14 - الفصل 14: الفصل الحادي عشر

لا تقل لي وداعا عند الغروب..

ولا تتصنع الحجج للهروب..

فلا تقلق كلمة واحدة تنهي الدروب..

وتصد سيل العشق المسكوب..

وتفاقم من اوجاع القلب المسلوب..

وتحد من شجن ترانيم فؤاد مطروب..

لسعة غرام تطفي فوق الندوب..

وتئن الدموع في ثنايا القلوب..

وتنشطر الأرواح وتضطرم النشوب..

وصرخات لا يُسمع صداها المكروب..

وابجدية رسائل تزخرف انّهُ المكتوب..

------------------

كانت تهذي.. لا تعرف ماذا تقول.. غصات تغض حلقها وتلجم نياط لبها بخناجر ضارسة.. لم تكن زوجة عمها فقط.. كانت امها.. صديقتها.. سندها.. وها هي خسرتها الى الابد.. اوجاع قاصلة تفتك بكل خلية نابضة في جسدها.. دموع.. دموع.. دموع.. وآهات تُبجس بنشيج يدمي الصخور.. وصرخات تكتمها بأنامل مرتجفة.. الا يكفيها الهموم التي تجثم على صدرها، ابية ان تدعها تتنفس بتهلل؟ الا يكفيها الام سنوات طويلة، تذوقت بها اليتم والحرمان والظلم والانتهاك؟!

ثقيلة هي الهموم التي تقبع على قلبها.. ثقيلة لدرجة انهكتها حد الاحتضار..

لم تدرِ ما اطلقته من كلمات في وجهه.. ولا يهمها.. جلّ ما يستولي على تفكيرها انهما السبب.. هما الاثنان.. لو انه لم يأخذها قسرًا وتركها تبقى مع خالتها سحر التي تنزف لوعتها على ابنها الذي فقدته امام عينيها لِما كانت ماتت في حسرتها.. ولو انها قاومت اكثر ولم تغدق نفسها في شهد عشقه وعشقها ربما كانت ستتمكن من انقاذها..

همست خائرة القوى وهي تضم جسد سحر البارد الى حضنها:

- لن اسامح نفسي.. ابدا ابدا.

تأملها بمرارة تتشعشع في روحه، عاجزا عن النطق.. ولأول مرة لا يعرف كيف يتصرف.. اخر مرة تعامل بها مع حالة وفاة اليمة كانت عندما توفى جد والديه ايمن.. والان.. هو بحاجة لمن يرشده.. وعليه الاتصال بأبيه ليحضر حتى يتكفلوا بهذه المحنة المرهقة..

وبالفعل لم يأبه بأي مما قالته وهو يدرك انها في ديمومة عسيرة تنهشها نهشًا.. فغمضّ عينيه مُصبرًا نفسه انه لم يخطأ وهذا الذي كان يجب ان يحدث.. كان عليه اخذها ليحميها.. وليعتني بها.. بنفسه.. تحت كنفيه..

وما هي الا بعض دقائق وفاه صوت والده الهادئ ليهتف وهو يتطلع الى زوجته بتنهيدة:

- السلام عليكم.. اسمعني ابي.. زوجة عم سيلا توفت..

وسرعان ما الجمه ريس عن الاسترسال، مغمغما بجدية متأثرة وكأنه يدرك الفوضى العارمة التي تتنافر في ثناياه:

- لا حول ولا قوة الا بالله.. ان لله وان اليه راجعون.. اسمع بني.. انا اعرف عنوان منزلها.. سأتي انا ووالدتك وسأتصل بشقيقك ايضا.. والان انت اتصل بالاسعاف حتى يعرفوا سبب الوفاة ويسجلوا تاريخ وفاتها.

- ان شاء الله.

دمدم قبل ان يغلق الخط ويفعل ما قاله والده بأعصاب مشتتة متشنجة وهو يرمقها بين الحين والحين بنظراته الشجية المتعاطفة..

بعد عدة ساعات كانت تائهة في ذكرياتها الخاصة.. ذكريات نسجها الماضي بأنامل محترفة تجيد التخطيط بقسوة.. جالسة على مقعد اسود يماثل السواد الذي يغلف وجدانها وتراتيل القرآن العذبة تولج بنعومة الى اذنيها لتمس روحها وتتغلغل في قِرار حزنها.. وتتذكر وعود خالتها سحر.. تتذكر بكائها لأجلها في كل مرة يمد فيها ابنها اياد يده عليها.. تتذكر انهيارها المأساوي لأجلها بعد تلك الحادثة التي دمغتها بصيحات يتيمة مقهورة.. وتتذكر الشتائم والسُباب التي كانت تتلقاهما من ابنها العاق بسببها.. آه.. وجع تعجز عن تحمله.. وذنب يصبّ مرارته في ثناياها..

احست فجأة بيد حانية تعرف ملمسها ورقتها تمسح لها دموعها وهمسة حارة معاتبة تخرج من ثغرها:

- اشفقي على نفسك حبيبتي.. انت على حفة الانهيار.

رفعت مقلتيها الذابلتين لتقصّا عليها المها.. فتنهدت لين بحزن شديد ودمعة اخرى تنحدر ببطئ على وجنتها قبل ان تقعد على المقعد الذي بجانبها وتجذبها الى حضنها وهي تُهدئها بكلمات حنونة رؤوفة..

ولم ينبؤ منها شيئا غير التمسك بهذا الملاذ الذي لم تعرفه سوى منذ ما يقارب اليومين فقط وهي تجهش ببكاء ادمى لب لين عليها ولب حاضرات هذا العزاء..

غمغمت سيلا ببحة صوت تئن سقمًا:

- لم يعدي لي احد خالتي.. انا السبب بموتها.. لو انني لم اتركها.. آه يا ربي.

قاطعتها لين بحزم رقيق وهي تمرر يدها على ظهرها بتأثر:

- اولا استغفري ربك حبيبتي وقولي "لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فاليتوكل المؤمنون".. اسمعيني سيلا.. كان مقدورها ان تموت هكذا.. ربنا كتب لها تلك الميتة.. لا انت لك ذنب بها ولا احد اخر.. هذا مكتوب لها قبل ان تلد.. ومعارضتك لحكم ربنا حرام.. ولا يمكنك فعل اي شيء لها غير الدعاء وذكرها بالخير.. فاستدعي لها يا ابنتي ليرحمها الله ويغفر لها.

- يا رب!

تمتمت بخور قبل ان تغمغم برجاء:

- اود ان انام.. انا متعبة جدا.. هل يمكنني النوم في حضنك؟

- طبعا حبيبتي.. هيا انهضي لأخذك الى غرفتك.

اردفت لين بحنو قبل ان تنهضا الاثنتان وسط نظرات نساء الحي التي تقنط به سيلا ووسط نظرات نساء الجايد..

همست رين بحزن لحياة الجالسة بجانبها:

- مسكينة سيلا.. البارحة تزوجت ودون حضور زوجة عمها.. ومنذ الصباح وهي تقول انها تود ان تراها والان توفت المرأة.. قلبي يؤلمني عليها.

- فعلا مسكينة جدا.. ولكن امك لم تُقصّر.. احتوت سيلا وكأنها ابنتها لا زوجة ابنها.

ابتسمت رين بشجن، مغمغمة:

- امي منذ صغرها حنونة.. قلبها نقي جدا.. وابي لذلك يعشقها بجنون.

**************

تأملت ملامحه المرهقة عن بعد.. تقدر على رؤية تعبه وحزنه على شقيقه وزوجة شقيقه.. دوما كان هو اكثر من يتأثر.. حنانه وتفهمه ورونق تعامله الذي ورثهم عن والدته هو اكثر ما يميزه.. احبت بجنون هذه الصفات به.. ولم تعتاد ابدا على على تجربة بروده وغضبه.. تخشى ان ينظر اليها ويرمقها بنظراته الغاضبة الساخطة.. تخشى البكاء امام الجميع.. اساسا يكفيها مشاكل وخاصةً اليوم..

كانت واقفة لتناول احد الاطفال الصغار ترمس قهوة كبير ليقدمه للرجال الجالسين في ساحة المنزل المتواضع.. بينما هو كان يقبع على كرسي بجانب والده وشقيقه..

توسمت النظر به طويلا حتى التقتا حدقتاهما لترمش بتوتر فور ما اشار لها بعينيه ان تدلف الى الداخل.. وبالفعل ولجت وذكريات ما حدث قبل ساعات تعاود مداهمة عقلها..

"بعد ان خرج، تاركا اياها وحدها في غرفتهما باكية غاضبة وحزينة تعالى صوت رنين هاتفها لتسحبه فور رؤية رقم هاتف منزل سيلين وترد بعد ان جففت دموعها سريعا ليأتيها صوت الصغير الباكي:

- ناية.. تعالي.. ماما وبابا يتشاجران.. وانا خائف.

انتصبت واقفة عن السرير بجزع، متخيلة ما يسمعه وما يراه طفل صغير.. ثم همست بهدوء لتخفف من رعبه:

- سند حبيبي اصعد الى غرفتك واغلق الباب على نفسك.. وانا اتية حالا.. حسنا؟

- لا تتأخري ارجوك ناية!

دمدم سند بارتجاف باكٍ لتغمغم بحنو والم يمزق صمامي فؤادها عليه:

- عشرة دقائق وسأكون عندك حبيبي.. هيا افعل ما قلته.

اومأ الصغير بموافقته لتتصبب عبراتها بوجع عليه قبل ان تهرول الى سيارتها المركونة وتصعد بها كيفما اتفق، غير ابهة بوضع حزام الامان، ولا باشارات المرور التي تخطتهم.. حتى انها لم تنتبه انها خرجت مكشوفة الشعر، دون حجاب!!

كل ما يجول في صدرها ويكويه هو كلمات ابن عمتها الذي تعتبره بمثابة طفلها.. دموعه وشهقاته التي تختلج خلايا روحها دون رأفة ودون رحمة..

لا تدري فعلا متى وصلت وتمكنت من ركن سيارتها لتولج دون ان تطرق الباب حتى وهي تستمع الى اصوات الصراخ والتكسير المنبعثة من الداخل.. هل هذا ما جو يعيش به طفل صغير!! اطلقت سُبابًا لاذعًا لكلا من عمتها وزوجها وهي تدخل صارخة بصوت عالٍ سمرّ يد ادهم مكانها والتي كانت تود صفع زوجته على ما قالته:

- توقفا انتما الاثنان.

وقبل ان تستأنف بكلمة اخرى كانت تشعر بخطوات الصغير الراكضة تجاهها لتغمض عينيها مصبرة نفسها غصبًا كي لا تهوج عليهما الاثنين.. ثم تمتمت بهدوء مزعزع وهي ترفع الصغير الى صدرها:

- سأعود بعد قليل لأتحدث معكما.

وقبل ان تسمع جواب اي منهما صعدت الى غرفة سند لتضعه على سريره، هامسة بابتسامة ناعمة:

- سند حبيبي.. سأنزل لارى ما بهما ماما وبابا ثم اصعد اليك لنلعب لعبتك البازل المفضلة.. حسنا؟

هز الصغير رأسه معترضا وهو يتشبث بثيابها بخوف، مغمغما ببكاء:

- لا تتركيني ناية.. هما دوما يتشاجران.. خذيني الى منزلك انا وامي.. ارجوكِ!

استفحلت وطأة القبضة الفولاذية التي تكمش على فؤادها بكل حرف نطقه ثغر الصغير.. فزادت من قوة احتضانه وهمست وهي تمرر يدها بحنو على شعره القصير الناعم:

- حسنا سأفعل ما تود يا روحي.. سأنزل لاتكلم مع والديك.. انت ابقى هنا وانتظرني.. حسنا؟

اومأ اخير بعد هنيهات بموافقته لتتنهد قبل ان تخرج موصدة الباب عليه حتى لا يسمع ما سيحدث في الاسفل.. ثم بخطوات ثائرة نزلت الى حيث الكائنين الغاضبين من سبب لا تدركه..

هتفت بخشونة وساقيها تمتطي مقعدا وثيرا منهما:

- هنيئا لكما لم تتمكنا سوى الشجار امام طفلكما.. حتى يُصاب بعقد نفسية في المستقبل او يصبح العنف والهمجية احد طباعه.. انا سأتصل بأبي ليجد لكما حلًا.. حالكما لا يجب السكوت عليه.

اكتسى الجمود وجه ادهم بينما سيلين تهدر بتهديد:

- لا تقحمي اخي بمشاكلنا يا ناي.

ثم استطردت بسخرية:

- وهل قلعتِ الحجاب بهذه السرعة؟

شهقت ناي بحدة، مدركة انها لم تضع حجابها فتمتمت بقسوة:

- ولله لو لم يتصل بي طفلك باكيا مذعورا لما كنت خرجت هكذا، دون ذرة من التعقل!

ودون ان تأبه بتقصلات وجه كل منهما كانت تخرج هاتفها من جيب بنطالها الأسود الواسع والمخطط بخطوط بيضاء لتتصل بوالدتها.. ولكن الرقم الذي انار شاشة هاتفها منعها.. غيث!..

ردت بتوتر وهي تنهض من امامهما، لتنأي بنفسها قليلا عن مسامعهما:

- اجل غيث..

- اين انتِ؟

وفاها صوته الغاضب بجنون لتزدرم لعابها قبل ان تهتف بثبات بعض الشيء:

- في منزل ادهم وسيلين.

- ماذا؟

صاح بعنف لترتجف اذنها كما ارتجف نياط لبها وهي تسمعه يزمجر مرة اخرى بثوران:

- خرجتِ من المنزل دون اذني مرة اخرى.. وانا الذي حذرتك قبل ساعة فقط! واعود واراكِ لستِ في المنزل! اخبريني ماذا افعل بك؟

- انا اضطررت للخروج مسرعة لان ادهم وسيلين تشاجرا وسند اتصل بي يبكي.

غمغمت متلعثمة ليرد عليها بجملة واحدة جعلتها تضع يدها على شعرها بخوف من ردة فعله حينما يراها هكذا:

- انا قادم اليك.

ولم تمهل نفسها التفكير اكثر فيما سيحدث وهي تعاود ادراجها اليهما لتجدهما في اوج غضبهما المستعر.. فهتفت بجدية:

- غيث سيأتي.. هل بإمكانكما اخباري سبب شجاركما؟

- لا يخصك.

ردت سيلين بوقاحة لتكز ناي غلى اسنانها وتردف بعصبية:

- انتِ حمقاء.. انا اتكلم مع ادهم.. اعرف انك السبب فيما حدث.. الله اعلم ماذا فعلتِ.

- لا تقلقي ناي.. اشكرك على قلقك.. ولكنني الان اعرف جيدا كيف سأتصرف مع سيلين.

دمدم بنبرة تواري خلفها الكثير لتزجره سيلين بغيظ وسخط:

- لا يا شيخ! خفت كثيرا.

رمقها بنظرة ارجفتها لوهلة وهو يهمس من بين اسنان مصطكة ببعضها:

- ستخافين صدقيني!

- انا سأخذ سند معي.. من ناحيتي كسرّا بعضكما لا يهمني.. جل ما يهمني ويقلقني هو سند الصغير.

قالت ناي بهدوء ليرد عليها ادهم، مسلطا انظاره على سيلين الثائرة والتي تود الاعتراض بعنف:

- خذيه.. فانا يجب انفرد بزوجتي لأتفاهم معها.

ارتعشت اناملها بتوجس ما ان سمعت جرس الباب الذي دوى.. صحيح ان ادهم لم ينظر اليها ابدا بما انها دون حجابها.. ولكن غيث كيف سيستوعب ذلك؟ والادهى انها قادت السيارة هكذا!

"السلام عليكم"

تسلل صوته الى قعر اعماقها لترفع حدقتيها اليه قبل ان تنظر سريعا الى سيلين لتجدها بحجابها وتبتلع ريقها اكثر..

"ناي!!!"

كلمة واحدة مستنكرة مضطرمة جمدت اطرافها لتتمتم بتلعثم:

- خرجت مسرعة.. ونسيت ان اضعه!

- تعالي قليلا ناي.. اود ان اتحدث معك على انفراد.

هتف بغضب مكبوت وهو يشاور لها ان تنهض فغمغم ادهم بتفهم:

- بامكانكما الصعود الى احدى الغرف الفارغة في الاعلى.

صعدت خلفه بتوتر وما ان ولجا الى غرفة فارغة واغلق الباب وراءها زمجر بعصبية مفرطة:

- خرجتِ دون اذني ودون حجاب ايضا!

- انا اسفة.

دمدمت خشية من غضبه المحتد لتبترك قبضته ذراعها وهو يهدر بشراسة:

- تشاجرت معك اليوم حول هذا الموضوع.. ولم تأبهي بأي ممّ قلته وتصرفت على هوى عقلك الذي بات متهورا بشكل لم يعد يُحتمَل.. والافظع.. الله اعلم كم رجلا نظر الى شعرك!.. ماذا افعل بك؟! اخبريني.

انّت بألم وهي تهمس بخور:

- اخبرتك ان سند اتصل بي باكيا يطلب مني المجيء.. فكيف اترك طفلا صغيرا يشاهد والديه يتشاجران!! لم استطع التفكير سوى به.. بماذا تراه عيناه البريئة.. ومع ذلك انا اسفة غيث.. انت محق.

خفف وطأة ضغطه على ذراعه ثم ازال وشاحه الرمادي عن عنقه واعطاها اياه لتغطي به شعرها.. وسرعان ما تلفقته منه وهي تبصر بملامحه التي قلّت حدتها.. ولكن هذا الاسترخاء والهدوء لم يدم طويلا بعد ان اتاه اتصالا من والده يبلغه بموت زوجة عم سيلا..

وحينها اضطرا الاثنان المغادرة سريعا بعد ان طلبت منه ان تأخذ سند معها ووافق دون اي اعتراض.. حتى ان اذنيها خلال سبيلهما الى الحي المتواضع تمنت سماع حرف واحد فقط من بين شفتيه.. ولكنه كان صامتا واجما.. وما ان وصلا تفاجئت برين التي ناولتها حجابا لتضعه بدلا من من وشاحه..

لتفكر انه ربما اتصل بها واخبرها ان تجلبه لها ريثما ذهبت لتحضر الصغير من غرفته.."

***************

بعد ثلاثة ايام..

كانت تتكلم بهاتفها وقدميها تتخذ سبيلها بالتجول بين ممرات الجامعة، غافلة عن ذاك الذي ترك كل اعماله ومهامه وتوقف جانبا يتتبع خطواتها وحضورها..

ابتسم دون مرح ومقلتيه الداكنة تتأمل يدها الصغيرة التي تشوح بها لحياة.. ثم اقترب منهما ما ان تلاقتا بخطوات فهد متربص، هاتفا بصوت اجفلهما:

- اهلا وسهلا بتلك التي لم نراها منذ ثلاثة ايام.

- انت! ماذا تفعل هنا؟

زمجرت رين بعصبية ليقهقه وهو يدنو من وجهها اكثر.. ثم غمغم بنعومة:

- اشتقت لخطيبتي.. اهذا هو الترحيب الذي تستقبلني به؟!

ضحكت حياة بصوت عال اغاظ رين واعبس آسر ليلقيا عليها الاثنان نظراتهما الحانقة لتزم شفتيها مدمدمة بضيق:

- ما بكما تنظران الي هكذا؟

- لا تضحكي مرة اخرى بصوت عال حياة.

زجرها آسر بتهديد لترفع له حاجبها الأيمن وتغمغم بغيظ:

- افعلا ما شئتما.. سأذهب الى المحاضرة.. وخذ هذه البلهاء معك.. لان احمد البارحة سألني عنها.

إعلان

- من هذا الذي سأل عنها حتى اكسر له اسنانه؟! كرري مرة اخرى.

زمجر كثور بربري لتحدج رين حياة جمرات ساخطة من بين عسلتيها لتتلقاهم الاخرى بابتسامة واسعة وهي تجيب بخبث واستمتاع:

- احمد.. هل اخبرك اين هو حاليا؟ لقد رأيته قبل قليلا.

- اخرسي حياة.

هتفت رين بحنق ليجن جنون الثور الذي معهما وخياله ينسج له افكارا جهنمية بينما يهدر بشراسة:

- اين هو؟ اخبريني.. لأدعه يتجرأ مرة اخرى ليسأل عن ما لا يخصه.

- في المكتبة.. سأخذك اليه.

ردت سريعا مبتسمة بحماس لتضربها رين على كتفها مدمدمة بحنق:

- اسبقيني الى المحاضرة.. لعينة خبيثة ولن تتغيري.

وقبل ان تحاول حياة التفوه بحرف اخر كانت رين تدفعها بغيظ لتقهقه الاخرى ببشاشة وهي تنسحب من امامهما..

فقال آسر وهو يمسك راحتها، ساحبا اياها خلفه:

- سأتولى امذ ذاك شبه الرجال بعد ان اتفاهم معك.

- الى اين سنذهب؟

تساءلت بضيق حالما فتح باب سيارته والقاها بها برفق فغمغم بشبه ابتسامة خطيرة:

- المزرعة!

- ماذا؟!

تمتمت بذهول وخيالات ما حدث بينهما في المزرعة مسبقا تتصبب امام مقلتيها العسلية ليرد بهمسٍ قاسٍ حينما قبعت ساقيه الطويلة على مقعد القائد وانطلق بسيارته الرمادية بسرعة عالية:

- المزرعة.. مكاننا منذ الان.. حتى بعد الزواج سنعيش انا وانت معظم الوقت هناك.

- انت مجنون!.. المسافة بعيدة من الجامعة الى المزرعة.. وانا لم استئذن والدي لأذهب معك.. وما زال لا يوجد رباط رسمي او شرعي بيننا لتأخذني هكذا سيد آسر.

هتفت بضيق ليبتسم بعجرفة ويتمتم من بين شفتين عازمتين:

- عشقي نسج اقوى رباط في العالم يدغمنا ببعضنا.. انا انتظر فقط احتراما لوفاة قريبة زوجة شقيقك.. والا ما كان هناك اي شيء سيمنعني عنك.

- آه لو تدري كم ابغضك.. اليس لديك عملا؟! دوما ورائي!

اردفت بغل ليقهقه عاليا بضحكة رجولية غليظة اثارت حنقها اكثر.. واستشرى الضيق والغيظ في اوصالها اكثر واكثر وهي تسمعه يجاوب بمكر:

- لا تقلقي، لن تموتي من الجوع حينما نتزوج.. حتى لو اضطررت ان اعلّم رياضة لغنم العجوز الراعي الذي رأيناه المرة المسبقة.

رفعت حاجبا متهكما ساخرا وهي تهتف بينما تطوف ذهبتيها على جانبي الطريق لترفههما ببهاء اشجارهما الطويلة التي تهتز بفعل الرياح القوية:

- من الجيد انك عرفتَ نفسك اخيرا.. وحينها سأرعاكَ معهم.

ثم استرسلت بسخرية وهي تحرك انامل يدها الرهيفة:

- معلم الرياضة اضحى يعلم الحيوانات امثاله.

توحشت ملامحه المستمتعة وهو يبثق تهديده في وجهها:

- اسخري كما تشائين.. ترويض لسانك الوقح معي سيكون مني انا فقط.

- اخبرتك مسبقا.. انا لا اخافك.

هتفت بثقة ليكشر عن ابتسامة متوعدة دون ان يرد عليها.. وما ان وصلا فاجئته بترجلها قبله من السيارة واوجعت قلبه واشعلت غضبه عندما اغلقت باب السيارة بعنف وتبخترت بمشيتها امام عينيه السوداوتين المتجهمتين وهي تخطو خطواتها المتمردة الى جوف المزرعة..

فصاح بغليان وهو ينهض عن مقعده ليتفقد باب سيارته التي يعتبرها عشقه الثاني كما تعرف:

- يا مجنونة تقهرينني بسيارتي الحبيبة! ستدفعين الثمن.

- سأكسرها لك اذ تجرأتَ وفعلتَ ما لا يعجبني.. كل العائلة تعرف كم تعشق سيارتك الخرقاء.. فيا ترى ما سيكون ردة فعلهم بعد ان يعرفوا ان حب آسر الاول والتي هي انا بكل تأكيد من حطمت له سيارته؟

نفثت لهيبها الحاقد المحتدم في وجهه قبل ان تتوقف امام الفرس الأبيض وتدمدم بتعجرف وهي تشاور عليه:

- خذني نزهة به حول المزرعة.. لم اتغيب عن محاضرتي لأقضي وقتي وانا اتجادل معك.

لا، كفى!.. تلك الحمقاء الصغيرة التي لم يسمع منها طوال حياته سوى كلمات خجولة مؤدبة تتواقح عليه وتعامله وكأنه خادم يعمل لديها! لا والمصيبة تهدده بسيارته!..

زلف منها بحنق وهو يهدر بوحشية:

- احترمي نفسك انسة رين الجايد.. قريبا ستكونين زوجتي.. فتعلمي جيدا واعرفي كيف تتحدثين مع زوجك.

- هل ستبقى واقفا تكرر كالببغاء هكذا ام ستتحرك وستدعني ارفه عن نفسي قليلا؟

همست بملل وهي تتخصر بطريقة الهبت انفاسه واومضت سودوتيه العاشقة حد النخاع بها.. فأنزل يدها التى تضعها حول خصرها بخشونة اوجعتها وهو يهتف بغلاظة:

- اخرسي.. والا سأدعك تنامين الليلة هنا في المزرعة، وسط الدجاج الذي يحبك.

رمقته بنظراتها الساخطة قبل ان تتقدم من الفرس الأبيض الناعم الذي سحرَ ماستيها البارقتين وتهمس بتساؤل وهي تستشعر وجوده بجانبها:

- كيف اصعد عليه بجلبابي؟ لن ارتاح.

- سنصعد معا.. بالتأكيد لن ادعك تصعدي عليه وتتجولي به لوحدك.

اردف بجدية لتمط شفتيها بضيق وتقول:

- حسنا، ساعدني.

رفعها من خصريها براحتيه الكبيرتين ليضعها على الفرس ثم صعد هو الأخر ورائها وهتف بابتسامة عابثة:

- تمسكي بي حتى لا تقعي.. فلا ينقصني مصائب.. يكفيني انت.

حررت يديها لُجام الخيل بحذر وامتثلت لما قاله بحيث القت ثقل جسدها على ذراعه اليمنى التي امسكت اللجام بدلا عنها ثم قبضت اصابعها الصغيرة على طرفي جاكيته الزيتي ليهاجمه عبير شالها ذو اللون الازرق النيلي المواري شعرها الذي يتوق للابحار في امواجه.. وبتريث انطلق بالفرس وهو يعيش احد احلامه بوجودها قربه الى تلك الدرجة.. رباه ما هذا العشق الذي لا يرحمه.. منذ سنوات طويلة جدا؟ ما الذي يجعله مهووسا بها بهذه الطريقة؟

تنسم اريجها بعمق، مستمتعا بقربها وتوتر حركاتها ونظراتها.. امرأته الاولى والأخيرة.. الذي سيوغلها الى مقصورة الغرام لتهيم به بذات العشق والهوس..

************

القت هاتفها بغضب شديد على الاريكة البنفسجية بعد ان انهت مكالمتها مع ناي التي تؤيد كل تصرف يفعله زوجها بها.. اشتاقت لطفلها.. منذ ثلاثة ايام لم تراه.. هي تدرك ان ناي محقة بكل ما تفعله.. ولكنها لا تقدر على التحكم بأفعالها.. لا تعلم لماذا.. هذه هي طباعها السيئة..

ابتسمت فجأة بغل وهي تتذكر ما حدث في زفاف صديق زوجها المقرب.. لم تندم على اي شيء فعلته.. الحمقاء عروس صديق زوجها تخبرها ان ادهم لا يوجد مثله، وانه افضل رجلا رأته! لم تبالي وقتها بالكأس الذي يحوي عصير التفاح والذي القته عليها.. على فستان زفافها!!.. امام الجميع ووسط ذهولهم..

عروس تُهان يوم زفافها من سيلين!

ضحكت بصوت عال وهي تفكر انها نست ايضا ان تقطع لها طرحتها البيضاء القبيحة وتمزق شعرها الجعدي بين يديها..

بكل وقاحة تتكلم عن زوجها امامها! لم تخجل ابدا حينها.. ولكن ردة فعل زوجها الذي احس بخزي شديد ضايقتها.. ثار عليها بجنون بسبب فعلتها الشائنة جدا بحقه وبحق صديقه وزوجته خاصة.. حتى انه سحبها خلفه ولم يقدر على قول كلمة واحدة امام العيون المذهولة وامام دموع العروس المقهورة التي انزلتهم بنفسها بكل غرور..

"السلام عليكم"

لم تنتبه اليه حينما دلف الا حينما اقترب منها وابجسها من اجتثامة الافكار الممتعة.. فتطلعت اليه، عاقدة حاجبيها دون ان تبالي بوجوده فزفر انفاسه المغتاظة وهتف بخشونة:

- الناس العاقلة ترد السلام على ما اظن.. ام انكِ لا زلتِ لم تعقلي؟

- متى سأعود الى عملي؟

تساءلت بضيق ليرد عليها ببرود:

- لن تعودي ابدا.. الا في حال اصبحتِ انسانة واعية.

- هل تراني مجنونة يا ادهم؟

زمجرت وهي تنهض لتواجهه ليغمغم بذات البرود الذي فاقم من عصبيتها:

- اجل.. اراكِ مجنونة وغبية.

- كيف تتجرأ؟

رفعت اصبعها في وجهه لينزله بقسوة وهو يضغط عليه حتى صرخت بوجع.. ثم هتف بجهامة اخافتها:

- تواقحي اكثر.. ليكون لي ردات فعل لم تتخيليها ابدا.

- اتركني.

صاحت وهي تضربه بيدها الأخرى على صدره ليحرر اصبعها ويبترك معصمها، جاذبا اياها بعنف الى صدره..

شهقت وسرعان ما لبثت ان اطلقت صرخة اخرى متألمة وهو يلوي ذراعها خلف ظهرها بينما يهمس قبالة وجهها تماما:

- عندما تتكلمي معي فكري قبل ان تنطقي.. فانا لن اتحمل اكثر.. كلمة واحدة تسيء لي او لاي احد اخر ساكسر لك ذراعك.

- سأخبر اوس عن ما تفعله معي.

هدرت بتهديد ليبتسم بوحشية وهو يزيد من ضغطه على ذراعها لتشهق بوجع لم تتحمله وهو يغمغم:

- لو كان لديك الجرأة لكنتِ اخبرتيه منذ زمن.. ولكنك لا تتجرأي لانك تعرفي ان وجودك معي رحمة مقابل ما سيفعله اخيك حينما يعرف كل افعالك الهوجاء.

- حسنا اتركني.

تمتمت بألم ليدفعها بخشونة قبل ان يقعد على الاريكة ويرخي جسده، هاتفا:

- ماذا طهوت لي يا زوجتي؟ فكما تعلمي زوجك عاد من العمل ومحتاج ان يأكل.

- لم احضر شيئا.. ولن احضر لك شيئا سيد ادهم.. انا لست خادمة عندك.

ردت بقهر لترتسم ابتسامة لئيمة على ثغره وهو يغمغم بهدوء:

- معك نصف ساعة فقط لتجهزي لي طعامي المفضل.

- انا مشتاقة لسند يا ادهم.

دمدمت سيلين بحنق، متجاهلة ما قاله ليرد بجمود:

- مشتاقة لاقحام ابنك بجنونك.. ناي تعامله وكأنه ابنها تماما.. انا لا اقلق عليه معها.. تعرف كيف تعامله اكثر منك.. كيف تستمع اليه وكيف تمازحه.. بينما انت لا تسببي لابنك سوى عقد نفسية منك ومن مشاكلك.. فلن اعيده الا بعد ان تحسني من تصرفاتك.

فاجئتها تلك الدمعة التي تصببت على وجنتها من قسوة كلماته.. تدري انه محق.. وكيف لا؟!..

انسحبت من امامه باكية دون صوت لتجهز له ما يود حتى تنفرد بنفسها، بغرفة طفلها..

تنهد ادهم بتعب شديد وهو يفكر بحلول لمشاكله مع زوجته قبل ان يتمدد على الكنبة ويغمض عينيه بحاجة ماسة الى النوم..

**************

تململت على السرير النائمة عليه بوهن شديد.. لا تعرف ما هذا الخمول الذي بات لا يفارقها.. معظم الوقت نائمة.. تهرب من حزنها المرير في النوم.. وتشكر الله ان الجميع يتفهم ذلك.. حتى زوجها لم يحدثها بعد تلك المرة التي انهارت بها امامه.. امه فقط هي من تخفف عنها حدة الاشواك الموجعة التي ترّج صرخات روحها..

للحظة تسمرت شمعتيها الذابتين على صورته بتلك الابتسامة التي ابدع الله برسمها على وجهه وذاك القميص الابيض المفتوح فتحة امامية واسعة اظهرت جزءا من عضلات صدره الشرسة.. ملامحه كلها تئن من رجولته.. وهي لذلك تعشقه..

تعترف انها اشتاقت اليه ولكنها غير قادرة على مواجهته والحديث معها ويبدو انه كذلك..

وثبت عن السرير بهدوء ثم ولجت الى الحمام المرفق بالغرفة لتتوضأ وتصلي كما علمتها والدته الطيبة وليس هو.. لم يتمكن من تعليمها وتلك الاجواء المتوترة المتنافرة بينهما تقصي كل واحد بهما الى ركنه الخاص..

تطلعت الى عينيها الشجيتين في المرآة لتزفر بضيف.. لم يكن يوما وجهها ذابلا الى هذا الحد.. رغم كل الصعوبات والمشاكل كانت دوما تهتم بمظهرها.. هو ما يهبها ثقتها بنفسها والقوة التي تفتقرها..

فكرت كثيرا الليلة الماضية واليوم يجب ان تنفذ كل ما فكرت به.. لحسن حظها انه ليس موجودا اليوم.. لتتمكن من الخروج براحة تامة..

وما ان انتهت ارتدت فستانا اخرا استعارته من رين.. ولفت شعرها بحجاب اسود.. ومن ثم انبجست من الغرفة بهدوء شديد.. ومن المنزل بأسره..

ترددت قدميها في الولوج بعد ان عرفت رقم غرفته.. وعرفت انه لا زال تحت تأثير المخدر.. الا انها دلفت شامخة بقوة لا وجود ولها وتوقفت قبالة سريره هاتفة بكره:

- يا ليت انت من مت.. لا هي.. ستأخذ عقابك.. هل تعرف ان والدتك توفت غاضبة عليك؟ الجميع يكرهك وانا اولهم.. لن اسامحك ابدا.. على كونك سببا بموت خالتي سحر وعلى ما فعلته معي في الماضي ولا زلت تفعله.

صمتت لوهلة ثم استأنفت بحقد:

- بدلا من ان يدفنها ابنها ويحزن على فراقها يدفنها زوجي وعائلته فقط.. دون اي احد من عائلتي.. انا اكرهك بجنون يا حقير.

ولم تقدر على البقاء اكثر وعبراتها تنساب على وجنتيها بغزارة فخرجت مسرعة، متجهة الى مخفر الشرطة حتى تصرح بكل ما قام به ابن عمها الحقير وصديقه الذي دمر لها طفولتها.. كل ذلك لتبريء زوجها وتتمكن من الاختفاء والاختلاء بنفسها قليلا..

ولكنها لم تدري ان كل ما تفكر به لم يكن الا حلما واهيا وتلك العيون تترصد كل خطوة تقوم بها وتبلغ زوجها الذي ما ان عرف اين هي حتى ترك الاجتماع الهام الذي يحضره وخرج بسيارته مسرعا اليها..

وما ان وصل كانت تقف على ناصية الطريق، منتظرة احدى سيارات التاكسي ربما.. فأوقف سيارته قبالتها.. ثم هتف بصوت جامد يفشي لها بكل غضبه على ما فعلته دون اذنه بعد ان نزل من سيارته وتوقف بجسده الضخم امامها:

- اصعدي.. لنا كلاما طويلا في المنزل.

- لن اذهب معك يا ليث.

اجابت بهدوء ليكز على اسنانه هادرا بغضب:

- اخبرتك ان تصعدي.

- لن اتي معك.. افعل ما شئت.. انا اود الابتعاد قليلا.. بحاجة الى ان افكر.

همست ببرود ليجذبها من يدها عنوة ويلقيها في سيارته وسط مقاومتها الضعيفة..

لم يبالي بأي مما تقوله وهو يفكر انها كانت عنده.. زارته.. دون ان يكون معها.. لا يدري ماذا سيفعل بها على تصرفاتها.. ماذا لو كان مستيقظا واذاها؟ ماذا لو عرف صديقه الذي اغتصبها بوجودها وحاول التحرش بها مجددا؟

وساويس شيطانية تضرب خناجرها في عقله ليصيح بعنف اجفلها ما ان ركن سيارته كيفما اتفق بجانب منزله:

- انزلي.. هناك حساب كبير بيننا.

------------------

يتبع..

سوري حبايبي عالتأخير..

قراءة ممتعة..

رايكم بالاحداث؟

- ليث وسيلا؟

- اسر ورين؟

- ادهم وسيلين؟

- غيث وناي؟

مع حبي:

اسيل الباش


━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━

🌸 هل أعجبتك أحداث القصة؟

💡 لمعرفة تفاصيل هذه الرواية ومتابعة بقية فصولها كاملة وبشكل مسبق وبدون إعلانات:

🔗 تابع القراءة عبر موقعنا الرسمي من هنا: https://kimostories.site/novel/323/وحينما-تغار-الذئاب

نتشرف بوجودكم دائماً في عائلة كيمو ستوريز! 🌸

━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2026/11/07 · 0 مشاهدة · 4052 كلمة
yare.yare
إعلان
نادي الروايات - 2026