الفصل 111: سلعة ثمينة
رأيت أيضًا العديد من اللاعبين في الطابور. بعضهم كانوا مبتدئين مثلي، بينما كان الآخرون قد قضوا هنا شهورًا بالفعل.
عرضت بطاقة هويتي على الحارس، ودخلت قلعة الصخر دون أية مشكلة.
بالداخل، كان المكان أكبر من روزليك، وكانت كل المباني مبنية من طوب حجري. الأزقة لم تكن واسعة، والهياكل كانت متقاربة بحيث شكلت حول السلالم المؤدية إلى القمة التي كانت فيها أكاديمية اللاعبين.
بدا أن أكاديمية اللاعبين هي مركز المدينة، وأن المدينة تزدهر من الضيوف الذين يأتون إلى الأكاديمية ليجذبوا اللاعبين إلى جانبهم.
كانت المدينة منحدرة لكنها ليست متعبة للصعود. كما كانت تعج بالنشاطات. كانوا يبيعون كل أنواع الأشياء، من الفواكه، والأطعمة، والأسلحة، والدروع، والأعشاب، وغيرها. وكان هناك بازارات تصطف على طول الشوارع المنحدرة في الطريق.
* * *
كانت امرأة قزمية مسنة تبيع أزرارًا وكل أنواع الأقمشة. وكان البشر يبيعون بلورات غير مصقولة. ورجل قزم يبيع أكياسًا من الغبار المطحون من معادن وصخور وأحجار ثمينة مختلفة.
جذبت انتباهي البضائع الغريبة والكثير من الأطعمة التي كانت تنتظر من يتذوقها.
لكن، كما هو الحال دائمًا، كانت الأسعار مرتفعة، وأكثر من ذلك بسبب كوني أرتدي هالة الشر التي جعلتني هدفًا للغلو في الأسعار. لم أشعر بالقلق، وتوجهت إلى نقابة التجار لأبيع مصباحي.
لم يكن من الصعب العثور عليها، إذ كانت ثاني أكبر مبنى في هذه المدينة. كان مبنى طابق واحد فقط، لكن سقفه كان عاليًا بما يكفي ليُعتبر مبنى بطابقين. كان سقفه مقوسًا، وأعلام الجيل تزين جدرانه.
* * *
كان هناك حارسان عند المدخل، وجوههما تشبه وجه السحلية لكنهما يمشيان على قدمين ويحملان رمحًا طويلًا بيد واحدة. كانا أطول وأضخم من البشر، وعيونهما الضيقة كانت مخيفة.
لكنهم لم يمنعاني من المرور، فقط كانت نظراتهم الحادة تتبعني وأنا أدخل.
كان داخل المبنى أجمل مما توقعت. كانت هناك أرائك وأرضيات مغطاة بالسجاد. وزينة من الزهور واللوحات تزين الجدران، وأثاث من الرخام. كانت ثريات ضخمة من الشموع معلقة في السقف، وكان الداخل أكثر دفئًا وراحة مقارنة بالمظهر الخارجي الخشن.
كان هناك كل أنواع الكائنات، بعضها واقف عند مكتب الاستقبال، والبعض الآخر يتحدث على الأرائك المنتشرة حول المكان.
ألقيت نظرة خاطفة على الأشياء التي كانوا يبيعونها أو يشترونها. كان هذا المكان أشبه بسوق لكنه أكثر فخامة.
* * *
قال رجل جالس خلف مكتب، يلبس رداءً أسود وله لحية:
"مرحبًا، هل تريد بيع شيء أم شراء؟ أم تود المزايدة؟"
أجبت:
"أريد بيع شيء." وأخرجت مصباح السرير الذي صنعه ديدالوس.
كان تصميمه بسيطًا: جنية تمسك بعصا سحرية، وعلى طرف العصا كان هناك البلورة المتوهجة. وكان هناك مفتاح تشغيل على قاعدة المصباح لتفعيل البلورة.
لم يظهر الرجل إعجابه.
سألني بدون توقع كثير في صوته ووجهه الممل:
"ما هذا؟ ماذا يفعل؟"
قلت:
"ينير المكان." وشغلت المفتاح.
لم يرد الرجل للحظة، كان يعالج ما يرى، ثم جلس فجأة وأخذ نظاراته، فحص المصباح بعينيه المفتوحتين على وسعهما.
قال متسائلًا:
"ما هذا ... سحر؟"
تمتم:
"لا يوجد شمعة. لا يوجد نار. لكن كيف يمكن أن يضيء كالمئات من الشموع؟ كيف يعمل؟"
هززت كتفي:
"لا أعلم. صديقي اخترعه. أنا هنا فقط لأبيعه."
* * *
توقف الرجل ونظر إلي بجدية.
قال:
"اخترعه، تقول؟ هو من صنع هذا؟"
أومأت برأسي.
توقف الرجل ثم قال بعد لحظة:
"إذا لم تمانع، سيدي ...؟"
سيدي؟ قلت له: "كروز." بدا مناداته لي بالسيد علامة على نجاح المصباح.
قال:
"هل تمانع أن تنتظر هنا قليلًا، سيد كروز؟"
هززت كتفي:
"بالتأكيد."
قال وهو يلوح بيده:
"سأعود حالًا!"
لم يكمل كلماته حتى اندفع داخل باب خفي.
تركت واقفًا عند المكتب، أشعر وكأنني أحمق، ثم نظرت حول المكان. لكن لم يمض سوى دقيقة حتى عاد الرجل وهو يلهث.
قال:
"أعتذر عن الانتظار، تفضل معي، سيد كروز."
شعرت بنظرات تتبعني وأنا أُرشد داخل ذلك الباب السري. تساءلت إن كان مخصصًا للضيوف المهمين فقط.
* * *
لم يكن لدي وقت للتفكير حين دخلت مكتبًا، وخلف المكتب كان هناك رجل ممتلئ الجسم يرتدي قبعة طويلة وسترة فاخرة.
وقف عندما رآني. كان طوله نصف طولي فقط. مد يده لتحيتي.
قال:
"مرحبًا بك في نقابة تجار قلعة الصخر! اسمي بيري. تفضل بالجلوس."
جلسْت ونظرت حولي للحظة قبل أن أتكلم:
"هل أنت صاحب هذا المكان؟"
رد:
"نعم، أنا كذلك. وأنت كروز؟ صاحب هذا الـ ... الرائع ...؟"
قلت:
"المصباح."
ابتسم بيري ابتسامة عريضة.
قال:
"مصباح! يا له من اسم رائع!"
ابتسم وفحص المصباح من كل الزوايا.
قال:
"لم أرَ شيئًا كهذا من قبل! كيف يعمل؟"
أجبت:
"تضغط فقط على الزر هناك فيضيء المكان. صديقي اخترعه، وقال لي أن أجرب بيعه في المدينة."
اقترب بيري، وعيناه تتلألأان بفرح كأنه ضرب الجاكبوت.
قال:
"اخترعه؟ هل تعني أنه يستطيع إنتاج المزيد منه؟!"
قلت:
"لدي كمية كبيرة معي إذا أردت المزيد. بالطبع مقابل سعر. ونعم، يمكنه إنتاج المزيد."
لم أقلق من أن يفعلوا بي شيئًا، لأنه إذا كانت نقابة التجار تهتم بالمال فقط، فلن يمانعوا في بناء علاقة جيدة معي إذا أرادوا المزيد من تلك المصابيح.