12 - الفصل 12: الفصل التاسع

بين سرايا التيه تقصيت..

عن امان الوذ به بالفرار..

وبين زوايا العشق قبعت..

اناجي بدموع تتصبب مدرار..

عن مغوار ينتش الاما بروحي تأصلت..

وبين الواح الرسومات خططت باصرار..

وزخرفت بألوان دامية آهات كثيرًا انّت..

وغارت من ازهار شبعت من الازدهرار..

ولكن اماني لم اجده الا بعرش به تربعت..

على فؤاد اعزف عليه بناية هيام تود الاستقرار..

---------------------

غمض عينيه محاولا ان ينام حتى يتناسى غيظه من تلك التي تلعب على اوتار صبره ورزانته.. تقلّب على السرير بضيق شديد ليزجره غيث بحنق:

- ما خطبك؟ انت تزعجني وانا اكاد اجن ببعدي عن اختك المصون.

ضحك آسر رغما عنه وهو يعتدل بجلسته على السرير ثم غمغم بتشفي:

- تستحق ولله.. انت الوحيد الذي يعيش في العسل وانا اموت في مرارتي منذ سنوات طويلة بسبب عناد اختك.

صمت لوهلة قبل ان يتمتم بغيظ، مقلدا رين:

- اريد ان افكر.. كل هذه السنوات وما زالت تود ان تفكر! سيحدث لي جلطة دماغية بسبب اختك.. كل دقيقة بعقل.. في الصباح امامكم قالت انها موافقة..

قاطعه غيث ضاحكا:

- اهدأ يا رجل.. كلما تعذبت في الحصول على من تحب كلما ازدادت قوة الحب بينكما.

- اكثر من خمسة عشر عاما انتظار لا اعتقد!

دمدم آسر بحنق ليبتسم غيث متنهدا:

- انت الذي لم تمل.. الحب لا يأتي بالاجبار يا ابن عمتي بل بالمودة.. رين اختي وانا اعرفها اكثر مما تعرف هي نفسها.. انت لا تعطيها المجال في حبك.. حاول ان تجعلها تحبك ولكن ليس غصبا.

- هلا خرستَ يا توأم ليث؟.. ذاك نائم في العسل وانا.. وانا هنا اموت في قهري بسبب اختك.. آه فليعينني الله عليها.

هتف آسر بغيظ وهو يوثب عن السرير متوجها نحو نافذة الغرفة الزجاجية التي تظهر لحدقتيه الماكرة منزل خاله ريس.. وخاصة الغرف التي بالطابق العلوي رغم الاشجار الخضراء الطويلة التي تعيق رؤية بعض الغرف..

لم يأبه برد ابن خاله المغتاظ من كلامه وهو يفكر ويندس في ديمومة من القلق والتوجس من خداعها له.. كيف قدرت التي يهيم في بحر هواها ان تكذب عليه وتخدعه وتضعه في موقف محرج امام الجميع؟؟.. كم ودّ لحظتها في تطويق عنها بكماشتي يديه حتى تتجرأ وتتحداه بعد ان قام بتهديدها.. وكان جديا فعلا وقتها.. اتظن انه لن يستطع الوصول اليها الان! لا بد انها مخطئة لإلا تدرك انه يقدر ان يصل اليها ويخطفها ليس فقط من الجامعة.. وانما من منزلها ومن غرفتها ايضا..

غبية هي لتتحداه!..

عليه ان يراها حالا..

فكرّ بجنون وهو يستدير ليقابله جسد غيث المتمدد على السرير الداكن بلونه الرمادي الغامق الممزوج بالاسود.. ورفع حاجبه بحنق وهو يراه يبتسم كصنديد عاشق، تائه في اختيار فنون الغرام بينما انامله تعبث بالهاتف الذي بين يديه ليدرك انه يكلّم شقيقته..

زفر انفاسه الحارة المثقلة بمشاعر عاشق لا يسهو له جفن.. وكيف لا وتلك التي تلهو بكمان قلبه بكسل مرهق تأبى الرضوخ لحبه والدنو من وجدانه لتتغلغل في روحه ويكون مأواها الوحيد؟

تأفف بضيق للمرة التي لا يعلم كم قبل ان يأخذ شورت باللون الكحلي الغامق ويدلف الى الحمام المرفق بالغرفة ليريح جسده تحت رذاذ الماء البارد، عسى ان يخمد نيران قلبه الهوجاء..

وما ان خرج ابتسم بغبطة ماكرة حالما وجد غيث يرقد في ثبات عميق.. فالتقطت اصابعه بغلاظة هاتفه عن المنضدة الخشبية المطلية بالرمادي الغامق التي بجانبه ثم خطى خطواته الرشيقة للخارج غير مكترثا بنسمات الهواء القارصة التي تصفع عضلات صدره العاري بتلك المنشفة الرمادية ايضا التي تحاوط عنقه الأسمر..

القى جسده باهمال على المقعد البني المذهب بعقد مربعة في الساحة التابعة لشقة ابن خاله وهو يتصل بها.. برين..

لم يأتيه اي رد منها ليزفر بعنف وانامله تضرب بقسوة على هاتفه مرسلا لها رسالة تحمل في طياتها الكثير من التهديد..

**************

ابتسمت بصلافة وهي تواجه نظرات حياة الحانقة.. لا تقدر على طمس فرحتها بمظهره الغاضب حينما قالت انها ستفكر في عرض زواجه بعد تأكيده للجميع انها موافقة على الزواج منه.. كم ترغب في الضحك بأعلى صوتها على مقلتيه المظلمة التي بثت اليها شتى انواع التهديدات.. لم تبالي ولن تبالي.. هي في منزلها.. في حصنها الآمِن.. بين اسرتها.. وبين زوايا ردهتها ووسط بنات خالها جود وبنت عمها حياة.. وعلى سريرها الرهيف، متدثرة بغطاء سريرها الليلكي الثقيل وبجانبها تلك المغتاظة من افعالها مع آسر.. وامامها جالسات بنات خالها لمار وسما..

- الن تناما حور وناي معنا؟

تساءلت لمار بحيرة لتزم رين شفتيها وهي تتذكر النظرات الكارهة الحاقدة التي سلطتها عليها تلك الصغيرة قليلة الادب والتي تكرهها بجنون فقط لأن اخيها يحبها! لو انها ليست ابنة عمتها فقط لكانت ضربتها هي وحياة.. وخاصة حياة البارعة في المشاكل بلسانها السليط ويديها التي تجيد شد الشعر واظافيرها الطويلة التي تنهش بشراسة وجه الفتيات.. غير الصفعات القوية طبعا..

ابتسمت على افكارها قبل ان تسمع جواب حياة الهادئ:

- لا لن تنام معنا الاميرة حور لأنها ستنام مع اختها رين على قولها "لقد اشتقت الى اختي واريد النوم معها على انفراد".

اومأت لمار بتفهم قبل ان تهتف بفضول لرين:

- هل ستوافقين على الزواج من آسر ام لا؟ ولله انت محظوظة.. يا ليت هناك من يحبني كل هذا الحب.

رمقتها رين بلظى نظراتها الحانقة لتبتسم حياة بخبث وهي ترد عليها بدلا من رين:

- معك حق.. لو انه احبني انا او احبك انت لكنا وافقنا منذ زمن طويل عليه.. ولكنه اعمى لا ينظر الا لتلك الحمقاء التي بجانبي.

- تزوجيه حبيبتي.. لا احد يمنعك.

اردفت رين بغيظ شديد قبل ان تستمع الى رنين هاتفها وتمسكه وترى اسم المتصل..

زفرت بضيق وهي تلقيه باهمال على المنضدة البيضاء التي بجانبها.. ثم سرعان ما اتاها سؤال من ابنة خالها الفضولية التي تحب معرفة كل شيء:

- من المتصل؟

- لا يخصك.

تمتمت رين بحنق قبل ان تسمع مرة اخرى هزة بسيطة من هاتفها لتسحبه وتجد رسالة من ذاك المجنون الذي سيفقدها عقلها ذات يوم..

"اجيبي على اتصالي والا اقسم بربي سأصعد الى غرفتك لنتحدث يا اخدع انسانة عرفتها"

شقت الابتسامة المتشفية سبيلها الى ثغرها وهي تنهض عن سريرها تحت النظرات الفضولية، متوجهة نحو المقعد الأبيض المتحرك الذي امام مكتبتها..

قبعت على المقعد وهي ترد على رسالته ببشاشة بينما يدها تعبث بخصلات شعرها السوداء المتصببة على كتفيها..

"منظرك كان مضحكا.. لو كان معي كاميرا لكنت صورتك.. حقا خسارة.. آه صحيح لن تقدر على دخول غرفتي لان ببساطة حياة وبنات خالي جود عندي في الغرفة"

وهناك حيث يجلس وهو يهز ساقيه بعصبية، منتظرا ردها بأعصاب متشنجة من الغيظ والحنق اتاه ردها الوقح ليشتم بهمجية وهو يستقيم بغضب..

تسخر منه تلك التي اظهرت شخصيتها المتمردة حديثا وتتحداه..

خبطت اصابعه الغليظة بعنف على شاشة الهاتف حتى كاد ان يحطمه بين يديه وهو يرد عليها.. بينما هي تبتسم بتوسع متخيلة شكل وجهه.. من الجيد انه بعيد عنها حتى لا تراه.. المجنون قد يخطفها مرة اخرى ولكنها لن تأبه فهي لن تخرج بمفردها..

تنبهت حواسها لرسالته التي وصلتها لتعقد حاجبيها بحنق وتزم شفتيها بغضب..

"سأكلم حياة تخرجهما.. وسأصعد اليك اذا لم تجيبي على اتصالي.. تلك المرة خطفتك من الجامعة ولكن على ما يبدو انك ترغبين في تغيير المكان.. واحب على قلبي خطفك من غرفتك فمنذ زمن طويل لم ادخلها"

وقبل ان تحاول كتابة اي حرف على شاشة هاتفها اتاها صوت حياة التي زلفت منها:

- ردي على آسر قبل ان اطرد بنات خالك وادخله بنفسي.

التفتت لها رين بمقلتيها الساخطتين لتبتسم لها حياة ببرود وهي ترفع حاجبها مشاورة على هاتفها الذي يضيء معلنا اتصاله..

زفرت بغضب محتدم قبل ان تدفع ابنة عمها التي دوما تعاون وتسند آسر في كل شيء.. ثم ولجت الى الحمام ضاربة بقدميها الحافيتين رخام الأرض البارد.. واجابت على اتصاله، هادرة بضراوة:

- خير ان شاء الله!

- خير كبير لا تقلقي.. اود ان اراك حالا.

غمغم آسر بهدوء كابتا انفعاله الثائر لتهمس له بصود حاد:

- لا يا شيخ! لا بدك انك جننت.. الساعة الثالثة صباحا وتود ان انزل واراك!

كشر عن انيابه بضحكة ساخرة ثم زمجر بتحدي:

- معك حقك كيف اسمح لك في النزول في مثل هذه الساعة! انا من سيصعد اليك.

- اياكَ.

صاحت بغضب ليقهقه بخشونة ويردف:

- اخبرتك مسبقا ليس آسر الهيب من يلعبون معه.. حذرتك في المزرعة ان لا تحاولي خداعي لانني لن اسمح لك.. والان اخبريني هل ستنزلي ام اصعد؟

- سأنزل يا بغيض.

تمتمت بحقد ليضحك باستمتاع خفيف ويغمغم:

- انتظرك بجانب المسبح.. معك خمسة دقائق يا جميلة.

لم ترد عليه سوى باغلاق الخط في وجهه ليقهقه ويهمس:

- يعجبني تمردك هذا الذي يكون فقط حينما تكونين وسط افراد عائلتك.

ثم خطى خطواته السريعة الى الداخل ليتأزر بلوزة بيضاء خفيفة دون اكمان تبرز عضلات ذراعيه.. وبعدها توجه الى حيث يجب ان يراها..

ولم ينتظر طويلا فها قد لمحها تتقدم نحوه بخطوات غاضبة رافضة بقامتها المتوسطة وفستانها الطويل ذو اللون الزهري المائل للبيج الذي يستر جسدها الذي سيكون له لوحده.. وشال منزلي باللون الأسود يواري شعرها الاسيلي الذي لا زال يذكر كهبته وطوله قبل ان تتحجب..

تتبختر بسيرها رغم انها تبدو ممتعضة كما تتبختر وتختال على خفقاته المتأججة بوجودها دوما..

تلبثت امامه عاقدة ساعديها ليبتسم بازدراء ويهتف:

- اهلا انسة رين.

- قل ما عندك.. اود ان انام.

هتفت بغضب ليرفع حاجبه باستغراب ساخر قبل ان يدنو اكثر منها ويهمس بصوت اجش خافت:

- لك لسان طويل ما شاء الله.. اين كان مخفيا قبلا؟

اجابت بتغطرس وهي تحرر ساعديها:

- لساني طويل فقط معك.. لا يخرج الا مع من يستحق.

قهقه بوحشية ثم قال بخطورة:

- وانا لا ارغب سوى بقصّه بطرقي الخاصة.

- لن تقدر.. وللمرة الثانية اكرر اخبرني ما تريد.. فبالكاد خرجت من غرفتي بعد ان ذهبتا بنات خالي جود لتناما بغرفتهما.. وتلك الشريرة حياة.. كم اكرهها.

تمتمت بسخط حاقد ليبتسم باتساع ويهمس بهدوء مستفز:

- انت تعرفين جيدا ماذا اريد.. غدا صباحا وعلى طاولة الافطار وامام الجميع ستقولين انك فكرت وموافقة على الزواج مني.

- واذا لم افعل؟

همست بتساؤل وقح يخفي خوفها من ردة فعله لتتوحش حدقتيه ويرد بقسوة بينما راحتيه تبترك ذراعيها بقوة وهو يقربها منه اكثر:

- حينها سأفعل ما كان يجب فعله في المزرعة دون اعطائك اي من الخيارات.. وهذا اخر تحذير وتهديد لك.. اللهو بذيلك دعيه بعيدا عني لأنه لن يجدي نفعا معي.

اغمضت عينيها متجاهلة انين ذراعيها المتوجع من وطأة ضغطه عليهما ثم فتحتهما مرفرفة برموشها السوداء الطويلة وهي تحس ان قوتها وجناح اسرتها الذي يحميها بدأ يتقلقل رويدا رويدا..

فتنهدت بخور ثم غمغمت بثبات:

- سأفعل ما تود.. ولكن قل مرحبا لرين جديدة معك.. انا لن ارضخ لسطوتك علي بعد الزواج ولا حتى في الخطوبة.. لا شيء يكون بالاجبار يا ابن عمتي.

ابتسم بغلاظة وهو يحرر ذراعيها ثم همس بجهامة:

- لا بأس.. سيكون ذلك حسنٌ.. لأنني ايضا لن ابقى آسر الذي تعرفينه بل.. بل سأكون اخرا يعاملك كما يجب.. ويذيقك لوعة العشق يا.. يا رين.

- تهديداتك لا تخيفني يا آسر.. لولا المشاكل التي مللت منها لما وافقت على الزواج منك.. واعلم فقط انني لا اود ان ارى جنونك اكثر لأنه سيأذي اهلي واهلك.. لا غير!

هدرت بشراسة اثارت جنونه الا انه زفر انفاسه بتحشرج قاس وهتف ببرود:

- اسبابك لا تهمني.. المهم حاليا بالنسبة لي هو موافقتك على الزواج تماما كما اخبرتك.

ثم تطلع الى ماستيها الذهبية المتوهجة بلمعان ساحر ابهى سودوتيه الثاقبة واستطرد:

- انتظرك غدا صباحا.. بامكانك الذهاب.

تأملته متبرمة لوهلة ثم استدارت متنسمة الرياح الباردة التي تلفح روحها قبل جسدها، وتابعت طريقها الى الاعلى بارتعاش داخلي لا تدري سببه.. تنهدت بوهن وهي تولج الى غرفتها لتجد حياة ممددة على سريرها، ممسكة برواية وتقرأها بتمعن حتى انها لم تنتبه لوجودها الا بعد ان فتحت خزانتها واصدرت صوت خفيف..

غمغمت حياة بهدوء:

- ماذاحدث؟ لما تبدين متعبة وترتعشين هكذا؟

رمقتها رين بنزق ودمدمت بضيق:

- متعبة من ابن عمتك آسر وارتعش من البرد.

ثم اضافت بتهكم:

- لا وذاك الثور يرتدي ثياب صيفية.. حقا غبي!

ضحكت حياة وهي تضع الرواية جانبا وتتحلف بالدثار المخملي.. ثم اردفت لتغيظها اكثر:

- حبيب قلبي آسر.. فليحميه الله وليرح قلبه.

****************

ارتعشت اناملها البيضاء الطويلة حينما دلفت الى داخل غرفته الواسعة.. واستفحلت خفقات لبها توجسا وتوترا من تواجدها معه لوحدها.. وفي غرفته الكبيرة جدا.. جالت مقلتيها الخضراوتين في انحاء الغرفة.. سريره البني الضخم المصنوع من خشب الزان الروماني.. المقعدان الخشبيان اللذان امام سريره، يتوسطهما طاولة من الزجاج الرقيق.. وفي الجانب جهاز الجري الكهربائي وبجوارها مكتبته الممتلئة بالكتب والملفات..

تقدمت خطوة واحدة لتفسح مجالا لعينيها برؤية المزيد من اثاث الغرفة.. ورأت الكثير.. الباب الزجاجي الموصل للشرفة.. وبعيدا قليلا عنه باب الحمام على ما يبدو.. واكثر ما لفت انتباهها صورته وهو اخيه ريثما كانا صغيران المعلقة على الجدار السكري..

ابتسمت بخفوت وهي تتنقل بحدقتيها لترى الصور الأخرى.. بعضها لوحده.. وبعضها هو وشقيقه..

كانت غائبة بنظراته الوالهة التي تتفرس كل انش بها وكل حركها تفعلها.. ارتباكها.. خوفها.. ابتسامتها.. وحتى افكارها الشاردة..

دنى منها بتمهل ثم رفع يده ليحرر عقدة شعرها ليدعه ينساب بروية على ظهرها، وتجتاح خلاياه كلها رائحته العذبة.. رائحة فراولة تنبعث من خصلاتها البنية وتتغلغل الى غور اعماقه ليرتج فؤاده توقا اليها وللانغماس في رونقها..

احس باجفالها ليبتسم بخفة بينما هي تستدير لتطالعه بتوتر شديد وتهمس:

- نحن بجب ان نتكلم يا ليث.

اومأ ببساطة وهو يعرف حول ماذا تود الحديث معه..

طوّقت يده خصرها ليقربها منه وهو يسير الى الأريكة الطويلة الموضوعة في جانب منفرد مع بعض الأرائك الاخرى.. ثم اجلسها وجلس بجانبها لتأخذ نفسا عميقا معبقا برائحته الرجولة وغمغمت:

- اولا الحمد لله على سلامتك.

ابتسم لها لتسترسل بهدوء قدر الامكان:

- في الواقع انا ظننت ان اياد مات.. ولكن الحمد لله انه لم يمت..

قاطعها لتجفل من قوة صوته الغاضب:

- بل لسوء حظه انه لم يمت.. لانني لن اتركه.

- دعني اكمل كلامي لو سمحت.

تمتمت بغيظ ليقول بتسلط:

- اذا لا تقولي اسمه.. فلتقولي الحقير.. هذا الاسم يناسبه اكثر.

دمدمت وهي تشعر بكل توترها يضمحل بجدالها معه حول ابن عمها الذي لا تعرف ما هو وضعه حتى الان:

- حسنا.. المهم يا ليث هو انني يجب ان اذهب الى خالتي سحر في الصباح.. علي البقاء بجانبها هذه الفترة.

- ماذا تقصدين؟

تساءل بخشونة لتزدرم لعابها بارتباك قبل ان تجيب:

- انني سأعود الى المنزل الذي اعيش فيه.. وسابقى مع خالتي الى ان يستقر الوضع قليلا.. وحتى يتم زفافنا وبوجودها.

ولم تشهق بذعر سوى بزمجرته الهمجية التي اطلقها وهو ينتصب واقفا، مشرفا عليها بطوله الفارع:

- اعيدي ما قلتِ!.. انا زوجتي لا تنام خارج بيتي.. لا واين؟ في منزل ذاك الحقير.. انسي ذلك كليا.. وافهمي ايضا انك اصبحتِ زوجتي انا وذاك البيت لم يعد بيتك.. وكل ما تقولينه لا يهمني مطلقا يا سيلا.

توقفت هي الأخرى لتواجهه بوجهها المرهق وتغمغم بتروٍ:

- انا اتفهم كل ما تقوله يا ليث.. ولكن انا لا استطيع ان اترك خالتي بمفردها.. بامكانك فعل ما تشاء ولكنني سأذهب اليها وامكث معها الى ان يتحسن وضعها.. واذا لم تقبل..

صمتت ليعقد حاجبيه بجهامة ويهتف باحتدام:

- واذا لم اقبل.. تابعي.

ارتدت خطوتين الى الوراء لتحمي نفسها من وكر غضبه المستعر دائما وهمست بهدوء مهزوز:

- سأخبر عمي ريس.. هو يعرف كيف يتصرف معك وبالتأكيد سيدعني اذهب ويتفهمني.

لا تصدق انه يضحك بتلك الصورة المتوحشة بعد ما قالته.. محال! ارتجف لبها خوفا من نظراته الحارقة التي تبثقها حدقتيه الفضية الغائمة بنار متوقدة ثم سمعت صوته الخشن الغليظ يصل الى اذنيها غاضبا عاصفا وهائجا:

- لا زلتِ جاهلة جدا يا سيلا.. سيلا الجايد.. وعلى ما يبدو انك لم تستوعبي معنى كلمة زواج.

دنى منها ساحقا المسافة التي بينهما ثم رفع وجهها لتتحد فضتيه الهائجة بخضروتيها الذابلة وهدر بحدة:

- انتِ زوجتي انا.. انا فقط من يحق له قول لا ونعم لك.. انا فقط.. انت حقي انا.. لا احد يتدخل بيني وبينك.. حتى ابي.. فيما بيننا هو بيننا وضعي تلك النقطة في رأسك.. بشؤوننا الزوجية لا احد يتدخل ولا احد يعرف شيئا عنها.. وحتى خالتك.. واخيرا يا زوجتي.. انا لا اهُدد.

- اريد ان انام.. سأنام على الأريكة.. تصبح على خير.

تمتمت بهدوء غير ابهة بأيٍ مما قاله ليهوج اكثر ويحرر فكها ليقبض على ذراعها صادحا بعنف:

- انا اكلمك.. فلا تتجاهليني.

زفرت بضيق شديد ثم اردفت بجدية حانقة:

- اتعرف؟ انا لا اطلب من الله سوى ان يكون بعوني على عقليتك المتسلطة المتحجرة هذه.

ثم استطرت بهدوء:

- فهمت سيد ليث.. بامكانك ان تتركني الان لانني بالفعل متعبة وبحاجة الى النوم.. وفي الصباح سنتحدث اكثر.

- نامي على السرير بجانبي، حيث يجب ان تكوني.

دمدم بتمهل وهو يفك اسر ذراعها برفق من بين براثن قبضته لتهمس بصوت خافت ورغما عنها تزدهر الحمرة في وجنتيها لتبدو لماستيه كحورية نادر وجودها.. نادر جمالها.. ونادرة كلها على بعضها..

قربها اليه اكثر ليضمها بقوة اوجعتها الا انها كانت بحاجة الى هذا العناق بشدة.. كانت بحاجة الى سند تتكئ عليه بهمومها ومآسيها..

سند تحتمي به من الوحوش التي اقتحمت حياتها وطفولتها وشوهتها ببشاعة افعالهم وقساوة قلوبهم المتحجرة التي لا تعرف الرحمة.. سند تستقصي به عن حنان والديها.. ام ماتت فور ما انجبتها.. واب توفى بعد ان وقع من الطابق الرابع في عمله وهي في الثامنة من عمرها..

وكان هو اول من احبها رغم عنفه.. اول من تقبلها رغم ماضيها الملوّث.. واول من دافع عنها مع ان لم يدافع عنها اقرب الاشخاص اليها..

إعلان

تتعجب من حبه نحوها وتمسكه بها.. لا تنكر انه يحمل كل صفات الرجولة فمن في هذا المجتمع الشرقي يرضى بامرأة مغتصبة وان كان دون ارادتها؟ لا وبل يدافع عنها وينتقم لاجلها.. وفوق هذا كله يعشقها بجنون.. وليس اي احدا.. بل هو ليث.. يا الله!! لم تتخيل ابدا ان يكون ليث، ذو العقلية المتعصبة الجاهلة من يكون تصرفه هكذا! يدافع عنها ويقبل بها رغم كل افكاره المجنونة..

لا تقدر على اكنان فرحة انثى بكل هذا الحب الموجه نحوها منه هو.. ولا تقدر على اطفاء الشمعة المنيرة في طياتها بهجةً في احتواءه لها بحضنه وكأنها طفلة وجدت الملاذ الابدي لها.. لا تقدر.. وهي تحبه..

كانت تحبه قبلا.. ولكن الان حبها له استشرى في اوصالها حتى بات يجري في دمائها لتعشقه.. وتريده لها.. لها فقط.. يركض ورائها دوما ويجبرها على على الانجراف مع جنونه.. وتحمل بطشه وهمجيته..

ابتسمت وهي تريح جسدها على صدره الضخم ليشدها اليه اكثر ويتنشق اريج شعرها الذي لن يراه غيره بعد اليوم كما اقسم.. كلها ستكون ملكه.. لوحده.. دون اي حق لاي احد بالنظر على ما يُحلل له فقط..

احس بها ترتخي اكثر ليدرك انها خائرة القوة فعلا ومتعبة للغاية.. ودون اي اعتراض منها حملها وسار بها الى سريره ليمددها برفق عليه قبل ان ينسحب من امامها ليأخذ حماما يريحه من تعب اليوم وصعوبة ما عاناه به..

وبعد القليل من الدقائق خرج من الحمام متأزرا بنطالا اسودا طويلا، وقطرات من الماء تنزلق من شعره وصدره العاري..

اشاحت بحدقتيها عنه عندما اقترب منها وقعد على السرير وغمغم بهدوء:

- انا زوجك الان يا سيلا.. ومع ذلك انا لن اقربك الا حينما نعلن الزواج امام الجميع.. فخففي من توترك هذا.

اومئت برأسها موافقة بامتنان له وارتباك منه..

هذا الماكر يعرف كل خلجة وهمسة تقوم بها او تفكر بها.. تطلعت اليه بخجل وطافت حدقتيها على شعره الاسود ووجهه الوسيم المبلولان لتدرك انه لم يقوم بتنشيف جسده.. حتى في هذا البرد القارص!

همست بصوت ناعم مبحوح:

- ستمرض هكذا.. ارتدي شيئا بعد ان تجفف جسدك.

- انا لا انشف.. لا في الصيف ولا في الشتاء.. هذه هي عادتي.. احب الشعور بالماء يجف بنفسه على جسدي.

غمغم قبل يتمدد على السرير بجانبه ويسحبها الى صدره لتجتاحها رائحته الرجولية الممزوجة برائحة الشامبو.. كل ما به رجولي.. وجهه.. جسده.. صوته.. تصرفاته.. كل شيء..

تنهدت دون صوت وهي تشعر بأنامله تغوص بين حرير شعرها.. ودوت صاخبة دقات فؤادها عندما لثم رأسها بقبلة دافئة طويلة.. وبعدها فقط انسحبا الاثنان الى ديمومة نوم عميقة، مؤجلان كل الاحاديث التي لم تنتهي الى صباح الغد..

***************

انبسطت رموشها الكثيفة وهي تستدير الى الجانب الاخر من السرير الراقدة عليه لتجده فارغا فزمت شفتيها واثار النعاس تنجلي بوضوع على وجهها..

نهضت بتكاسل واحداث الليلة الماضية تهاجم عقلها لتثير شعلات جنون غضبها..

ستقتله دون شك.. من يعتقد نفسه ليتحكم به؟!

زفرت بعنف ومقلتيها العسلية تتقصى عن اثر له دون جدوى.. نظرت الى الساعة الذهبية المربعة التي تزين جدار غرفتهما لتجدها تشاور على السابعة صباحا فقط.. فتأففت بغيظ وهي تستنتج انه اما ذهب الى شركته واما يفطر في الاسفل..

دلفت الى حمام غرفتهما لتغسل وجهها وتفرش اسنانها وعندها فقط انتبهت الى تلك العلامات التي افتعلها زوجها البغيض ليلة امس..

تمعنت في المرآة اكثر بتلك العلامات التي تتفرق جانب عنقها ووجهها واعلى صدرها..

ستعكر له يومه منذ بدايته.. ولن تكون سيلين ان لم تفعل..

اشتد سخطها عليه وهي تتذكر ما فعله ليلة البارحة بعد ان رفضت الصعود اليه، غير مكترثة بتهديده وتحذيره..

"كانت نائمة بجوار طفلها الذي تضمه الى صدرها بحنان اموي يتفاقم في كل ثانية تكون بها بجواره، غافلة تمام عن ذاك الذي يتأمل عقارب الساعة بتريث.. منتظرا تمردها ليلقنها عقابا جديدا في نهج حياته معها..

هو يحب تمردها وشقاوتها وحتى ثقتها الخيلاء بنفسها.. ولكن ما لا يطيقه ولا يقدر على تحمله اكثر غرورها ووقاحتها..

لم يعد يقدر على الصبر اكثر.. الساعة تعدت التاسعة والنصف وهي لم تصعد اليه.. خرج بخطوات سريعة متوجها الى غرفة طفلهما.. وهناك.. جن جنونه وهو يراها نائمة بكل اريحية..

اقترب من سرير صغيرهما سند وهمس بجانب اذنها وهو يهزها بخشونة:

- انهضي يا سيلين حالا.

تململت بضيق وهي تفتح له عينيها الناعستين، مغمغمة بفظاظة:

- اخرج من هنا.. اود ان انام.. كان يجب ان اوصد الباب بالقفل.. حقا غبية.

- انتِ بالفعل غبية.. غبية جدا.

هتف بشراسة وهو يرفعها عن السرير بيدين قاسيتين.. ودون ان يمنحها اي مجالا للاعتراض او التفوه بحرف واحد كان ينطلق بسرعة الى غرفتهما..

وما ان وصلا القاها على السرير بعنف وصاح بغضب:

- الم اخبركِ ان تصعدي؟ امسيتِ تحبين التصرفات العنيفة كثيرا.. وصدقيني ليس لدي اي مشكلة في اعادة عقلك الى رأسك.

جربت ان تنهض الا انه دفعها بسرعة على السرير رادعا اي محاولة منها للنهوض بجسده الذي القاه على جسدها بعصبية جعلتها تشتم بصوت عال اخرسه هو بقبلته الشرسة وسط مقاومتها وهشم رقبته ووجهه بأظافيرها المطلية بذات اللون الاحمر القاتم الموضوع على اظافير قدميها لتشتد وحشيته وغضبه منها ومقاوتها وثورانها بين يديه.."

غيرت ثيابها سريعا ونزلت الى الأسفل لتراه جالسا يفطر بكل نهم وملامحه تبدو مسترخية بغبطة واسعة..

ازاحت المقعد الذي قبالته وهتفت بصوت حاقد:

- ما شاء الله شهيتك كبيرة.

ابتسم باستمتاع وغمغم متأملا بنطالها الجينز الممزق بتفرقات عى طول ساقيها وبلوزتها البيضاء دون الاكمام.. بينما شعرها الاشقر الذي يناسب بشرتها البيضاء وعينيها العسليتين مرفوعا على هيئة ذيل حصان:

- خاصة بعد ليلة البارحة.. حيث اخمدتُ كل مقاومتك وحولتها الى توق وعشق.

امتعضت ملامحها وهي تزمجر بحنق اشوس:

- اكمل طعامك.. افضل لك.

ابتسم لها ببرود ليغيظها اكثر وقد اقسم ان يعدل صفاتها الشائنة بأسلوبه الخاص.. ثم دمدم بهدوء:

- زفاف صديقي في المساء، لا تنسي.

هزت كتفيها بلا مبالاة وهمست بخبث:

- سأفكر اذا اذهب ام لا.. قكما تعلم انا مشغولة.. عمل الشركة.. وقد تزورنني صديقتي في المساء.

رد لها نفس الابتسامة واردف بنفس الخبث والمكر التي تلمع بهما شعلتيها الذهبتين:

- لا تقلقي عزيزتي.. انتِ لن تذهبي الى الشركة هذه الفترة.. يجب ان ترتاحي في المنزل قليلا.. اما صديقاتك فأنا سأكلم ازواجهن حتى يعلموهن ان لا يتدخلوا بشؤوننا بعد الان وحتى لا اضطر الى رؤية وجههن.

- ماذا؟!

هدرت بحدة وهي تضرب بكفها الصغير على الطاولة ليضحك على منظرها الهائج ويهتف بهدوء شديد:

- رويدا رويدا سيستوعب عقلك ما قلته.. انتِ فقط خففي من سلاطة لسانك وانفعالك الدائم.. فانت تبدين كالفئران بشكلك هذا.

- هل تسخر مني يا ادهم؟

تمتمت بعصبية ليقهقه ويهتف ببراءة مصطنعة:

- انا؟! معاذ الله يا حبيبتي.. هل هناك من يتجرأ ويسخر من سيلين.. ضوء القمر؟!

- انت لا تُطاق.. اسمعني سيد ادهم.. انا لن ابقى في المنزل وسأذهب معك الى الشركة.

قالت باحتدام ليرد بجدية حازمة قاطعة:

- لا.. كلمتي ستُنفذ.. لن تخرجي من المنزل اليوم الا معي والى حفل زفاف صديقي فقط.. غير ذلك.. انسي الموضوع كليا.

توحشت ملامحها كلبؤة تستعد ان تهجم على فريستها وهي تقابل ملامحه الجدية الباردة قبل ان تهتف بتمرد:

- لن افعل يا ادم.. لن تتحكم بي.. في احلامك.. انا سأذهب الى الشركة ولا انت ولا غيرك سيمنعني من ذلك.

- انا لا زلت رقيقا في معاملتي معك يا سيلين.. من الافضل ان ابقى هكذا.. فاسمعي ما اقوله جيدا ونفذيه لان لي طاقة محدودة تسعفني لتحمل بلاهتك هذه.

زجرها بصوت صارم قبل ان يستأنف بانفعال:

- وصدقيني اعرف جيدا ما هي نقطة ضعفك.. فلا تجبرينني على استخدامها مع استخدام وجها لم تريه حتى الان ابدا.

- انت تقصد اوس.. صحيح؟

تساءلت بحنق ليجيب سريعا بحدة:

- اجل اقصد شقيقك أوس.

- ان شاء الله.. بامكانك الذهاب الى عملك.

غمغمت بهدوء قبل ان تسترسل بتهكم:

- وبامكانك التأكد من انني لن اذهب الى اي مكان برجالك الذي تضعهم لحراسة منزلك الرائع.

ثم توقفت وهمست:

- انا سأذهب لأوقظ سند واجهزه حتى توصله بطريقك.

وبعدها تركته يفكر لوحده ويشرد بعالمهما.. بحياتهما الزوجية.. وحياة طفلهما..

تنهد بصوت عالٍ قبل ان يرتشف القليل من فنجان قهوته، ويغرق في المزيد من دوامات الافكار..

**************

تفاجأت من رين التي طرقت باب غرفتهما وولجت حاملة معها جلبابا باللون الاسود وشالا باللون الزهري وناولته لليث الذي شكرها بقبلة على جبينها..

فتساءلت باستغراب بعد ان غادرت رين غرفتهما:

- ليث لمن هذا الاشياء؟

- لك حبيبتي.

اجاب بهدوء لتعقد حاجبيها وتردف بجدية:

- ولكنني لست محجبة.

ابتسم بخفوت وهو يجذبها من يدها ليجلسا على اريكة قريبة ثم غمغم:

- ولكنك ستفعلين الان.

زمت شفتيها بينما يستطرد هو بتروٍ:

- اسمعيني يا سيلا.. الحجاب فرض على كل مسلمة.. وهو فرض عليك بما انك مسلمة ايضا.. وانتِ كبيرة بما فيه الكفاية حتى تتحجبي.. والرجل الذي يسمح للرجال برؤية جمال نساؤه ومفاتنهم يُعتبر ديوث.. ويُحاسب على عدم اهتمامه وغيرته عليهن.. سواء على زوجته او اخته او امه او ابنته.

تسللت حروف كلماته الى قلبها قبل عقلها لتهز رأسها بتفهم وتتساءل:

- اذا انت تريدني ان اتحجب؟

اومأ بابتسامة وهتف:

- ويجب ان تكوني ايضا انت كذلك.

- انا ليس لدي اي مشكلة.. سأتحجب.. ولكن اتعرف؟ انك اول شخص يكلمني عن الدين هكذا! خالتي سمر لا تعرف الكثير عن ديننا واياد اصلا لا يهمه.. وصديقاتي لا يتكلمن معي حوله ابدا.

همست بشجن ليضمها بحنو ويغمغم:

- انا سأعلمك كل شيء.

ابتسمت بحب قبل ان تهتف بسرعة:

- انا لا اعرف كيف اصلي.. ستعلمني ايضا؟

ضحك باستمتاع وهو يوغل اصابعه في شعرها بحركة اعتادها حينما تكون برفقته ثم اجابها:

- سأعلمك كل شيء كما اخبرتك.. هل تعرفين كيف تضعي الحجاب ام استدعي رين لتضعه هي لك؟

- اعتقد انني اعرف.. وسأتعلم منها اكثر لاحقا.. علي فعل الكثير اليوم.

غمغمت وهي تبتعد عنه ليسحبها مرة اخرى اليه ودون سابق انذار كان يتذوق سلسال شفتيها بثغره التائق للابحار بعذوبتها واشباع القليل من ظمئه..

همس بابتسامة متسعة بعد ان ابتعد عنها وهو يتأمل احمرار وجهها وشفتيها المرتعشتين:

- احبك.. ربما سألغي ما وعدتك به البارحة.

ابتعدت عنه سريعا وتمتمت باضطراب خجول:

- هيا لننزل.

- ارتدي ما احضرته رين اولا.

هتف بخشونة لتزفر بحنق من تقلب مزاجه السريع وتومئ بخفة.. ثم فعلت ما قاله تحت انظاره الثاقبة.. وما ان انتهت قال بسخط:

- شدي الحجاب اكثر.

فعلت ما هتف به بصبر ثم غمغمت بهدوء:

- لننزل الان.

وفي الاسفل على طاولة الافطار الكبيرة التي يجلس عليها الجميع كانت تشعر بنظراته المسلطة عليها لتشعر بعدم راحة بينما تتناول فطورها وسط بنات خالها وابنة عمها.. والادهى امامها تقبع حور التي ترمقها بنظراتها الكارهة..

تأففت بحنق شديد قبل ان تبتسم على جمال زوجة اخيها بالجلباب والحجاب التي وهبتهما اليها بعد ان اعلنت هي وشقيقها الاكبر تحية الصباح..

غاية في الاناقة والرقة بدت..

توسعت ابتسامتها بفرحة حقيقية وهي تحدق بتورد وجنتيها من مباركات الجميع لها وخاصة ضحكة والدها الذي هتف:

- كنت واثقا انها ستتحجب.. ولكن ليس بهذه السرعة!

رفع ليث حاجبه بغرور وهو يسحبها خلفه، مشابكا يده بيدها ليجلسا بجانب بعضهما تحت انظار حور التي بدت وكأنها تود ان تبكي..

غمغم ليث لوالده بابتسامة متغطرسة:

- خسارة يا ابو ليث.. ابنك وتستهين بقدراته!

ضحك ريس بقوة ترافقه ضحكات الجالسين بينما دمدم جواد بابتسامة:

- صفات والدك متأصلة بجذورك.. مسكينة امك كم عانت.

ضحكت لين وهي تتطلع الى ريما بنظرة ذات معنى ثم دمدمت:

- على ما اذكر ان هناك رجلا عانى الكثير ايضا من غيرة زوجته.

ابتسم جواد بحب وهو يردف:

- على قلبي مثل العسل.

ثم استأنف سريعا:

- صحيح نسيت ان اخبركم ان الثلاثاء المقبل تيم سيعود من امريكا.. فها قد انهى دراسته ابني الغالي.

غمغم ادم بابتسامة لابن اخيه الوارث كل صفات شقيقه الاكبر.. حنانه.. لطفه.. تفهمه.. وشقاوته:

- جيد جدا.. نحن سنبقى ثلاثة اسابيع هنا قبل ان نعود.

- حقا جدي؟

هتفت رين بسعادة ليومئ لها ادم مبتسما قبل ان يتساءل بما حفز مخالب الذئب المتكاسل على مقعده:

- اخبريني رين.. هل فكرتِ بعرض آسر؟

اخذت نفس عميق ثم اجابت بابتسامة دون ان تنظر اليه:

- اجل جدي.. انا موافقة على آسر.

توقفت عدن من مكانها صارخة بسعادة وهي تهرول تجاه ابنة اخيها لتضمها اليها وسط ضحكات زوجها الهائم بجنونها وشقاوتها وضحكات شقيقها الاكبر الحانية والميقن انه عليه الحديث بانفراد مع ابنته..

وجملة واحدة فقط الجمت البهجة التي تطوف في الاجواء..

"وانا اريد ان اتزوج"

كان صوت حور التي خرج غاضبا باكيا.. والتي اضافت بعدها مشيرة الى ليث المندهش:

- بليث!

------------------

يتبع..

سوري عالتأخير بس مريضة شوي..

عندي سؤال بتحبوا احدد يوم معين انزل فيو الفصل؟ يعني بوم واحد بالاسبوع ولا اضل انزل كالعادة كل 4 ايام؟

قراءة ممتعة..

ورايكم بالفصل؟

- ليث وسيلا؟

- اسر ورين؟

- ادهم وسيلين؟

- حور؟

- والباقيين..؟

مع حبي:

اسيل الباش


━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━

🌸 هل أعجبتك أحداث القصة؟

💡 لمعرفة تفاصيل هذه الرواية ومتابعة بقية فصولها كاملة وبشكل مسبق وبدون إعلانات:

🔗 تابع القراءة عبر موقعنا الرسمي من هنا: https://kimostories.site/novel/323/وحينما-تغار-الذئاب

نتشرف بوجودكم دائماً في عائلة كيمو ستوريز! 🌸

━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2026/11/07 · 0 مشاهدة · 4631 كلمة
yare.yare
إعلان
نادي الروايات - 2026