الفصل 638: الفائزون والخاسرون (2)
بوجهٍ ملؤه خيبة الأمل الواضحة، حمل شخصٌ معداته متجهًا إلى ساحة الانتظار. كان رأسه منخفضًا قليلًا، لكن كين استطاع تمييز حواجبُه الكثيفة وخط فكه القوي من منظوره.
«سأعود بعد لحظات.» قال كين، وهو يدفع ستيف بلطف ويترك المجموعة خلفه.
توجه كين مسرعًا نحو الشاب لجذب انتباهه. «مرحبًا، سمعت إنكم خسرتم أمام دولين دودجرز.» صرح كين.
نظر ترنت إليه وارتسم على وجهه احمرار خفيف من الإحراج. «أ—أجل، لقد كانوا أفضل بكثير اليوم ههه.»
ضحك ترنت، لكن كين شعر أن ضحكته كانت نصف قلبية. لم يكن هناك الكثير ليقوله لمواساة الشاب، لكنه لم يكن ينوي ذلك أساسًا.
«ما خططك للمستقبل؟ هل قررت بعد أي جامعة ستلتحق بها؟» سأل كين، محاولًا نقل الحديث إلى موضوع آخر.
ابتسم ترنت، «كنت أنتظر حتى ينتهي هذا البطولة قبل أن أوقع أي شيء رسمي، لكن على الأرجح سأختار الجامعة الأقرب إلى الوطن.»
ميل كين برأسه متسائلًا، فقط ليسمع ضحكة في الرد.
«جامعة فلوريدا. تقع على بعد حوالي 20 دقيقة من المنزل، مما يعني أنني سأتمكن من زيارة أهلي في أي وقت.» قال ترنت.
«جامعة فلوريدا، أليس كذلك؟ يعني ستلتحق بنفس الفريق الذي فيه ليو...» رد كين، ولسببٍ ما، اشتعلت بداخله شرارة التحدي.
«أتساءل كيف سيكون الأمر إذا واجهتكم كلاعب رامي في الجامعة؟»
«أوه؟ أنت تعرف ليو كاميرون؟» سأل ترنت بدهشة.
أومأ كين برأسه، «كنا خصمين في كأس العالم تحت 18 سنة.»
تجهم وجه ترنت للحظة قبل أن يدرك فجأة، «أنت ذلك الولد الياباني!» صاح وهو يشير إلى صدر كين.
ابتسم كين ساخرًا، «من الغريب أن يُطلق عليّ لقب "الولد" وأنا أطول منك بفارق كبير، لكن حسناً.»
«آه، آسف، لم أقصد ذلك.» قال ترنت معتذرًا بجد، لكن ابتسامة خفيفة بدأت تظهر على وجهه بعد لحظة، «أظن أن ذلك يفسر سبب عدم قدرتي على ضرب كراتك.»
رفع كين كتفيه بابتسامة مغرورة خفيفة، «لم تكن سريعًا بما يكفي.»
«ههههه، أنت على حق!» رد ترنت، وقد تحسن مزاجه على الفور. مد يده ونظر إلى كين باحترام.
«تعال وانضم إلى مدرسة في مؤتمر الجنوب الشرقي، وسنحظى بفرصة اللعب ضد بعضنا البعض كثيرًا.»
نظر كين إلى اليد الممتدة وقبض عليها، «سأفكر في الأمر.»
«حسنًا، لا أستطيع إجبارك. حظًا موفقًا في النهائي، وآمل أن نلتقي مجددًا.» قال ترنت بمرح، قبل أن يدير ظهره ويتجه في طريقه المعتاد.
راقبه كين وهو يغادر بابتسامة خفيفة. لقد ترك انطباعًا جيدًا لدى كين عن ترنت، خاصة لأنه لم يحاول إقناعه بالالتحاق بجامعة فلوريدا. كان بإمكانه أن يشعر بأن الفريق سيكون قويًا بوجود كل من ترنت وليو.
لكن كان لديه بالفعل ضغينة تجاههم بسبب الفخ غير الأخلاقي الذي كان يزعجه في وقت سابق.
«مؤتمر الجنوب الشرقي، أليس كذلك؟» تأمل كين.
لم يكن على اطلاعٍ كامل بآخر أخبار الجامعات والمنافسات في المؤتمر، لكنه كان يعرف بعض الجامعات الكبيرة في تلك المنطقة؛ مثل جورجيا، وتينيسي، وكينتاكي، وجنوب كارولينا…
«انتظر، أليس جدي من جنوب كارولينا؟ أم ربما من نورث كارولينا…»
تشتتت أفكار كين من موضوع لآخر، وانحرفت قليلاً. ومجرد أن فكر في جده، ظهر في ذهنه وجه آخر، عمه سانتياغو.
بالطبع، كان كلاهما في نفس العمر، لكن بحسب القانون كانا يعتبران عم وابن أخ.
«ربما يجب علي الاتصال بجدّي وأعرف إلى أي جامعة سيلتحق بها سانتياغو.» فكر كين في نفسه. لن يكون الأمر سيئًا أن يلتحق بنفس الجامعة التي فيها أحد أفراد العائلة.
"ماذا تحدثتما؟" سأل ستيف عندما اقترب كين من الحافلة.
"فقط سألتُه عن خططه للموسم القادم. واتضح أنه سينضم إلى جامعة فلوريدا أيضًا."
"همم، ألم تكن تلك الفتاة الجذابة التي كنت تتحدث عنها سابقًا طالبة هناك؟ تعتقد أنها نجحت في إقناعه؟" سأل ستيف بنبرة تشك.
ضحك كين وهو يهز رأسه، "قال إن الجامعة ليست بعيدة عن بيته، لذا من الطبيعي أن يرغب في الالتحاق بجامعة محلية."
"ممل~" رد ستيف، وهو يتثاءب.
"هذا يذكرني، ماذا تفعل ستيف بعد المدرسة الثانوية؟"
"هم؟ أم... لا أعلم." مال ستيف برأسه كما لو كان يحاول جاهدًا أن يتذكر.
"ألا أنتما أصدقاء منذ الطفولة أم ماذا؟"
تمتم ستيف، وبدأ وجهه يحمر قليلاً، "ي—يا رجل. ليس لأنني أعرف كل شيء عنها، أليس كذلك؟ يجب أن يكون هناك بعض الغموض، وإلا سيصبح الأمر مملًا جدًا."
حدق كين في صديقه قبل أن يهز رأسه. "يا رجل، أشعر بالشفقة على ستيف. ربما سيتعين عليها دراسة الخدمات الإنسانية لتتعامل مع إعاقتك..."
"…"
حدق ستيف في كين بخمول لعدة لحظات.
ثم قال: "هل يمكنني ضربك الآن؟"
ابتسم كين بمكر، "يمكنك المحاولة. فقط تأكد من أن تكون ضربة جيدة."
مال ستيف برأسه مرة أخرى، وكأنه يفكر بعمق في الأمر، قبل أن ينفث تنهيدة قائلاً: "هاها، لا يستحق الأمر." وصاغ قراره.
حاول كين كتمان ضحكته، وهو يربت على كتف صديقه، "خيار موفق يا رجل."
"أجل، ربما تكون على حق." رد ستيف، لكن تعبيرًا قاتمًا بدأ يتشكل على وجهه بعد لحظات.
غير أن كين، الذي بدأ للتو في الانتظار أمام الحافلة، لم يكن يعلم أن ذهن ستيف كان يحاول بشدة ابتكار طرق للانتقام منه.
"إلى أين نتجه لتناول الغداء، يا مدرب؟" سأل كين أثناء صعوده إلى الحافلة.
"تاكوس." أجاب المدرب بابتسامة، وهو يدير شواربه.
هز كين رأسه برضا. لم يكن لديه مانع من تناول الطعام المكسيكي، طالما كان طعمه جيدًا. اتخذ مقعدًا في وسط الحافلة واستلقى برأسه، زائفًا تنهيدة صغيرة.
«سأحتاج للحديث مع أمي وأبي عن العودة إلى اليابان لبضعة أسابيع بعد انتهاء البطولة.» فكر، وهو يشعر بابتسامة ترتسم على زاوية شفتيه.
مجرد التفكير في رؤية آي ودايشي جعل قلبه ينبض بالدفء.
ومن المدهش أن ستيف لم يجلس بجواره في طريق الحافلة إلى المطعم. شعر كين فجأة بالأسف مما قاله، متسائلًا إن كان قد تجاوز الحدود.
ومع ذلك، لم يكن يعلم أن ستيف كان في مكان ما، يدبر أمرًا ما.