167 - الدوامة اللولبية أم الخلاء الأرجواني؟

دوى انفجار هائل!!

اجتاحت موجة صدمة مرعبة، محملة بحرارة لافحة، الأرجاء، وابتلعت «سماء» في لمح البصر. ورغم أنها كانت قد أحاطت نفسها بوشاح من الفضاء كدرع وقائي مسبق، إلا أن ذلك لم يغنِ عنها شيئاً؛ فقد تهاوى دفاعها أمام تلك القوة الغاشمة.

تطايرت «سماء» في الهواء كطائرة ورقية انقطع خيطها، بينما كانت نظرات الذهول لا تزال تملأ عينيها. لماذا...؟ كيف اختفى «قاسم» داخل ذلك الثقب الأسود الملتوي؟

لقد حطم هذا المشهد الغريب كل مداركها وفهمها للمكان والمسافات، ولم تستطع استيعاب ما حدث بأي حال. لو كان الأمر كذلك، فإن تقنيته جائرة لدرجة لا تُحتمل، أليس كذلك؟ يقاتل متى شاء، ويهرب متى شاء، ولا يمكن لأحد ردعه؟! الطريقة الوحيدة لهزيمته هي نصب فخ محكم للقضاء عليه بضربة واحدة قاضية، ولكن احتمالات حدوث ذلك كانت ضئيلة للغاية.

في الجهة الأخرى، وبينما كانت «سماء» ترقد في الحطام بذراع مدمرة، لم يبدِ «صخر» أي سعادة لخروج منافسة له من الحلبة. بدلاً من ذلك، استمرت عيناه في مسح ساحة المعركة بحدة، بحثاً عن أثر لـ «قاسم». لقد أخطأت قذيفة طاقته الملعونة هدفها، مما أشعل في عيني «صخر» روحاً قتالية كان قد افتقدها منذ زمن بعيد.

صرخ بصوت جهوري: «اخرج أيها الصعلوك الذي لا يجيد سوى الاختباء، دعني ألتهمك في مأدبتي!»

في الثانية التالية، التوى الفضاء خلفه مباشرة. ظهرت دوامة فجائية، ومن قلب الظلام امتدت يدان ضخمتان دون سابق إنذار، ورفعت «صخر» عالياً في الهواء! وقبل أن يتمكن من إبداء أي رد فعل، همس صوت عميق في أذنه: «كما تشتهي».

هووووش!

بذل «قاسم» قوة مفاجئة، وقذف «صخر» نحو السماء كأنه يلقي بكرة حديدية في منافسة للقوة. «أهذا كل ما تملكه من مهارة؟» كان «صخر» لا يزال يحمل تلك الابتسامة المجنونة على وجهه وهو يحلق في الهواء، بينما بدأت قذيفة طاقة ملعونة تتشكل فوق رأسه، متأهبة للانطلاق. فمنذ اللحظة التي أمسك بها «قاسم» بظهره، كان قد بدأ سراً في شحن طاقته الملعونة.

«انفجار الجرانيت!»

بووووم!

على الرغم من أن موجة الصدمة هذه كانت أضعف من سابقتها، إلا أنه كان بإمكانه التحكم في مسارها. أحكم «صخر» قبضته على موقع «قاسم»، وطارده بقذائف الطاقة بلا هوادة. وكأنها أشعة ليزر حارقة، اخترقت الهجمات ناطحات السحاب المحيطة وشطرتها إلى نصفين.

ومع ذلك، في الثانية التالية— تحول «قاسم» فجأة إلى وميض من البرق، وقطع مسافة مائة متر في طرفة عين. عند رؤية ذلك، أعاد «صخر» توجيه قذائفه، لتتبعه موجة الصدمة عن كثب. استمر جسد «قاسم» في الوميض والاختفاء مراراً وتكراراً، لكن موجات «صخر» لم تلمسه قط، بل لم تنجح حتى في خدش طرف ثوبه.

تأجج الغضب في عيني «صخر»، فقد أدرك أن «قاسم» يتلاعب به عمداً. «هل المراوغة هي كل ما تجيده؟ كان الأجدر بك أن تظل مختبئاً في بعدك المكاني ذاك!»

وما إن أنهى كلماته حتى— اختفى «قاسم»، الذي كان يقف على الحطام في الأسفل، تماماً عن الأنظار.

هاه؟؟؟ إلى أين ذهب؟! هل فر حقاً إلى بعد آخر؟ لا... فأدق التقلبات المكانية لا يمكن أن تفلت من حواسه الحادة. لم يكن هناك سوى احتمال واحد...

«أيمكنك صدّ هذه؟» جاء الصوت هامساً من خلفه. تقلص بؤبؤ عين «صخر» رعباً. التفت برأسه بآلية وبطء لينظر خلفه، وما رآه جعل أنفاسه تنقطع. كان «قاسم» يطفو فوقه مباشرة، ممسكاً بيده كرة طاقة ضخمة هائلة، كانت بحجم ناطحة سحاب كاملة.

«ألم تكن تقول إنك تريد مأدبة؟ سأقدم لك "الدوامة اللولبية"!»

بووووم!

قذف «قاسم» كرة الطاقة العملاقة بكل ما أوتي من قوة، لتبتلع «صخر» بالكامل. كان الضوء الساطع مبهراً لدرجة أن «صخر» لم يستطع فتح عينيه. أرسلت القوة المحضة للهجوم موجات صدمة عنيفة، ولفح الضغط الشديد وجه «صخر» حتى قبل أن يصطدم به الهجوم.

كل ما في رؤية «صخر» الآن صار مستهلكاً بالكامل بـ «الدوامة اللولبية». وبينما كانت تضغط عليه، وفي لحظات وعيه الأخيرة، لم يدر بخلده سوى سؤال واحد: ما هذا اللعنة... وما هي «الدوامة اللولبية»؟

في هذه الأثناء، وفي أنحاء «مستعمرة سندي»... كان الكثير من المشعوذين والأرواح الملعونة يختبئون في الزوايا وهم يرتعدون. القتال السابق بين أصحاب الرتب الخاصة الستة كان قد ملأ قلوبهم بالرعب، لدرجة أنهم تركوا قتالاتهم الخاصة، مفضلين تجنب الوقوع في وسط ذاك الجحيم. لكن الآن، وعند رؤية كرة الطاقة العملاقة في السماء... تسمروا في أماكنهم من شدة الذهول.

«ما هذا الشيء بحق الجحيم؟!» «هل تخدعني عيناي؟ لا تخبروني أن هذه تقنية مشعوذ! إذا سقط ذلك الشيء، فسيُمحى نصف المدينة!» «اهربوا! إذا تأخرنا ثانية واحدة، فإن موجة الصدمة وحدها كفيلة بقتلنا!» «سحقاً! هؤلاء الرجال من الرتبة الخاصة قد تجاوزوا حدود الجنون! إنهم يقاتلون وكأنهم لا يبالون بدمار العالم!» «أجل، يجب على أحدهم أن يضع حداً لهذا العبث!»

وعلى مقربة من هناك، كان يقبع جبل من جثث الأرواح الملعونة المتراكمة. وقف رجل وحيد هناك، يحدق في كرة الطاقة الهائلة في السماء بملامح وجه صارمة. كان هو «فارس». لم يكن هناك سوى شخص واحد قادر على خلق شيء كهذا. إنه «قاسم». هذه الكرة الطاقية... ذكرته بشيء من ماضيه. ذكرى سيئة. شد «فارس» على قبضتيه وتمتم بلهجة مظلمة: «بين هذه وبين "خلاء جلال الأرجواني"... أيهما الأقوى؟»

بووووم!!

مع ارتطام «الدوامة اللولبية»، غرق ميدان المعركة في ضوء أبيض ساطع أعمى الأبصار. غطى الجميع أعينهم غريزياً، عاجزين عن النظر مباشرة إلى الانفجار. كانت القوة المحضة للهجوم تشبه صاروخاً عملاقاً، سوّى المنطقة المحيطة بالأرض في لحظة. ناطحات السحاب التي كانت شامخة قبل ثوانٍ— اختفت. ولم يتبقَ في قلب المدينة سوى فوهة بركانية عملاقة.

كان «صخر» مستلقياً في قاع تلك الحفرة، مغطى بالدماء، يحدق بذهول وفراغ في «قاسم» الذي كان يطفو فوقه. كثيرون هم المشعوذون... وكثيرون هم الأقوياء في هذا العالم... لطالما تفاخر بنفسه كصاحب أقوى ناتج طاقة ملعونة في الوجود. ولكن، ما قيمة ذلك الفخر أمام تلك الحركة؟

لقد خسر. وخسر في المجال الذي كان يفتخر به أكثر من غيره— ناتج الطاقة الملعونة. بصفته مشعوذاً من الرتبة الخاصة، كان يدرك أن هجوم «قاسم» لم يكن مجرد نتاج لقوة خام، بل على العكس تماماً؛ لم يكن كمية هائلة من الطاقة الملعونة فحسب، بل كان ضغطاً مكثفاً للغاية لها. أن يكون قادراً على تكثيف وضغط كرة طاقة بهذا الحجم في مثل هذا الوقت القصير... فإن قوة «قاسم» قد تجاوزت حدود الرتبة الخاصة بمراحل.

وعند إدراك ذلك، ابتسم «صخر» فجأة. قبل أربعمائة عام، وقع عقداً مع «كنجاكو»، مختاراً أن يُبعث من جديد في هذا العصر. كان رغبته الوحيدة هي العثور على خصم جدير— شخص يقاتله بكامل قوته. في ذلك الزمن، كان قد فوت فرصته لمحاربة الأسطورة «كاشيمو». لكن اليوم، حقق «قاسم» أمنيته. هذا القتال... قد أشبع نهمه تماماً.

في مكان آخر من ساحة المعركة كان جسد «الآفة السوداء» الهامد ملقى على الأرض، والدماء السوداء تصبغ التراب. حتى «ياسين» و«درويش» توقفا عن القتال، مذهولين من أثر هجوم «قاسم». أنزل «ياسين» سيفه، ومسح بعينيه دمار المكان— تلك الفوهة الواسعة في قلب المعركة. وغرق في تفكير عميق. «قوي جداً...»

ثم— تردد صدى صوت مبحوح فجأة في ساحة المعركة. «هاهاها...!!!» اتسعت عينا «ياسين» رعباً. «قاسم! خلفك!»

في تلك اللحظة، نهضت «الآفة السوداء»، التي كان «ياسين» قد ظن أنه قتلها، مرة أخرى. وبابتسامة خبيثة، ظهرت بصمت خلف «قاسم». أمسكت أطرافها الهزيلة الشبيهة بأطراف الحشرات سلاحاً ملعوناً مرعباً وقبيحاً. إنه «نصل الحياة المتعفن»— سلاح محرم يمزج بين الحياة والموت.

لكن «قاسم»، الذي كان يتوقع ذلك بالفعل، اكتفى بابتسامة ساخرة. «صرصور صغير لا يموت... أتساءل إن كان سيصمد أمام "لهيب أماتيراسو"؟»

2026/01/16 · 14 مشاهدة · 1123 كلمة
MrSlawi
نادي الروايات - 2026