مملكة اكينا

بذراعيه مفتولي العضلات، وشاربه الكبير الذي يقسم وجهه الداكن حاد الملامح إلى نصفين، و بدرعة الذهبي الذي يضيء ويلمع تحت أشعة الشمس كما النجوم، كان (ازيل) يجلس في الشرفة على عرشة يراقب

الحلبة المكتظة بالمقاتلين في صمت مهيب، كان يخشى أن يموت كل الفقراء لأنهم جزء من متعته الأسبوعية، فهو يجعلهم يقاتلون بعضهم في

حلبة الموت من أجل إمتاعه، التفت (ازيل) إلى وزيره، وقال متسائلا:

- كم بقي منهم؟

- لم يبقى الكثير يا سيدي.

عقد (ازيل) حاجبيه غضبأ.. كان رجلا مهيبا حقا، بينما كان المقاتلون

يقفون مرتجفين خوفا في الحلبة ينتظرون أن يأمر (ازيل) ببدء القتال،

كانوا مجبرين على القتال وإلا ماتوا بدون فرصه للحياة، إنهم يتقاتلون مثل الحيوانات الضارية حتى ينجوا واحدا فقط، وذلك الناجي ينول الشرف قتل الملك. رغم انهم يعرفون انهم سيمتون في جميع الأحوال لكن الأمل مهما كان صغيراً يفعل العجايب في النفوس

، كان كل واحد منهم يتمنى أن يظل صامدا حتى النهاية كي يتحرر من العبودية، أشار (ازيل) بيده فبدا القتال، هجم كل مقاتل على الاخر بشراسة، دفعتهم غريزة البقاء إلى قتل بعضهم البعض دون رحمة.

(صراخ... ألم..)

رمح خشبي مغروس في أضلاع أحد الرجال.

(توسل... دموع...)

رجل مغطى بالدماء يصيح بأعلى صوته طالبا النجدة.

(الم... الم...)

طار أحد الرجال في الهواء حوالى مترين وسقط على ظهره.

(عواء...صوت قطرات الدم المتساقطة...)

امتلأت حلبة الموت بالدماء،

ظل المتقاتلين يقعون واحد تلو الاخر حتى

كان (ازيل) مستمتعا بالقتال، وبالرنين الصادر من اصطدام السيوف

الذى كان يليه هتاف من الجمهور، ظل الرجال في الحلبة يتقاتلون حتى أخر نفس، ولكن في نهاية المطاف لم يبقى سوى شخص واحد، وهو

رجل ذو بشرة سمراء، قوى البنية، مصبوغ بالدم كان بالكاد يستطيع التحمل والوقوف على قدميه، تأمل (ازيل) الجثث المتنائرة في الحلبة، ثم ابتسم فهو رجل اعتاد رؤية الموت، قام من مقعده وتوجه نحو الحلبة، فضج الجمهور بالهتاف والتصفيق، صعد إلى الحلبة مستنشقا رائحة الجثث

والدماء، ثم قال:

- هل انت مستعد

للموت يا هذا؟

نفض الرجل عن جفئيه بضع قطرات من الدم، وارتجف من فرط الانفعال، وعض على شفته السفلى غضبا، ثم قال بصوت متهدج:

- لا يمكن للظلم أن يدوم إلى الأبد يا (ازيل)، فكم من طغاة على مدار التاريخ ظنوا إنهم يقدرون على حكم العالم بالظلم والقهر وأنهم سيعشون الي الأبد ، ونسوا إن الإنسان مهما أوتى من قوة يبقى ضعيفا وعاجزا أمام الإله .سينتقم منك الإله.

رسم على وجه (ازيل) ابتسامة خبيثة، وقال:

هوهو ومن قال إني إنسان.. أنا إله أيضا .

-أنت إله مزيف.

ابتسم (ازيل) ابتسامة شيطانية، ثم داعب شاربه الكبير وقال:

- حسب اعتقاد الالهك من يحرم غيره من حق الحياة يصبح ظالم وسيغرق في الجحيم الأبدي وأنت حتى تعيش قتلت اخوتك ولم تلتفت لصراخهم وتوسلهم.

- لا لا. انا... انا برئ..... انه أنت من اجبرنا على قتل بعضنا.

- لم أجبرك على قتل احد، كنت تستطيع الرفض والذهاب إلى النعيم كما تعتقد ولكنك اخترت بي ارادتك الكاملة ان تقتل وتذهاب للجحيم.

تطاير الشرر من عين الرجل وزم شفتيه قائلا:

- سوف اقتلك يا ازيل!

انتفضت عروق (ازيل) وركض نحو الرجل، ثم لوح بسيفه في الهواء

بشراسة، ووجه ضربة قوية مصوبة نحو صدر الرجل، ولكن الرجل قام بصد تلك الضربة القوية بدرعه، ووجه ضربة نحو عنق (ازيل)،

ولكن الأخير تفادها بسرعة وخفة، وجه ضربة اخترقت صدر الرجل الاسمر، صرخ الرجل صرخة ألم عالية ، وأخذ شهيقه وزفيره يختلطان بالدماء، في تلك اللحظة اشتعلت أعصاب المتفرجين من فرط الاثارة،

ظل (ازيل) يحرك السيف بحركة دائرية يمينا و يسارا حتى خرج السيف

من ظهر الرجل، ثم سحب (ازيل) السيف من جسد الرجل، فانسكب الدم من جسده ووقع على ظهره معلنا انتصار (ازيل)، رفع (أزيل) سيفة

بشكل استعراضي وسط تهليل وتصفيق الحاضرين، فحين صعد الجنود الحلبة لحمل الجثث، وتنظيف الأرض من الدماء، اتجه (ازيل) للقصر الذي كان يبدو كالجبل تحلق فوق قمته الغربان، ثم جلس على عرشه،

محاطا بعشرات الجنود المسلحين، ببدلاتهم العسكرية، وملامحهم الجافة، وبالعشرات من الخادمات، اللواتي كن شبه عاريات يرقصن على الأنغام بخلاعة تثير الشيوخ وتفتن الشباب أشنع الفتون، تقدم رجل قصير بدين أصلع الرأس إلى (ازيل)، وقال:

- لدى اخبار سيئة يا عالى المقام.

- ماذا هناك يا وزير أدلر؟

- رفض الملك سبارت طلب زواجك من الأميرة فيوليت.

قال (ازيل) بنبرات منفعلة:

احمق كيف يجرؤ ويرد لي طلب. سوف احصل علب فيوليت بالقوة اذا اضطررت،أرسل له رسالة

- هل يعتقد اني ساتردد في اعلن الحرب عليهم.

- سيدي تيغانا لم تعد كما كانت في الماضي بعد أن صعد سبارت على العرش قام بالقضا على كل معارضه وخصومه، وقام بإعادة هيكلة الجيش وأصبحت مملكة مستقره قوية.

صمت (ازيل) قليل يفكر، ثم قال:

- سنفوز قبل أن نقاتل حتى.

- كيف هذا يا سيدي؟

-أرسل رسالة لذلك الشخص أخبره أن يقتل الملك الأحمق (سبارت) وسوف أجعله ملك تيغانا مكانه.

- ولكن ماذا أن رفض يا سيدي؟

- لا تقلق انه طماع والطمع مثل البحر كلما أكثرت منه شربا تزداد عطشا.

حك الوزير صلعته الضخمة بكفه، ثم ابتسم ابتسامة شيطانية، وقال:

- معك حق سيدي.

2022/10/12 · 75 مشاهدة · 784 كلمة
AMON
نادي الروايات - 2026