✰ الفصل 138 ✰
تَشَوَّشَ ذهنه تمامًا.
بما أن الكلام صدر عن سامرا، فلم تكن هناك حاجة إلى الشك في صحته؛ فسـامرا لا يكذب.
دفع غـواك هان موك الغطاء عنه ونهض من السرير فورًا.
وكما توقّع، لم يمضِ وقت طويل على اجتياز المحنة، إذ كان يرتدي زيَّه العسكري، لا ملابس المرضى.
وبما أنه لم تكن هناك مشكلة كبيرة في حالته، فقد اكتفوا بنقله إلى غرفة المرضى أولًا، ويبدو أن جميع أفراد الطاقم قد انشغلوا بهان غـو يو وحده.
انتعل حذاءه العسكري الموضوع أسفل السرير بسرعة، ثم اندفع إلى الخارج.
كان يعلم أن قسم الأبحاث قد استولى على الطابق السفلي في مديرية شرطة إقليم غيونغي.
ولم يكن لديه وقت لانتظار المصعد، فتوجّه مباشرةً إلى درج الطوارئ.
كان درج الطوارئ في مديرية شرطة إقليم غيونغي مُصمَّمًا بحيث يكون وسطه فارغًا، بينما تحيط به السلالم في شكل مربع.
وكان الجزء الأوسط مفتوحًا بالكامل، من الطابق السفلي حتى قمة المبنى.
وفجأة، التفَّت مسبحة معصمه حول درابزين الدرج.
قفز غـواك هان موك دفعةً واحدة نحو مركز الدرج.
وامتدت حبات السبحة في خيوط متشابكة، مُبطئةً من سرعة سقوطه.
وما إن وصل إلى الطابق السفلي في لمح البصر، حتى فتح الباب بعنف وكأنه على وشك تحطيمه، ودخل.
كان الطابق السفلي يعجّ بالفوضى.
كان الباحثون يركضون في كل اتجاه وهم يصرخون بأشياء غير مفهومة، بينما كان بعضهم يتشاجرون بصوت مرتفع.
ولم يقتصر الأمر على أفراد قسم الأبحاث، بل جاء أفراد من مقرات أخرى أيضًا، مما زاد المكان ازدحامًا وفوضى.
أمسك غـواك هان موك بكتف أقرب باحث إليه وجذبه.
"المتدرّب هان غـو يو؟"
استدار الباحث بضجر، لكنه ما إن التقت عيناه بعيني غـواك هان موك حتى ارتبك للحظة، ثم أسرع في إرشاده إلى المكان.
وتبعه غـواك هان موك بقلق، إلى أن تمكّن أخيرًا من مقابلة هان غـو يو.
كان هان غـو يو مغمورًا في سائل حِفظ.
يبدو أنهم وضعوه في سائل الحفظ فور إعلان وفاته، لمنع جسده من التعرّض لمزيد من التلف.
كان منظره مألوفًا؛ فقد بدا وكأنه نائم داخل عمود زجاجي ضخم، وعيناه مغمضتان.
فمـو هاي إن كانت تغفو أحيانًا بهذه الطريقة أيضًا، بسبب نيزك المحنة المزروع في جسدها.
لكن... لم يتخيّل قط أنه سيرى هان غـو يو في مثل هذه الهيئة.
كان هان غـو يو، المغمور في سائل الحفظ، شاحبًا على نحو لافت، وربما لهذا السبب بدا أصغر سنًا من المعتاد.
بحث بعينيه عن السلايم الصغير الذي كان دائمًا برفقته، لكنه لم يره.
ظلّ يحدّق في هان غـو يو، الذي بدا وكأنه غارق في نوم عميق، ثم تحقّق من شاشة مراقبة المؤشرات الحيوية الموضوعة بجوار العمود الزجاجي مباشرةً.
كانت جميع الموجات على الشاشة خطوطًا مستقيمة ومسطّحة.
كان إعلان وفاته واضحًا بما لا يدع مجالًا للشك.
ومع ذلك... قفزت إلى ذهنه فجأة فكرة لا أساس لها من الصحة.
'إنه حيّ.'
ورغم أنها لم تكن تستند إلى أي دليل، كان غـواك هان موك واثقًا منها.
هان غـو يو حيّ.
"هان موك."
كان صوتٌ ينادي كما لو أنه يهمس. وكانت مـو هاي إن قد اقتربت إلى جانبه.
ويبدو أنها أيضًا أسرعت بالمجيء إلى هنا.
كان وجهها يحمل صدمة النبأ المفجع الذي يصعب تصديقه، لكن عينيها وحدهما ظلّتا ثابتتين لا تهتزان.
وفي اللحظة التي تلاقت فيها نظراتهما، أدرك كلٌّ من غـواك هان موك ومـو هاي إين الأمر.
لقد كانا يفكران في الشيء نفسه.
هان غـو يو لم يمت.
كانا يتشاركان يقينًا يستحيل عليهما تفسيره بالكلمات.
"هاي إن. هل أنتِ بخير؟"
كان سـؤاله القصير يحمل في طيّاته الكثير.
ولعل الوقت الذي أمضياه معًا جعل مـو هاي إن تدرك مقصد غـواك هان موك فورًا.
فهزّت رأسها بهدوء.
شعر غـواك هان موك بشيء من الارتياح، ثم حوّل نظره.
عندها فقط انتبه إلى ما يحيط به.
وأول من وقع بصره عليه كان جـي هيون وو.
كان واقفًا أمام العمود الزجاجي مباشرةً.
وبيديه المعدنيتين المتدليتين إلى جانبيه، كان ساكنًا في مكانه، وكأنه حارسٌ لمن حُبس داخل العمود الزجاجي.
ولم يحتج حتى إلى النظر إلى نظارته الواقية التي انطفأت شاشتها تمامًا، ليخمن حال جـي هيون وو.
فقد كان قد أظهر جناحيه المعدنيين بالكامل.
كان جـي هيون وو عادةً ما يعيد جناحيه المعدنيين إلى الداخل ويخفيهما ما لم تكن هناك حاجة إليهما.
أما إظهار جناحيه خارج المحن، فكان أمرًا يكاد لا يحدث مطلقًا.
وكان جـي هيون وو قد اتخذ هيئة شخص مستعد للقتال في أي لحظة، وهو يحرّك يديه المعدنيتين مُصدرًا صوت طقطقة.
وفي مواجهته، كانت هـام جي وول، من المقر الرئيسي للتحليل والأبحاث، ومديرو شركة بـارسونغ يقفون في مواجهة بعضهم بعضًا.
وعلى عكس مـوك ساي هوا وسـو مون تشان، اللذين كانا يرتديان بدلات أنيقة ونظيفة، كانت هـام جي وول مغطاة بالدماء.
ويبدو أنها حاولت الاقتراب من العمود الزجاجي، فتلقّت هجومًا خفيفًا من جـي هيون وو.
ومع أن جسدها كان مليئًا بالجروح التي أحدثتها الشفرات، فإن عينيها ظلّتا تلمعان بجنون.
وعلى مسافة أبعد قليلًا منهم، ظهر المدير جـانغ سـوك يون، والملازم وون تـاي بوم، وسـامرا.
كان من المستحيل وصف ملامح جـانغ سـوك يون بأنها جيدة، حتى من باب المجاملة.
أما وون تـاي بوم، الواقف إلى جانبه، فكان وجهه يبدو أكثر بؤسًا من وجه جـانغ سـوك يون لسبب ما.
وعلى وجهه، الذي نادرًا ما يُظهر مشاعره، انطبعت علامات يأس واضحة.
وكأن عالمه الخاص قد تحطّم.
أما سـامرا أيضًا... فلم يكن في حالته الطبيعية.
فقد كانت عيناه تبرقان باستمرار، وكأنه يجري حسابات لا تنتهي في ذهنه.
تحدثت هـام جي وول بصوت واضح للغاية.
"جثة غـو يو ملكٌ لهيئة الاستجابة للمحن."
واصلت طرح حجتها بنطق واضح ودقيق.
"إنها بيانات ضرورية للغاية لكوريا الجنوبية، بل وللعالم أجمع، من أجل الدفاع في وجه المحن. أيها النقيب جـي، وأيها المديرون، أرجوكم كفّوا عن الإصرار."
"هاها، أيتها المديرة هـام. المعذرة، لكن ما القوة التي نملكها نحن؟ نحن مجرد موظفين يتقاضون رواتبنا. لقد تلقّينا تعليمات مسبقة من الرئيس تشا، كما تعلمين. وأنتِ تعرفين طبع رئيسنا، أليس كذلك؟"
ارتسمت على وجه سـو مون تشان ابتسامة ماكرة.
وتحدث بنبرة مراوغة ومرنة، وكأنه أفعى تتلوى، طالبًا منهم أن يضعوا موقفهم في الحسبان أيضًا.
"سنأخذ جثمان السيد غـو يو معنا إلى بـارسونغ."
"لا يمكن! من الصواب أن تؤول ملكيته إلى الدولة، ولا يمكن تسليمها إلى شركة خاصة عادية."
وما إن انتهى سـو مون تشان من كلامه حتى ردّت هـام جي وول عليه مباشرةً.
نظرت مـوك ساي هوا إلى هـام جي وول، التي لم تتراجع رغم الدماء التي كانت تسيل بغزارة من جسدها، وكأنها تراها لطيفة للغاية.
لكنها كانت في الوقت نفسه مستعدة لاستخراج سلاحها في أي لحظة.
فمـوك ساي هوا أيضًا لم تكن تفكر في التراجع مطلقًا.
استدار سـو مون تشان على الفور ونظر إلى جـانغ سـوك يون.
"أيها المدير جـانغ. لقد انتهى عقد المتدرّب. ليس لهيئة الاستجابة للمحن حق المطالبة بملكية هان غـو يو. أما بـارسونغ، فقد أبرمت معه أيضًا عقدَ مُبـادلة، أليس من الطبيعي أن تكون الأولوية في هذه الحالة لـبـارسونغ؟"
أخرج سـو مون تشان عقدًا من مخزونه وراح يلوّح به.
'ما هذا أيضًا؟'
كاد غـواك هان موك يلعن بصوت عالٍ، لكنه بالكاد تمكّن من كبح الشتيمة التي كادت تفلت من فمه.
ما الذي كان هان غـو يو يفعله حتى ينتهي المطاف بمثل هذا الشيء في أيدي بـاسونغ؟
لو كان هان غـو يو إلى جانبه، لكان قد ضربه على رأسه بالسبحة عشر مرات على الأقل.
"أيها المدير سـو، أفهم ما تريده، لكن هذا غير ممكن. أليس العقد لا ينص على ملكية ما بعد الوفاة؟"
حين أجاب جـانغ سـوك يون ببطء، أطلقت مـوك ساي هوا تنهيدة طويلة على الفور.
ثم تعمّدت القيام بتصرّف فظّ لجذب الأنظار إليها، وقالت:
"أيها المدير، اسمعني. في الوقت الحالي، الرئيس تشا هو الوحيد الذي دخل في غيبوبة، أليس كذلك؟"
غيبوبة؟
عاد غـواك هان موك على الفور إلى تفحّص جـي هيون وو ووون تـاي- وم.
فلا بد أنهما واجها الحاكم أيضًا، ومع ذلك كانا سليمين تمامًا، تمامًا كما كان هو.
بعكس هان غـو يو، الذي صدر بحقه حتى حكم بالوفاة.
استنتج أن هان غـو يو لا بد أنه فعل شيئًا ما تسبب في هذه الحالة.
وإلا، لما ظلّ هو والآخرون في مثل هذه الحالة السليمة تمامًا.
ومن دون أن يشعر، اتجه نظره نحو هان غـو يو داخل العمود الزجاجي.
فتذكّر هيئته قبل سقوط النيزك، حين كان يتحدث دون أن يجرؤ حتى على النظر في عينيه.
"ألا يمكنك الاستمرار في تشكيل فريق معي...؟"
تبًّا.
انهال غـواك هان موك بالشتائم على نفسه، وبالكاد واصل التفكير.
لكن إذا كان الأمر كذلك، فلماذا الرئيس تشا وحده في غيبوبة؟
كان من المؤكد أن حادثًا ما وقع أثناء اجتياز المحنة.
ولم يكن هذا هو الأمر الوحيد الذي أثار استغرابه.
فعلى الرغم من دخول الرئيس تشا في غيبوبة، لم يبدُ على المديرين أي خوف أو قلق على الإطلاق.
لم يكن هناك سوى إيمان راسخ بأن الرئيس تشا سيستعيد وعيه ويتعافى بالتأكيد.
كان يعرف جيدًا أنهم متعصبون للرئيس تشا، لكن هذا تجاوز الأمر إلى حدّ يكاد يشبه عبادة إله.
"لقد دخلنا محنة هيئة الاستجابة للمحن، وانتهى الأمر بالرئيس بهذه الحالة، ثم تتجاهلون عقد التبادُل وكأنه لا يعنيكم. لا تقصدون أن تطلبوا من بـارسونغ الآن تحمّل جميع الخسائر والتفاني في خدمة الدولة، أليس كذلك؟"
وعقب كلام مـوك ساي هوا، ثبّت سـو مون تشان موقفهم بقوله:
"ألا ينبغي أن تسلّمونا جثة السيد غـو يو على الأقل، حتى نتمكن من تعويض جزء ولو بسيطًا من خسائرنا؟"
تطاير الشرر من عيني هـام جي وول، وصرخت بصوت أعلى:
"وماذا يمكن لـبـارسونغ أن تفعل بجثته!؟ ليست لديكم منشآت بحثية تضاهي هيئة الاستجابة للمحن، وكل ما لديكم في أحسن الأحوال مجرد منشآت طبية. كيف تطالبون بالملكية من دون أي فائدة تُرجى من ذلك!"
قبضت هـام جي وول قبضتيها بقوة، وراحت تسرد كلامها بسرعة.
"في هيئة الاستجابة للمحن، سنحلّل السيد غـو يو بأدقّ التفاصيل الممكنة، وسنستخدم كل شيء فيه دون أن نترك شيئًا، بدءًا من شعرة واحدة وحتى جزء من ظفره، لنحفظها كبيانات من أجل المستقبل. قيمة غـو يو من أجل مستقبل البشرية...!"
"أيتها المديرة هـام، لا علاقة لنا بما تفعله هيئة الاستجابة للمحن. كل ما يهمنا هو تنفيذ الأوامر التي أصدرها رئيسنا مسبقًا."
كان سـو مون تشان ينظر إليها بعينين لا تختلفان عن عيني هـام جي وول. ثم تابعت مـوك ساي هوا وهي تبتسم ابتسامة عريضة:
"هيئة الاستجابة للمحن لا تفكر إلا في تفكيك جثة السيد غـو يو وفحصها قطعةً قطعة، أليس كذلك؟ رغم أن السيد غـو يو نفسه لم يكن ليقبل بذلك. أليس كذلك؟"
لكن من أجاب المديرين لم تكن هـام جي وول.
"...في هيئة الاستجابة للمحن."
كان سـامرا يتحدث بنبرة أبطأ قليلًا من المعتاد، وعيناه تبرقان باستمرار.
"قد يكون من الممكن إعادة السيد هان غـو يو إلى الحياة. نحن نحسب حاليًا إمكانية وصل دماغه بجهاز اصطناعي لإبقاء الحياة، ثم زرعه في جسد أندرويد. سأمنع المديرة هـام جي وول من استخدام جثة السيد هان غـو يو."
"سـامرا!"
"أيتها المديرة هـام جي وول، نحن بحاجة إلى السيد هان غـو يو من أجل البشرية."
وهكذا، بعدما تدخّل سـامرا أيضًا في الأمر، تحوّل الوضع إلى فوضى عارمة تمامًا.
كِيغِيغ!
دوّى في المكان صوت خدش الحديد.
اتجهت أنظار الجميع نحو مصدر الصوت.
كان جـي هيون وو قد خدش شاشة مراقبة المؤشرات الحيوية بيده المعدنية، ثم قال بصوت يشبه الهمس:
"لكنه لم يمت."
في تلك اللحظة، مدّ غـواك هان موك مسبحته على الفور.
وانطلقت حبات المسبحة بصوت طقطقة، ثم التفّت حول العمود الزجاجي.
وبعد أن حجب هان غـو يو عن أنظار الجميع، وقف إلى جانب جـي هيون وو.
"قد لا تصدقون هذا."
ثم نظر إلى أولئك الذين لم يفهموا ما الذي يجري.
كان يريد، لو استطاع، أن يقلب المكان رأسًا على عقب، سواء كانت هـام جي وول أو بـارسونغ.
لكن بما أن ما كان على وشك تأكيده يبدو ضربًا من الخيال، فقد تحدث بأقصى قدر ممكن من الهدوء.
"كما قال النقيب جـي، المتدرّب هان غـو يو ما زال حيًّا."
ولم يكن غـواك هان موك وحده.
فقد أسرعت مـو هاي إن أيضًا ووقفت أمام العمود الزجاجي.
وقفت بجسدها الصغير أمام العمود، وكأنها تحجبه عن الأنظار، ثم أخرجت نصلها الهلالي الأسود.
وأمسكت بالنصل الهلالي الأسود بقوة حتى برزت عظام ظهر يدها من شدة قبضتها، وقالت الأمر نفسه بثبات.
"إنه حيّ. أرجوكم صدّقونا."
ساد صمت طويل.
وأطلق المديرون ضحكات قصيرة ساخرة، وكأنهم لا يصدقون ما يسمعونه.
تبادل سـو مون تشان النظرات مع مـوك ساي هوا، ثم فتح فمه قائلًا.
"أود أن أعرف الأساس الذي استندتم إليه في هذا الحكم. أو أرونا السيد غـو يو وهو يفتح عينيه."
وفي تلك اللحظة...
ظهر شيء أمام أعين جـي هيون وو وغـواك هان موك ومـو هاي إن.
كان شيئًا لا يستطيع الآخرون رؤيته، بل مُنح لهم وحدهم.
فجأة، أضاء ضوء ساطع داخل النظارة الواقية التي كانت مظلمة تمامًا.
[^ ^]
تسببت الرمز التعبيري المفاجيء في عجز الجميع عن الكلام.
مدّ جـي هيون وو يده المعدنية إلى الأمام.
وقبل أن يتمكن المديرون من سحب أسلحتهم بسرعة، سُمع صوت قصير.
"ثلاثة أيام."
قال جـي هيون وو بكسل، وهو يحرّك يده المعدنية الممدودة مُصدرًا صليلًا خافتًا.
"إذا لم يستيقظ بعد ثلاثة أيام، فخذوه إلى بـارسونغ حينها."
كان يتحدث بيقين تام، وكأنه تلقّى وحيًا ما.
لن أتناول مكمّلات غذائية للأطفال مجددًا، أبدًا.
كانت تجربة كهذه تكفيني مرة واحدة في حياتي.
لقد بذلت قصارى جهدي، لكنني لم أستطع الصمود حتى النهاية.
وفي النهاية، فقدت وعيي وأُغمي عليّ.
وعندما استعدت وعيي، وجدت نفسي ملقى وحدي في مكان أسود حالك، لا أعرف أين أنا.
وقبل أن أتمكن حتى من إلقاء نظرة حولي لمعرفة المكان، بدأت نوافذ النظام التي كانت قد تراكمت أثناء فقداني للوعي بالظهور واحدة تلو الأخرى، حتى ملأت مجال رؤيتي.
بدأت أتحقق من نوافذ النظام واحدةً تلو الأخرى.
<تم اجتياز ذا الزنزانــة إكس>!
— نهاية المهد ذي الوهج الأزرق.
عندما رأيت عبارة النهاية، شعرت بشيء من الكآبة.
'في النهاية، لم أتعلم كيف أسبح.'
كنت أشعر بالأسف لأنني لم أتمكن من الذهاب إلى البحر مع أوركا.
على أي حال، لم أكن لأستطيع السباحة بسبب حالتي الجسدية، لكن لو أن دومينيك استدعاني متأخرًا قليلًا فحسب، لكنت تمكنت على الأقل من غمس قدميّ في مياه البحر....
ومع ذلك، عندما فكرت في أن أوركا سيتمكن الآن من السباحة بحرية في البحر الواسع، شعرت بأن الأمر لا بأس به.
وكانت جميع المخلوقات المُشوهة أيضًا بصحة جيدة.
ظللت أحدّق في شاشة النهاية لبعض الوقت، ثم انتقلت إلى النافذة التالية.
[السيد هان غـو يو يعلن عن اسمه في أكاشا!]
[■■ ■■■ يشعر بتأثر بالغ! ويراقبك باهتمام بالغ مع فرحة غامرة.]
[نسبة الشهرة الحالية: 10%]
كان السيد ذو الكتل السوداء لا يزال يراقبني باهتمام، والمفاجئ أن شعبيتي ارتفعت بنسبة 9%.
شعرت بالذهول قليلًا من حقيقة أنني وصلت إلى رقم من خانتين في لحظة.
ولعل حقيقة أنني واجهت حاكمًا، حتى لو كان ذلك جزءًا ضئيلًا للغاية، قد منحتني نقاطًا إضافية كبيرة.
[انتهت محنة <الزنزانة إكس>. سيتم إغلاق المحنة نهائيًا بعد 80 ثانية.]
[أنت صاحب أكبر مساهمة في <الزنزانة إكس>. يمكنك أخذ عنصر "واحد" معك.]
[اكتمل اختيار العنصر.]
وبما أنني كنت فاقدًا للوعي، فقد اكتمل اختيار العنصر تلقائيًا.
وقد شعرت بالرضا لأن العنصر الذي تم اختياره كان سوار حوت الأوركا.
لكنني لم أكن راضيًا عن أنني لا أستطيع اختيار سوى عنصر واحد بعد كل ذلك العناء.
ثم رمشت بعيني أمام نافذة النظام التالية.
[ سيتم الاتصال بالجسد بعد 72 ساعة. (الوقت المتبقي 71:59) ]
'لا يُعقل أن هذا يعني أنني لن أتمكن من الخروج من هذا المكان الأسود إلا بعد مرور 72 ساعة، أليس كذلك؟'
كنت آمل ألا يكون الأمر كذلك، لكن يبدو أنه كان كذلك فعلًا.
كنت أحدّق في نافذة النظام التي تُظهر مدة 72 ساعة، متسائلًا عما إذا كانت هذه مصيبة حقيقية، حين ظهرت نافذة جديدة.
[لقد حققت نسبة شعبية قدرها 10%، وبذلك استوفيت الحد الأدنى من الشروط.]
[تهانينا! لقد أصبح كوكب الأرض عضوًا في أكاشا.]
[لقد وصلت حضارة أكاشا إلى كوكب الأرض!
يمكنك الآن استخدام <الاتصال بين النجوم>. يمكنك الآن استخدام <المحطة التجارية المجرّية>.]
كانت أمامي سلسلة من الحروف التي لم أستطع فهمها، رغم أنني كنت أراها بعينيّ.
"الاتصال بين النجوم؟ المحطة التجارية المجرّية...؟"
رددت الكلمات بصوت مسموع، ثم ألقيت نظرة خاطفة حولي.
لم أرَ السلايم الطري الشبيه بالبودينغ، ولا الرجل الذي يبلغ طوله ثلاثة أمتار.
لم يكن في الفضاء الأسود سواي.
"......"
ربما كان هذا أفضل قليلًا.
ففي الوقت الحالي، لم أكن قادرًا حتى على مواجهة وجه دومينيك.
كنت أخشى أن مجرد رؤيته ستعيد إلى ذهني ما فعله بجسدي، والألم الذي عانيته بسببه.
ولم أشعر بالقلق من عدم وجود دومينيك أمام عينيّ.
فحتى الآن، كنت أشعر بنظرة تراقبني.
وما إن أخرج من هنا، حتى سيعود إلى جانبي مجددًا.
'عليّ أن أخرج بسرعة.'
كان الجميع في الخارج على الأرجح، وكان بقائي محبوسًا هنا وحدي يضيق صدري.
لكن مهما لوّحت بيدي في الفضاء الأسود، لم يكن هناك شيء يمكنني فعله.
لذلك قررت أولًا أن أتحقق من الوظائف الجديدة التي ظهرت.
فقد كنت فضوليًا بشأنها أيضًا، خصوصًا أنها ظهرت بفضل الشعبية التي كنت أرفعها طوال هذا الوقت من دون أن أعرف حتى ماهيتها.
'المحطة التجارية المجرّية.'
وما إن ذكرت الوظيفة التي أريدها في ذهني، حتى ظهرت نافذة النظام فورًا.
[مرحبًا. نرحّب بك، أيها الحاكم الصغير هان غـو يو لكوكب الأرض. جارٍ إعداد واجهة مخصّصة للمستخدم.]
[جارٍ تحليل الحاكم الصغير هان غـو يو....]
[اكتمل التحليل! جارٍ الدخول إلى المحطة التجارية المجرّية.]
ظهرت نافذة نظام تشبه تمامًا صفحة المتجر في إحدى الألعاب.
تفقّدت المحطة التجارية المجرّية بفضول.
كانت المحطة التجارية المجرّية مقسّمة إلى صفحتي الشراء والبيع.
وعندما ضغطت على صفحة الشراء، ظهرت قائمة مقسّمة إلى فئات مثل الهجوم والدفاع وعناصر التعزيز وغيرها.
لكن أول ما لفت انتباهي كان شيئًا واحدًا.
'التحسيـن!'
ضغطت عليها فورًا، فاتسعت عيناي من الدهشة.
حبوب بونغ بونغ لفتحات التنفّس: تُنشئ طبقة هواء بالنِّسبة المثالية لجعل التنفس أكثر كفاءة.
مكنسة شبكة التربة: أصدقاء من الكائنات الحية الدقيقة يمتصّون الملوّثات الموجودة تحت الأرض ويحوّلونها إلى سماد.
كرة كونغ كونغ المتجمّدة التي لا تذوب أبدًا: تحوّل الأنهار الجليدية الذائبة إلى جليد صلب.
كان بإمكاني شراء عناصر قادرة، بل حتى، على تغيير بيئة كوكب بأكمله.
'هذا أشبه بتحسيـن الأرض تمامًا.'
~~~
فقرة شرح مع بوني (^∇^)
— كان درج الطوارئ في مديرية شرطة إقليم غيونغي مُصمَّمًا بحيث يكون وسطه فارغًا، بينما تحيط به السلالم في شكل مربع. —
شكلو كأنه دائرة كهربائية معليه.
—-
الفصل 83 تقريبا :
أما الشهرة...
نسبة الشهرة الحالية: 1%
حدقت في الرقم غير مصدق.
لقد ارتفعت الشهرة بمقدار 0.8%.
اخر نسبة شهرة كانت هاي