الفصل 633: الهيمنة (1)
"طرَق!"
امتلأت آذان جميع الحاضرين بصوت تصادم الخشب والجلد، مترددًا في أرجاء الملعب. شاهد الحاضرون بدهشة بينما حلقت الكرة في الهواء متجهة نحو الجناح الخارجي.
"آه، كان ذلك شعورًا رائعًا." فكر كين، رميًا مضربه جانبًا بينما بدأ يركض نحو القاعدة الأولى. على الرغم من أن رد الفعل كان أكثر حدة مع المضرب الخشبي، إلا أن ضرب الكرة في مركز المضرب كان أشد مكافأة.
رمى كين نظرة متعجرفة نحو الرامي على التلة، مستمتعًا بتعبير الرجل المذهول. سرعان ما تحول ذلك التعبير إلى غضب وإحراج حينما نظر إليه مرة أخرى، بوضوح أنه لم يقدر أن يُعبث معه.
بحلول الوقت الذي وصل فيه إلى القاعدة الأولى، كانت الكرة قد تجاوزت السياج، مانحةً فريق الغلاديتورز ضربة هوم ران بثلاث نقاط في الشوط الأول.
راقب المدرب وايت بدهشة، مع تحرك شاربته بفعل الرياح. عند رؤية كين وهو يمد مضربه استعدادًا لضربة انحناء حتى قبل أن يبدأ الرامي حركته، كاد أن يصرخ من شدة الدهشة.
رغم أن جزءًا منه كان يتوقع أن ينفذ اللاعب ضربة انحناء، فإن الإعلان المسبق عنها كان بمثابة دعوة للمشاكل. ومع ذلك، وعلى عكس توقعاته، تراجع كين ثم هبَّ فعلاً وضرب الكرة، في ضربة هوم ران مذهلة خرجت من العدم.
لم يستطع المدرب أن يكتم ضحكته، وقد امتلأت ضحكته بمزيج من الدهشة والإحباط. تمتم قائلاً: "هذا الصبي لا يمكن التنبؤ به…" وهو يهز رأسه.
ولم يكن هو الوحيد من صُدم؛ فقد كان بعض الكشافين في الجمهور مذهولين، ليس بسبب اللعب نفسه، بل بسبب سهولة التنفيذ التي بدا بها كين.
إن استخدام مثل هذه الحيلة لمفاجأة الرامي كان أمرًا واحدًا، لكن امتلاك القوة والمهارة لإرسال الكرة خارج الملعب بعد التظاهر بضربة انحناء كان أمرًا مثيرًا للإعجاب بشكل لا يصدق.
لقد أثبتت هذه المهارة أن كين متفوق على منافسيه.
وصل كين إلى اللوحة الرئيسية، حيث استقبله نيكو ولاتريل بتعابير مليئة بالحماس.
صرخ لاتريل بفرح وهو يلتف بذراعه حول كتف كين: "هاها! لم يتوقع ذلك قط."
أكمل نيكو بابتسامة: "ضربة هوم ران جميلة~."
وبينما كانوا عائدين إلى مقاعد البدلاء، كان ماكس ينتظر على جانب الملعب لأن دوره في الضرب كان قادمًا. ونظرًا لأن كين قد قام بتنظيف القواعد، فقد انخفض الكثير من الضغط عن كاهل اللاعب.
لكن عندما نظر كين إلى ماكس، كان تعبيره لا يزال جادًا.
قال وهو يمد قبضته في تحية: "ضربة جميلة."
رد ماكس بصمت، لكن وجهه كان يتحدث عنه؛ إذ لو كان متوترًا في الفندق، فهذه اللحظة أظهر فيها ثقة هادئة وثابتة، مانحًا شعورًا بالاعتماد.
همهم كين وهو يهمس: "هاه، يبدو أننا سنكون متقدمين بأربع نقاط مقابل لا شيء خلال لحظات." ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه.
عندما نظر كين إلى ماكس، شعر بروح القتال لديه؛ تلك الهدوء والثقة المصحوبين بإرادة عنيدة لعدم الاستسلام حتى في أحلك الظروف، كانت جوهر اللاعب العظيم.
لم يكن كثيرون ممن يمتلكون هذه الصفة، خاصة في عمره. لكن كل من كان يتمتع بها، كان الأفضل على الإطلاق، على الأقل في نظر كين.
انفصل كين عن الاثنين بسرعة وعاد إلى مقاعد البدلاء. وبعد تبادل عدة تصفيقات وخمات الأيدي، جلس بجانب ستيف وأعاد تركيزه إلى الملعب.
كان يريد أن يرى ما إذا كان ماكس سيبرهن عن قدراته؛ فإظهار روح القتال شيء، لكن استغلالها وتحويلها إلى نقاط على أرض الملعب شيء آخر تمامًا.
كل ما يتطلبه الأمر هو خطأ واحد في الحساب، أو نفاد الصبر، وسينتهي الأمر.
قال ستيف بجانب كين وهو يمرر يده عبر شعره: "يجب أن تكون مباراة سهلة."
همس كين بهدوء: "اخرس، فقط شاهد القائد."
أرسل له ستيف نظرة غريبة مع إشارة ساخرة بسيطة من خارج مجال رؤية كين الجانبي، لكنه استمع في النهاية لصديقه وحول انتباهه إلى اللاعب الموجود في صندوق الضاربين.
وصلت أول رمية؛ كرة سريعة داخليّة مع بعض الحرارة. ومن موقعهما، بدا أن الكرة كانت ستصطدم بمرفق ماكس، إلا أن اللاعب لم يتحرك ولو قليلاً حينما مرت الكرة نحو قفاز المستلم.
صرخ الحكم: "كرة."
"يا الهي، ماكس يمتلك عزماً فولاذياً!" هتف ستيف، وشعر بأن جسده يرتجف. كانت سرعة الرمية قد وصلت إلى التسعينات المنخفضة على الأقل، ومع ذلك تجاهل ماكس الأمر تمامًا.
أضاف كين بتركيز: "إنه في المنطقة المناسبة."
استهزأ ستيف قائلاً: "نعم، منطقة الإشعال…"
متجاهلًا مزحة صديقه، شعر كين بقلقه يتصاعد. على الرغم من أنه لم يعرف قادته لفترة طويلة، إلا أن فكرة أن يضطر ماكس للقبول بكليّة من الدرجة الثانية جعلته يشعر ببعض الحزن.
كان يعلم أن ليس كل زملائه في الفريق سيصلون إلى أعلى مستويات الرياضة. في الواقع، العديد من زملائه السابقين كانوا سيتوقفون عن لعب البيسبول بحلول نهاية المدرسة الثانوية.
بينما كانت أفكاره تنحرف إلى ذلك، تخيل وجه شيرو في ذهنه. على الرغم من اختياره له كمتدرب وإمكاناته الواعدة، لم يستطع كين أن يتخيل الرجل لا يزال يلعب في الكلية، خاصة مع أخلاقياته في العمل.
كان ذلك مؤسفًا قليلاً، لكن لو أصبح الجميع رياضيين محترفين، لما كانت هذه الرياضة بهذا القدر من التميز.
فكر كين قائلاً: "آه، يا للأسف، لقد تشتت انتباهي."
عاد كين سريعًا للتركيز مع بدء الرامي حركته. جاءت الرمية التالية عبارة عن انزلاق متجه نحو الخارج مع انكسار حاد.
وفجأة، عندما ظن ماكس أنه سيسمح للكرة بالوصول إلى المستلم، انطلق اللاعب بحركة سريعة.
ثبت ماكس ساقه الأمامية، ويدارت جسده بينما تبع مضربه الكرة نحو الخارج. وعندما عبرت الكرة فوق اللوحة الرئيسية، ملأ صوت مدوي الأجواء.