الفصل 41: هل هذا حقًا جسدًا روحيًا؟ دهشة شو قو

وما إن أنهى كلامه حتى نادى جيانغ داوشيوان على أبناء العائلة من حوله، طالبًا منهم استدعاء جيانغ يان وجيانغ تشن

ولما رأى شو قو هذا المشهد ارتاح قلبه إلى حدّ كبير

فلو أن هذا الجيانغ جيانزونغ اعترض لكان الأمر معقدًا قليلًا، أما خداع شابين فحسب؟ فذلك سهل، أليس كذلك

وبعد وقت غير طويل

وصل جيانغ تشن وجيانغ يان معًا ودخلا قاعة المجلس

وإذ شعر بالحركة رفع شو قو رأسه ببطء ونظر إلى الأمام

ووقع نظره على جيانغ تشن وجيانغ يان، فأطلق إدراكًا عظيمًا لمرتبة القصر الأرجواني ليتفحّصهما

ولما لمس عظام جيانغ تشن الممتازة التي بدّلتها حبة تطهير الجوهر والنار ذات العمر الطويل جدًا أشرقَت عينا شو قو وابتهج في الحال

لم يتوقع قط أن يلتقي بمفاجأة عظيمة كهذه في عائلة جيانغ الصغيرة هذه

كيف يكون مؤهّل الطرف الآخر بسيطًا كما قيل في الشائعات؟ إن بنية عظمه القوية على نحو مذهل تتجاوز كل التلاميذ الحقيقيين في الطائفة

مثل هذا الموهوب الذي هبطت به الفرصة لا يجوز أن يفلت من يديّ، لا بد من ضمّه إلى الطائفة

وازداد بريق عيني شو قو، وصار نظره إلى جيانغ تشن كأنه ينظر إلى كنز نادر

غير أن فرحته لم تقف عند هذا الحد

فبعد أن حطّ إدراكه على جيانغ يان

انكمشت حدقتا شو قو، وانغمس في ذهولٍ خاطف

«هذه الهالة الفريدة... أيمكن أن... هذا الشاب يملك جسدًا روحيًا»

وبحكم كونه مُشرفًا في طائفة الجبل الأخضر، فقد سمع بطبيعة الحال عن الجوانب العجيبة للأجساد الروحية

وما ظهر من هذا الشاب أمامه يطابق تمامًا ما يعرفه من معلومات

هاهاها، إنّه حقًا يوم سعدي اليوم، سنحت لي فرصة لقاء شاب ذي جسد روحي

وارتعش جسد شو قو كله من الحماس، ولم يملك إلا أن يعترف بأنه جاء إلى المكان الصحيح في زيارته لعائلة جيانغ

ويُذكر أن أصحاب الأجساد الروحية لا يزرعون أسرع بكثير من الناس العاديين فحسب، بل إن صعوبة الاختراق لديهم أبسط بكثير من غيرهم

وعمومًا، ما داموا يزرعون خطوةً خطوة، فاختراق مرتبة عجلة النجوم مستقبلًا ليس صعبًا، بل ومع قليل من الجهد تصبح مرتبة عجلة القمر في المتناول

ولذلك حالما يظهر جسد روحي تتسابق عليه الطوائف الكبرى لا محالة

ولهذا السبب ازداد حماس شو قو، وأخذ لا شعوريًا يتخيّل المكافآت التي سينالها من الطائفة بعد أن يضم الطرف الآخر

وفي هذه اللحظة، وبمجرد أن شعرا بنظرات شو قو الحارّة للغاية انكمش جيانغ يان وجيانغ تشن إلى الخلف فورًا، وقد غمرهما برد شديد

أما أصل هذا الرجل ومراده فقد عرفاه من أبناء العائلة، لكنهما لم يفهما لمَ ينظر إليهما بهذه العيون الغريبة

وخفض جيانغ يان رأسه بصمت ونادى في قلبه بخشوع خافت: «يا معلّم، ما رأيك في هذا الشخص»

ألقى الشيخ تشو المختفي في الخاتم نظرة عابرة على شو قو ثم سحب بصره سريعًا وهزّ رأسه قائلًا باستخفاف: «ليس إلا ممارسًا ضحل الأساس، في المستوى التاسع من مرتبة القصر الأرجواني»

«وفوق ذلك، وبرأيي، فليس أساس هذا الرجل سطحيًا فحسب، بل يبدو أنه يحمل إصابات خفية أيضًا. وهذه الإصابات غير جلية، وصعبٌ للغاية كشفها بمستوى زراعته. وقد لا تسبب له متاعب كبيرة في الأيام العادية، لكن ما إن يحاول اختراق مرتبة بحر اليوان حتى تنفجر هذه الإصابة ويخفق اختراقه وتُدمَّر حيويته تمامًا، ويمكن القول إن حتى ذوي العمر الطويل لن ينقذوه»

ولو لم يكن زعيم العائلة حاضرًا الآن لكاد جيانغ يان ينفجر ضاحكًا

فبحسب كلام المعلّم، أليس الطرف الآخر شبحًا قصير العمر يمشي على قدمين

وعند هذه اللحظة، وبعد أن هدّأ شو قو عواطفه، همّ أن يحدّث الاثنين فورًا

وخوفًا من أن ينقضّ جيانغ داوشيوان عهده فجأة ويغيّر رأيه، أدار رأسه على عجل وحدّق إلى الجانب

فلما لاحظ أن هذا الزعيم جيانغ لا يولي الأمر اهتمامًا كبيرًا ويحتسي شايه الحار على راحته، شعر ببعض الارتياح أخيرًا

ثم نظر شو قو إلى الاثنين قائلًا: «أنا شو قو، شيخ في طائفة الجبل الأخضر ومُشرف فيها، وجئت هذه المرة لاختيار تلاميذ للطائفة»

«وبالنظر إلى سمعة طائفتنا، ولست أتباهى، فأحسب أن عائلتكم تعرف قوة طائفة الجبل الأخضر. فمتى انضممتما إلى طائفتنا ستحظى العائلة من ورائكما بحماية الطائفة، بل وما إن تصيرا تلميذين حقيقيين أو تنالا تقدير أحد الشيوخ ستتعلمان تقنيات زراعة من رتبة أرضية لا تُقدّر بثمن»

«وبناءً على فحصي قبل قليل، فبِمواهِبكما، ما إن تنضما إلى طائفتنا حتى تستأثرا باهتمام الشيوخ بل وحتى زعيم الطائفة، فتغدوا تلميذين حقيقيين»

«هل ترغبان في الانضمام إلى طائفة الجبل الأخضر»

وانفرجت شفتا شو قو عن ابتسامة، وامتلأت عيناه بالتطلّع وهو يحدّق في الاثنين أمامه، كأنه يرى مشهد عودته بهما إلى الطائفة وما سيثيره من ضجة

لكن هذا الخيال الجميل لم يدم طويلًا، إذ تحطّم بقسوة في اللحظة التالية

فقد خلا وجه جيانغ يان وجيانغ تشن من أي اهتمام، وقالا بلا اكتراث: «لا نرغب» «لن أغادر العائلة»

وما إن وقع صوتهما حتى تجمّد ابتهاج شو قو في الحال

لكنه وهو يفكر في مهمة الطائفة سارع إلى تعديل مشاعره وانتزع ابتسامة متكلّفة قليلًا: «أنتما لا تزالان صغيرين، ومن الطبيعي ألّا تفهما بعض الأمور، فقط استمعا إليّ»

ولم يكمل كلامه حتى قاطعته أصوات جيانغ تشن وجيانغ يان: «إن لم نُرِد الذهاب فلن نذهب، فلا تُتعب نفسك» «كلام تشن الأخ الأكبر صحيح»

فما دام زعيم عائلتهم يملك من الوسائل العجيبة الكثير، ومع فرص كلٍ منهما الخاصة، فلمَ يرحلان إلى طوائف مليئة بالمكر والطعن في الظهر لينالا العناء

ولما رُفض للمرة الثانية بدأت ملامح شو قو تتوتّر تدريجيًا: «لقد نشأتما في العائلة منذ الصغر ولا تعلمان كم أن العالم الخارجي خطر حقًا. تظنان خطأً أن عائلتكما أقوى سند، ولا تعيان أنه في نظر طوائف كثيرة ذاك السند في قلوبكما مجرد ورقة بيضاء تُشقّ بوخزة واحدة. فإذا نزلت كارثة بعائلتكما، فماذا سيحل بكما؟ أتموتان على أيدي الأعداء أم تُباعان عبدين»

«دعاني أخبركما بخبرة إنسان جرّب. بالنسبة لعباقرة مثلكما يولدون في عائلات صغيرة، فالانضمام إلى طائفة الجبل الأخضر وطلب حماية الطائفة هو الخيار الأفضل. وهكذا لن تتجنّب عائلتكما كثيرًا من الكوارث فحسب، بل ستحصلان أيضًا على كمٍّ كبير من الموارد، فتُحوّلان مواهبكما إلى قوة أسرع»

«وبالنظر إلى هذين الأمرين، فإن اختيار البقاء في عائلتكما ليس حسنًا، بل على العكس هو كارثة، تُحدِث لعائلتكما أمورًا كثيرة كان يمكن تجنّبها. لذا، ومن أجل أمان عائلتكما وتنميتها، ينبغي أن ترحلا معي. سأعيدكما إلى الطائفة وأسهّل عليكما نيل أشياء لم تكونا لتحلما بها من قبل»

ومع انهمار كلمات شو قو الإقناعية لم تتغير ملامح جيانغ يان وجيانغ تشن أدنى تغيّر

ولولا حضور زعيم العائلة لربما استدارا وغادرا منذ زمن، متكاسلين عن تضييع الوقت هنا

وكان الشيخ تشو يتابع عرض شو قو الغبيّ بعينين تنظران إليه كأنه أحمق

2026/02/21 · 33 مشاهدة · 1021 كلمة
bilal
نادي الروايات - 2026