---

"أنا **يون تشينغ يوي**، تحية لصديق الداو."

التفت **غو مينغ** نحو مصدر الصوت، ليجد شاباً أنيقاً يمسك بمروحة مطوية، ويحييه بتحية ممارسي السمو. ذهل **غو مينغ** قليلاً، ثم رد التحية:

"أنا **غو مينغ**، تحية لصديق الداو."

تحدث **يون تشينغ يوي** بأدب جم وابتسامة توضيحية:

"هل الأخ **غو** هنا من أجل الانضمام إلى **طائفة الروح الفارغة**؟"

"نعم."

"لقد شعرت بالألفة معك منذ النظرة الأولى، ما رأيك لو نذهب معاً كرفيقين؟"

ارتبك **غو مينغ** قليلاً، وشعر وكأنه سمع هذه الجملة من قبل في مكان ما، ولم تكن توحي بحديث ودي.

"موافق، لكنني لست خبيراً بإجراءات الانضمام إلى **طائفة الروح الفارغة**، آمل أن يوضح لي صديق الداو الأمر."

"بالطبع، تعال، الغداء على حسابي، لنتحدث بينما نأكل."

توجه الاثنان إلى نزل، وطلبا بعض الأطباق العادية والخمور الجيدة. ابتسم **يون تشينغ يوي** برقي وصب الخمر لـ **غو مينغ**:

"لا تؤاخذني يا صديق الداو، فنحن لم ندخل بعد إلى **مرتبة تركيز الطاقة**، ولن تتحمل أجسادنا قوة اللحوم والخمور الروحية، لذا لا يمكننا تناول سوى الطعام الفاني. لكن هذا الأرز الروحي... يمكننا تناول القليل منه."

"لا تخجل، لنأكل ونتحدث، فالطعام لن يكون جيداً إذا برد."

"حسناً، تفضل يا صديق الداو، لا داعي للتكلف."

أمام الأطعمة والخمور الشهية، لم يعد **غو مينغ** يتصنع الوقار، فبدأ يلتهم الأرز الروحي بسرعة البرق، مفرغاً الأطباق في لحظات. ذهل **يون تشينغ يوي**، وتوقفت يده الممسكة بالعيدان في الهواء لفترة طويلة.

"كل، لا تتكلف."

تجرع **غو مينغ** كأسه دفعة واحدة، وواصل الأكل بشراهة. لقد عانى كثيراً من النوم في العراء والجوع لسنوات طويلة، فما نفع "البرستيج" الآن؟

ضحك **يون تشينغ يوي**، وكان أسلوبه في الأكل راقياً:

"الأخ **غو** رجل عفوي بحق."

"قل غليظاً ولا تتحرج، لا داعي لمجاملتي."

مسح **غو مينغ** فمه برضا تام؛ فمن جرب الموت جوعاً وحده من يدرك قيمة الشبع، فما بالك بهذه الأطباق الشهية. بعد الشبع، نظر **يون تشينغ يوي** إلى **غو مينغ** وسأله:

"هل يعرف الأخ **غو** نوع **جذره الروحي**؟"

ذهل **غو مينغ**:

"**الجذر الروحي**؟ وما علاقته بالانضمام للطائفة؟ ألا يكفي تصريح ممارسة السمو؟"

اندهش **يون تشينغ يوي** قليلاً وهو يتفحص **غو مينغ**:

"ما قاله الأخ **غو**... فيه وجهة نظر. لكن إذا كان لديك **جذر روحي** من المرتبة العليا، فقد يوفر عليك بعض **أحجار الروح**."

بدت علامات الاستفهام على وجه **غو مينغ**؛ فهو لا يفهم شيئاً في أمور السمو، مجرد قروي بسيط. أدرك **يون تشينغ يوي** أخيراً أن **غو مينغ** يجهل كل شيء، فلم يحتقره بل شرح له بصبر:

"يبدو أن الأخ **غو** قادم من منطقة نائية ولا يعرف قواعد طوائف السمو. المطلب الأول هو تصريح ممارسة السمو، وهذا بسيط؛ فما لم تكن ممارساً شيطانياً أو شريراً أو مطلوباً للعدالة، يمكنك الحصول عليه. لكن هذه مجرد البداية؛ فعند اختيار التلاميذ، يتم تقسيمهم حسب بنيتهم الجسدية إلى: **جذر روحي مختلط**، **مرتبة منخفضة**، **مرتبة متوسطة**، **مرتبة عليا**، **مرتبة قصوى**، بالإضافة إلى **البنيات الخاصة**."

"وحسب نوع البنية، تختلف التكاليف."

"مهلاً، تكاليف؟"

جحظت عينا **غو مينغ**. ما هذا؟ ممارسة السمو بالمال؟ هل هي مدرسة؟

واصل **يون تشينغ يوي** الشرح وكأن الأمر بديهي:

"التكاليف تختلف حسب الطائفة. في **طائفة الروح الفارغة** مثلاً، **المرتبة المنخفضة** تتطلب عشرة آلاف **حجر روح** سنوياً، **المرتبة المتوسطة** ألف **حجر روح**، أما **المرتبة العليا** فالدخول مجاني، و**المرتبة القصوى** ليس مجانياً فحسب بل يحصل التلميذ على مكافآت. أما **البنية الخاصة** فهي الأقوى؛ فإلى جانب مميزات **المرتبة القصوى**، يحصل الممارس على حارس شخصي، وتمتد المنفعة لعائلته، ويصبح شيخاً مركزياً في الطائفة فور انتهاء تدريبه."

ارتعشت أجفان **غو مينغ**؛ فهذا النظام يبدو مألوفاً له بشكل مريب. سأل بصوت خافت:

"وماذا عن **الجذر الروحي المختلط**؟"

ضحك **يون تشينغ يوي** وهز رأسه:

"من وصل إلى **المرتبة التاسعة من صقل الجسد** لا يمكن أن تكون بنيته **جذراً مختلطاً**. فباستخدام الأعشاب الروحية، يحتاج صاحب **الجذر المختلط** لثلاث سنوات على الأقل للوصول لهذه المرتبة، ومن يقضي ثلاث سنوات في صقل الجسد، فـ 'الكلاب' حتى لن تفكر في ممارسة السمو."

صمت **غو مينغ**؛ فقد شعر بالإهانة لكن لا مبرر للغضب. "هل ثلاث سنوات في صقل الجسد سيئة حقاً؟"

"في الواقع... لم أرَ أحداً هكذا من قبل، إلا إذا كان يعتمد على مجهوده الذاتي تماماً، فحينها لا يدخل الأمر في هذا النطاق الزمني."

"وهل تقبل **طائفة الروح الفارغة** أصحاب **الجذر المختلط**؟"

سأل **غو مينغ** وهو يعلم أنه فقير ولن يدخل الطائفة على الأرجح، لكنه أراد قطع الشك باليقين.

أصبحت نظرات **يون تشينغ يوي** غريبة، لكنه أجاب:

"تقبل، لكن التكلفة باهظة. قبل عشر سنوات، كان هناك صاحب **جذر مختلط** لم يؤمن بقدره، فصرف كل ثروته ودفع ثلاثين ألف **حجر روح** سنوياً ليدخل الطائفة. يقال إنه طُرد بعد ثلاث سنوات لعدم توفر المال، وكان لا يزال في **المرحلة الثانية من تركيز الطاقة**. آه!! بعض الأمور لا يمكن فرضها بالقوة."

بكى **غو مينغ** في داخله؛ هل هو حقاً لا يصلح للسمو؟ ألا يوجد طريق واحد له بين آلاف الطرق؟

"سعال.. أخ **يون**، ما هي بنيتك أنت؟"

رفع **يون تشينغ يوي** رأسه بفخر:

"أنا العبد الفقير، أملك **جذراً روحياً مائياً من المرتبة العليا**، أمر لا يستحق الذكر!"

"تباً لك...!" فكر **غو مينغ**.

لاحظ **يون تشينغ يوي** حزن **غو مينغ** فسأله بهدوء:

"الأخ **غو**، كم استغرقت للوصول للمرتبة التاسعة من صقل الجسد منذ بدأت؟"

ثم ابتسم باحراج وأخرج كرة بلورية من حقيبة التخزين:

"لا تؤاخذني يا أخ **غو**، ما رأيك أن تفحص بنيتك؟ لعل الأمر مجرد سوء تفاهم."

تحمس **غو مينغ**، لكنه خشي السخرية. استأجرا غرفة وجلسا وجهاً لوجه. وتحت أنظار **يون تشينغ يوي** الفضولية، وضع **غو مينغ** كفه على الكرة. في اللحظة التالية، امتلأت الغرفة بألوان صاخبة ومتداخلة، بدت من الخارج وكأنها قاعة رقص. وفي النهاية، تلاشت الأضواء فجأة دون أثر.

ذهل **يون تشينغ يوي** وجحظت عيناه وهو ينظر للكرة ثم لـ **غو مينغ**.

قال **غو مينغ** بلهفة: "كيف؟ الضوء كاد يعمي عيني، هل أنا عبقري؟"

صمت **يون تشينغ يوي** ثم قال بذهول:

"مذهل حقاً، لم أرَ مثله إلا في الكتب القديمة. بنيتك يا أخ **غو** هي **الجذر الروحي المختلط من المرتبة الفائقة**، وهي نادرة الوجود."

"مهلاً! **جذر مختلط** هو **جذر مختلط**، ما نفع كلمة 'فائقة'؟ أتسخر مني؟"

شرح **يون تشينغ يوي**:

"**الجذور المختلطة** درجات. المعتاد هو امتلاك صفتين أو ثلاث، وهذا شائع. أما امتلاك أربع صفات فنادر. لكن حالتك يا أخ **غو**، حيث تجتمع الصفات الخمس وتتساوى قيمها لدرجة أنها تلغي بعضها البعض عند التصادم وتتلاشى... كيف أقول؟ هذا أندر من العباقرة، وأغرب من أبناء القدر، بل..."

"توقف! أهذا مدح أم ذم؟"

انحنى **غو مينغ** على الطاولة وسأل: "هل الكرة معطلة؟ لنحاول مجدداً."

"موافق." عادت الأضواء الصاخبة للتراقص مجدداً...!

نهض **غو مينغ** وحمل حقيبته، وحيّا **يون تشينغ يوي** تحية الوداع:

"أخ **يون**، تعارفنا كان قصيراً لكنه بدا كسنوات. حان وقت الفراق، ولا أدري متى نلتقي."

نهض **يون تشينغ يوي** وتنهد:

"الأخ **غو**، بعض الأمور لا تفرض بالقوة، لكن... ألن تحاول حقاً؟ لقد وصلت إلى هنا بالفعل."

هز **غو مينغ** رأسه ورفض بحزم؛ فدروب السمو مليئة بالمكائد، وبنية كهذه قد تجعل الممارسين العظام يختطفونه للبحث! لا يريد أن يكون "فأر تجارب".

"كفى، رؤية عظمة السمو والتعرف عليك كان حظاً وافراً وكافياً. أخ **يون**، طريق السمو طويل وسنلتقي حتماً، الجبال عالية والطريق بعيد، نلتقي في المستقبل."

لم ييأس **غو مينغ**، فإذا لم يدخل الطائفة، سيمارس السمو وحده ببطء. فمن بين آلاف الطرق، لا بد من طريق ينتمي إليه.

"الجبال عالية والطريق بعيد، نلتقي في المستقبل... ربما يكون هذا الفراق أبدياً. أخ **غو**، رافقتك السلامة!"

نزل **يون تشينغ يوي** وودع **غو مينغ** وهو يرحل، وتنهد؛ فالممارس العادي يعيش 150 عاماً، أما ممارسو السمو فلا سقف لأعمارهم. في هذا الطريق الطويل، الأرجح أنه لن يرى **غو مينغ** ثانية.

"يا له من شخص مثير للاهتمام، يا للخسارة!" هز رأسه ورحل.

---

2026/03/19 · 18 مشاهدة · 1185 كلمة
UWK07
نادي الروايات - 2026