبية أغلقت عددًا من عيونه، فخفّ الضغط الذي كان يبثه... لكنه لم يختفِ.

حتى وهو لا ينظر إليه الآن، كان يشعر وكأن جسده ما يزال يُسحق تحت وطأته.

بل إن مجرد التنفس أصبح مرهقًا.

ولهذا، باستثناء جي هيون وو، الذي لا يبدو متأثرًا بذلك، كان الجميع في حكم العاجزين عن القتال.

وحين خلص إلى أن الموت هو المخرج الوحيد... ظهرت أمامه نافذة نظامٍ لم يرَ مثلها من قبل.

_____________________

مهمة حدث: اتبع الحاكم الصغير.

الحاكم الصغير لا يغفر لمن يؤذي أتباعه.

هل ترغب في إخضـاع ■■■ لإخماد غضب الحاكم الصغير؟

(عند الموافقة، ستحصل مؤقتًا على بركة الحاكم الصغير.)

_____________________

وإلى جانب هذا المحتوى غير المفهوم، ظهرت خياراتٌ أغرب من ذلك.

_____________________

- لحظة المجد!

- لنمتثل لإرادته!

- من أجل الحاكم الصغير!

_____________________

لم يكن هناك أي خيارٍ يحمل معنى الرفض.

فاختار وون تاي بوم الخيار الأخير وكأنه مسحور.

وفور ذلك، دوّى لحنُ احتفالٍ مبهج، واختفى الضغط الذي كان يسحق جسده حتى تلك اللحظة.

وكأنه خرج من نطاق تأثير الكيان الموجود في السماء، ودخل تحت تأثير كيانٍ آخر.

واختفى أيضًا ذلك الطنين المزعج والهلوسات السمعية التي ظلت تعذبه بلا انقطاع.

وأخيرًا... حلّ حوله سكونٌ لم يذقه منذ زمنٍ طويل.

**

السبت والاحد عطلة

2026/08/07 · 137 مشاهدة · 2556 كلمة
Bonnie
نادي الروايات - 2026