✰ الفصلُ 139 ✰

في الأصل، التزيين والتحسيـن الألعاب هي جوهر متعتها وركيزتها الأساسية.

صحيح أن عناصر الهجوم والدفاع والتعزيز وما شابهها مهمة للغاية، لكن عندما تصبح لاعبًا خبيرًا ومتمرسًا، تفقد تلك الأمور معناها.

وبالطبع، لم أكن قد وصلتُ بعدُ، بصفتي حاكمًا، إلى مستوى اللاعب المتمرس.

كنتُ أقرب إلى مبتدئ بدأ اللعبة للتو ولا يعرف عنها شيئًا، لكنني مع ذلك وجدتُ نفسي مهتمًّا بتزيين وتحسيـن الأرض.

وبينما أتحفّص العناصر بفضول لأرى ما تضمّه، توقفتُ للحظة.

بدت لي الأشياء مخصّصة للأطفال أكثر من اللازم.

فأسماء العناصر، مثل "بونغ بونغ" و"كونغ كونغ"، كانت طفولية للغاية، ناهيك عن أن أسلوب الشرح كان أشبه بأسلوب قصص الأطفال الخيالية.

قيل إن هذا متجرٌ للتبادل يستخدمه حكام الكون، لكن يبدو أنه لم يكن طبيعيًّا على الإطلاق.

‘أيعقل أن يكون هذا بسبب التحليل الذي أُجري قبل الدخول؟’

تذكرتُ أنه قيل إن واجهة المستخدم تُصمَّم بما يتناسب مع طبيعة المستخدم.

فإذا كان السبب هو أنني حاكم صغير، ولذلك جرى إعدادها لتناسب الأطفال، فقد أضحى الأمر مفهومًا.

وبما أن وضوح أوصاف العناصر كان رديئاً بسبب هذا الأسلوب، بحثتُ عن خيار في الإعدادات لتغييره.

وسرعان ما ظهرت نافذة النظام، وكأنها التقطتُ ما أفكر فيه.

[هل ترغب في إلغاء تفعيل مصفاة المحتوى المخصّص للأطفال؟]

ألغيتُ تفعيلها فورًا دون تردد. وما إن فعلتُ ذلك حتى تغيّرت أسماء العناصر وأوصافها بالكامل.

بدأتُ أنقر على العناصر واحدًا تلو الآخر لأتفحّصها.

[كبسولة الأكسجين البدائي]: تعمل على تفكيك الغازات السامة والجسيمات الدقيقة فورًا، وتشكّل طبقةً من الهواء النقي بنسبة مثالية تجعل الكائنات الحية تتنفس بأفضل صورة ممكنة.

‘واو، هذا ضروري فعلًا.’

لم أجد ما أقوله سوى الإعجاب بوصف العنصر.

[شبكة أبواغ تنقية الجذور]: مجموعة من الكائنات الحية الدقيقة التي تمدّ شبكةً فطرية عميقًا داخل الأرض، وتمتص المعادن الثقيلة والملوّثات الموجودة في التربة، ثم تحوّلها إلى سماد.

‘وهذا أيضاً لا غنى عنه! إنه عنصر أساسي تماماً.’

وبدا أنني مسحورٌ بما أراه، فانتقلتُ إلى العنصر التالي.

[نواة مُبرِّد الجليد الأزلي]: مولّد ستار مجهري لما تحت الصفر يُغرس في سطح المناطق القطبية. يوقف ذوبان الأنهار الجليدية في نطاق يمتد لآلاف الكيلومترات فوراً، ويعيد بلورة الجليد البحري المفقود بسرعة إلى جليد عالي الكثافة.

(عند الشراء مع "مستعمرة الدياتومات في أعماق البحار"، تحصل على خصم 10% على المجموعة! نوصي باستخدامهما معاً.)

[مستعمرة الدياتومات في أعماق البحار]: مجتمع طحالب مجهرية خاصة تتكاثر في الأعماق. تمتص الأملاح والمعادن من مياه البحر وتطلقها، لتُعيد دورة التيارات البحرية في الكوكب بأكمله إلى وضعها الطبيعي وتضبط التوازن الحراري.

*(عند الشراء مع "نواة مُبرِّد الجليد الأزلي"، تحصل على خصم 10% على المجموعة! نوصي باستخدامهما معاً.)

‘جنـون….’

كان الجو حارًّا جدًا هذه الأيام، ولذلك أردتُ شراء نواة المُبرِّد ودياتومات أعماق البحار بأي ثمن.

بل إنهما كانتا معروضتين بخصمٍ عند شرائهما كمجموعة.

وضعتُهما في سلة المشتريات أولًا، ثم واصلتُ التمرير بحماس لأتفقّد بقية العناصر.

كل ما ضغطتُ عليه بدا مغريًا للغاية.

‘أريد شراء كل شيء.’

وإلى جانب عناصر تحسيـن البيئة الملوثة، كانت هناك عناصر هدفها محض تزيين الكوكب، مثل الشفق القطبي وحلقات الكريستال.

أغرتني حلقات الكريستال قليلًا؛ إذ بدت وكأنها ستعطي منظراً جميلاً للكوكب عند النظر إليه من الفضاء، لكن تقييمات المشترين كانت منخفضة، لذا آثرتُ التغاضي عنها.

وبينما كنتُ أتفحّص قائمة المشتريات بجدية، أدركتُ متأخرًا الحقيقة المرة.

وهو أنني لم أُلقِ نظرةً واحدة على أسعار العناصر حتى تلك اللحظة.

تحققتُ فوراً من سعر مجموعة نواة المُبرِّد والدياتومات التي أردتها بشدة.

"……."

ثم التفتُّ بهدوء لأتحقق من رصيدي الشخصي.

[شظايا النجوم الممتلكة: 0]

صفرٌ نظيف تمامًا، وكأنني لا أملك فلسًا واحدًا.

وفي المقابل، كانت أسعار عناصر تحسين البيئة جميعها... خيالية وصادمة….بكل معنى الكلمة…

استناداً إلى وحدة العملة الكونية "شظايا النجوم"، كان الأمر يتطلب عشرات المليارات منها كحد أدنى.

وكما هو المتوقع في كل مكان، عناصر الزينة هي الأغلى ثمنًا على الإطلاق.

ولكن، كان لديّ ورقة رابحة أستند إليها.

شظايا النجم المظلم: عملة صُنعت بنحت نواة نجم انطفأ ضوؤه. صالحة للاستخدام في أرجاء الكون كافة. باسم مجد ذلك العظيم!

وكانت تلك تحديدًا هي العملة الفضائية التي أملكها.

وأنا أشعر بامتنان لا حدود له تجاه كبيرا الخدم القط والأرنب، أخرجتُ العملات من مخزني منتشيًا بثقة.

لكن الأمور كانت جيدة حتى تلك اللحظة فقط، إذ كانت هناك مشكلة حاسمة.

فبقايا النجم المظلم كانت نقودًا نقدية(ملموسة).

وكان عليّ إيداعها في حساب ثم تحويلها إلى شظايا نجوم، لكنني لم أكن أعرف كيف أفعل ذلك.

وقفتُ في مكاني مكبّلاً بالحيرة وأنا أقبض على العملات الفضية، قبل أن أعيدها خائباً إلى المخزن.

‘هل ينبغي أن أعرف أولًا كيفية إنشاء حساب مصرفي كوني؟’

شعرتُ بالإحباط فجأة.

كنتُ أرغب في صنع أرضٍ مذهلة، لكن وضعي المادي كان في غاية الفقر.

واصلتُ تصفّح صفحة المشتريات في متجر المجرّة التجارية بحزن.

في قسمَي الهجوم والدفاع، كانوا يبيعون عناصر تُمكّن من مهاجمة الكواكب الأخرى أو الدفاع عن كوكبك الخاص.

يبدو أن الحكام يخوضون حروبًا كونية فيما بينهم، ولذلك، بصفتي حاكمًا مستجدًا في أكاشا، لم يكن بوسعي سوى أن آمل ألّا أحتاج إلى شراء مثل هذه العناصر.

أما التعزيز، فكانت عناصر تُطبَّق على الحكام، وبعبارة بسيطة، كانت من فئة عناصر التعزيز المؤقت.

كانت العناصر التي تمنح تأثيرات تعزيز مؤقتة أرخص نسبيًا، بينما كانت عناصر التعزيز الدائمة أغلى بكثير من عناصر تزيين الكوكب.

وأخيرًا.

دخلتُ إلى القسم الذي لم أجرؤ حتى على الضغط عليه من قبل.

قسم الأتباع….

كان ذلك المكان مذهلًا. فقد كانوا يبيعون شتى أنواع العناصر المخصّصة لأتباع الحكام.

لم أستطع أن أرفع عيني عن الأسلحة البراقة، والدروع، والإكسسوارات، وغيرها.

‘هذا مناسب تمامًا للنقيب جـي! يا إلهي، وهذا للنقيبة مو! واو، وهذا مناسب تمامًا للنقيب غـواك…. آه! تُرى هل يمكنني إعطاؤه لسـامرا؟’

وبينما كنتُ أتفرّج على الأشياء بعشوائية، ازددتُ إحباطًا.

فقد كانت عناصر الأتباع هي الأغلى ثمنًا.

‘لا بد أن الحكام الآخرين يشترون لأتباعهم الكثير من الأشياء….’

كنتُ مجرد صعلوك فقير.

وفجأة، اجتاحني شعور بالمرارة بسبب فقري.

كنتُ أرغب في تقديم الهدايا لأتباعي.

كنتُ بحاجة إلى شظايا النجوم.

وبينما كنتُ غارقًا في التفكير بضرورة كسب شظايا النجوم، أو أيًّا كان اسمها، بأسرع وقت ممكن، ظهر أمرٌ آخر.

[هناك ميزة مخصّصة للمستخدمين الأطفال فقط. هل ترغب في تفعيل المصفاة المخصّصة للأطفال؟]

ما إن سمعتُ كلمة "ميزة"، حتى عدتُ فورًا إلى وضع الطفل.

جارٍ تفعيل المصفاة المخصّصة للأطفال.

[هدية خاصة للأطفال فقط! احتفالًا بأول استخدام لمتجر المجرّة التجارية.]

هدية خاصة للأطفال…؟

استلمتُ الهدية بقلبٍ خافق من الحماس.

استلمتُ الهدية بقلبٍ يخفق حماساً.

وفجأة، انطلقت ألعاب نارية صغيرة بصوت "بوم!"، وتجلت نافذة النظام:

[واااه! لقد حصلتَ على 10 شظايا نجوم! (تنبيه: يجب استخدام شظايا النجوم الخاصة بالفعالية خلال 24 ساعة.)]

‘الأطفال هم الأفضل.’

لقد عقدتُ العزم على أن أظل طفلًا من الآن فصاعدًا.

ولعل السبب في كونها هديةً خاصة هو أن لها شرطًا يقضي باستخدامها خلال 24 ساعة.

أي إن عليّ استخدامها قبل أن أغادر هذا المكان.

وعندما رتّبتُ العناصر حسب السعر من الأرخص إلى الأغلى، وجدتُ أن متجر المجرّة التجارية كان يحوي عددًا هائلًا من العناصر، بما يتناسب مع اسمه.

ولعدم امتلاكي أدنى معلومات عما يحتاجه الكوكب أو الحاكم في هذه المرحلة، غدوتُ أكثر حيرةً وضياعاً.

وبينما كنتُ أواصل التمرير، وأنا أشعر وكأن عينيّ ستخرجان من محجريهما، ظهرت نافذة النظام.

[وظيفة خاصة بالأطفال! سنخبرك بالعناصر الموصى بها التي تناسب ميزانيتك الحالية.]

يا لروعة هذا الاهتمام! لقد دمعت عيناي تأثراً برعاية الأطفال هذه.

فتسلّمتُ قائمة العناصر التي أوصى بها نظام متجر المجرّة التجارية.

"هممم…."

خرجت مني تلقائيًا همهمةُ تفكير عميق.

فبعد أن رأيتُ عناصر رائعة إلى هذا الحد، لم تعد العناصر التي يمكن شراؤها بعشر شظايا نجوم ترضي ذوقي إطلاقًا.

‘ألا يمكن أن تمطر السماء بعض شظايا النجوم الآن؟’

بما أن أمامي 24 ساعة، قررتُ تأجيل الشراء وأغلقتُ متجر المجرّة.

ثم فتحتُ الاتصالات بين النجوم.

‘الاتصالات بين النجوم.’

كان تركيبها الأساسي مشابهًا للهاتف العادي، لذا كان من السهل فهمها.

لكن لم يكن بوسعي فعل أي شيء في الوقت الحالي.

فلاستخدام الاتصالات، كان عليّ دفع شظايا النجوم والاشتراك في خدمة اتصالات، أو شيء يشبه ذلك.

[تحتاج إلى 10,000 شظية نجوم لتفعيل الخدمة.]

كان هذا هو رسم التأسيس الأولي لفتح قناة اتصالات بين النجوم مع الأرض، ناهيك عن أن رسوم المكالمة الواحدة تُحسب بشكل مستقل.

شعرتُ بقسوة الرأسمالية الكونية كما لو أنني أعيشها لحظةً بلحظة.

‘ألا توجد باقة مخفضة للأطفال هنا؟’

وبما أنه لم يكن لديّ أحد أتواصل معه في الوقت الحالي على أي حال، كنتُ على وشك إغلاقها وتركها مغلقة.

وفجأة.

[لقد فُتحت قناة الاتصالات!]

[اتصال مقيّد الهوية من جهة المُرْسِل]

"...؟"

فُتحت القناة فجأة، ووصلني اتصال من مُرسِل مجهول.

ترددتُ لبرهة، ثم ضغطتُ على زر القبول.

توجستُ خيفة أن تكون مكالمة دعاية واحتتيال على حساب المتلقي، لكن صوتاً مألوفاً سرعان ما ترقرق في أذني.

— مرحبًا، يا أوريـون يانغ! أنا السيد ذو الكتل السوداء!

كان السيد ذو الكتل السوداء.

شعرتُ بالارتياح لرؤية كائن فضائي أعرفه، إلا أن ريبتي وحذري كانا أعلى بأضعاف مضاعفة.

إذ تذكرتُ ما جرى فور إجابتي على مكالمته السابقة في الزنزانة إكس؛ حين اختفت البقايا فور ردي على الهاتف، وتلت ذلك ليلة كوابيس رأيتُ فيها الماضي.

كان السيد ذو الكتل السوداء كيانًا قادرًا على التأثير فيّ بطريقة أو بأخرى. ولذلك كان من الطبيعي أن أبقى حذرًا منه.

لكنني لم أستطع أيضًا أن أعاديه بلا سبب، لذا بادرتُ أولًا بتحيته بأدب شديد.

"مرحبًا، يا سيد ذو الكتل السوداء. هل كنتَ بخير طوال هذه الفترة؟"

— كنتُ بخير جدًا جدًا! اتصلتُ لأهنّئ أوريـون يانغ. وتكفّلي بفتح القناة هو هديتي لك!

كان السيد ذو الكتل السوداء قد تكفّل برسوم القناة بدلًا مني.

وبدا أنه كان ينتظر حصولي على الاتصالات بين النجوم أكثر من أي شخص آخر.

وربما لأنني أصبحتُ أستخدم الاتصالات رسميًا، كانت جودة الصوت نقيةً للغاية.

ولأول مرة، تمكنتُ من سماع صوت السيد ذو الكتل السوداء من دون أي تشويش.

ورغم أن أسلوبه في الحديث يتسم بالطيش والخفة، إلا أن نبرة صوته كانت ممتعة ومخارج حروفه دقيقة ومتقنة كالمذيعين المحترفين.

— إنني أغدو في قمة السعادة كلما رأيتُ إنجازات أوريـون يانغ!

كان تصريحاً صارخاً بكونه يراقبني ويتابع خطواتي دون أن يرف له جفن.

"شكرًا لك. سأُعِدّ الطعام قريبًا وأتواصل معك. والآن أصبحت لديّ أيضًا اتصالات بين النجـ…."

وبينما كنتُ أتحدث، تذكرتُ وضعي المالي، الذي لم يكن في جيبي فيه سوى صفر من شظايا النجوم.

حتى لو فتحتُ قناة الاتصالات، لم يكن لديّ مال لدفع رسوم المكالمات.

"...ومع ذلك، فأنا لا أزال في وضع مالي صعب، لذا أعتقد أنه سيكون من الصعب عليّ إجراء الاتصالات بنفسي في الوقت الحالي."

وبينما كنتُ أفكر في الطريقة المهذبة التي أقول بها له "بما أنك تراقبني طوال الوقت على أي حال، فسأترك الطعام في أي مكان وأذهب، فتناوله بنفسك"،

وبينما كنتُ أستجمع أفكاري لأصيغ عبارة مهذبة مفادها "بما أنك تتلصص عليّ طوال الوقت، سأضع الطعام في أي مكان وأذهب، فتعال وكُله بنفسك"…..

— يا للهول، يا أوريـون يانغ! بصفتي مُعجبك الأول، أشعر بالحزن والصدمة والدموع!

انفجر السيد ذو الكتل السوداء في نوبة درامية عارمة.

وعاد ليصدر صوت بكاء بأحباله الصوتية "إهئ إهئ إهئ إهئ" لفترة طويلة جداً هذه المرة.

وبعد أن انتظرتُه بصبر حتى ينهي نائحته، أردف بطرح موضوعٍ مثير للاهتمام.

— يا أوريـون يانغ. هل تعلم بوجود نظام الرعاية؟

"نظام الرعاية؟"

— يمكن للحاكم الصغير أن يتخذ له حكام كباراً من أكاشا كـ رعاة وداعمين.

هل هو أشبه براعٍ أو كفيل؟

كان أول من خطر ببالي هو دومينيك.

فحتى الآن، كان أكثر من تصرّف بما يليق بلقب "الراعي".

واصل السيد الكتلة السوداء حديثه بحماس.

— أنا! سأصبح راعي أوريـون يانغ! فلنُبرم عقد الرعاية فورًا!

"همم….”

حين جاءه ردًّا فاترًا، انخفضت نبرة السيد الكتلة السوداء وأضحت همساً مائلاً للإغواء.

— لديك الكثير من الأشياء التي تريد شراءها يا أوريـون يانغ، أليس كذلك!

تسلل همسه الماكر والتف حول كياني يداعب مشاعري.

— ألا تريد تزيين وتحسيـن كوكبك؟ وتقديم الهدايا الفاخرة لأتباعك؟ سأمكنك من تحقيق كل ذلك!

ثم صاح وكأنه يعرض عليّ فرصة العمر.

— السيد ذو الكتل السوداء الخاص بك سيكون أعظم راعٍ على الإطلاق!

"أعتذر، ولكنني سأرفض."

قطعتُ الطريق عليه برفضٍ قاطع وحاسم.

كان عرض شراء كل ما أشتهيه مغرياً بلا شك، لكنني لم أستوعب بعد ماهية أكاشا بشكل كامل.

وفي ظل هذا الجهل، لن ألقي بنفسي في أحضان السيد ذو الكتل السوداء وأوقع عقد رعاية معه بتلك السهولة، لا سيما أن لديه سابقة في التأثير عليّ من دون إذن.

وفوق ذلك، هناك أمرٌ آخر قليلًا…. كيف أقولها؟

كونه يواصل مراقبتي طوال الوقت أيضًا…. هل يمكن القول إن السيد ذو الكتل السوداء يفتقر إلى المصداقية….

بصراحة، إنه يتصرف كـ منحرف.

— أوريـون يانغ….

ناداني السيد ذو الكتل السوداء متظاهرًا بالشفقة.

فتظاهرتُ بدوري بأنني أواسيه بالقدر المناسب.

"سيكون من المطمئن جدًا أن تتكفّل برعايتي، لكنني أريد أن أحاول الاعتماد على نفسي في الوقت الحالي."

— الاعتماد على نفسك! ولكن أوريـون يانغ يسير بالفعل برفقة ذلك الشخص!

ذلك الشخص؟

وقبل أن أتمكن من سؤاله، واصل السيد ذو الكتل السوداء حديثه بسلاسة.

— يمكنك اتخاذ عدة رعاة في وقت واحد! وإذا غيرت رأيك، اتصل بي في أي وقت... عبر مكالمة على نفقة المتلقي بالطبع!

ثم أنهى الحديث فجأة بتحية الوداع.

— سأظل أرقبك باهتمام بصفتي معجبك الوفي يا أوريـون يانغ... إلى اللقاء إذن…

وانقطع الاتصال.

كانت مكالمات السيد ذو الكتل السوداء تنتهي دائمًا بهذا الأسلوب، لكن المذاق هذه المرة كان مفعماً بريبة وشك غير مريحين.

‘ذلك الشخص… لا بد أنه يقصد دومينيك.’

وبما أن السيد ذو الكتل السوداء لا يبدو صاحب منزلة منخفضة، فلم يكن غريبًا أن يعرف هوية دومينيك.

وبالتأكيد، بدا دومينيك كيانًا ذا مكانة رفيعة.

'الآن بعد أن تفكرتُ بالأمر... لم أتمكن حتى من طرح الأسئلة التي شغلت بالي.'

كنتُ أريد أن أسأله عن طريقة إنشاء حساب مصرفي كوني.

وكنتُ أنوي أيضًا أن ألمّح بحذر إلى ما فعله بي في المرة السابقة في الزنزانة إكس، لكنني لم أتمكن حتى من فتح فمي.

وبدا لي أنه تعمّد فعل ذلك.

خلصتُ إلى نتيجة مفادها أن السيد ذو الكتل السوداء مريبٌ للغاية، ثم ألقيتُ نظرة على العداد المتبقي.

وبينما كنتُ أنظر إلى الوقت الذي لا يزال متبقيًا منه الكثير، خطرت لي فكرة فجأة.

‘هل أرسل بعض الرسائل؟’

لم أكن أعلم ما إذا كانت الرسائل ستصل من هذا المكان الكوني، لكن التجربة لن تضر.

هل جسد النقيبة مو بخير؟ أتواصل معك لأنني تساءلت إن كنت قد استيقظت.

[إلى النقيبة مو]: هل جسدكِ بخير يا نقيبة؟ أراسلكِ متسائلاً عما إذا كنتِ قد استيقظتِ.

[إلى النقيب غواك]: هل وصلتكَ رسالتي أيها النقيب غواك؟ إذا كنت لا تزال محتجزاً داخل الكرة فأنا آسف حقًا. قيل لي إن خروجي من هنا سيتطلب 72 ساعة، وسأفعل كل ما بوسي لمساعدتك فور خروجي.

[إلى المقدم جـي]: إيها المقدم جـي، سأتمكن من الخروج بعد 72 ساعة. حتى إن كنت في مزاج سيء أرجو أن تنتظرني قليلاً وسأكون عندك قريباً.

بعد أن أرسلتُ الرسائل إلى جـي هيون وو وإلى النقيبين، لم يعد لديّ حقًا ما أفعله.

أعدتُ فتح متجر المجرّة.

وقضيتُ ما تبقى من ساعات وأنا أملأ سلة المشتريات بالسلع التي أتمنى اقتناءها لأقتل الوقت.

*

كانت الـ 72 ساعة أبدية وطويلة للغاية.

لم أكن أشعر بالجوع أو العطش، لكنني كنتُ أتلولى من شدة الضجر والملل.

فاحتجازي بمفردي دون حراك كان يدفع الأفكار المظلمة والسيئة لغزو رأسي باستمرار، مما جعل الأمر شاقاً ومضنياً.

لذا جاهدتُ لتشتيت عقلي في أمور أخرى.

‘ولكن لماذا أنا محتجز لـ 72 ساعة تحديداً؟’

لا بد أن الأمر مرتبط بالمكمّلات الغذائية المخصّصة للأطفال.

وفركتُ محيط عينيّ بيدي من دون سبب.

رغم أنني لم أشعر بتغير جلي في جسدي بعد، إلا أن قدرتي على استيعاب الأشياء أضحت أوسع بكثير من ذي قبل.

وأدركتُ أيضًا أن إنفيرنوم و■■■ كانا يختلطان ويُهضمان داخل جسدي.

فعندما أدخلتُ إنفيرنوم بمفرده سابقاً كدتُ أحترق من شدة حرارته، أما الآن فالوضع مختلف تماماً.

وبفضل وجود ■■■، سأتمكن من امتصاص وهضم إنفيرنوم بسرعة أكبر.

تقت للنمو والنضج بأسرع ما يمكن.

‘ولكن علي الحذر من هذا أيضاً….’

تلك الأفكار التي كانت تنبثق في عقلي تلقائياً كانت جافة وغريبة عن نفسي البشرية.

فإدراك الأمور والتفكير فيها من منظور الحاكم، على عكس ما كنتُ عليه سابقاً، بعث في نفسي قشعريرة باردة.

وجب علي توخي الحظر كي لا ينجرف أسلوب تفكيري بالكامل نحو جانب الحاكم.

قضيتُ الوقت بين هذه الأفكار المتلاطمة وبين تصفح متجر المجرّة، حتى انقضت الـ 72 ساعة أخيراً.

[بعد 72 ساعة، سيتم الاتصال بالجسد. (الوقت المتبقي 00:00)]

[جارٍ الاتصال بالجسد...]

لم تسبق أن بدت لي نافذة النظام التي تعلن انتهاء الأمر مُرحَّبًا بها إلى هذا الحد.

اجتاحت المساحة المظلمة موجة من الضوء الذهبي الوهاج.

وعندما انحسر الضوء...

"….!"

فتحتُ عيني لأجد نفسي مغموراً في سائل.

ومن شدة الذعر فتحتُ فمي، لتنطلق فقاعات هوائية متتابعة "بق بق بق".

تخبطت بيدي مستغرباً مما يجري، حتى لاست يدي بنية صلبة.

وفي اللحظة التي استوعبتُ فيها أنني محبوس داخل أنبوب زجاجي عملاق...

انحفر خط أسود دقيق حول الأنبوب بلمحة عين.

وانشق الأنبوب الزجاجي بمهارة إلى نصفين مساوين، ليسقط الجزء العلوي جانباً.

وانسكب السائل المحتجز بداخله في اندفاعة عارمة جرفتني معها.

فالتفّت مسبحة الخرز حول جسدي فورًا، وأنزلتني ببطء إلى الأرض.

كان أتباعي ينظرون إليّ.

لم أستطع كبح جماح فرحتي، فاندفعتُ بابتسامة عريضة.

"المقدم جـي! النقيبين!"

كنتُ على وشك الترحيب بـ جي هيون وو والنقيبين، لكن أجواء المكان كانت مريبة بشكل لا يُطاق.

ثم استوعبتُ أن أتباعي لم يكونوا وحدهم في القاعة.

‘سـامرا!’

ابتهجتُ لرؤية لوحه الهولوغرامي الملون، لكنه لم يكن في هيئة الأندرويد المعتادة، بل كان ينظر إليّ بملامح متبلدة وكأنه أصيب بعطل في معالجه.

ثم وقعت عيناي على الآخرين.

‘الملازم وون؟ أوه... وحتى المدراء التنفيذيون لشركة بارسونغ؟’

كان هناك أشخاص لا يجمع بينهم أي انسجام، ومع ذلك كانوا مجتمعين هنا معًا.

حتى هـام جي وول كانت بينهم.

ولسبب ما، كانت النظرات الشاخصة من الجميع تتملّكها الصدمة والذهول... وكأنهم يشاهدون ميتاً بعث حياً من القبر.

أما وون تاي بوم تحديداً، فقد تجاوزت نظراته مجرد الذهول...

كانت عيناه تحملان مشاعر لم أستطع فهمها.

‘الآن بعد أن فكرت في الأمر، لماذا كنتُ داخل الماء؟’

وبينما كنتُ أفتح عينيّ على اتساعهما في حرج، وسط هذا الموقف الغريب برمّته، حدث الأمر.

[> <]

فجأةً، أظهر جـي هيون وو رمزًا تعبيريًا غريبًا على نظارته الواقية.

وفي الوقت ذاته، خَطَفت مو هاي إن معصمي بلطف وسحبتني ليكون جسدها ساتراً لي.

"يا إلهي، ما العمل في هذا الموقف؟"

قالها غواك هان موك وهو يتقدم ليقف أمامي كالسد المنيع، ثم أردف بنبرة تهكمية ابتسامة ماكرة.

"يبدو أن رئيستنا هام والمدراء الموقرين عليهم الانصراف فوراً، أليس كذلك؟"

ثم سدد الضربة القاضية.

"خالي الوفاض.”

2026/08/18 · 146 مشاهدة · 2844 كلمة
Bonnie
نادي الروايات - 2026