الفصل 5: الاستيقاظ

[أهلاً بك، لاعبنا رقم واحد.]

[تم تحميل "لعبة الانقسام اللانهائي"، وستدخل قريبًا مرحلة "إنشاء الشخصية".]

في البداية، ظن جي مينغ هوان أنه رأى شبحًا. ورغم أنه كان واعيًا، إلا أنه لم يستطع فتح جفنيه، وكأنهما أُغلقا بشريط لاصق.

وفي الواقع، لا يُعد هذا الوضع نادر الحدوث، ويُشار إليه باسم الجاثوم أو شلل النوم.

يمر الجميع بشلل النوم مرة أو مرتين في حياتهم. والتفسير العلمي لذلك هو أن جزءًا من أعصاب دماغك لم يستيقظ بالكامل من النوم، وجسدك لم يتصل بذلك الجزء بعد، مما يؤدي الى عدم القدرة على التحكم وتحريك جسدك وكأنه يتم تثبيتك بواسطة شبح أو شيءٍ ما.

لكن سرعان ما أدرك جي مينغ هوان أن الأمر لم يكن مجرد شلل نوم.

بل كان شيئًا أغمض بكثير.

لأنه في تلك اللحظة انبثقت ببطء من الظلام لوحة ذات خلفية تتداخل فيها ألوان الأحمر والأسود، تشبه لوحة الشخصية في ألعاب الأر بي جي. وفي المنتصف، تشكلت جملة مفادها:

[قبل أن تبدأ اللعبة، تحتاج إلى إجابة سؤال واحد]

[هل يمكنك التمييز بين ما إذا كنت في حلم أم في الواقع؟]

كان النص سهل القراءة ولا يحوي أي صعوبة في الفهم.

في العادة، ومهما كانت الجملة مألوفة أو بسيطة، يستغرق الدماغ أجزاء من الثانية على الأقل لمعالجتها وفهمها.

لكن الكلمات من هاته اللوحة تنساب في عقله كجدول يصب في البحر، متطابقة تمامًا مع عادات القرائة لـ جي مينغ هوان.

وفي هذه اللحظة، طفت أربعة خيارات متشكلة كحروف أسفل اللوحة: أ، ب، ج، د.

ومن الاعلى إلى الاسفل، كانت الخيارات تُقرأ كالتالي:

[أ. أنا في حلم]

[ب. أنا في الواقع]

[ج. ليس حلمًا ولا واقعًا]

[د. إنه حلم وواقع في آن واحد].

عندما رأى جي مينغ هوان هذا المشهد تذكر لا تلقائيًا الكلمات التي قالها المرشد سابقًا في غرفة الاحتجاز.

——

«بما أنك تحب لعب ألعاب الفيديو، فقد تظهر قدرتك الخارقة لك على شكل 'لعبة'.»

«أي قوة أو قدرة خارقة تساعد مستخدمها في فهم ماهياتها وفهم آلية عملها. وبما أنك تحب ألعاب الفيديو، فقد تظهر قدرتك الخارقة بهذه الصورة؛ قد تتجسد كلعبة لتختبرك وترشدك، وتساعدك على فهم كيفية استخدام هذه القدرة بوضوح.»

....

"إذن... هذه هي قدرتي الخارقة؟"

رفع جي مينغ هوان حاجبه الايمن وفكر في سره، لكنه لم يعجل في التعامل مع السؤال المطروح على اللوحة. وبدلاً من ذلك، حاول تحريك عينيه للنظر في الظلام المحيط به.

وفي غضون ثانتين، أدرك أن رؤيته قد قيدت على هذه الزاوية، ومُجبرة على التركيز فقط على الخيارات النصية الأربعة الماثلة أمامه.

في ألعاب الواقع الافتراضي، يُعد منظور الرؤية المقيد أمرًا مفهومًا، لكن في أرض الواقع، كان الشعور مريبًا، وكأن كيانًا غير مرئي يمسك برأسه وكتفيه مثبتًا إياه على منطقة محددة.

ودفعه الفضول والضرورة إلى إعادة تركيز انتباهه على النص.

وفي تلك اللحظة، وإلى جوار الخيارات الأربعة، لاحظ فجأة شيئًا يبعث على القشعريرة؛ مجسم نحيل بعرض اثنان سنتيمتر مغطى بجلد باهت يشبه جلد الموتى، شاحب وكأنه خالي من الدم.

كان ذلك... إصبع سبابته.

أجل، أكد المشهد أنه سبابة جي مينغ هوان؛ فقد تمكن من التعرف عليها من خلال العلامات الموجودة على المفاصل.

حدق بصمت في هذا الأصبع.

في الظروف العادية، لن يكون رؤية المرء لأصبعه أمرًا يدعو للدهشة، فهو ليس مجنونًا.

لكن هذا الوضع كان مختلفًا؛ فهذا الأصبع المنفرد هو الوحيد الذي يمكن رؤيته في هذه الظلمة، وكأن أحدهم قد قطعه ووضعه أمامه.

حاول جي مينغ هوان تحريك الإصبع؛ ويالا المفاجأة، أتضح أنه قادر على التحكم بهذا الإصبع.

لكي نكون أكثر دقة، كان الشعور وكأن أصبعه قد انفصل عن جسده، وأصبح بمثابة سهم فأرة الحاسوب.

وبمجرد فكرة واحدة، فإن هذا الأصبع الذي انفصل الآن عن يده اليمنى، كان يتحرك بسرعة عبر الواجهة النصية مثل سهم الفأرة تمامًا.

قد يشعر الشخص الطبيعي بالصدمة أو التقزز لرؤية جزء من جسده يتحول إلى كيان خارجي مستقل.

لكن جي مينغ هوان، الذي احتُجز في المختبر لمدة شهر، كان قد رفع عتبة تحمله النفسي منذ زمن بعيد.

اكتفى بالترميش بفضول، وتقبل هذه السلسلة من الأحداث كأنها عادية، واعتبر الأصبع لعبة جديدة ومبتكرة، محركًا إياه لأعلى وأسفل ويسارًا ويمينًا، بل وحاول ذهنيًا كسر الاصبع ليرى ان كان سينكسر.

لكن لخيبته فشلت المحاولة، رف جي مينغ هوان حبه للعب جانبًا وتوجه مجددًا نحو المسألة النصية على اللوحة.

[هل يمكنك التمييز بين ما إذا كنت في حلم أم في الواقع؟]

"هل أنا أحلم؟" تساءل في نفسه.

وحتى في هذه اللحظة، لم يستطع جي مينغ هوان تحديد ما إذا كان يحلم.

فلو كان هذا حلمًا، كانت الأحاسيس حقيقية للغاية على ان تكون احاسيس حلم؛ والأهم من ذلك، ترابط أفكاره كانت واضحة وضوح الشمس، دون أي فجوات أو انعدام في المنطق.

2026/08/03 · 1 مشاهدة · 717 كلمة
ORANOS
نادي الروايات - 2026