"آهه"

أخذ كايل نفسا عميقا وهو يستيقظ فجأة ممسكا رأسه، الذي كان على وشك الإنفجار من الصداع، بين يديه منحنيا برقبته على ركبته.

بعد عدة ثواني إختفى الصداع تدريجيا قبل أن يمد يده محاولا الوصول لكأس الماء الذي يضعه كل ليلة قرب السرير، لكن بعد عدة محاولات لم يمسك أي شيء عندها فقط لحظ فجأة أن السرير تحته تحول إلى أسفلت مغبر.

رفع كايل رأسه بهلع ليجد فجأة أنه لم يعد في غرفة نومه بل جالسا على الإسفلت في طريق سيار مهجور، وصل صوت الرياح الذي يمر بين الأشجار على جنابات الطريق إلى أذنيه مما جعله مذهولا تماما.

وقف بسرعة وهو يدور حول نفسه مراقبا محيطه، طريق سيار من ستة مسارات يمتد عبر الأفق وسط غابة مما جعل الطريق مليئا بأوراق الأشجار الدابلة و الفروع الميتة، هذا الجو و المحيط جعل كايل عاجزا عن الكلام لعد ثواني قبل أن يصرخ قائلا :

"اللعنة، أين أنا؟؟!؟"

ما رد عليه لم يكن سوى صوت الرياح التي تهز الأشجار و ضوء الشمس الذي يحاول أن يضيء الطريق المدفون وسط الأشجار.

قبل أن يحاول أن يستجمع شتات نفسه ظهرت فجأة شاشة ضوئية بيضاء أمام عيونه :

[ مرحبا بك في "الطريق اللانهائي" ]

[ تقدم للأمام دائما، وكل ما تريده ستجده ]

هذه الكلمات جعلت كايل فجأة يتوقف لوهلة، تذكر ما قاله طبيبه النفسي عن الهلع و التوتر، أغلق عيونه ثم أخذ نفسا عميقا، عد حتى عشرة، ثم أطلق زفيرا طويلا قبل أن يفتح عيونه.

مازال قلبه ينبض في خوف لكنه إستطاع أن يفكر بمنطقية بعد هذه السلسلة من الأفعال : "أنا متأكد أنني خلدت للنوم البارحة في فراشي، ثم هناك إحتمالين : أولا هذا حلم..."

بقوله هذا قرص ساعده بشدة، عندما شعر بالألم وضع يده تحت ذقنه ثم تمتم : "...ثانيا هذا حقيقي!"

بصفته شخصا يمرر الوقت في بعض الأحيان بالروايات الخفيفة و الألعاب فهو يعرف بالتأكيد هذه الحبكة المتكررة عن الإنتقال لعالم آخر لكن ...

"هل هذا ممكن حقا؟! "

بينما يتمتم لنفسه تغيرت الكلمات على الشاشة مع وميض طفيف جذب إنتباهه إليها مرة أخرى :

[ سيحصل كل لاعب على مركبة عشوائية في البداية مع موارد عشوائية داخلها ليستطيع التقدم للأمام ]

[ سيحصل اللعبين الجدد على 24 ساعة من الوقت الآمن لفهم محيطهم و الإنطلاق ليلاحقوا اللانهائية ]

[ يحتوي النظام على أربع وظائف : التواصل العالمي/المحلي/الخاص ، مركز التبادل ، التقييم ، لوحة المهام ]

[ كل شيء في الطريق اللانهائي يصنف عبر عشر مستويات يبدأ أضعفها من التصنيف F ، البشر و المخلوقات الأخرى خارج هذا التصنيف، بل تنقسم إلى مستويات من LV0 صعودا ]

[ طالما يواصل اللعب التقدم يمكنك الحصول على كل شيء، القوة، الموارد، الإمدادات، الأسلحة، مخططات، المعدات أو الترقية وغيرها من الأشياء اللانهائية ]

[ أخيرا أتمنى رحلة موفقة للاعب وتذكر تقدم دائما نحو اللانهائية ]

وقف كايل ببجامة نومه الزرقاء الفاتحة مستغرقا عدة دقائق وهو يقرأ هذا الكتيب الصغير من التعليمات مرارا وتكرارا، ثم أطلق نفسا لم يكن يعرف أن يحبسه حتى.

فهم تمام أن ما يحدث أمامه كان حقيقيا وليس حلما أو هلوسة، وقف هناك عدة دقائق أخرى يحلل ما يحدث أمامه.

"أنا مجرد شخص عادي حقا." تنهد كايل وهو يراقب الطريق الموحش أمامه، لقد كان هدفه دائما هو الإستقرار كشخص عادي، لكن فجأة يجد نفسه في لعبة فيها كل شيء إلا الإستقرار.

هز رأسه في عجز قبل أن يصفعه وجهه بيديه وهو يتمتم : " كما يقول الصينيون : 'سيستقيم المركب عند الجسر'، لذا لا فائدة من هذا الهراء الآن، يجب أن أتقدم ثم عندما يحين الوقت سأكتشف ماذا يحدث."

بعد أن قرر كايل هدفه الحالي أعاد التركيز على الشاشة الضوئية أمام عيونه ، ربما فهم النظام حالته العقلية الحالية لذا لم يكثر الكلام وتغيرت الواجهة لسؤال وحيد مع زرين للجواب :

[ هل يريد اللاعب إستلام مركبته : ]

[ نعم ] [ لا ]

دون تردد ضغط كايل على نعم.

في نفس اللحظة بدأت تظهر مكعبات ضوئية مختلف الأحجام و كثيفة أمامه، تبدو كأنها فسيسفساء رقمية أو تشويش تلفاز في شكل ثلاثي الأبعاد.

إستمرت المكعبات الضوئية الصغيرة في التجمع لعدة ثواني قبل أن تختفي تدريجيا تاركة وراءها سيارة طويلة مكانها.

[ المركبة : Oldsmobile 4-4-2 ]

[ ملاحظة : الموارد الأولية موجودة في الصندوق الخلفي]

كانت نوعا من السيارات الأمريكية في حقبة السيتينيات مع غطاء محرك طويل، كان هذا النوع من السيارات يمتاز بشيء واحد وهو القوة و المتانة و السرعة، لذا كانت إختيارا جيدا في هذه الحالة التي كان يواجه فيها المجهول.

لكن جبهة كايل كانت مجعدة في خطوط سوداء و إستياء واضح في ملامح وجهه وهو ينظر للسيارة أمامه : "أي نوع من الخردة هاته، اللعنة، ألا يمكنك حتى تكبد عناء أن تركب لها بابين من باب الإحترام، هناك ثقب في الزجاج الأمامي، هل هاته هي المساواة ؟! "

النظام : [ ... ]

حدق في الخردة أمامه لم يتمالك كايل نفسه و بدأ في اللعن، كانت سيارة جيدة نعم، لكن حالتها كانت غير جيدة بتاتا، لم يكن لديها أي أبواب وكان الزجاج الأمامي مثقوبا ومحطما بالكامل، ناهيك عن الصدئ الكثيف الذي يغطي السيارة، الشيء الجيد الوحيد هي الإطارات الجديدة ومتينة المظهر.

عندما رأى كايل أن النظام يلعب معه لعبة الصمت تنهد مرة أخرى : "لا داعي للقلق ربما الموارد الأولية التي يعطيها النظام جيدة. "

تحرك كايل إلى مؤخرة السيارة، و فتح صندوق السيارة ليرى الموارد التي منحها النظام :

[ وقود : 9 لتر ]

[ قنينة ماء 500 ملل × 2 ]

[ بسكويت مضغوط (نكهة الفراولة) 100 غرام × 5] [ سكين تخييم فولاذي ]

حدق كايل في هذه الموارد المهترئة بنفس القدر وشعر أن ضغطه بدأ يرتفع : "اللعنة أيها النظام ألم تقل أن الطريق اللانهائي عادل، ما هذا الهراء إذن؟"

[ الطريق اللانهائي دائما عادل أيها اللاعب كايل ]

"سيارة مهترءة تماما بدون أبواب حتى، 9 لتر من الوقود و بعض الهراء أين هي العدالة هنا أيها **** (محذوف لبعض الأسباب القاهرة)"

[ ... ]

بعد أن قدم النظام بهذا الرد الغير مقنع غرق تماما وصار أصما تجاه مطالبات كايل الذي كان يلعن أسلافه الثمانية عشر إن كان للنظام أسلاف.

بعد عشرة دقائق كان كايل يلهث قليلا أخذ قنينة ماء من الصندوق وأخذ رشفة صغيرة لترطيب حلقه، أغلق القنينة ثم تنهد للمرة مئة في غضون نصف ساعة منذ وصوله.

أخذ الخزان المعدني الذي يحتوي الوقود، ملئ خزان السيارة، وضع علبة البسكويت المضغوط و قنينتي الماء و السكين في مقعد الراكب وجلس أمام عجلة القيادة بتنهد آخر.

كان داخل السيارة مهترءا تماما كخارجها ، ليس هناك أي إضافة من غير عجلة قيادة، خلفها عداد قديم دون أي غطاء، ترس صدئ أو بالأحرى مجرد عصى عمودية بين المقاعد، ثم مقعدين ممزقين بحيث تظهر الحشوة الإسفنجية الصفراء في بعض الأماكن، غير ذلك لا يوجد أي شيء، لا مكيف، لا راديو مجرد ثقوب مختلفة الأحجام و الفارغة أمامه.

بعد الجلوس قليلا ومراقبة الجزء الداخلي لم يشغل السيارة بل أخذ المفتاح من على العداد وحركه قليلا بين يديه ثم بتفكير منه فتحت الشاشة الضوئية البيضاء أمام عيونه مع أربعة أزرار للإختيار :

[ التواصل ] [ مركز التبادل ] [ التقييم ] [ لوحة المهام ]

أول شيء أراد كايل تجربته هو التقييم بالطبع لذا ضغط على زر التقييم لتظهر شيء كالكاميرا مع شرح بسيط :

[ وظيفة التقييم تقوم على مسح الشيء المراد تقييمه لتصفح وصفه ]

مسح كايل كيس البسكويت المضغوط البلاستيكية عبر الكاميرا التي تظهر في الشاشة لتظهر صفحة بشكل سريع أمام عيونه :

[بسكويت مضغوط (غير مصنف) : حصة بسكويت مضغوط بوزن 100 غرام للحصة، محضر بمكونات عالية الجودة و يحتوى على قيمة غذائية عالية ]

"هذا مفيد حقا." رغم أنه لم يعد يثق بالنظام لكن يجب القول أن هذه الوظيفة كانت جيدة جدا.

بعد أن جرب التقييم على الأشياء في يده، والتي كانت عادية حول إنتباهه للوظائف الأخرى ، لكن مركز التبادل كانت مغلقة و لوحة المهام كانت تظهر صفحة فارغة وهو ما أوضحه النظام عبر رسالة صغيرة :

[ سيفتح مركز التبادل بعد مرور فترة الأمان. ]

[ ستظهر المهام التي سيحصل عليها اللاعب هنا. ]

دون وجود خيار آخر ضغط كايل على التواصل، لكن ما إن ضغط حتى ضربته موجة من الرسائل التي تتحدث بسرعة هائلة :

[ اللعنة أين أنا. ]

[ هاهاها الآن سوف أستعمل كل المعرفة التي تعلمتها من الروايات و الأنميات. ]

[ أيها الأصدقاء لماذا حصلت على عربة أطفال في السحب. ]

[ أمي، أبي هل هناك أحد منكم هنا. ]

[ الشخص الذي حصل على عربة أطفال رحمة الله عليك هاها. ]

وجد كايل بسرعة زر القناة الإقليمية في الخيارات فضغط عليها مما حجب العدد الهائل من الرسائل الذي يظهر على شاشته كل ثانية، بالكاد إستطاع أن يقرأ عدة رسائل من القناة العالمية و كان أغلبها مجرد صراخ و محاولة فهم ما يحدث.

هناك بالطبع أشخاص غرباء تماما كالذي يسخر من مركبة شخص آخر : "الأشخاص العظماء سيظهرون دائما وأنت يا صديقي أعظمهم."

رفع كايل إبهامه للشخص الذي يسخر من الآخرين وسط هذه الفوضى.

كانت القناة الإقليمية أكثر هدوءا مع سطرين في الجزء العلوي من الصفحة :

​[ القناة الإقليمية - المنطقة 0042 ]

[ المتواجدون : 987/1000 ]

دون أي تساؤل عرف كايل أن هذا هو العدد من الأشخاص الأحياء في القناة لكن هذا الرقم جعله يصمت و يستعيد بعضا من التوتر الذي فقده : " لم تمر حتى ساعة منذ وصولنا هنا لكن 13 شخصا ماتو بالفعل، كيف؟! "

بهذا السطر الصغير عرف كايل أنه رغم أن النظام قال أن هناك 24 ساعة من الوقت الآمن لكن هذا "الآمن" لا يعني أنك لن تفقد حياتك، أو ربما إنتحر هؤلاء الأشخاص أو وقعت حوادث عرضية مختلفة سببت في وفاتهم.

ووش

هبت رياح قوية محركة الأشجار حوله مما جعل برودة عميقة ترتفع من باطن قديمه حتى فروة رأسه، لقد تناسى الأمر بينما يحاول أن يفهم محيطه و غيره لكن عند التفكير في الأمر وضعيتهم الحالية مرعبة تماما.

نظر مرة أخرى إلى سيارته التي لن تحميه حتى من حيوان مفترس ناهيك عن أشياء مرعبة قد تكون على الطريق، بعد كل شيء أكد النظام على أن الطريق لانهائي و اللانهائية هي مفهوم مخيف جدا إن أمعنت النظر في معناه.

بعد عدة دقائق أعاد كايل فعله المعتاد للتخلص من التوتر غير المفيد، شهيق عميق، عد حتى عشرة، ثم زفير طويل، ربت على وجهه بيديه بقوة.

"حاليا الأفكار غير مجدية يجب أن أفعل شيئا، طالما أن النظام يركز على التقدم و يقول أن التقدم هو أساس النجاح في هذا الطريق ثم سأتقدم."

تمتم كايل لنفسه قليلا ثم وضع المفتاح في مكانه و أداره مشعلا المحرك.

فروووم

"ما-" سمع كايل الهدير المخيف من السيارة مما جعله يفتح فمه في صدمة : " أي نوع من المحركات هذا!!! "

بهاته الكلمات خرج من السيارة ورفع غطاء المحرك ليصدم بمحرك ضخم يجلس وحيدا في حجرة المحرك مع بطارية في الجهة اليمنى و لاشيء آخر ، بعد كل شيء هذه الخردة لا تحتوي على أي وظائف أخرى تستلزم مكونات في الحجرة.

" محرك ثماني الأسطوانات ، رائع حقا... " تمتم كايل لكن وجهه أصبح داكنا مرة أخرى، محرك ثماني الأسطوانات و تسعة لترات من الوقود، صك أسنانه و تحدث بإبتسامة : "أن حقا تحبني أيها النظام!"

النظام : [ ... ]

أغلق كايل غطاء المحرك ثم عاد إلى مقعده، ليس هناك فائدة من الحديث الغير مثمر ، لذا قرر أن يترجم كل هذه الشكاوي إلى تقدم نحو الأمام، مرر الترس الأول مع طقطقة تظهر ردائة علبة التروس، ثم ضغط على دواسة الوقود.

فروووم

دارة العجلات الخلفية قليلا ثم إنطلقت السيارة للأمام كسهم أحمر اللون (صدئ بالأحرى).

بعد عدة دقائق أرغم كايل نفسه على الخروج من حالة إدمان السرعة و خفض السرعة إلى حوالي 50 كلم/ساعة وهي السرعة الأفضل للنجاعة في إستهلاك الوقود و أيضا في مراقبة محيطه.

كان الطريق السيار الواسع و المغبر مازال يمتد عبر الأفق و جنبات الطريق لا تتغير أيضا حيث إستمرت الرياح في تحريك الأشجار الشاهقة محدثة صوتا مخيف.

إستمر كايل القيادة لساعة أخرى دون أي مفاجئات قبل أن يلمح فجأة شيئا بارزا على يسار الطريق مما جعله يوقف السيارة بسرعة.

لم ينزل من السيارة أو يطفئ المحرك بل راقب قليلا محيطه بحذر فائق مع يده على ناقل الحركة و قدمه على القابض، بعد أن وجد أن محيطه آمن أخذ سكين التخييم في يده ثم ترجل من السيارة.

بعد أن راقب كايل وجد أن الشيء البارز بجانب الطريق كان صندوقا موضوعا بشكل عشوائي على الأسفلت مما جعله يستغرب من مدى عشوائية هذا الطريق.

"إنها اللانهائية حقا."

إقترب من الصندوق بحذر قبل أن يأتي إشعار النظام فوق الصندوق :

​ [صندوق إمداد - التصنيف: E]

[الوصف: صندوق يحتوي على موارد وعناصر مختلفة.]

قراء كايل الملاحظة فوق الصندوق وهو يتأمله : " يبدو أن هناك العديد من الأشياء التي يجب أن نستكشفها في هذا الطريق."

فهم كايل أن تعليمات النظام لا تشرح سوى جزء صغير من هذا العالم، ويجب عليه أن يستكشف كل شيء آخر بنفسه، مثلا هذا الصندوق أمامه.

"إنطلاقا من سرعة إيجادي لهذا الصندوق ربما سيتكرر الأمر كثيرا، يجب أن يكون هذا هو أحد المصادر الأساسية للموارد على هذا الطريق."

بعد المراقبة للحظات حمل كايل الصندوق بأكمله ثم إستدار عائدا إلى سيارته، هو ليس ساذجا بما فيه الكفاية لفتح الصندوق على جنبات الطريق بينما مات 13 شخصا بالفعل.

لكن حتى مع الحذر فما قُدِّر له أن يحدث سيحدث، ما إن إستدار كايل حتى صدمه شيء من الخلف بقوة هائ وقذفه بضعة أمتار للأمام.

"ممم...." تأوه كايل وهو يرفع جسمه لينحنى على ساعديه، شعر كأن كل جزء من جسمه ينوح من الألم، كان ظهره يحترق و شعر بشيء دافئ يبلل بيجامته.

أجبر كايل نفسه بسرعة على تجاهل الألم و الهدوء، وقف بسرعة رغم الألم و نظر خلفه ليشعر باليأس على الفور من المنظر أمامه.

كان هناك نمر غابات ضخم يتربص خلفه بعدة أمتار، عيونه تحدق فيه كأنه فريسة و أطرافه السميكة مثبتة على الأرض.

رغم أن قلبه ينبض كالطبل لكن كايل أجبر نفسه على الهدوء و التفكير بعقلانية : 'النمور سنوريات مفترسة، لكن لو إعتبرني فريسة لكانت أسنانه داخل رقبتي في الإنقضاض الأول، هذا يعني أنه يعتبرني تهديدا، هذا يعني أنه متوتر مثلي تماما.'

كان دماغ كايل يفكر بسرعة فائق، أسرع من أي وقت في حياته، أمسك سكين التخييم في يده و تجاهل الألم و الدفئ الرطب في ظهره وحدق في عيون النمر أمامه.

لكن الواقع يبقى واقع، حتى مع كل الهدوء و الزخم الذي بناه كايل، وربما شعر النمر بالإستفزاز من التحديق في عيونه لفترة طويل إنقض بسرعة مرة أخرى وهو يصوب مخلبه و فكه لمناطق كايل الحيوية.

إستمر كايل في التحديق في النمر الذي إنقض عليه و أجبر نفسه على عدم التحرك أو الهرب، أعد سكين التخييم في يده مع فكرة واحدة في رأسه عند هذه النقطة : "إن كنت سأموت فأنت لن تعيش لترى ذلك."

يجب القول أن الأزمات تحرر الإمكانيات الدفينة في كل شخص، كايل الذي كان قد يهرب إن رأى كلبا ضالا في الشارع وقف حازما بنية تبادل الإصابات أمام نمر غابات أضخم من أي كلب رأه في حياته.

لكن في اللحظة التالية صار تغيير جعل كايل يفتح فمه في صدمة.

2026/04/13 · 6 مشاهدة · 2368 كلمة
LAAFOU00
نادي الروايات - 2026