الفصل الأربع مئة والثامن والثلاثون: جيشٌ لا يصده، ومواجهة آن شي لونغ

____________________________________________

أمام البارجة الحربية، وقف طيفٌ مهيبٌ لشخصية سامقة ترتدي درعًا قتاليًا يغطي جسدها بالكامل، وقد انتصب واقفًا تحت السماء المرصعة بالنجوم، ويداه خلف ظهره، بينما عباءته تراقصت في الفضاء دون ريح، وانبعثت منه هيبةٌ هزت أركان الكون، فهو خبيرٌ لا يُستهان به، قد بلغ المرتبة الرابعة من عالم النجم المستعر الأعظم.

وبصفته القائد الأعلى لفيلق قمر النيازك، كانت قوته تفوق قوة آن شي لونغ بمراحل، إلا أن سلطته الدنيئة كانت تفرض عليه طاعة كل أوامره، وقد كُلِّف هذه المرة بمهمة بناء جدارٍ من النجوم في الفضاء، ليقطع الطريق على نينغ تشينغ شوان، وهو أمرٌ أثقل كاهله بضغطٍ لا يُحتمل.

فذلك الشاب القادم من الأرض، الذي انتزع صدارة خطة التدريب الخاصة في مجموعة مجرات أندروميدا الفائقة، ذاع صيته في كل الأرجاء منذ أن أتم أولى مهامه، والآن، وقد أصبح يحمل النفوذ الإلهي من المستوى الثاني، وهو أعلى بدرجتين كاملتين من نفوذ القائد ذي المستوى الرابع، لم يكن من حقه اعتراض طريقه أبدًا، لكن أوامر آن شي لونغ كانت قيدًا لا فكاك منه.

قال نينغ تشينغ شوان ببرود، وصوته يخترق صمت الفضاء: "افسحوا الطريق"، بينما كانت قوة مصدر النجوم تغلي في عروقه، وعيناه لا تحملان ذرة من رحمة.

رد قائد فيلق قمر النيازك بوجهٍ متجهمٍ: "أيها القادم من الأرض، أنصحك بالعودة فورًا، فالملاكان أندريه وأندريه هاي في طريقهما إلى هنا، وإن أصررت على اقتحام أرض أطلال الزمن المحرمة، فإنهما يحملان مرسومًا من الأمين العام يبيح لهما قمعك وقتلك في الحال".

لم يزده التهديد إلا إصرارًا، فتقدم خطوة إلى الأمام وقال بكلماتٍ حاسمة: "لا ندم ولو كان الموت هو الثمن".

اهتز الفضاء، وتلاطمت تموجات القوة في كل اتجاه، وفي لحظةٍ تحول لونغ جي في يده إلى شعاع من ضوء النجوم، حاملاً معه هالة قاطعة مرعبة، وانطلق مباشرة نحو قائد الفيلق.

دوّى صوت القائد الآمر وهو يصرخ: "شغّلوا التشكيل!"، وتزامنت صيحته مع هدير البوارج الحربية التي أطلقت مدافع فناء النجوم شعاعاتها المدمرة، وفي الآن ذاته، نشأ حاجزٌ دفاعيٌ هائل، حيث أطلق مئات الآلاف من أفراد الفيلق قوة مصدر النجوم لديهم، مكونين حلقةً من ضوء المجرات أمام قائدهم.

كانت تلك الحلقة الضوئية تتمتع بقوة دفاعية هائلة، وحين لامسها لونغ جي، انفجرت موجة صدمة عظيمة هزت الفضاء بانفجارات صوتية مدوية، حتى أن النجوم البعيدة تأثرت بها، وبدأت تتشقق وتتفتت.

لم يتراجع نينغ تشينغ شوان قيد أنملة، بل واصل تقدمه بثبات، بينما كانت أشعة مدافع فناء النجوم، تلك القوة القادرة على سحق نجم إمبراطوري حارس بسهولة، قد أحاطت به من كل جانب.

همس بكلمةٍ واحدةٍ وهو يطلق قانون إيقاف الزمن الممزوج بفن تفريغ القوة: "جمود".

وفي لحظة، تجمدت أشعة المدافع الهائلة في الفضاء، فلم يعد لها حراك، وسار نينغ تشينغ شوان فوقها وكأنها درجٌ من نور، ليقطع مسافة لا نهائية في خطوة واحدة، ويقترب من قائد الفيلق في لمح البصر.

تساءل قائد الفيلق في رعبٍ وهو يشهد ذلك المشهد الذي يفوق الخيال: "أي فنٍ إلهي هذا؟"، وشعر بقشعريرة تسري في جسده وهو يتراجع على عجل، فكيف يمكن لأشعة مئة مدفع أن تتجمد في الفضاء هكذا!

وفي غضون ذلك، وصل نينغ تشينغ شوان إلى الحاجز الدفاعي، وعلى مرأى من أعين مئات الآلاف من الجنود المذهولين، لم يفعل شيئًا سوى أن سدد لكمة واحدة، فإذا بالتشكيل العظيم ينهار بالكامل.

دوت صرخات الألم في الفضاء، حيث تعرض أفراد الفيلق لقوة غاشمة اجتاحتهم، فبصقوا الدماء وتطايرت أجسادهم في كل اتجاه، بل إن بعضهم سقط في أعماق الفضاء السحيق، ليتحول جيشهم المنظم في لحظة إلى فوضى عارمة.

عندها فقط، أدرك قائد الفيلق حجم خطئه الفادح وهو يشعر ببرودة تسري في قلبه، فقد نسي أن هذا الرجل قد مزق مجال الإله الآلي الأخير وحطمه إربًا، فكيف لتشكيلٍ ينسجه مئات الآلاف أن يقارن بمجال إلهٍ حقيقي.

أطلق القائد صيحةً مدويةً: "سقوط القمر!"، وانفجرت منه موجة من القوة الجبارة، فبذل قصارى جهده ليطلق فنه الخارق، فإذا بنجم قمري هائل يتجسد فوق رأسه في الحال.

شوّه ذلك النجم الفضاء من حوله، وأثار عاصفة من الفوضى، وبينما كان القائد يبصق الدماء من فمه وأنفه وملامحه متغضنة من شدة الجهد، دفع بكل ما تبقى من قوة مصدر النجوم لديه، ليوجه ضربته الساحقة نحو نينغ تشينغ شوان.

لكن ما لم يتوقعه هو أن حركات نينغ تشينغ شوان كانت أسرع من الخيال، فبينما كان لا يزال على مسافة بعيدة، ظهر في اللحظة التالية أمامه مباشرة، ووضع يده برفق على كتفه.

ومرة أخرى، أطلق فن تفريغ القوة، فشعر القائد على الفور أن قوة مصدر النجوم في جسده بدأت تتلاشى، وأن فنه الخارق الذي أطلقه بكل ما أوتي من قوة قد تحطم وتفكك إلى أشلاء.

فبالنسبة لنينغ تشينغ شوان، وبفضل فهمه الذي يضاهي قدسية الأصل البدائي، كان مبدأ فن تفريغ القوة واحدًا، سواء أكان يواجه مسارات المحاربين النجميين أم درب إله الجبل، فما يفرغه الآن ليس سوى قوة مصدر النجوم.

ولأن قوة قائد الفيلق لم تكن تفوق قوته، فإن عملية تفريغها جرت دون أي عائق، وبعد أن أبطل فنه، نظر القائد بعينين تملؤهما الرهبة، وهو يرى نينغ تشينغ شوان يسير من جانبه بخطى هادئة، متجاوزًا جيشه المشتت، ومتجهًا نحو الحصن المركزي.

كان ذلك الرجل أقوى من أن يُقاس بمجرد مرتبته الخامسة في عالم النجم المستعر الأعظم، فبعد مواجهة لم تدم سوى لحظات، أيقن القائد أنه حتى لو كانت مرتبته أعلى بدرجتين، فلو أراد نينغ تشينغ شوان قتله، لما نجا من الموت مهما استخدم من فنون.

أسرع القائد بالاتصال بمركز القيادة، وصوته يرتجف: "متى سيصل أندريه وأندريه هاي؟ لقد اخترق نينغ تشينغ شوان دفاعاتنا وهو في طريقه إليكم!".

داخل قاعة القيادة، عاد الذعر ليسيطر على آن شي لونغ بعد أن كاد يهدأ له بالٌ، فلم يتوقع أبدًا أن جيشًا إمبراطوريًا قوامه مئات الآلاف من الجنود، لم يصمد أمام نينغ تشينغ شوان سوى للحظات، بل تبعثر شمله بلكمة واحدة.

أما الفنون الخارقة التي أطلقها، فلم يسمع بها من قبل قط!

وقد شهدت مختلف الشخصيات المرموقة في الإمبراطورية هذا المشهد بأم أعينها، فمنذ اللحظة التي توجه فيها نينغ تشينغ شوان إلى ساحة معركة أطلال الزمن، كانت الأنظار كلها تراقبه عن كثب.

وفاق ما حدث كل توقعاتهم، فقد ظهر نينغ تشينغ شوان بقوة لا تُقهر، ليهبط مباشرة على الحصن النجمي الذي يضم قاعة القيادة، فخيّم صمتٌ مطبقٌ على الحاميات العسكرية من كل جانب، وأطرق عشرات الآلاف من الجنود رؤوسهم في خضوع.

فبين النفوذ الإلهي من المستوى الثاني، وقوته التي لا تُضاهى، لم يكن نينغ تشينغ شوان بحاجة إلى نطق كلمة واحدة، ليرغم كل حاميات إمبراطورية أتلان في ساحة أطلال الزمن على التنحي جانبًا في صمت.

التفت آن شي لونغ بوجهٍ شاحبٍ إلى الشيخ الذي يقف بجانبه، وسأله: "بقوتك هذه، كم دقيقة يمكنك أن تصمد أمامه؟".

كان وجه الشيخ قد بلغ أقصى درجات التجهم، ويداه ترتجفان داخل كميه، فأجاب بصوتٍ خفيض: "ربما... دقيقة واحدة فقط".

"دقيقة واحدة؟"، أدرك آن شي لونغ حينها أن لا مفر له من الهرب، فبظهور نينغ تشينغ شوان بتلك القوة التي تفوق فهمه، والتي تتجاوز حدود المرتبة الخامسة من عالم النجم المستعر الأعظم، واكتساحه لجيشٍ كامل، أدرك أنه حتى لو غادر قبل وصوله، لكان مصيره أن يلحق به لا محالة.

نطق نينغ تشينغ شوان بكلمة واحدة، وهو يمد يده ويقبضها في الهواء: "ختم"، ليحول قاعة القيادة بأكملها إلى سجن هائل يطبق على السماء والأرض.

وصله صوت آن شي لونغ من الداخل، وقد حمل نبرة من الرعشة الخفية التي حاول كبتها: "حتى لو قتلتني، لن يعود تشاو شو، لقد مضى على اختطافه من قبل فضاء الإله الرئيسي أكثر من أربع سنوات، وإن كان في مهمة في عالم غريب، فقد تكون مئات أو آلاف السنين قد مرت عليه".

"وبهذه المدة الطويلة، وبموهبته التي لا مثيل لها، كان سيعود لينتقم، لكنه لم يفعل، مما يعني أنه مات منذ زمن بعيد، وإن أنت قتلتني، ستثير غضب الأمين العام، فأي معنى لكل هذا؟".

2025/11/12 · 110 مشاهدة · 1208 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2025