م.م: غونبام الفصل السابق لمه كان بوعي حاكم، كان ينادي المخلوقات المُشوهة بـ كائنات اي الكائنات المسجلات ك تحت امره او ملكيته المؤقتة. ولكن في هذا الفصل عاد للاسم القديم بوعيه الجديد!
الفصل 135
في اللحظة التي اكتسبتُ فيها قدرةً جديدة، استعدتُ وعيي.
ولعلّ قول "استعدتُ وعيي" ليس دقيقًا تمامًا.
فأنا لم أكن قد فقدت الوعي أو ما شابه.
كنتُ أتذكّر بوضوح كل ما فعلتُه بصفتي حاكمًا صغيرًا.
"......."
نظرتُ إلى المخلوقات المُشوهة.
إلى المخلوقات المُشوهة التي ذابت في مقل العيون ولم يبقَ منها سوى قطع مشوّهة وبائسة.
وبينما وقعت عيناي على الآثار التي خلّفتها عند قدميّ، ارتجف جسدي.
اندفعت الأفكار السيئة نحوي كالموج.
شعرتُ بالغثيان وحاولتُ التقيؤ، لكن لم يخرج شيء.
احتضنتُ الكرة الذهبية وأنا أرتجف بشدة.
ثم أوقفتُ أفكاري قسرًا.
لم يكن لديّ ترف التفكير في مثل هذه الأمور الآن.
لم أفكّر إلا في شيء واحد.
'يجب أن أنجح.'
لقد ابتكرتُ قدرةً جديدة، لكن المخلوقات المُشوهة ليسوا من أتباعي.
صحيح أنني لم أقيّدهم سوى بقيدٍ واهٍ باعتبارهم ممتلكات مؤقتة، لكن الاحتمال ما زال قائمًا.
وبما أنني استخدمتُ العقاب على ■■■، الذي ليس من أتباعي، فمن المفترض أن يكون إحياؤه ممكنًا أيضًا.
لكن ذلك لا يزال ممكنًا من الناحية النظرية فحسب، ولم يكن هناك ما يضمن شيئًا.
شعرتُ بقلبي الذي يخفق بعنف، ثم استخدمتُ القدرة.
'الإحيــاء.'
حاولتُ أولًا إحياء أوركا، الذي كان أول من مات، لكن المحاولة الأولى فشلت.
[قدرة غير قابلة للاستخدام.]
أغمضتُ عينيّ بقوة، إذ ازداد ارتجاف جسدي قليلًا.
وبينما كنتُ أهدّئ أنفاسي المتقطعة، حاولتُ للمرة الثانية، ثم الثالثة، ثم واصلتُ المحاولة بلا توقف.
[قدرة غير قابلة للاستخدام.]
[قدرة غير قابلة للاستخدام.]
[قدرة غير قابلة للاستخدام.]
[قدرة غير قابلة للاستخدام....]
غمر العرق البارد جسدي كله. وظلّ العرق يتساقط قطرةً تلو الأخرى على امتداد ذقني، وابتلّ وجهي.
"أرجوك...."
واصلتُ استخدام الإحياء بلا نهاية، لكنني لم أنجح.
نظرتُ إلى أوركا الذي كان يتلاشى تدريجيًا. لم يبقَ منه سوى قطع صغيرة جدًا.
أخذ بصري يتشوّش باستمرار، فظللتُ أرمش بعينيّ مرارًا.
كان عليّ أن أجد طريقةً أخرى.
أنا... حطّمتُ نفسي.
وسمعتُ وهمًا سمعيًا بدا وكأن شيئًا ما في أعمق أعماقي قد تحطّم.
وانطلقت الحرارة التي كنتُ قد حبستُها في قلبي عبر عروقي، حارقةً إياها.
لكنها لم تكن إلى حدٍّ أعجز معه عن السيطرة عليها.
قلتُ بصفتي حاكمًا صغيرًا:
'الإحيــاء.'
تكوّن ضوء خافت.
وتجمّع الضوء كما تنبت البراعم الجديدة، ثم أخذ يزداد وضوحًا شيئًا فشيئًا حتى بدا كالنجوم.
وفي اللحظة التي بدأ فيها يتلألأ بضياء ذهبي أخّاذ...
".....!"
في لحظة، أضاء كل شيء من حولي، واجتاح الضوء المكان من جميع الجهات.
لم يستمر الأمر سوى بضع ثوانٍ، لكنه غطّى العالم بأسره باللون الذهبي قبل أن يختفي.
ظهرت نافذة النظام.
[جارٍ تنفيذ الإحياء... 1%]
ما إن رأيتُ النافذة المربعة المستقيمة حتى خارت قواي.
ولم أستطع حتى الجلوس على الأرض. سقطتُ على مقلة العين، وأنا ألهث بشدة.
"هاه، هاه...."
لم أستطع تحريك إصبع واحد.
لم يكن الأمر مجرّد إرهاق جسدي؛ بل شعرتُ وكأن شيئًا عميقًا في داخلي قد تضرّر.
شعرتُ بألمٍ خفيف، لكنني تجاهلته عمدًا.
ومع أنني لم أفكّر فيه، بدا أن الألم أخذ يخفّ تدريجيًا.
عضضتُ على أسناني ومددتُ يدي المرتجفة.
وبالكاد التقطتُ الكرة الذهبية التي أفلتت مني عندما سقطت، ثم احتضنتُها من جديد.
كانت الكرة، التي تنشر حولها ضوءًا خافتًا، هادئةً كما هي دون أي تغيّر.
أطلقتُ زفيرًا مرتاحًا.
في الحقيقة، فكرتُ في استخدام الإحياء على النقيب غـواك أيضًا.
لكن بما أنه لم يكن ميتًا، خفتُ مما قد يحدث، فتراجعتُ عن الأمر.
بعد أن حدّقتُ في الكرة لبعض الوقت، حوّلتُ نظري.
ظهرت نافذة النظام معلنةً أن الإحياء جارٍ، لكن النسبة لم ترتفع مطلقًا عن 1%.
حتى بعد أن ظللتُ أحدّق فيها طويلًا، لم يتغيّر الرقم، وبقي كما هو.
أدركتُ الأمر بحدسي.
هذا المكان هو نطاق ■■■.
ولكي تعمل قوتي، عليّ إخضاع ■■■ وانتزاع نطاقه منه.
أجبرتُ جسدي على النهوض.
كنتُ أظن أنني لن أستطيع التحرّك قيد أنملة، لكن عندما أجبرتُ نفسي، تمكّنتُ بطريقةٍ ما من تحريك جسدي.
نظرتُ حولي.
تحت قدميّ امتدّت مقلٌ عيون لا نهاية لها، تتحرّك حدقاتها في كل اتجاه، وفوق رأسي كان بحر نـيـو يتموّج.
لم أرَ أي شيء آخر سوى ذلك.
وكأن كل الكائنات الحية وغير الحية قد ذابت واختفت بالكامل.
'أين النقيب جـي، والملازم وون...؟ وأين ذهب الرئيس تشا؟'
أرسلتُ رسالةً إلى جي هيـون وو، لكن شعرتُ أن الأمر لا جدوى منه.
قرّبتُ نافذة النظام، التي كانت مستقرةً في إحدى زوايا مجال رؤيتي، أمام عينيّ.
كانت أشبه بواجهة لعبة، وتعرض باختصار معلومات عن الشخصيات، ونقاط الصحة، والمهارات وفترات التهدئة، والتعزيزات والتأثيرات السلبية وغيرها.
( م.م: فترات التهدئة هي لمه تستعمل مهارة او قدرة بعدين لازم تنتظر 12 ثانيه او اقل او اكثر لتقدر تعيد تستخدمها. لها مصطلح نقوله دايم الي هو الكولداون )
ظهر جي هيـون وو، وغـواك هان موك، والرئيس تشا، ووون تـاي بوم في القائمة على هيئة وجوه شخصيات لطيفة.
( م.م: تشيبي يعني )
تحققتُ سريعًا من حالتهم الحالية.
كانت خانة غـواك هان موك باللون الرمادي، ويبدو أن ذلك يشير إلى أنه في حالة عجز عن القتال.
أما الآخرون، فقد انخفض شريط صحتهم جميعًا إلى أكثر من النصف.
وكان الرئيس تشا في وضع حرج على وجه الخصوص؛ فقد انخفضت صحته إلى أقل من 30%.
وكان السبب هي مهارة <تعديل النور>.
كانت مهارة <تعديل النور> تُجبر الخصم على كشف نقاط ضعفه، ثم تُلحق به ضررًا بالغًا، لكنها كانت تتطلب ثمنًا باهظًا يتناسب مع قوتها التدميرية الهائلة.
فهي مهارة تُنتج الضوء عن طريق إحراق حياة مستخدمها نفسه.
( م.م: هوتاو تتصل بكة )
كان الرئيس تشا قد عثر على الحقيقة بين عشرات الآلاف من الحدقات المُزيـفة، ثم قلب ■■■ العالم رأسًا على عقب بعدما استشاط غضبًا، ووصل الأمر إلى ما هو عليه الآن.
ووفقًا لنافذة النظام، كان الجميع لا يزالون على قيد الحياة.
ومع ذلك، لم أكن أرى أيًّا منهم على الإطلاق.
بل إن جي هيـون وو يمتلك جناحين.
كان من المفترض أن أراه وهو يطير بحثًا عني، لكنني مهما تفحّصتُ البحر فوق رأسي، لم أرَ الغراب الأسود.
ظللتُ أنظر بعجز إلى شريط الصحة الظاهر في نافذة النظام، وهو ينخفض باستمرار.
وبسبب الضيق الذي شعرتُ به، أخذتُ أترنّح وأنا أقفز فوق مقل العيون.
"أيها المقدم جـي...، أُغغ."
حاولتُ أن أناديه بصوت عالٍ، لكن صوتي لم يخرج كما ينبغي.
فناديْتُ الآخرين بصوت يكاد لا يتجاوز الهمس.
"هاه، رئيس تشا... أين أنتم؟ أيها الملازم وون...."
لكن لم يستمر سوى صمتٍ موحش لا نهاية له.
وفجأةً، انغرس ألم حاد في داخلي. فتعثّرت قدماي وسقطتُ.
"......."
اندفع الخوف الذي حاولتُ ألّا أفكر فيه، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة.
ماذا لو لم أجدهم؟
حتى لو ماتوا واستخدمتُ الإحياء عليهم... أظن أنني سأحتاج إلى وجودهم أمام عينيّ على الأقل كي أتمكن من ذلك.
وقبل ذلك، هل سأتمكن أصلًا من استخدام الإحياء مرةً أخرى؟
لم تتوقف فكرة واحدة عن التردد في ذهني...أن الأمر أصبح مستحيلًا.
لا.
هززتُ رأسي بعنف، ثم نهضتُ من جديد.
وفي تلك اللحظة، بينما كنتُ أحاول طرد الأفكار السلبية واستعادة صفاء عقلي بأي طريقة ممكنة، خطر في ذهني فجأةً ساحة تدريب حراس السجن الجدد.
'هولوغـرام المخلوق المُشوه رقم 13.'
( م.م: هولوغرام صورة ثلاثية الابعاد مجسمة بس غير واقعيه )
وبمجرد أن استحضرتُ تلك الفكرة، حدّقتُ في ■■■.
كان الكائنُ الفاسدُ يحيطُ نفسه بوهمٍ هائل. كان ذلك يخفي جوهره، لكن تحت الضوء تبدّد الوهم وانكشفت حقيقته. وأتأمل مواضع ضعفه التي انكشفت بالكامل، وأُمعن النظر في طريقة إخضاعه. لكن هذا لا يكفي بعد. أريد أن أعرف حقيقته الفعلية. لذلك تعمّقت في النظر إليه أكثر قليلًا. ثم....
لماذا لم يبقَ منه سوى القليل؟
".....!"
انتفضتُ وأغمضتُ عينيّ.
هل تعمّقتُ في النظر أكثر مما ينبغي؟ شعرتُ وكأن عينَيّ ستحترقان من شدة الحرارة.
اختلطت الأفكار التي راودتني حتى الآن في رأسي بشكل فوضوي.
وبالكاد تمكنتُ من تهدئة الأفكار التي كانت تتخبط بعنف وكأنها على وشك الانفلات.
ترنّحتُ وكدتُ أسقط، لكنني استعدتُ توازني ووقفتُ. ولعلني استخدمتُ قوتي بإفراط، فقد شعرتُ بألم شديد.
ومع ذلك، كانت ابتسامة خافتة ترتسم على طرف فمي.
سبق أن واجهتُ في ساحة تدريب حراس السجن الجدد كائنًا مصنوعًا من الوهم.
كان يبدو وكأنه حقيقي، حتى إنني كنتُ أشعر بوقع الضربات عليه كما لو كان موجودًا فعلًا، لكنه في النهاية لم يكن سوى شيء زائف، وقد تعلمتُ حينها كيفية إخضاعه.
والأمر نفسه يحدث الآن.
ذلك الشيء ليس حقيقيًا. إنه كائن لا يختلف عن الوهم.
وفي اللحظة التي نظرتُ فيها إليه وأدركتُ حقيقته إدراكًا كاملًا...
انهار العالم.
انسكب البحر في السماء ومقل العيون على الأرض جميعًا، وحلّ الظلام.
كان ظلامًا حالكًا لا أرى فيه حتى ما يقع أمامي بمسافة شبر واحد.
كان كثيفًا وسوادُه شديدًا لدرجة أنني لو مددتُ يدي أمام عينيّ مباشرةً، لما استطعتُ رؤيتها.
أما الكرة الذهبية التي كنتُ أحتضنها بعناية، فقد اختفت في مكانٍ ما.
فزعتُ بشدة، لكنني سرعان ما تمكنتُ من استعادة هدوئي بصعوبة.
منذ اللحظة التي انقلب فيها العالم رأسًا على عقب، كان ■■■ قد استخدم الوهم ليحجب عني وعن الآخرين أعيننا، كي يتركني وحيدًا.
(م.م: بعد ما انقلب العالم واظلم هذا صنع وهم حجب عيون غونبام وباقي الاشخاص عشان يقعد بروحه )
ولم يكن هناك ما يدعو حتى إلى التفكير في سبب تركه المخلوقات المُشوهة وشأنهم.
فبالنسبة إلى حاكم، لا تعدّ المخلوقات المُشوهة سوى مخلوقات تافهة لا يمكنها إحداث أي متغير.
وكان الأمر كذلك الآن أيضًا.
فالظلام الذي صنعه ■■■ كان زائِـفًا.
وحتى لو كان حقيقيًا، لم يكن ذلك مهمًا.
فمهما كان الظلام كثيفًا وأحاط بي، يمكنني أن أبعث الضوء بنفسي.
فناديته.
"■■■."
كانت طريقة إخضاع ■■■ هي إدراكه.
ولكي لا يتمكن من الاختباء بعد الآن، ناديتُ اسمه وأخرجته إلى العلن.
ظهر ضوء أخضر نيون في الفضاء الذي لم يكن فيه سوى الظلام.
أخذ الضوء يكبر تدريجيًا، ثم تحوّل إلى حدقة عين ضخمة. كانت عينًا ذات بؤبؤ أفقي، يبلغ ارتفاعها نحو ثلاثة أمتار.
ثبتت الحدقة نظرها نحوي، وظلت تتحدث إليّ بلا انقطاع.
كان صوتٌ ينتقل مباشرةً إلى رأسي بدلًا من طبلة أذنيّ، ويواصل محاولة التغلغل في ذهني.
وبعد ذلك الجهد اليائس، ابتسمتُ ابتسامةً ملتوية.
رغم أنني أخضعتُ ■■■، فما زلتُ داخل نطاقه.
كان عليّ أن أجعل هذا المكان مِلكًا لي.
اقتربتُ من الحدقة ومددتُ يدي لأضعها عليها.
شعرتُ بملمسٍ صلب كالفولاذ، وأخذتُ أتحسس سطحها ببطء.
فمع أنها بدت ملساء للوهلة الأولى، شعرتُ بانخفاضٍ غائر في سطحها.
( م.م : تجويف يعني )
لقد أخفى الجروح التي أُصيب بها في المعركة السابقة بواسطة الوهم.
أدخلتُ يدي في الشق المتصدّع.
أطلقت الحدقة صوتًا يكاد يذيب الدماغ من شدته.
وبوجهٍ خالٍ من التعبير، راقبتُ ألمها وأنا أدفع ساعدي إلى الداخل.
وبعد أن أدخلتُه بالقدر الكافي، استحضرتُ اللحظة التي طردتُ فيها نـيـو من داخلي.
استعدتُ ذكرى تلك اللحظة كما هي وكررتُها، لكن بدلًا من نشر قوتي داخل جسدي، نشرتها عبر مقلة العين.
بدأت الحدقة تنكمش وتتشوّه.
ومن الموضع الذي غُرست فيه يدي داخله، أخذ ينكمش ويتجعد بشكلٍ بائس، وكأن قوةً هائلة كانت تعصره بقوة.
كان مشهد تكتل اللحم وسحقه بعشوائية مقززًا إلى درجة أن كلمة "مقزز" كانت تصفه بدقة.
كانت الحدقة تنهار نحو مركزها، ثم توقفت عن الانكماش فجأةً في لحظة ما.
واندلع انفجارٌ ذهبيٌّ ساطعٌ يعمي الأبصار.
أطلقت الحدقة صرختها الأخيرة، ثم اختفت دون أن تترك أي أثر وسط الانفجار الذهبي.
ولم يبقَ سوى جزء من الضوء المتلألئ.
أدركتُ الأمر.
هذا المكان أصبح الآن نطاقي.
[لقد انتصرتَ في المعركة ضد ■■■!]
ظهرت نافذة النظام، وتغيّر العالم من جديد.
لم يعد المكان غارقًا في الظلام، ولا عالمًا انقلبت فيه السماء بالأرض، ولا سجنًا تحجبه ضباباتٌ بحرية قاتمة.
كان نطاقي جزيرةً نائية ذات سماء صافية ومشرقة للغاية، وأشعة شمس ساطعة، وبحر أزرق تتلاطم أمواجه.
وقفتُ على الشاطئ ورفعتُ رأسي لأنظر إلى السماء.
كان الطقس مناسبًا للسباحة، فالنسيم عليل والجو جميل.
[جارٍ تنفيذ الإحياء... 100%]
[اكتمل الإحياء!]
انهمرت ستارة ذهبية من السماء.
ابتسمتُ ابتسامة خفيفة، فقد راق لي المشهد المتلألئ المتماوج كالشفق القطبي.
لقد حان وقت عودة من كنتُ أنتظرهم.
في تلك اللحظة، نسيتُ حتى الألم. لم أشعر بأي ألم على الإطلاق.
لكن أول ما وقع في مجال رؤيتي، بينما كنتُ أتطلع إلى لمّ الشمل، كان...
قناعًا معدنيًا رماديًا.
ظهر رئيس الأمن، مرتديًا زيًّا رسميًا أسود، وقد أحاط به الضوء الذهبي.
ثم بدأت أعداد هائلة من أصحاب الزي الأسود بالظهور تباعًا خلفه.
وبينما كنتُ أنظر إلى ذلك المشهد بعينين مرتبكتين، أدركتُ الأمر.
'كانت قدرةً واسعة النطاق!؟'
فقد طُبّق الإحياء الذي استخدمتُه على المكان بأكمله، ولذلك لم يُعَد إحياء المخلوقات المُشوهة فحسب، بل رئيس الأمن وحراس السجن أيضًا.
بل حتى البقايا عادت إلى هيئتها الأصلية كحراس سجن، وكان عددهم لا نهاية له.
لا عجب أن الألم كان شديدًا لدرجة أنني شعرتُ بأنني سأموت؛ كان هناك سبب لذلك.
وتحوّلت الجزيرة الصغيرة التي كانت هادئة إلى بحرٍ أسود من الزيّ الرسمي.
وبينما كنتُ واقفًا وفمي مفتوح من شدة الدهشة، اقترب مني رئيس الأمن بخطوات سريعة.
"غونبام!"
كان وجهه غارقًا في النشوة.
"كما توقعت، لقد اخترتنا نحن!"
هتف بتأثرٍ شديد وهو يمد يده نحوي.
"نعم، كنتُ واثقًا من أنك ستتخذ القرار الصحيح. غونبام، كنتُ أعلم أنك ستختارنا بالتأكيد...!"
لكن رئيس الأمن لم يتمكن من الإمساك بي؛ فقد التفّ ساق النبات المتسلق بإحكام حول ساعده.
ثم جاء صوت جهوري قوي.
"نحن؟"
نظر حوت أوركا ضخم الجسد إلى رئيس الأمن من علٍ.
وظهر خلفه بقية المخلوقات المُشوهة أيضًا.
كانوا جميعًا في أتمّ صحة، ولم تكن على أجسادهم أي إصابة على الإطلاق.
حرّك المخلوق المُشوه رقم 1 ساقه بغضب، ثم جذب ساعد رئيس الأمن.
نظر رئيس الأمن إلى الساق المشدودة بإحكام، ثم عاد لينظر إليّ.
ورغم وجود القناع المعدني، شعرتُ بنظراته القوية تخترقني.
كانت نظراته تنتظر مني أن أقول له ما كان يتمنى سماعه.
لكنني لم أبدِ أي رد فعل.
لم أشعر حتى بالحاجة إلى إخراج صوت. فلم يكن يستحق أن أبذل جهدًا لأخبره بالرفض.
قال أوركا لي بأدب:
"هل يمكنك أن تغمض عينيك للحظة؟"
أغمضتُ عينيّ امتثالًا لرغبته.
ثم بدأت أسمع مختلف أنواع الأصوات. وبينما تواصلت أصوات السحق والتمزق والابتلاع، بقيتُ أنتظر بهدوء.
وبما أن الأمر كان مُرهقًا بعض الشيء، جلستُ على الرمال منذ منتصف ذلك الوقت وانتظرت.
وبعد أن انتظرتُ لبعض الوقت، ناداني أوركا.
"سيد غونبام!"
فتحتُ عينيّ برفق ونظرتُ إليه من أسفل.
كان أوركا، الملطخ بسائل أخضر نيون وقطع من اللحم الأسود، ينظر إليّ بعينين متلألئتين.
اقتربت المخلوقات المُشوهة الأخرى مني أيضًا بهدوء. وبينما أحاطت بي المخلوقات المُشوهة الاثنتا عشرة، أخذتُ أتأمل كل واحدٍ منهم على حدة.
ثم نظرتُ إلى أوركا أخيرًا.
عينان تشبهان الحصى، وساقان قويتان.
كان جلده المكوَّن من الأسود والأبيض أملسًا دون أي ندبة، وكانت الزعنفة البارزة من ظهره مستقيمةً أيضًا دون أي انحناء.
واجهني حوت أوركا مفعمًا بالحيوية.
ومن دون أن أشعر، خرجت مني ابتسامة.
"سيد أوركا."
قلتُ له بابتسامة عريضة:
"علّمني كيف أسبح."
لكن أوركا لم يستطع الابتسام. فقد ظل ينظر إليّ بوجه متصلب.
وكانت المخلوقات المُشوهة الأخرى كذلك. كانت ملامحهم جميعًا قاتمة.
وفي ذلك الجو الكئيب، اقترب الجميع مني والتصقوا بي.
جلس أوركا ببطء على ركبتيه أمامي.
ومع ذلك، ظل أطول مني بكثير، لذا اضطررتُ إلى رفع رأسي للنظر إليه.
"سيد غونبام. عليك أن تتلقى العلاج أولًا قبل أن تسبح."
تنهد أوركا بعمق، ثم أخرج شيئًا ما.
"هذا أمر خطير.... خذ هذا على الأقل في الوقت الراهن. إنه يحمل قوتنا. لا أدري إن كان سيساعدك كثيرًا، لكن..."
ما مدّه أوركا إليّ كانت ضمادة صغيرة للأطفال. وكانت ذات شكل مختلف عن ضمادة الكتكوت التي سبق أن وضعتها له.
(م.م: تقريبا الفصل 117 )
وبمجرد أن قرأتُ وصف العنصر، انفجرتُ ضاحكًا بصوت مسموع.
>> ضمادة حوت الأوركا: ضمادة للأطفال مرسوم عليها حوت أوركا لطيف. عند وضعها، يشعر المرء بأمل قوي.
شعرتُ أن لحظة الفراق تقترب، لكنني استطعتُ أن أبتسم في هذه اللحظة على الأقل.
"سيد أوركا...."
وكنتُ على وشك أن أشكره، لكن...
[هل استمتعتَ بوقتك؟]
لم أستطع قول أي شيء أمام نافذة النظام المُعطَّلة التي ظهرت أمامي.
ثم غمر اللون الأزرق، الشبيه بلون الفضاء، مجال رؤيتي.
[ذلك الجليل يستدعي الحاكم الصغير!]