9 - الفصل: الاشتباك والتهنئة

جلس لين فان في زاوية القاعة المهجورة، عيناه تتأملان الظلام خارج النوافذ المكسورة. كانت تلك الوحوش غير منطقية—لم تكن جزءاً من الاختبار في حياته الماضية. هل تغير شيء ما؟ أم أن عودته أطلقت سلسلة أحداث جديدة؟

"انها قاعة فارغة..." همست سو مين بجانبه، حائرةً في صمته.

رفع لين فان رأسه ببطء. "هذا ما قاله الشيخ... يجب أن نثق بتوجيهاته."

اقتربت منه أكثر وجلست على الأرض المتشققة. "أنا سعيدة بالعمل معك. لقد ساعدتني لأصل أولاً."

لم يلتفت إليها. "لم أساعدك... كنت فقط بحاجة إلى شريك."

ساد صمتٌ قصير، شعرت خلاله سو مين بلسعة حرج. غيرت الموضوع بسرعة: "هل تعتقد أن رفاقنا سيكونون بخير؟ لقد تأخروا كثيراً..."

أغلق عينيه. "حسناً، إن لم يتصرفوا بذكاء، ربما لن يكونوا كذلك. على أي حال، الأكاديمية لن تضع وحوشاً خطيرة حقاً." لكنه استكمل في داخله: *"هذا ما أعتقده... لكن تلك الوحوش لم تكن طبيعية."*

---

لم يمض وقتٌ طويل حتى انفتحت الأبواب الخشبية بعنف، وظهر ليانغ وتشين هوي وهما يلهثان. تجمدت ملامح ليانغ فجأة حين رأى أخاه الأكبر جالساً ببرود.

"ك—كيف وصلت قبلنا؟!" صرخ، عيناه تكادان تخرجان من محجريهما.

دفع تشين هوي كتفه محاولاً تهدئته. "ليانغ، اهدأ—"

لكن ليانغ اندفع كالعاصفة، دافعاً تشين هوي جانباً. "ما الحيلة أو الغش الذي استخدمته؟!"

وقف لين فان ببطء، كالسحابة قبل العاصفة. ثم—*صفعة!*

ارتد ليانغ للخلف، فارتطم بالأرض. "ألم تتعلم أداب التحدث للأخ الكبير في عشيرتنا بعد؟" سأل ليان فان بصوتٍ أخفض من همسة الثعبان.

تقدم خطوة، ثم أخرى، عيناه لا تعكسان سوى صقيع. "أتعلم أنني أستطيع سحق عظامك الآن؟ نحن في الغابة... وفي منافسة."

زحف ليانغ للوراء، وجهه شاحب. "لا... توقف!" حاول تشين هوي التدخل، لكن كف ليان فان كان قد أُضيء بضوء أبيض مخيف، ككرة شيطانية جعلت الجميع يتجمدون في أماكنهم.

قفزت سو مين بينهما. "لينن، أرجوك! اهدئ... دعه وشأنه." وضعت يدها الصغيرة على صدره، حيث كان قلبه ينبض بغضبٍ مجنون. "لن يفيدنا العنف الآن... نحن فريق."

*لماذا أتأثر بكلماتها؟* فكر ليان فان فجأة، *إنها مجرد فتاة من الماضي... هل لأنها كانت زوجتي يوماً؟*

أغلق كفه، واختفى الضوء الأبيض. تراجع إلى الوراء دون كلمة.

---

وصل الباقون تباعاً—فو وين متكئاً على تشين ران، كلاهما مليء بالجروح. نظرت سو مين إلى ليان فان، ابتسامة صغيرة تلوح على شفتيها. "كم أنا محظوظة بتواجدي بجانبك... أشعر أنني فزت دون جهد، بالنظر للباقي."

أدار عينيه نحوها. "أفضل ما فعلتيه هو بقاؤك صامتة طوال الطريق."

ضحكت، وخفت صوتها حتى لا يسمعها الآخرون. "هل نتفق أننا سنكون فريقاً مرة أخرى في أي حدث مستقبلي؟"

رفع حاجبه، ساخراً. "هل ستحتملين أن تكوني معي مرة أخرى؟"

لم تلتقط نبرة سخرته. "نعم... سأكون."

---

**صوت الشيخ يهز القاعة:**

"تهانينا، أيها الطلاب!" دخل الشيخ بقامته الممشوقة، عيناه تلمعان تحت غطاء رأسه. "لقد اجتزتم الاختبار الأول بنجاح... رغم بعض التجاوزات." توقفت عيناه على ليان فان وسو مين. "وبالأخص، أهنئ الفريق الذي وصل أولاً—ليان فان وسو مين. لقد أظهرتا ذكاءً وحكمة نادرة."

قبل أن يكمل، قفز ليانغ غاضباً. "أيها الشيخ! لدي شكوى—هناك غش! كيف—"

قطع الشيخ كلامه بيد مرفوعة. "الغابة لا تكذب، يا ولدي.

خرج الجميع من القاعة، بعضهم ممتعض، والبعض الآخر منهك. ليان فان بقي للحظة أخيرة، عيناه على الورقة الصفراء في جيبه—رسمة التنين والسيف المكسور.

*"قصره... ماذا يريد مني؟"*

في الخارج، انتظرته سو مين تحت أشجار الغابة المتمايلة، وكأنها تعرف أنه سيتبعها... وكأن القدر نفسه قد أعاد ربط خيطين انفصلا منذ زمن.

2025/04/15 · 14 مشاهدة · 524 كلمة
Reader
نادي الروايات - 2026