الفصل 70: هاه... قطعة من الحياة؟
"... الحيوانات؟"
أومأت أثينا برأسها. بدا على وجهها كأنها تقول: "لا تجعلني أكرر كلامي."
* * *
"لقد أتوا إليَّ وعرضوا عليّ الفواكه عندما ذهبت أنا وأوليسيس إلى الغابة في صباح هذا اليوم الباكر."
"أ-أهذا صحيح؟" لم أكن أعلم هل أمدحها أم أتظاهر بأنني لم أسمع شيئًا.
كان من الواضح أن هذا جزء من مزاياها كحاكمة عالية المكانة. على أي حال، كنت أستفيد من ذلك، فلم أجد مبررًا للاعتراض.
"... " لحظة... لماذا أفكر هكذا فجأة مثل ذاتي الأخرى؟
< أحسنت يا مضيف! أخيرًا بدأت تحتضن جانبك الشرير الداخلي من خلال استغلال مزايا التوكين الخاص بك. >
"هل هناك خطب ما، يا سيدي؟" سألت أثينا.
"هاه؟"
"كنت شارد الذهن."
"آه..." حككت أنفي وابتسمت بخجل.
* * *
"لا... لا شيء... على أي حال، كنت أتساءل إذا كان من الممكن أن يكون لدينا بستان هنا. بفضلك، سيتحقق حلمي بامتلاك أشجار فاكهة خاصة بي."
"فكرة جيدة، يا سيدي. رغم أنني لم أفعل شيئًا يستحق مدحك." قالت أثينا ثم ألقت نظرة نحو ديدالوس.
شعر ديدالوس بذلك وتوقف عن العمل. قدم حلاً: "يمكننا زراعة أشجار الفاكهة في حدائق صغيرة محمولة حتى لا تعيق أي منشآت قد نحتاج لبنائها مستقبلاً. كما يمكن زراعتها قرب البوابات، حيث تعمل كحواجز ضد الضوضاء والرياح القوية بالإضافة إلى كونها دفاعًا إضافيًا."
"رائع!" صرخت. "حددوا فقط المناطق التي يمكن زراعتها، وسأطلب من فلورين وتورنيب تنفيذ الأمر."
"آخ... المزيد من الزراعة؟" سمعت فلورين تشتكي من ورائي.
ربت على رأسها وابتسمت. "قليل فقط، وسنمتلك جميع أنواع الطعام على مائدتنا."
فتحت فلورين عينيها بدهشة من لفتتي المفاجئة.
رائع!
بسبب أنينها اللطيف، تذكرت أختي الصغيرة، فتربتت على رأسها بلا وعي.
سحبت يدي فورًا، آملًا ألا تظن أن تصرفي هذا غير معتاد.
تعافت فلورين وابتسمت ثم ضحكت. "إذا كان سيدي يرغب بذلك، فسأبذل قصارى جهدي لأضع جميع أنواع الطعام على مائدتك."
"... " لم أعرف كيف أرد على حماسها، لكن مع ذلك أومأت برأسي ورددت متهيبًا: "رائع! سأعتمد عليك إذًا. واصلوا عملكم."
بعد قول ذلك، توجهت إلى مكان آخر بسرعة، وكدت أتعثّر.
* * *
تفقدت مختبر أوليسيس الكيميائي بعد ذلك.
أمامي كان باب خشبي مزدوج متين. لم أفتحه بعد، لكن رائحة الأمونيا والأعشاب وشيء لم أستطع تحديده وصلت إلى أنفي وأرهقت حواسي.
طرقت الباب بعد أن استرجعت تركيزي.
لم يرد أحد، ففتحت الباب ودخلت.
هل كان أوليسيس يجمع المواد في الغابة مرة أخرى؟
داخل المختبر، كان هناك قدحان على الموقد. أنواع مختلفة من المواد معلقة من السقف، وفي برطمانات زجاجية على الخزائن سوائل وأجسام غير محددة. الرفوف مليئة بالكتب والمجلدات واللفائف والمكونات وكل أنواع الأدوات والقوارير.
تساءلت من أين حصل على هذه الكتب. هل جلبها معه عندما نُقل إلى هنا؟
"أوليسيس؟" ناديته، لكن لم يرد أحد. "أوليسيس!"
لا رد.
نظرت حول الغرفة ورأيت كتابًا كبيرًا على الطاولة يحتوي على معلومات عن الجرعات والمكونات والخلطات.
لابد أنه كان يعمل على شيء ما، فكرت.
* * *
"هل تحتاج شيئًا؟"
قفزت من مكاني والتفتُّ إلى المدخل، لأجد أوليسيس بالقرب من الباب يحمل سلة مملوءة بالنباتات.
"آه... أخافني ظهورك المفاجئ." تنفست بعمق وحاولت تهدئة أنفاسي.
"هل تحتاج شيئًا؟" سأل أوليسيس مرة أخرى، ومن دون أن ينظر إليّ، توجه إلى طاولته وتفقد المواد التي جمعها.
"أمم... كنت فقط أتابع تطور تلك الأدوية."
كان أوليسيس يدون ملاحظات في كتابه الكبير حين تحدثت، يسجل ملاحظاته عن كل مكون.
هل كتب كل هذه الكتب هنا؟ تساءلت. لكن هذا مستحيل، فقد غبت لبضعة أيام فقط، ولا يمكنه أن يكتب كل هذا الكم.
أطل أوليسيس نحوي ووجهه مخفي تحت الغطاء. "كل شيء يسير حسب الجدول."
أتساءل هل سأتمكن من رؤية وجهه يومًا ما. لكن، من جهة أخرى... هناك جزء مني لا يريد ذلك.
الجهل نعمة، كما أقول دائمًا.
"هل هناك شيء آخر؟"
"آه، عذرًا! لم أقصد إزعاجك." اعتذرت، وحلّ صمت ثقيل بيننا.
عاملني أوليسيس كأنني غير مرئي. واصل الكتابة دون توقف، وأحيانًا يرسم رموز المكونات على الورق.
لم أكن غبيًا، وشعرت أن وجودي غير مرحب به، فقررت عدم الإطالة.
"حسنًا... سأتركك لعملك." قلت وأنا ألوح بذراعي، غير مدرك أين أضعهما.
لم يبدو أن أوليسيس سمعني، إذ لم يرد حتى بعد أن أغلقت الباب.
أخذت نفسًا عميقًا. كان ذلك المكان خانقًا، ولم يكن السبب فقط الرائحة.
كان ذلك الرجل أصعب في الحديث منهما، أثينا وديدالوس.
* * *
بعد زيارتي لأوليسيس، ذهبت إلى البحر لأتفقد حاجز الأمواج وأبحث عن الموارد. قد أحصل هذه المرة على [الرمل الأبدي].
لحسن الحظ، كان هذا اليوم أفضل بالنسبة لي. ففي كل محاولاتي الأربع، حصلت على الرمل. لكنه لم يكن كافيًا لزراعة بذرة واحدة.
حولت انتباهي إلى حاجز الأمواج، لكن ذهني أصبح فارغًا. كان كبيرًا جدًا، ولم يكن لدي فكرة عن كيفية بنائه.
فجأة، أعجبتني الآلة التي صُممت لنقل تلك الصخور الكبيرة إلى الماء.
كانت الآلة مصنوعة من خشب سميك، مثبتة بالبراغي، وهناك شبكة من الحبال القوية تحمل الصخور إلى المياه.
وقفت هناك لفترة طويلة وأنا أشاهد الأمواج وهي تتحطم عليه.
ذكرني الأمر بلعبة كان أحد زملائي في العمل يلعبها. كانت لعبة زراعة... نوع من ألعاب المحاكاة.
"قطعة من الحياة..." تمتمت.