7 - الفصل 7: الفصل الخامس

ردي عليّ يا طير شذي يرفرف بلا تلبث..

فريشك خضل ناعم يحب ان يعبث..

وانا أسرٌ، جدرانه تهوى بك التشبث..

**

ردي عليّ يا ياقوت يكثر فيك الثناء..

فعذوبتك تلسع وتقصي الى الفناء..

وانا متجشم، ظمآه يرجوه بك الاقتناء..

**

ردي عليّ يا وطن من يخشه شهيد..

فأرضك طاهرة لا ترضى بأفئدة من حديد..

وانا لست الا عاشقا تأئقا، فيك اكون كالعبيد..

--------------------------

ران الصمت عليهما لدقائق طويلة، عدا لهيب انفاسهما اللاهث.. تتطلع اليه بذهول وخوف بينما هو يناظرها بنظرات ساخطة غاضبة..

ارتكست خطوتين الى الوراء بعد ان نهضت عن مقعدها ريثما ماج كثور هائج.. وابتلعت ريقها بصعوبة شديدة وهي تتأمل سمته التي توحي بالشر..

بدا لها كليث حقيقي.. كليث مرعب سيقضي عليها وعلى من تجرأ وطلب يدها.. احست نفسها فريسة حقيقية له.. فريسة تخصه لوحده ويُحظر الدنو منها.. لا احد يشاركه بها..

لم تكن تعرف انه سيهوج لتلك الدرجة.. ولم تكن تدري انه سيبدو مخيفا اكثر مما رأته سابقا..

ولم تشعر سوى بجسده الضخم يزلف منها بخطوات صياد محترف لتهمس بخوف وهي ترفرف برموشها الطويلة المطلية بالمسكرة السوداء:

- اسمعني ليث.. انا.. انا..

- شش.. اصمتي.. واخبريني من هو.. اخبريني الان لأدعه يفكر مرة اخرى بأن يتعدى على ما حُجز لغيره.. على ما هو ملك لي.. ملك لي انا فقط.

قاطعها بنبرة شرسة قريبة للهمس لترتد خطوتين اضافيتين بطيئتين الى الوراء، متوسعة الجفون.. صدرها يعلو ويهبط بسبب جزعها منه ومن كلامه..

تأملته طويلا، لاهثة الأنفاس ومرتجفة الأطراف.. ثم اغمضت عيناها لتعاود لملمة قواها المهدورة بسببه.. وجرأتها التي سُلبت منها - كي تتمكن من ان تتحداه - فور ان افشى دون ان يلقي اي اهمية لرأيها وقرارها عن صك ملكيته لها..

وبعدها فقط فتحت عيناها وغمغمت بنبرة متوترة تحت نظراته القاسية التي تدرس حركاتها وتفاصيلها:

- انا لست ملكك ليث ولن اكون.. انت لم تملكني بعد ولن تفعل حتى.. لذا حررني من قيدك الذي تلفه حول رقبتي مانعا اياي من التنفس كما يجب.

- صمتك دام طويلا سيلا وليس ليث من يصبر طويلا.. اخبريني من هو ذاك الحقير الذي تجرأ حتى يخطبك.

هتف بعصبية دون ان يقترب منها اكثر، مكتفيا بالسنتيمترات القليلة التي تفصل بينهما لترد بشجاعة مزيفة:

- لن اخبرك.. واضرب رأسك بالحائط ابها الهمجي.

ضحك بسخرية لاذعة قبل ان يقترب منها ويحني رأسه ليتقابلا وجهيهما وحدقيتهما بنظرات مشتعلة ثم زمجر بخشونة وهو يرى سكونها الغريب وتيبُس كعبها الأسود بالأرض التي تحتها:

- اخر تحذير اوجهه لك سيلا السالم وخذيه تهديدا ايضا.. اصرحي، لأن صدري ضاق والنار تحرق جسدي وتحثني على القتل لأريك همجيتي فعلا كيف تكون.. من هو؟

وحينما لم يجد سوى ثباتها الذي اجج ناره وقضى على فتات الصبر المبعزق في عروقه رفع يده لتحاوط انامله مؤخرة عنقها..

ارتعش كل جسدها ما ان لمسها وهي تحس بالقشعريرة ترفع راية احتلالها على كل جسدها لترتجف كورقة ذابلة بين يديه.. وما ان حاولت ان ترجع الى الوراء اكثر اصطدمت بالجدار البارد الذي خلفها لتشهق بخوف وتدفع يده بمحاولات عابثة فاشلة..

ثبّتَّ اصابعه الغليظة حول رقبتها بعنف ليحرر ثغرها آهة موجوعة.. ثم ابتسم بشراسة وهتف وهو يستشعر ملمس شعرها الناعم على يده:

- اين ثباتك يا سيلا الجايد قريبا؟ اراه اختفى بل اضمحل.. هل ستخبريني ام...

؟

توقفت شفتيه عن المتابعه وهو يضغط اكثر على رقبتها لتغمض عيناها بوجع وتصيح به بغضب ممزوج بالذعر:

- قسما بالله اذا لم تتركني سأصرخ واتهمك بجريمة اعتداء جنسي.. فإبتعد عني يا ليث وابعد شياطينك هذه عني.. انا متعبة بما فيه الكفاية لأتحمل نوباتك المقرفة.

ابتسم وابتسم وابتسم ثم قهقه بصوت عال لتدرك انه يسخر منها ويستهزء بما تقوله.. والذي من المستحيل ان تفعله كما تعرف نفسها..

طأطأت برأسها للأسفل واحساسها بالذل والوهن يتفاقم..

غير قادرة على الحفاظ على قوتها وشجاعتها الكاذبتين.. ثم رفعت له عينين متلألأتين بالعبرات الشجية المقهورة وغمغمت بصوت واهٍ متنازل:

- اتركني يا ليث.. ارجوك اتركني.. انا اكذب عليك ولا يوجد اي من كلامي.. فقط اردت ان ابعدك عني ولم اكن اعلم انك تعتبرني احد املاكك التي لن تتنازل عنها!

- اتظنينني غبي لأصدقك؟ بالتأكيد لا! والان اخبريني من هو.

اردف بجدية حازمة بعد ان ازال قبضته عن رقبتها لترد بصدق:

- ولله انا اكذب.. اردت فقط ان ابعدك عني.

- لماذا؟ لماذا تفعلين ذلك معي؟ لماذا لا تريديني مع انك تحبيني؟! افصحي لي بأسرارك لنكون معا.. حاولي ان تثقي بي ولو لمرة.

دمدم محاولا استعطافها بصوته الخشن الذي يوحي على عدم صبره لتطالعه بتمهل وتهمس:

- انا ارفضك لاجلك ليث.. صدقني.

- كيف لاجلي؟! اسمعيني سيلا.. انا لا اريدك ان تفعلي شيئا لأجلي عدا ان تحبيني وتتزوجيني.. هذا كل ما اريده منك.

قال بحدة ردا على كلامها ليرتعش جسدها اكثر وتغمغم بضعف نابع من اعماقها:

- لا استطيع ليث.. لا استطيع.

- لماذا؟ اجيبيني لماذا؟

هدر بغضب لم يقدر على كبته اكثر لتعطيه ظهرها وهي تتطلع من النافذة الصغيرة الى السماء الزرقاء الغائمة والتي تنذر بسقوط الإمطار..

تأملت السماء للحظات صغيرة ثم استدارت لتطالعه وهمست خائرة القوة:

- اعدك انني سأخبرك قريبا.. اعدك يا ليث ولكن دعني الان.

رمقها بنظراته المتفحصة لدقيقتين ثم استدارت قدميه ليتضارب صداها مع رخام البلاط الأسود الذي يدوس عليه وتواصل سبيلها الى مكتبه ليلقي بكل جسده على مقعده مزيلا ربطة العنق الرمادية ذات الخطوط البيضاء التي تعسر عليه التنفس كما يجب.. ثم احنى رأسه ووضعه على كفيه المستندان على طرف الطاولة واغمض حدقتيه المرهقتين منصتا الى انشودة الأمطار العذبة التي تضرب بنوافذ مكتبه..

بدا الجو كئيبا يناسب ما يجول في داخله.. وعدته انها ستخبره وهو سينتظر مع ان الصبر قد بلغ منتهاه في صدره.. سيصبر ويتحمل الالم الذي يستفحل في روحه ابيا عن تركه الا اذ كان بقُربها!..

فقط لو يعرف ما هو السر الذي يقف عائقا في وجهه ورادعا اياه من النيل على الفتاة التي يحب.. ولكنها وعدته.. ويعرف جيدا ان ستوفي بوعدها.. ومهما كان السبب او السر ستكون له.. سيتزوجها ولن يسمح لأي سبب في الوقوف في طريقه وصد فؤاده من الارتياح بقرب محبوبته..

آه لو تدري ما فعلت بروحه ما ان هتفت بأنها ستخطب.. لو تدري بالمسننات الحادة التي ارهقت كل انش في جسده بخبطاتها القاسية.. آه لو تدري كيف تسارعت وتيرة خفقات قلبه المجنون خوفا من ان يأخذها احد منه.. وكيف تأهبت عروقه للفتك بذاك التي كذبت انه سيخطبها بضراوة ليث بربري.. آه منها ومن شقاء روحه التي تناجيها ان ترفق به.. ولكنها لا تفعل بسبب ماضيها الذي كرهه قبل ان يعرفه..

وهناك بعد ان تجمدت مكانها تتأمل اثره.. وبعد ان ادهشها استسلامه بهذه السهولة لما طلبته.. عاودت ذكريات الماضي تنهش روحها بلا هوادة.. عاودت تنحدر امامها كشريط طويل موجع لم تعد قادرة على تحمله..

لا تعرف كيف وعدته انها ستخبره.. كيف؟! ستموت وهي تفشي له بسرها الذي سترته في قوقعتها مع الأيام بصعوبة مؤلمة..

تعالت شهقاتها المكدومة رغما عنها لتوازي ضجيج الرياح الشديدة التي تُحرّك الأشجار يمينا ويسارا.. وتصببت عبراتها الملتاعة على صفحة وجهها الناعمة لتوصم بحبر جبّار الامها التي تعانيها لوحدها دون ان يدري بها احد..

ستخبره.. عسى ان يفك أسرها من بين تفكيره وتملكه الريعاني نحوها.. ستخبره.. وتتحمل عقوبة كل ما تفعله.. ستخبره لتزيل الهم الثقيل الذي يجثم فوق صدرها ابيا ان يشفق عليها وعلى معاناتها.. وحينها ربما ستتخلص منه ومن حبه الذي ترسخ في اعماقها غير قادرا على الترجرج ولو لنطفة.. بل يتضاعف ترسخه اكثر واكثر لتعترف من صميم ثناياها انها مغرمة به وبهوسه وبغيرته وبتملكه.. ومغرمة حتى بهمجيته البدائية وعقليته المتعصبة المتخلفة!..

************

شابكت اناملها الرهيفة اصابع يده السمجة ثم القت رأسها على صدره ليتغلغل شذاه السلسبيلي في ثنايا اعماقها..

ثبتّ مقلتيه الرماديتين عليها ليتأملها بعشق اثيث ويهمس بحنو وهو يداعب اناملها الناعمة بيده:

- هل انتِ بخير الان يا قلبي؟

تنهدت وهي تنظر الى الغيوم البيضاء التي تحتها من نافذة الطائرة واجابت بإبتسامة عاشقة:

- انا افضل حالا.. الحمد لله ان الطقس تحسن للأفضل.. اخاف جدا من المطبات الهوائية.

- انتِ معي يا نايتي العذبة.. فلا تخافين شيئا وتأكدي انني لن لأي سوء ان يمسك.

هتف بجدية لتتوسع ابتسامتها الجميلة وتغمغم بصدق:

- اعرف حبيبي.. لكنني اخاف من الطائرات وانت تعرف ان سوء الطقس يؤثر علي.. وخاصة قبل قليل بحدوث المطبات الهوائية.. فارتعبت اكثر مما اخاف عادة.

- اعلم.. نامي قليلا فلم تنامي منذ البارحة.. ويومنا كان طويلا وصعبا.. فارتاحي قليلا الان لأن ما زال امامنا وقتا طويلا جدا لنصل الى الوطن.

دمدم بهدوء ويده الأخرى تتوغل في طيات خصلات شعرها الحريري لتومئ بهزة بسيطة من رأسها قبل ان تتساءل:

- هل كلمتَ رين؟ فمنذ البارحة وهي تبعث الرسائل لي لدرجة انها سببت الصداع برأسي.. والأدهى من ذلك ان حور تفعل مثلها.. لا ادري ما بهما هاتان الاثنتان!

ضحك بصوت عال وهو يجيب:

- اجل حدثتها قبل ان تقلع الطائرة.. صغيرتي مشتاقة الينا جدا.. وانا مشتاق اليها بجنون.

- تقصد انها مشتاقة اليك لوحدك.. رين تحبك جدا غيث وانت تعاملها كأنها كنز.. ولله اغار منها بسبب معاملتك لها.

تمتمت بغيظ ليقهقه بضحكته الرجولية التي تشبه ضحكة والده.. ثم هتف وهو يبعثر شعرها بخفة:

- يا مجنونة، رين اختي الصغيرة وانا اخذ والدي قدوة لي.. انت تعرفين كيف ابي يحب امك ويعاملها هي وامي وكأنهما ماستان استثنائيتان.. ابي حنون جدا على عمتي عدن وطريقة معاملته لها تسربت في اعماقي منذ الصغر.. فكيف تريديني ان لا اعامل اختي الصغيرة والوحيدة افضل معاملة؟!

- ادري خالي ريس اطيب من قلبه لا يوجد.. امي تخبرني دوما ما الذي كان يفعله لاجلها.

غمغمت بإبتسامة قبل ان تستطرد:

- آسر يعامل حور ايضا هكذا.. يدللها كثيرا لدرجة الغرور والدلع الزائد.. ولكن احيانا اخشى عليها من هذا الدلال.. فحور اساسا مدللة من الجميع لأنها اصغر واحدة بيننا.

- صحيح، ولكن انا اخذ رين صديقتي واختي ولا ادللها لتلك الدرجة التي توصل الى الغرور بالنفس.. لأن كثر الدلال يفسد.. واحد اهم اسبابي للاقتراب من رين هو ليث.. فليث من النوع الذي يُصعب عليه التعبير عن مشاعره.. وعادة يعبر عما يجول في خاطره بعصبيته وبروده.. انا اكثر من يتفهم ليث لأنه توأمي ومعاملته لرين الجافة لا تنبع الا من خوفه عليها.. لذلك انا اتخذت مكانه ومكان البقية حتى لأكون لأختي كل ما تحتاجه.

همس وهو يفكر بأخوته لترفع ناي رأسها عن صدره وتطالعه لوهلة قبل ان تردف:

- من الممكن.. كلامك منطقي.. غيث انت تعرف بقدر حبي لرين.. ولله احبها واعتبرها اختي قبل ان تكون ابنة خالي ولكن.. ولكن انا لا افهم سبب رفضها المستمر لآسر مع انه يعشقها.. آسر يحب رين لدرجة الجنون وهو مستعد ان يفعل الكثير لاجلها فقط لكي تكون له.. ومع ذلك هي ترفض حبه.. وليس مرة ولا مرتين ولا ثلاثة بل عشرات المرات.. فهل.. فهل هي تحب شخصا اخرا حتى ترفض اخي؟

ابتلعت ريقها بتوتر ما ان رأت توحش حدقتيه الرمادية وقبل ان تهم بالتحدث قاطعها بنبرة شرسة:

- ليست اختي من تلعب بشرفنا يا ناي.. انتبهي لكلامك مرة اخرى ولا اسمح لأي من يكون ان يسيء على سمعة رين.. حتى لو انت.

ثم صمت لوهلة وهو يتأمل انعقاد حاجبيها وشفتيها المزمومتين ليستأنف:

- انا مقدِّر وجعك على اخيك.. فمن المفضل ان ندع هذا الموضوع خارج علاقتنا كي لا يؤثر عليها.. حسنا ناي؟

زفرت بضيق وهي تومئ برأسها ثم هتفت بحنق:

- دعني اجلس مكانك.. اريد ان اقعد بجانب النافذة.

- لن اقوم من مكاني.. اجلسي بحضني اجمل بكثير.

غمغم بخبث لتكشر في وجهه وتدير رأسها للجهة الاخرى وهي ترد بغيظ شديد:

- لا اريد.. لا اطيقك في هذه اللحظة.

قهقه على تعابيرها الطفولية رادفا بمكر:

- نايتي الرقيقة العذبة غاضبة مني وتخبرني بكل وقاحة انها لا تطيقني!.. اذا من سأُقبّل ومن سأحضن ومن سأدلل؟ اتعرفين؟ انا الغبي لو انني تزوجت امرأة اخرى كان..

وقبل ان يتمكن من متابعة كلامه كانت تستدير اليه واضعة يده على فمه لتمنع انبثاق كلماته التي قهرتها.. ثم زمجرت بعنف وقطرات شفافة بارقة تتوهج في مقلتيها السوداوتين:

- غيث اخرس.. اخرس فقط.

انصدم من فعلتها ومن العبرات الزاهية التي احرقت فؤاده حزنا وشفقة عليها ليزيل كف يدها ويقبله قبلة ناعمة دافئة ويهمس بأسف:

- اسف نايتي.. لم اقصد ان اجرحك.. كنت امزح فقط لأغيظك.

- لا تمزح هكذا غيث.. انت لم تغيظني بل لسعت روحي بكلامك هذا.. انا احبك كثيرا غيث.. بل انا اعشقك ولا اتحمل كلامك هذا.. لا تعيده مجددا ارجوك.

همست ببكاء وهي تدفن رأسها بصدره ليتنهد بإبتسامة رقيقة على تعلقها به وتشبثها بسترته الزرقاء وكأنه كل ما لديها في الحياة الدنيا.. ثم هتف بنبرة عاشقة:

- على الرغم من كونك ملكة جمال حينما تبكين، وتسلبين مني فؤادي وخفقاته الا انني اموت بؤسا حينما ارى دموعك التي تجدلني بسياط مؤلم.. لذا لا تبكي يا نور عيوني.. لأنك امرأتي الوحيدة.. لن افكر بغيرك ولن انظر الى غيرك ما دام هناك نفسًا في صدري اتنفسه.

- احبك يا سيد الرجال.

غمغمت واضعة قبلة خفيفة مكان قلبه ليبتسم بتوسع وتعاود اصابعه مداعبة خصلات شعرها التي تفقده صبرهِ توقًا لتنشق رائحة الشامبو الممزوج برائحتها هي..

***************

ركنت سيارتها بجانب منزل عمتها ثم نزلت بخطوات مسرعة وطرقت الباب منتظرة ان يفتح لها احد الباب..

تأففت بضيق وهي تلقي جم ثقلها على الحائط الذي بجانب الباب.. وريثما لم تجد اي رد استدارت بكعبها الأبيض لتعود بخطوات متمهلة الى سيارتها كي تذهب الى منزل عمها.. ولكن قبل ان تهم بذلك اردعها صوت السيارة التي اقبلت عليها.. فتوسعت ابتسامتها وهي ترى آسر يترجل من سيارته..

دنت منه بخطوات سريعة وتوقفت قبالة باب سيارته ثم دمدمت بفرحة:

- آسر ابن عمتي الغالي.

ضحك وهو يتطلع اليها من اخمص قدميها، ابتداءا بكعبها العال الى الشال البيج الذي تستر به شعرها لتتشدق رافعة احد حاجبيها.. وتردف:

- ابدو جميلة دون ان تقول.. انا دوما انيقة.

- ولله لم يكن هذا مقصدي لتقولين انك جميلة بكل غرور.. لا اعرف من ضحك عليك واخبرك انك جميلة!.. سبب نظري اليك فقط هو كوني متفاجئا من هذا الذي ترتدينه بقدميك.. ما هذا الكعب الطويل؟!

غمغم بسخرية لتضحك وهي ترفرف برموشها كفراشة بريئة لا تماثلها:

- هذه الموضة يا غبي.. لو ان رين من ارتدته لما كنت ستقول ذلك.

- لو.. ها انت قلتيها.. ثم اساسا انت تُعتبرين طويلة بينما رين ليست طويلة مثلك فهي قامتها متوسطة.

صمت لبرهة ثم اضاف ساخرا:

- وانظري الى نفسك الان.. تبدين مثل الزرافة التي قدمها مكسورة بهذا الكعب المقرف.

- ليس من شأنك.. انا ابدو كالعارضات الازياء.. اساسا اصمت منذ ان رأيت تلك الفتاة التي تُدعى سيلا في زفاف غيث وناي وانا مقهورة لانها اطول مني.

تمتمت بحنق ليقهقه وهو يسند جسده على باب سيارته ويقول ليغيظها:

- انت تظنين انك اجمل انسانة في الكون.. ولله لا اعرف من سيتزوجك!

ثم اضاف متسائلا بفضول حينما وجدها تهم بالرد عليه:

- ولكن من سيلا هذه؟

- لا ادري.. اخبرتني ناي انها تعمل مع ليث في الشركة.. وكما يبدو انه معجب فيها حسب اعتقادات رين.

اجابت بلا مبالاة ليهز رأسه ويهتف متبسما بشرود:

- هكذا اذا..

- بماذا تفكر؟ اعرف انك لا تطيق ليث بسبب تصرفاته معك حينما يتعلق الموضوع برين.. ولكن لا تستغل اعجاب ليث بفتاة اخرى لتنال على رين.

هتفت حياة بجدية ليلقي عليها نظرة ساخطة ويغمغم:

- ماذا تظنيني يا مجنونة؟

ثم استرسل وهو يحرك حذائه الاسود يمينا ويسارا:

- المهم انتظريني انت هنا.. لان لا احد في المنزل.. اهلي ذهبوا الى بيت خالي ليث وبعدها سيتوجهون الى منزل غيث ورين ليسلموا عليهم.

- اعرف ولذلك اتيت.. بالتأكيد لن ادعكم تذهبوا دوني.

هتفت بغيظ ليضحك رادفا:

- طبعا في كل شيء تحبين ان تبرزي نفسك.

- صحيح من الجيد ان تعرفني هكذا.. والان انا سأسبقك.. ولكن اود سؤالك هل حور هناك؟

- بالتأكيد لماذا تسألين؟

إعلان

هتف بجدية لترد مبتسمة:

- لأغيظها.. منذ فترة لم اضايقها.

وقبل ان ينبث ببنت شفة كانت تنسحب من امامه وتنطلق بسيارتها الصغيرة الى منزل عمها.. وما ان وصلت ولجت الى المنزل دون ان تطرق الباب حتى ثم القت تحية السلام حالما وجدتهم قاعدون في الصالة لتضحك رين مغمغمة:

- اخبرتكم انها ستأتي.

- طبعا سأحضر.. كل مناسبة يجب ان تكون بها حياة.

دمدمت مبتسمة ليضحكوا عليها ويغمغم ريس:

- تعالي يا حبيبة عمك واجلسي بجانبي.

ابتسمت حياة وهي تتغنج بمشيتها لتقهر رين وحور ثم ربضت على المقعد الذي بجانب عمها وقبلته من وجنته هاتفة بصوت عال:

- ولله انك افضل عم.. اه لو انك لست فقط عمي لكنت تزوجتك واخذتك من خالتي لين.

- ابتعدي يا جميلة افضل لك.

هدرت لين بتهديد ليضحك ريس ويجذبها الى صدره مغمغما:

- اسمعي كلمة زوجتي وابتعدي يا ابنة جواد.

قهقهت حياة وهي تغمغم بهيام مضحك:

- انا لن اتزوج الا رجلا يشبه عمي ريس.. واريد ان اعيش نفس قصة حب عمي ريس وخالتي لين.

- اصمتي يا بنت.. لم تصلي الا منذ دقائق قليلة و ها انت لا تنفكين تثرثرين.

هتف ليث بحنق لترجمه بلظى نظراتها الحانقة وتتمتم بغيظ:

- لم اطلب رأيك سيد ليث.. فاحتفظ به لنفسك.

- ما مشكلتك؟ هو معه حق.. اصمتي واعيرينا بسكوتك.

تدخلت حور رادفة بوقاحة ليهتف اوس بغضب:

- حور لا تتدخلي بما يقوله الكبار.. ولا تنسي ما اخبرتك به صباحا.

تبرطمت بضيق شديد وعيناها الزرقاوتان تلمعان بدموع الخجل والاحراج فتدخل ريس هاتفا بجدية:

- دعها تفعل ما تريد اوس.. لا زالت صغيرة.

- على اساس ان رين الكبيرة.

تشدقت ساخرة بدموع لتزجرها عدن وهي تشاهد توتر الاجواء بسبب ابنتها الصغيرة:

- حور اعتذري والا ستعودين الى المنزل.

- عادي عمتي.. دعيها.

غمغمت رين بجدية لتهب حور منتصبة وهادرة بكره:

- لا اطلب شفقتك انسة رين.. واساسا انا لم اكن اود ان اتي الى هنا لولا اننا فقط سنذهب لزيارة اختي.

زمجر ليث بحدة وهو يقاطعها رافعا كف يده:

- حور لا تتجاوزي حدودك.. احترمي والديك واحترمي المكان المتواجدة به.

- ما الامر؟

صدح صوت آسر الذي لتوه دلف لتركض حور نحوه وترمي جسدها على صدره مغمغمة بنشيج:

- آسر لا احد يحبني.. اريد ان اعود الى المنزل.

- الجميع يحبك حور ولكنك تجاوزتين حدودك في الوقاحة.

هتفت حياة بجدية حانقة وسط النظرات الصامتة المشحونة بالاضطراب.. ليقوم آسر بمحاوطة ظهر اخته وهو يسير برفقتها قبل ان يجثم بجانب والدته التي تحس بالخزي بسبب افعال ابنتها..

تفهم آسر نظرات والدته المتألمة من تصرفات ابنتها وتفهم نظرات والده الغاضبة والذي قد يقوم ويضرب حور امامهم جميعهم.. فأردف بهدوء موجها كلماته التي تبجسها شفتيه المضمومتين الى حور:

- اجلسي والا ولله اغضب منك.

نفذت سريعا طلبه ليقول اوس بانفعال:

- حسابنا عسير في المنزل يا حور.. لا اريد ان اهينك امام الجميع فقط.

استولى الصمت المخيف لدقائق طويلة بعد المشاحنة التي افتعلتها حور على الأجواء المكهربة..

تأمل آسر بطرف عينه محبوبة قلبه التي اشتاق لها حد الجنون منذ اخر مرة رأها به.. وابتسم ريثما وجدها تتطلع اليه بشرود.. اعجبه فستانها الأخضر العشبي الذي بدى متناسقا مع لون مقلتيها العسليتين البارقتين.. وحجابها الأسود الذي ابان رونق لون بشرتها الرقيقة..

وبخفة فهد ماهر اخرج هاتفه من جيب بنطاله الزيتي ليبعث لها رسالة ستثير حنقها لا شك..

احست رين القاعدة بجانب والدتها بإهتزاز هاتفها الموضوع على حجرها لتفتحه وتجد رسالة منه فرسمت نظرات حانقة على وجهها وهي تلقيهم عليه ليبتسم باتساع..

وسرعان ما اناءت بوجهها عنه وفتحت الرسالة وهي تقرأها بعسليتيها..

"قلوبنا عند بعضها ابنة خالي.. فستانك العشبي يلائم بنطالي الزيتي وحجابك الأسود يلائم بلوزتي.. على ما يبدو انك تفكرين بما افكر وتحبين ما احب.. فسؤال واحد يا معشوقة قلب واحد هل تحبيني وتتكبرين يا ابنة ريس الجايد (اخ امي)؟"

تأمل تعابير وجهها كاتما ضحكته من الانبلاج.. توسع جفونها.. احمرار خديها الذي يتوق لتحسسهما.. تبرطم شفتيها العذبتان المحرمتان عليه.. واناملها الرهيفة التي تضرب الهاتف بكتابة ردها على رسالته..

تأملها وهو يقلب بهاتفه الى ان وصله ردها ففتحه مبتسما مستمتعا بالكلمات التي ارسلتها اليه..

"يا مجنون الم اخبرك ان تحذف رقمي؟ ثم انا لا اتكبر ولا غيره.. انا لا احبك ولن افعل.. الا تمل؟ وصحيح ربما كنت تراقبني لتعرف ماذا سأرتدي حتى ترتدي نفس لون ثيابي بحجة الصدفة.. حقا لا تطاق!"

"قلبي لا يكل من سبب خفقاته.. فما هو الحل يا حورية تجرفني الى الغوص في بحرها ومن ثم تدفعني بعيدا عنها؟ فؤادي مهووس بك يا قمر في السماء بعيدا رغم من انه يبدو قريبا؟

انظري كيف اكتب لك بقلم الحب الذي يكتب اسمك على قلبي بالرغم من ردك الموجع يا جميلتي.. اتغزل بك يا من تتهمني بأنني اراقبها على الرغم من يقينها ان هذا ليس من افعالي.. ولكنك اعطيتيني فكرة جميلة سأنفذها وهي مراقبتك.. ما رأيك؟"

دونت اصابعه هذه الرسالة وهو يبتسم ثم ارسلها اليه منتظرا ردها وسرعان ما اتاه ليبتسم باتساع اكثر ثم اعاد هاتفه الى جيبه..

"لن تتجرأ على مراقبتي لأنني سأخبر ابي بعد ان اشوّه لك وجهك المستفز..

واذهب انت وغزلك يا مجنون.. سنُفضح اذا بقينا نتراسل والأجواء متوترة بسبب مدللتك الغالية (حور)"

اغتاظت من عدم رده عليها وتجاهله لها ثم نظرت الى ليث المتجهم الملامح وزفرت بضيق..

وفجأة قاطع السكون الذي لازمهم لوقت طويل صوت ريس الذي نهض قائلا:

- هيا سنذهب الان.. لا بد انهما وصلا منذ فترة وارتحا ايضا.

- كيف علمت انهما وصلا ريس؟

تساءلت لين بجدية ليرد عليها بهدوء:

- السائق الذي احضرهما اخبرني منذ بعض ساعات ولكنني فضلت ان اتركهما يرتحان قليلا.

اومأت بهزة بسيطة من رأسها ثم امسكت ذراعه مغمغمة بابتسامة:

- احسنتَ فعلا ريسي.

وفي منزل غيث وناي بعد استقبالهما للعائلة والسلام عليهما جلس ليث بجوار اخيه وهمس بجدية:

- غيث اود ان اتكلم معك بموضوع ما.

- ماذا هناك ليث؟

تساءل غيث بهدوء وهو يتطلع الى زوجته الرابضة في حضن والدتها منذ ان اتت ليتمتم ليث بسخرية:

- الم تمل من زوجتك في شهر العسل حتى لا تشيح ببصرك عنها؟

- ليس من شأنك.. زوجتي وانا حر.. والان اخبرني ما الذي تريد قوله؟

هتف بضيق ليردف ليث بثبات:

- زوجتك يا غيث الان هي حلالك لوحدك وما زالت غير محجبة!.. فدعها تتحجب لانك تُحاسب عليها ايضا الان.

- اعرف ليث انا لست ديوث حتى لا اغار على زوجتي وارضى بثيابها التي لا تستر مفاتنها.. هي ستتحجب.. فانا وهي تكلمنا بهذا الموضوع قبل يومين.. وغدا ان شاء الله سنذهب معا لشراء ما يلزمها.. لذا لا تقلق يا ليث.

غمغم غيث بجدية ليربت ليث على كتفه ويهمس:

- اجل هكذا.. ولله ناي ابنة عمتي اعتبرها مثل اختي على الرغم من قلة اختلاطي بها.. ولكن بسببك انت الان سأتدخل بما يخصها واعاملها مثل رين تماما.

- لا يا اخي.. لا تعامها مثل رين ولا غيره.. ناي زوجتي لوحدي وانا فقط من يتدخل في شؤونها.

دمدم غيث بغيظ ليضحك ليث بصوت عالٍ جذب الانظار اليه والى توأمه وهتف:

- الان فقط اثبتَ لي انك ابن ريس الجايد.

- ما الذي يتحدثان عنه اولادي التوأم؟

تساءلت لين بابتسامة حنونة تشع دفئا ليبادلاها التوأم الابتسامة ويرد غيث بحب:

- لا شيء مهم يا غالية.. اتركيني من ابنك المزعج.. اود ان اعانقك اخرى مرة فانا مشتاق اليك.

- لنرى رد والدي عليك.

تمتم ليث بحقد وهو يرى شقيقه ينهض من جانبه ليجلس بجوار والدته.. وعبس بسخط حينما رأى والده يتطلع بابتسامة الى غيث وهو يضم امه فتوقف هو الاخر وهتف بحنق وهو يسير نحو والدته:

- لا احد افضل من احد.. انا ايضا سأعانق زهرتي.

ضحكوا جميعهم على ليث الذي دفع اخيه ليعانق والدته.. ثم غمعمت عدن وهي تمسح دموعها من كثر ما ضحكت:

- فليكن الله بعونك يا لين.. مقدورك ان تعاني من زوجك ومن اطفاله.. الحمد لله ان اوسي وآسر حبيب قلب امه ليس هكذا والا سأختنق.

- حبيبتي لا يوجد احد مثل رجالي انا.. رجال الجايد.

ردت لين بغرور ليضحك ريس ويردف وهو يقبل جبينها بعد ان ابعد الجميع عنها:

- يا روح زوجك انت.

ابتسمت لين بحب وهي تغمغم برقة:

- ريس بما ان غيث وناي عادا من السفر انا اود زيارة اهلي.. اريد ان نسافر انا وانت اليهم لأرى ابي وامي واخي وعائلته.. اشتقت اليهم ولله.

- وماذا عني؟

هتفت رين بسرعة ليضع آسر جم تركيزه بالمحادثة العلنية التي قامت بين حبيبة قلبه ووالديها.. وما ان اجاب خاله بالجواب الذي تمنى استماعه تهللت اساريره خشية من ابتعادها عنه ولو بالمدينة فقط:

- ليث وغيث وامي موجودان رين...

وانت لا تستطيعين ترك الجامعة فقط لتسافري معنا لزيارة دار عمي.

- ولكن..

همت بالاعتراض الا ان صوت مفاجئ قاطعها ليسود الهدوء المرعب:

- اسمعي كلمة خالي رين.

لم يستطع ليث تمالك اعصابه حالما تدخل آسر باخته.. بما لا يعنيه فزمجر بحدة:

- لا تتدخل يا آسر بأختي والا سأحزنك صدقني.

- ارجوك لا تحزني.

دمدم آسر بسخرية قبل ان يستطرد بتوحش شرس:

- اخبرتك مرارا يا ليث انا لا تهمني تهديداتك هذه.. فتجنب شري انت ايضا افضل لك.

- كفى.

صاح اوس بعصبية وهو ينهض عن مقعده لتفزع حور القابعه بجوار منذ ان جلسوا..

تطلعت بخوف الى صدر اخيها الذي يعلو وينخفض.. وهدير انفاسه العال الذي يوحي بمدى غضبه.. ثم اشاحت ببصرها لتتطلع الى ابن خالها لتجد حالته كحال اخيها.. فلم تقدر الا على رمق رين بحقد شديد وتجاهد على ان تغلق فمها حتى لا يضربها والدها امامهم جميعا وهو غاضب الان..

- عمي اوس اهدأ.. انا سأتصرف.

هتف غيث بجدية وهو يحاول ان يحافظ على هدوئه فاردف ريس وهو يضغط على نفسه حتى لا يقوم بفعلة مهينة تهين ابنه وابن اخته:

- سنغادر الان جميعنا.. كلما نجتمع لا يقدرا ليث وآسر على عدم افتعال المشاكل.

- ابي..

تنحنح ليث مناديا ابيه ليصيح ريس بصوت جهوري افزعهم جميعا:

- اخرس.. لا اريد ان اسمعك الان.. وانت اوس جد حلا لأبنك ايضا فانا سئمت من مشاكلهما هذان الاثنان.

- لا تقلق ريس فعلى ما يبدو لم يعد ينفع الكلام باحترام.

تمتم اوس المكفهر الملامح مواريا خلفه الكثير.. فازدرمت رين ريقها بصعوبة وهي تراقب بخوف شديد المشاكل التي باتت تحدث كثيرا بين ليث وغيث بسببها..

الرعب استشرى في اعماقها لتضطرب خفقاتها جزعا من غضب والدها وغضب عمها اوس.. واللذان لاول مرة يكونان غاضبان الى هذا الحد.. فلا بد ان صبرهما قد فرغ بعد كل هذه السنوات المليئة بالمشاكل بسبب حب آسر لها..

ودت المكوث مع شقيقها غيث في التو وعدم العودة الى المنزل ليحميها في عرينه الدافئ - كما يفعل دوما - لانها على يقين ان والدها وليث سيتشاجران شجارا كبيرا نتائجه وخيمة.. ولن تكون الا هي سببه لتضع جم اللوم على روحها وتختنق بغصات حارقة تكبش على حلقها مانعة اياها من التنفس كما يحدث عادة كلما تقام مشكلة بسببها..

ولكنهم ها هم يغادرون الى منزلهم لتشاهد بحدقتيها الدامعتين الشجار الذي لا يبدو انه سيكون عاديا بين ابيها وشقيقها...

ولم تخطأ فما ان ولجوا الى منزلهم حتى تلقى ليث ولاول مرة صفعة قاسية من والده!..

-------------------

يتبع..

رأيكم بالاحداث؟

تصرفات ليث واسر؟

ورد ريس واوس؟

طيبة غيث؟

وتوقعات؟

المهم قراءة ممتعة حبايبي..

مع حبي:

اسيل الباش


━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━

🌸 هل أعجبتك أحداث القصة؟

💡 لمعرفة تفاصيل هذه الرواية ومتابعة بقية فصولها كاملة وبشكل مسبق وبدون إعلانات:

🔗 تابع القراءة عبر موقعنا الرسمي من هنا: https://kimostories.site/novel/323/وحينما-تغار-الذئاب

نتشرف بوجودكم دائماً في عائلة كيمو ستوريز! 🌸

━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2026/11/07 · 0 مشاهدة · 4162 كلمة
yare.yare
إعلان
نادي الروايات - 2026