و بهذا تلاشت روحي.....

لأجد نفسي في فراغ أسود ؟؟.

حسنا لم أتوقع أن تأول الأمور لهذا الحد ، أو بالأصح لم أتوقع أن تأول نفسي إلى هذا الحد.

إعتقدت أنني سأذهب للجحيم أو الجنة في أحسن الأحوال لكن فراغ ، ممم إنه مشكوك فيه.

فكرت قليلا و حاولت إيجاد حل لهذه المعضلة لكن لم أستطع.

صرخت لكن تذكرت أنني شبح و لا أملك فما بل وعي داخلي.

حاولت أن أطير بسرعة عالية لأخترق هذا الفراغ لكن سرعتي تصل لحدودها بعد ثواني من الطيران.

حاولت جمع الطاقة التي يمكن أن تكون خفية لكن ذلك بدون معنى، جربت كل الطرق حتى تشتيت روحي لكن لم ينجح...

فقدت الأمل لكن تذكرت شيءا ، و هو الأنمي و الروايات ، حسب ما أتذكر في الروايات ، الفراغ الأسود هو مكان تأتي إليه روح بطل القصة ليقابل نوع من المخلوقات المتعالية الذين يوكلون إليه مهمة الترفيه عنهم أو شيء من هذا القبيل.

أو كإختصار أخر إنها غرف التناسخ أو فضاء التناسخ ، بصراحة لا أتذكر الكثير حول هذا الأمر لأن كل مؤلف لرواية يصنع قصته بحسب ذوقه و لا يمكن أن تكون جميعها صحيحة.

فكرت في هذا الإحتمال و قبل أن أشكك فيه وجدت أن محيطي تغير في لحظة.

نظرت من حولي و كانت هناك المليارات هذا و إن لم تكن تريليونات من النجوم و الكواكب ، كانت هناك العديد من المجرات و السديمات التي لا تعد و لا تحصى دون ذكر الثقوب السوداء و البيضاء التي تترك الفوضى و الدمار خلفها أينما ذهبت.

كان وعيي لا يزال يحلل هذا المشهد ، كانت أول مرة أشاهد هذا الإبداع ، لو كانت نازا (محطة الفضاء الدولية ) هنا ستنهار عندما ترى كل هذا.

كان مشهدا فسيحا و خلابا يزعزع القلوب و النفوس ، تأملت في المنظر لدقائق و ربما ساعات لم أدرك كم من الوقت قد مر.

إن لم يوقضني الصوت من خلفي لشاهدت هذا الفلم لدهور و قرون من الزمن دون ملل أو كلل.

" إنه جميل ، أليس كذلك " إنطلق صوت أثيري و جذاب مع لذة ذكورية سمعتها في مكان ما لكن لم أستطع تحديد أين.

"إنه أكثر من جميل ... إنه الكمال " فكرت قبل أن أقابل الشكل أمامي.

تسارعت أفكاري قبل أن أدرك مدى أهمية هذا الموقف ، بعد تجمد طفيف صرخت مندهشا و متفاجأ.

"أنت..أنت هو ذلك الكاءن القادر العشواءي الذي سيجسدي في عالم أخر ، يا رجل لقد جعلتني أنتظر كل هذه المدة ، كان بإستطاعتك أن تفعل هذا عندما مت ، أيها اللعين لقد جعلتني أنتظر كل هذا الوقت "

فكرت بلمحة من العصبية و عدم الرضى و ألقيت اللوم على الواقف أمامي ، من شخصيتي التي كونتها ، لا يهم إن كنت فقيرا أصم أو كاءن متكامل طالما أنك تأذيني سأوبخك أنت و أجدادك.

نظرت إلى الكاءن أمامي ، الذي ينبعث من جسده النبل و البرودة القليلة ، مع العباءة التي تغطي وجهه فإنه يضفي جو من الغموض و الأسرار ، دون ذكر الرموز و الأشكال التي تحوم حول جسده و التي تبعث نية قتل و قوة كبيرة منها.

نظرت إليه و بعد لحظة صمت و برود نزع العباءة مظهرا شكله بالكامل بينما يتمتم بصوت أجده الأن مطابق لصوتي.

"لقد نسيت هذا الجزء من شخصيتي القديمة " فور إنهاءه لكلامه إستطعت أخيرا أن أرى .

أن أرى :

الشعر الطوير الحريري ذو اللون الأسود و الذي يتقلب بدرجة طفيفة بين الألوان ، كالأحمر و الأزرق و الأبيض و غيرها من الألوان التي أجدها مثيرة ، كان لون عينيه يتقلب مع كل رمشة كما لو أنه يبحث عن لون محدد ، في الأخير إستقر في اللون الأزرق السماوي.

و في الأخير كان جسده يظهر العمل الشاق ، لم يكن سمينا أو نحيفا كان في الوسط و لم يكن عضليا جدا بل في الوسط ، كما لو أنه أمضى حياته و هو يحاول أن يوازن جسده.

نظرت إلى الشكل أمامي ذو البشرة الحليبية ، كان وجهه يتصف بالجمال و الكمال ، نظرت للأعلى و الأسفل و لم أستطع قول الكثير.

" هذا... له نفس شكلي...لكن أفضل بملايين المرات "

"مهلا ماذا أقول أعني بماذا أفكر ، لكن مهلا لحظة كيف يسمعني ، لا كيف أتحدث و في نفس الوقت لا أتحدث مهلا إن كان ما أقوله هو ما أفكر فيه ألا يعني أن كل من فكرت فيه هو ما قلته في حالة لا وعي ..."

في لحظة بدأت أطرب عقليا أو بالأحرى روحيا ، كانت الكثير من الأسءلة تحوم في رأسي لكن لم أجد لها حلا ، لذا نظرت نحو الوسيلة الوحيدة.......و التي هي أمامي .

و سرعان ما تدارك الشكل نفسه معربا عن ضحكة محرجة تقول "لقد نسيت".

و بتلويحة بسيطة منه أحسست كما لو أنني في قطار موت ذو 8 حلقات ، أحسست بالغثيان و الدوار.

بعد ثواني تبدو كما لو أنها ساعات إستطعت الشعور بالشعور المألوف ، لا أعلم بما كنت أهدي أو أفكر به لكن كل ما أعرفه هو أنني إكتسبت جسد أو لأكون صريحا إستعدت جسدي من حياتي السابقة؟

إسترجعت الشعور بالحياة و الحركة و بعد القفز و المشي في الأنحاء تعودت على جسدي من جديد.

" حسنا.. هذا أفضل " أحسست بأفكاري التي تأخد منحى متوازن .

نظرت إلى الشخص أمامي و قلت ، " ماذا تقصد بأنك نسيت هذا الجزء من نفسي مع الإشارة إلى نفسك ، هل أنت مجنون؟؟؟ و فوق هذا لماذا أنت تشبهني أكثر مني ، أعني لماذا أنت تملك نفس ملامحي "

نظرت إليه متشككا و كان هو الأخر يدلي بتعابير غريبة و قبل أن ألعنه وجدته يقف أمامي ، لم أستطع التحكم في جسدي ليقوم بحركة دفاعية ، و قبل أن أدرك شيءا وجدت إصبعه ينبعث منه ضوء أبيض يميل للأصفر...

موجها إياه نحو منتصف جبهتي أحسست بالدفء و لم تمر سوى لحظات حتى تتدفق الكثير من الذكريات و الأفكار.

كنت أحس بالوخز كما لو أن طبيبا صينيا يقوم بوضع إبر رقيقة ساخنة فوق رأسي.

إعتقدت أنني لن أستطيع هضم كل هاته المعلومات لكن سحبت كلامي ، لأن جسدي الجديد إستطاع أن يتكيف مع الوضع و هذا فاجأني.

___

إستطاع عقلي و جسدي و حتى روحي من فرز كل المعلومات و الذكريات ، في غضون ساعة تقريبا و هذا حقا رهيب.

قد تجدون أن الأمر بسيط لكن جسدي الجديد إستطاع إستيعاب معلومات كثيرة إن أردت تحويلها لسعة البيانات ستساوي حوالي 20 تيرة بايت أي تقريبا أكبر من سعة أكبر حاسوب في العالم .

لأبسط الأمر فهي حوالي بيانات 200 نسخة من ببجي و فورتنايت و أربيجي و كود و رغم ذلك ستتبقى الكثير من المساحة ، الكثير .

أو يمكنك أن تقول أن جميع حلقات الأنمي على وجه الأرض تم تحميلها في رأسي عشرات المرات و بأفضل جودة.،

(إنه نفس الشيء مع تغيير الكثير من الأشياء.)

نظرت إلى الشكل أمامي أو يجب أن أقول أنه أنا لكن من المستقبل ، بحسب الذكريات التي لدي فإن الشخص أمامي هو أنا.

لقد مات في الماضي و إستطاع بطريقة ما أن يجد طريقة ليتناسخ من جديد بشكل لانهاءي و بعد وقت لا يمكن عده إستطاع أخيرا أن يصبح أقوى وجود في كل الأكوان المتعدد و اللانهاءية ، إنه أمر مجنون .

لكن رغم تناسخه فهو لم يستطع أن يستمتع بوقته ، لأكون دقيقا في الشرح ، تستطيع أن تتخيل أنك عشت 100 سنة لكن إستمتعت بوقتك فقط ليوم واحد ..إنه ضلم أليس كذلك ؟

تقريبا هذا ما حدث معه ، لكن بشكل أكثر سوداوية ، خلال تناسخاته لم يحصل على غش يساعده ، كالنظام أو قدرة مكسورة لقد كان يعمل بقوته الجسدية و الروحية فقط .

و الأسوء من هذا هو أنه لم يكن يستطيع أن يتحكم في البداية بقدرته أي أنه لم يتستطع التحكم في الزمن أو المكان الذي يريد أن يتناسخ فيه مما جعله يمر بأشياء قاسية جدا.

مثلا في أحد المرات تناسخ بالخطأ في عالم به عرقين الأول مخلوقات قوية جدا تملك جسدا بدون روح ، لديهم شخصية عدوانية و شهوانية و دوموية .

من أجل كسب القوة و العمر الطويل يجب عليهم أن يأكلو العرق الثاني الذي هو عبارة عن أرواح الغابة أو أرواح العناصر ، بطبيعتهم فهم مسالمون و طيبون.

يستطيعون أن يخلدوا في الأرض طالما أن هناك طبيعة ، حتى لو كانت وردة واحدة لا تزال قاءمة في الأرض فيستطيعون أن يعيشوا إلى الأبد(شباب أبدي) و حتى لو قتلوا يستطيعوا التناسخ من جديد.

عندما تناسخت أنا المستقبلي في ذلك العالم كان تناسخا في فترة فوضية و قاسية حيث إنقرض جنس الأرواح بسبب نيزك من نوع ما ضرب ذلك العالم.

لذا في الفترة التي تناسخت فيها أو التي تناسخ فيها الكيان كما يفضل تسمية نفسه ، إستطاع أن يولد في جسد ~ييريوبلود~ أحد المخلوقات التي بلا جسد .

و مع روح خالدة التي إندمجت مع الجسد ، جذب هذا أنظار كل تلك المخلوقات حتى والديه .

قد يعتقد البعض أنهم سيفترسونه في تلك اللحظة بعدها سيباشرون البحث من جديد ععن الأرواح ، لكن على عكس ذلك ، إن تلك المخلوقات همجية و ذكية جدا بالفطرة .

إنهم يعلمون أن الأرواح إنقرضت بالفعل و حتى لو تبقى القليل فلن يمر كثير من الوقت حتى يموتوا بعدها سيموتون بأنفسهم.

لذا بعد حوارات و مناقشات من شيوخ ذلك العرق القذر و الملك نفسه قرروا أن يجروا تجارب في محاولة لنسخ هاته الروح أو إيجاد حل ليرجعوا الأرواح .

في الأخير توصلوا إلى إكتشاف مفرح جدا ، الروح التي بداخل جسد ييريوبلود إنها أنقى و أقوى روح شاهدوها .

إكتشفوا أن الروح خالدة و لن تموت طالما أنهم لا يمتصون الروح بأكملها ، أي إذا قاموا بأكل 90 أو حتى 99 في المئة من الروح ، ستستطيع تجديد هاته الأخيرة نفسها.

مما يوفر لهم أكل و قوة و طول عمل لا نهاءيين ، لقد إعتقدوا أن هذه مباركة من سلفهم.

و بعد تخطي كل هاته الأحداث كانت هاته المخلوقات تصطف في صفوف ، و واحد تلو الأخر و بشكل متواصل يقوم كل وحش بأكل ما يحتاجه من الروح و هكذا مر الكثير من السنوات.

قد تجدون أن الأمر بسيط..... فقط أكل و مع التجديد الخارق للروح فلن يكون هناك شيء سيء .

في الحقيقة طريقة أكل الروح إنها حقا طريقة بشعة ، تخيل فقط أن يتم سحق و طحن البيضتين و يتم حرق جسمك بالكامل و بشكل متواصل ليلا و نهارا ، أو ألام الولادة أو الدورة الشهرية بشكل متواصل لمدة تصل لألاف ا

لسنين.

دون ذكر الإنهيار العقلي و مختلف أنواع الألام التي لا أريد تذكرها أكثر ......أفضل الموت ألف مرة على هذا التعذيب ليوم واحد

2023/10/31 · 501 مشاهدة · 1649 كلمة
.
نادي الروايات - 2026