الفصل 621: الإغلاق (1)

بينما كان كين يصعد إلى التلّة (المَند)، التقت عيناه بضارب الفريق الخصم. كان وجه الرجل جاداً، وكأنه قد صنّفه بالفعل كتهديد، لكن لم تظهر أيّ علامات على التراجع.

لم يتمالك كين شعوراً بالابتسامة يلامس زاوية شفتيه. بدأت روحه القتالية تشتعل، حاملةً معها إثارة متصاعدة.

"أرجو أن تكون تحديًا..." همس في قلبه.

سرعان ما وصل إلى التلّة والتقط كيس الراتينج، مُلقيًا به بين يديه براحة. توقف كين وأمال رأسه، وكأنه يفكر في شيءٍ ما.

"ربما لا ينبغي عليّ استخدام مهارة المواجهة (شوداون) مع هذا الرجل؟" تساءل داخليًا.

كانت استنتاجات كين بسيطة: أراد أن يواجه أحد أفضل الضاربين باستخدام قوته الخام في الرمي فقط. رغم أن مهارة "المواجهة" كانت ملكه، إلا أنه آمن أن تقييد نفسه سيكون التحدي الأكثر إشباعًا.

حالما تمسّكت الفكرة في عقله، صعُب التراجع عنها. موجة من الثقة اندلعت من داخله، مُلهبةً غروره. حوّل تركيزه نحو صندوق الضارب وابتسم، مُلقيًا بكيس الراتينج على الأرض.

"لنرَ مما أنت مصنوع"، همس.

من غير أن يدرك أفكار كين الداخلية، رمى ستيف الكرة إليه واتخذ موقعه. في البداية، كان ستيف حذرًا من ترينت، نظرًا لسمعته كواحد من أفضل ضاربي المدارس الثانوية.

لكن بعد تذكُّره نوعية الرامي الذي كان كين، لم يستطع إلا أن يشعر ببذور ثقة تنمو. ففي النهاية، من المستبعد أن يكون ترينت قد واجه كراتٍ بهذه القوة في دوري المدارس.

بعد أن هدأ عقده، طلب ستيف كرة سريعة (فاست بول) نحو الخارج. مع سرعة كين، لم تكن هناك حاجة لإضاعة الكرات. طالما كانت المسارات صعبة، فإن فرص إصابتها منخفضة.

أومأ كين، وأصابعه ترتعش شوقًا. رفع قفازه إلى صدره، ثم أرجح ساقه للأعلى قبل أن يدفع بقوّة من ساقه الخلفية ويخطو إلى الأمام بحركة قوية. كانت حركاته حادة لكنها انسيابية، ترسم مشهدًا مهيبًا وجميلًا في آنٍ واحد.

عندما انفتح جسده، مرّ ذراعه كالسوط، قاذفًا الكرة بسرعة هائلة. لكن ذلك لم يكن كل شيء. أصابعه خدشت الكرة، مما جعلها تدور بعنف في الهواء.

تلمع عينا ترينت، بينما اندفع جسده كله إلى الحركة. منذ لحظة خروج الكرة من أطراف أصابع كين، كان نظره قد التقط مسارها.

مثل أسدٍ عظيم يتربّص بفريسته، ضرب ترينت بعصاه الخشبية، مُستهدفًا قطع رأس خصمه. اخترقت المضرب الهواء بقوة اندفاع هائلة.

*صوووووووووووت*

*طقـــــــــة!*

في غمضة عين، حلّقت الكرة في الهواء بقوة، مُذهلة الثنائي الرامي والمُلتقِط. تتبّع كين الكرة التي كانت تتجه بوضوح خلف السور. لكن مسارها انحرف، مفتقدًا عمود الفاول (الكرية غير الشرعية) ببضع بوصات.

"فاول"، أعلن الحكم.

"آهه! كادت أن تكون!" صرخ الجمهور، معبّرين عن خيبة أملهم. بينما تنفّس لاعبو فريق "غلادياتورز" الصعداء بفضل هذه الفرصة المحظوظة.

لكن كين التفت إلى ترينت وشعر بتقدير جديد للرجل. بعد سماعه لقب "أفضل ضارب في المدارس الثانوية"، لم يستطع إلا مقارنته بـ"ليو"، الذي حمل اللقب نفسه قبل عامين.

دون وعي، كان قد استهان بترينت، وكاد يقع ضحية غروره. الآن، بعد أن جُرح كبرياؤه، استطاع كين التفكير بوضوح، مُدركًا خطأه.

"أعتقد أنه لا ينبغي عليّ التهاون الآن"، فكّر داخليًا.

"ميكا، الرجاء تفعيل مهارة المواجهة (شوداون)".

[تم التأكيد. تفعيل "المواجهة" على ترينت ووترز.]

في اللحظة التالية، شعر كين بالإحساس المألوف شبه السماوي يملأ جسده. انتفخت عضلاته فجأة، وكأنها على وشك الانفجار من القوة.

بينما كان يشعر بهذا، تحطّم تعبير ترينت الصامت. وميض من الخوف برق في عينيه للحظة وهو يحدّق نحو التلّة بقلق.

بدا أن الجو تغير جذريًا، لدرجة جعلت التنفس صعبًا. بالنسبة لترينت، بدا شكل كين يكبر في الحجم، وظلّه يغوص في التلّة كجذور شجرة عتيقة.

اجتاحته هالة قاتمة وعظيمة بينما يحدّق في الرامي الطويل. لوهلة، تجمّد، عاجز عن الحركة. لكنه استدار ليرى المُلتقِط (ستيف) يتصبب عرقًا.

"تبًا، هذا سيؤلم"، تمتم ستيف.

التقط ترينت الكلمات وارتعب. من رد فعل ستيف، كان واضحًا أنه مرّ بتجربة مماثلة مع راميه من قبل.

ابتلع ريقه، مُعيدًا تركيزه نحو كين. أمسك المضرب بقوة، محاولاً الصمود أمام العاصفة. لكن مع بدء كين حركة الرمي، ازداد الضغط فقط.

*طقـــــــــة!*

"ضربة!"

"أوتش~"، صوت شكوى المُلتقِط وصل إلى أذني ترينت، مما جعله يخرج من حالة التجمّد.

'م-ما هذا الشيء؟!' صرخ في داخله. لم يتمكن من رد الفعل في الوقت المناسب للكرة، ناهيك عن التأرجح نحوها.

هكذا، أصبح العدد 0-2 (لا كرات مقابل ضربتين)، وتبخّر أي أثر للثقة التي شعر بها ترينت سابقًا.

"اممم، هذا أفضل"، تمتم كين، وهو يشعر بتحسُّن كبير.

استلم الكرة من ستيف وعاد سريعًا إلى موقعه، منتظرًا أن يستعد ترينت. لكن الأخير كان يحدّق به بذهول، مما دفع كين لرفع حاجبه متسائلًا.

"استعدّ لمكانك"، نادى الحكم راغبًا في إكمال اللعبة.

"آ-آسف".

حالما استعد ترينت، نظر كين إلى ستيف الذي طلب كرة تغيير سرعتها (تشينج أب). بدون تردد، أومأ كين موافقًا. مرة أخرى، رفع ركبته وتقدّم بقوة.

*صووووووووووووووووت*

*طقـــــــــة!*

"ضربة نهائية (سترايك أوت)".

هذه المرة، استطاع ترينت التأرجح، لكنه كان مبكرًا جدًا. بقي متابعًا لحركته للحظة قبل أن يُطلق زفيرًا طويلاً.

2025/03/16 · 24 مشاهدة · 746 كلمة
1VS9
نادي الروايات - 2025