8 - الفصل 8: الفصل السادس

انا اغار.. فلا تلومينني اذا قسوت..

ولا تبكي على وسادة الاوجاع اذ قتلت..

انا اغار.. وغيرتي تفتك بروحي قبل روحك..

فقلبي مغوار يغار دون ان يرحم..

ولا يأبه بقوة العالم ريثما تكونين المحور..

انا اسير عشقا قاسيا حد الهوس..

فتحملي اغلالك التي تلتف حول فؤادي بغيرتي..

انا اغار يا معشوقة قلب لا يعرف سواك..

يا من تهوج امواج البحار لاجل عينيك..

ويا من تتصاعد ترانيم الاناشيد حبا بصوتك..

انا اغار من كل ما هو لك وكل ما هو منك..

انا اغار..

------------------

لم تعد تقدر على كتمان ارتعاشتها المذعورة مما حدث لشقيقها ولاول مرة وبسببها هي.. تكردست دموعها الشجية في مقلتيها التائهتين الخائفتين.. احست بقلبها تستفحل خفقاته المكدومة، والمرارة تتجول بأريحية تامة في ثنايا جسدها، كابحة ولوج الاكسجين الى رئتيها..

تطلعت الى ليث بصعوبة لتجده مطرق الرأس بينما والدها يصرخ بغضب وامها تبكي لدرجة مزقت نياط قلبها اكثر مما هو ممزق..

امسكت بيد والدتها الواقفة بجانبها بأنامل مرتجفة تكاد تسقطها ارضا من قواها الخائرة..

انتبهت لين الى انفاس ابنتها المتعالية.. التي تدل على عدم ولوج الاكسجين الى رئتيها من خوفها.. وجهها مختنق باحمراره القاتم.. وعيناها الجميلتان تسكب انهار من الدموع الاسيلة.. ولم تقدر سوى على محاوطة كتفيها هامسة بهدوء جاهدة على رسمه على وجهها الباك:

- رين حبيبتي لا داعي لخوفك.. كل شيء بخير يا قلب امك.. انظري ليث صامت ووالدك دقائق وسوف يهدأ.

بدت غير واعية لما تقوله والدتها وحمرة الاختناق تستشري في سائر وجهها لتذعر لين اكثر عليها وهي تحدق بابنتها التي بالكاد تلتقط انفاسها.. ولم تقدر سوى ان تصرخ باستنجاد:

- ريس.. رين تختنق!

رفع ليث وجهه ليطالعه وجهي امه واخته المذعورتين.. ضاعف من ضغط قبضتيه المكورتين بجانبه طالبا الصبر من الله.. بالتأكيد لا يقدر على فعل اي شيء غير الصمت.. مهما فعل والده يبقى يحترمه.. مهما حدث يبقى له فضلا كبيرا عليه.. شعر بإستكانة والده الهائج ليغمض عينيه ويدنو من اخته هو وريس.. ثم هتف بجدية بالرغم من الغضب الذي يتفشى في اوبئة جسده بصورة عنيفة همجية ليفتعل شجارا بعيدا عن جو المهزلة في هذا المكان الذي بغضه حاليا:

- رين حبيبتي تنفسي بهدوء.. كل شيء بخير.

زمجر ريس بغضب وهو يدفع ليث بعيدا عن رين:

- ابتعد عنها واخرج من المنزل الان.. يكفي مشاكل بسببك انت وابن عمتك آسر.. انا بنفسي سأجد حلاً لكما وسأتغاضى حتى عن عمركما بما انكما لم تحترما اي من والديكما.

- ريس!..

غمغمت لين برجاء باكٍ وهي ترمق بكرها الذي احمرّ وجهه بغضب عارم يجاهد على كبته من اجلها ومن اجل والده..ثم بروح منفطرة وقلب مكلوم شاهدت مقلتيها الدامعتان انسحاب ابنها من المنزل تاركا اياها مع زوجها الذي يلهث انفاسه بجنون وهو يضم صغيرتهما الى صدره ويمرر انامله الخشنة في طيات شعرها الذي انسدل على شعرها بعد ان حرر حجابها.. ثم همس بحنو متجاهلا توسل زوجته الذي اوجع قلبه عليها:

- يا روح والدك انتِ.. اهدئي فقط وتطلعي الي.

تشبثت رين بقميص والدها بأظافيرها الطويلة اكثر وهي تدس رأسها في عنقه متنشقة رائحته الرجولية التي تُغلغل الدفء والراحة في اعماق وجدانها وتخمد القليل من نيران فؤادها الملسوع.. ثم همست بصوت واهٍ:

- انا اسفة ابي.

- ليس ذنبك صغيرتي.. ليس لك اي ذنب فلا تلومي نفسك او تعاتبيها.. الاثنان يستحقان ما سيحصل لهما لانهما لا يكلان من المشاكل.

غمغم بهدوء قبل ان يسحبها بنعومة ليجلسها على احدى الارائك التي في الصالة ويستأنف برقة:

- انظري الي حبيبتي.

- لا اريد.. اود ان ابقى في حضنك.

اعترضت وهي تضغط على جسده اكثر ليبتسم وهو يتأمل دموع زوجته التي لم تتوقف عن التصبب على وجنتيها الناعمتين:

- حاضر يا صغيرة.. انا لن اتركك.

- انا سأتصل بليث.

هتفت لين بسرعة وهي تبحث عن هاتفها في حقيبتها ليردف ريس بصرامة:

- لا تتصلي به.. دعيه يذهب اينما يوّد.. حسابي معه لم ينته بعد.

- لا يهمني ما تقوله ريس.. هذا ابني وسأتصل به لأُطمئن قلبي عليه.

زمجرت بعصبية ريثما وجدت هاتفها غير عابئة بكلام زوجها ليهدر ريس بحدة افزعتها وافزعت ابنته التي تكاد تغفو على صدره:

- قلت لا تتصلي به.. لولا دلالك له وخوفك الشديد عليه لما وصلنا لما نحن عليه الان.. ابنك لا يأبه لأحد وكأنه هو الوحيد المسيطر في الدنيا.

- اتغار من ابنك؟!

غمغمت بذهول قبل ان تضيف بغضب وهي تسير ناحية السلالم لتصعد الى غرفتهما:

- انا سأصعد ريس.. سنتكلم انا وانت بغرفتنا.. فلا اود ان اضايق رين بمحادثتنا هذه.

- امي..

استدارت لين الى ابنها الذي ولج لتوه ما ان سمعت صوته ثم دنت منه وغمغمت بارتياح:

- من الجيد انك اتيت حبيبي.. هل رأيت شقيقك؟

- لا يا غالية.. ولكني اعرف اين هو لذلك لا تقلقي.

همس غيث بهدوء وهو يربت على ذراع والدته لتقبل رأسه بحنو وترد:

- يا حبيبي.. اتيت من منزلك مع كل تعبك الى هنا حتى تطمئن علينا.. اذهب الى شقيقتك فهي اكثر من يحتاجك بجانبها الان.

- انا حضرت لاجلها.. اصعدي وارتاحي انت وانا سأتكفل بكل شيء.

اردف برقة وهو يلثم كف امه لتبتسم في وجهه وتغمغم:

- الحمد لك يا رب اطفالي كلهم صالحين.

ثم استطردت بتنهيدة حزينة:

- والدك صفع ليث ومع ذلك لم يرفع رأسه ليواجهه حتى.. على الرغم من عصبية توأمك الا انه يحترمني انا ووالدك مهما فعلنا.. رجاءا اتصل به يا غيث بعد ان تهدئ من ذعر اختك فهو خرج من المنزل كابتا اعصابه حتى كاد ان ينهار.

- من عيوني يا ام ليث.. هيا اصعدي وسأرسل لك ابي.

دمدم بابتسامة وهو يبتعد عنها ليدلف الى الصالة ويزلف من شقيقته المتوسدة صدر والدته ويهمس بحنو فائض:

- رين.. ارفعي رأسك حبيبتي.

اناءت رين برأسها عن صدر والدها ثم رفعت عسليتيها الحمراوتين - من كثر الدموع التي ابجستها - الى عينين شقيقها.. وسرعان ما نهضت لتلف ذراعيها حول خصره وتلقي جسدها عليه مغمغمة بنشيج:

- غيث.. يا الله تمنيت ان ابقى في منزلك لتمنحني حنانك هذا الذي اهواه.

- انا هنا بجانبك.. تعالي لنصعد الى غرفتك ونتكلم على انفراد وبهدوء.

رد عليها بابتسامة دافئة قبل ان يغمغم لوالده الذي يطالعهما بابتسامة حانية يعرفها جيدا:

- امي غاضبة منك ابي.. اصعد اليها وتفاهما.. ففي النهاية هذا ابنكما.. وقلب الام رقيق، لا يتحمل ان يرى احد اطفاله يتألم حتى لو بسبب من يحب.

- كبرتَ وصرتَ تعطيني النصائح يا ابن ابيك.. انا ايضا سأصعد لأرضي امرأتي.

دمدم ريس ضاحكا قبل ان تجد قدميه سبيلها الى مقصورته هو وحبيبة قلبه..

فتح باب غرفتهما بهدوء ليجدها راقدة على سريريهما عابسة الملامح فضحك وهو يقول بينما يتقدم اكثر منها:

- كيف نرضي ام ليث وحبيبة قلب زوجها؟

ادارت لين وجهها بحنق دون ان تنبس بحرف ليتنهد قبل ان يردف بجدية:

- لين انظري الي واسمعيني جيدا.

تطلعت اليه ليسترسل بحزم:

- ربما انت غاضبة بسبب ضربي لليث وبسبب صراخي عليك.. ومع ذلك انا واثق من انني فعلت ما كان يجب ان افعله.. ابنك عمره ستة وعشرون عاما.. كبير بما فيه الكفاية ليعرف كيف يتصرف.. ولكنه لم يحترم اي مني واي من عمه اوس ولا حتي انت ولا عدن ايضا.. يتصرفا هو وآسر بانفعال اكثر مما يجب.. طوال سنوات حياتهما، هذان الاثنان يتشاجران بسبب عشق الابله آسر لرين.. انا فعلا سئمت من مشاكلهما.. واتمنى ايضا ان يجد اوس حلا لابنه.. اذ كانت رين لا تود الارتباط به فهي لها كامل الحرية ولكن دون تدخل ابنك الذي يود التحكم بكل ما هو حوله.. منذ هذه اللحظة انا واوس فقط من سنتدخل بموضوع آسر ورين.. وسأعمل على ان احد بنفسي حلا لهما.

- لكن الا ترى انك بالغت يا ريس! ابنك شاب حتى تمد يدك عليه ولاول مرة!.. انت لم تفعلها حتى وهو صغير!

هتفت بحدة غير مبالية بتعابير وجهه الواجمة ليدمدم بعصبية:

- لين انت تعرفين طباعي جيدا.. اول واهم شيء انا لا احب الصوت العال.. انا زوجك واب ابنك ايضا.. واعرف اكثر منك كيف اتصرف معه او مع غيره.. انتِ لا تخافين بالتأكيد اكثر مني على مصلحة اطفالي.. ليث رجل ربما ورث مني اسوأ طباعي ولم يرث الصفات الذي ورثها شقيقه التوأم مني.. لذلك انا مدرك جيدا كيف اتعامل مع شخص لديه نفس طباعي التي لا تطاق واتصرف معها بطريقتي انا.

- من الجيد انك تعرف طباعك جيدا.

تشدقت بسخرية قبل ان تضيف:

- ربما كلامك صحيح ولكن لا تنسى انني امه.. انا اكثر من يفهمه.. ليث يتعامل مع الجميع غير كيفما يتعامل معي انا.. ليث معي يكون دفتر مكشوف اقرأ حروفه بوضوح.. واذ تمكنت من فهمك انت الذي كانت ولا زالت طباعك لا تطاق فكيف لا اجيد التعامل مع ابني الذي من روحي ودمي؟!

جثم على السرير بجوارها ثم امسك بجانبي وجهها مقربا عينيه الحانقة من عينيها المتمردة.. وغمغم بخشونة مغرية اججت من خفقان طبلة فؤادها الهائمة به:

- لا تستفزيني يا زوجتي.. واهمدي ثوراتي الهائجة كما اعتدت منك.

- لا ارغب اليوم.. اود ان اراك غاضبا ثائرا لأقصى حد.

هتفت رافعة حاجبها الايمن بعناد ليبتسم بخبث ويهمس وشفتيه تحتك بشفتيها التي ارتعشت، مدركا تأثيره المتغطرس عليها:

- زوجتي المتمردة تحتاج الى عقاب من النوع الذي اعشقه.. ما رأيك يا ام ليث؟

- إكبر يا رجل.. انت رجل باوائل الخمسينات من عمرك ولا زلت تحب العبث.

تمتمت بحنق وهي تضربه بخفة على جانب صدره الأيسر لتحس بقلبه الهادر بجنون وتتخدر كل حواسها الخمس وتتوه بعينيه العسليتين التي تشع شقاوة محببة ويغمغم:

- واذا؟ وانت لستِ صغيرة.. فعمرك ستة...

وقبل ان يستمر بكلماته التي اثارت جنونها دفعته عنها وهي تتخصر رادفة بغيظ:

- انا صغيرة.. الجميع يعتقد انني شقيقة رين لا امها.. ويخبرونني انني أُبان في اوائل الثلاثين.

- من المجنون الذي ضحك عليك؟ تبدين اكبر مني بعشرين سنة.. ولكن دعيني اعرف بنفسي اذ ما زلت حقا صغيرة.

هتف بعبث وهو يجذبها اليه ليغرقها بقبلاته المجنونة التي تسحبهما الى عالمها الخاص الذي يبحران به لوحدهما ليتعلما فنون العشق الاصلية على طرقهما الخاصة..

**************

احس آسر بالشفقة على اخته التي تبكي بصوت عال ما ان ضربها والده واخذ منها هاتفها وحاسوبها الشخصي.. فاقترب منها بهدوء ونزل على الارض ليقعد على قدميه امامها ثم همس بحنو، غير مباليا بعصبية والده الذي يصيح به ان يبتعد قبل ان يفعل المثل به، ولا حتى بدموع امه المستاءة منهم جميعا:

- كفى حور حبيبتي.. لا تبكي.

- كله بسببها.. انا اكرهها لانك تحبها.. انا ضُربت بسببها وحُرمت من الكثير بسببها.

صاحت ببكاء ليجن جنون اوس.. فدنى منها سريعا ساحبا اياها من يدها بعنف لتقف على قدميها ويهدر بها بغضب مخيف:

- قسما بالله يا حور كلمة اخرى مسيئة لاضربك مرة اخرى بقسوة اشد.. وسأحبسك داخل غرفتك حتي تعرفين كيف تحترمي الغير وتبعدي هذا الغرور عنك.

- ابي اتركها.. انا سأتفاهم معها.

غمغم آسر بجدية وهو ينهض عن الارض ليزمجر اوس بشراسة وهو يدفعه عنها:

- قسما بالله يا آسر انك لن تتكلم مع حور عقابا لها ولك ايضا.. وها انا قسمت وجرّبا انتما الاثنان ان تنكثا قسمي.. دلالك الزائد لها هو ما اوصلها لغرورها ووقاحتها.. لم تعد تحترم الكبير ولا حتى الصغير.. ولكن انا الذي سأجد حلا لها.

- ابي.. انا اسفة ولله.. لكن لا تبعد آسر عني.

نشجت ببكاء مرير وهي ترجوه لتقسو نظرات اوس اكثر ويهتف بعصبية اشد:

- ولله كلمتي لا تُعصى.. انتما الاثنان احسستاني بشعور بالخزي في عمري كله لم اشعر به.. بالكاد نظرت الى وجه ريس والنار تحرقني في جسدي أسفًا على هذه التربية السيئة.

- انا اسفة.. ولله اسفة.

اردفت بسرعة وهي تعانقه ليبعدها عنه ويدمدم بجمود:

- اسفك لن يشفع عن اعمالك الان.. عقابك ستأخذينه حالا، الى ان اقرر العفو عنك وعن شقيقك الذي لي معه حسابا من نوع اخر.. فأصعدي الى غرفتك الان ولا اود ان ارى وجهك خارج باب غرفتك الى ان اقرر متى تخرجين.

تشبثت اناملها بقوة بسترته وهي تهز رأسها لكلا الجانبين ليبعدها عنه بقسوة ويصيح بحدة:

- الى الأعلى يا حور.. وجهك لا اريد ان اراه في هذه اللحظة.

ابتعدت عنه راكضة الى غرفتها وهي تشهق ببكاء لتتصبب دموع عدن رغما عنها حزنا واسفا على طفلتها الصغيرة التي ضربها زوجها وحرمها من الكثير مع انها مدركة تماما انها تستحق اكثر بكثير..

تطلعت بعينيها الزرقاوين الى زوجها وابنها منتظرة خطوة زوجها القادمة.. ولكن ما قاله زوجها جعلها تشهق بفزع وابجدية الكلمات التي بثقها ثغره تجلد روحها قبل اذنيها التي سمعت ما هدر به زوجها بتروٍ..

"وها انا اقسم للمرة الثانية اليوم بسببك انت واختك.. اذا تشاجرت مرة اخرى مع ابن خالك ليث بسبب رين سأغضب عليك ليوم الدين وسأتبرأ منك!"

- ابي!!

صاح آسر بذهول وهو يحاول ان يستوعب ما تفوه به والده.. لا يصدق! محال! يهدده ان يتبرأ منه وهو يدري ان المشاكل بينه وبين ليث يُصعب ان تنتهي الا بزواجه من رين.. كيف يقولها وهو مستعد ان يحارب العالم كله ليحصل على محبوبة قلبه التي ينتظرها منذ صغره.. منذ ان استحوذت على قلبه بسحر غرامها والقت عليه تعويذة هوسه بها وحدها.. كيف وهو سيجاهد على امتلاكها رغما عن انفها وانف الجميع.. وقد بدأ بالتخطيط ليعلمها كيف يحب؟

اغمض عينيه مسبلا رموشه السوداء الكثيفة ليحافظ على هدوءه الذي قد يضمحل ليتبعثر ثباته ويهوج ويثور كالذئاب الضارسة التي تفتك بمن يتعدى على املاكها بضراوة وهو يسمع والده يهتف بجدية قاسية على فؤاده العاشق:

- مثلما سمعت.. انا قسمت يا آسر.. جرّب ان تعصي كلمتي ولن تكون ابني ولن يهمني حتى النظر الى وجهك!.. وسأخذ منك كل شيء وارميك في الشوارع لتجرب ان تعصي كلمتي.

- اوس ارجوك!

غمغمت عدن برجاء متألم وحدقتيها التي تريق دموعا شجية على الحال الذي يؤولون اليه كل افراد العائلة تبصر بتشنج جسد ابنها الذي يرتجف من الكبت الذي يكظمه بعنف حتى لا يفعل ما يندم عليه.. حتى لا يثور.. وهو وهي ايضا يدركان ان تجنب المشاكل مع ليث يعني ابتعاده كليا عن الفتاة التي يعشقها.. عن رين..

وفجأة تحرك آسر ليغادر المنزل بسرعة حتى لا ينفجر امامهما فشهقت بغصة البكاء التي تحشرج انفاسها الملسوعة بمرارة وهي تنادي عليه حتى لا يخرج.. الا انه لم يستجب لها.. فدنت من زوجها الذي ولأول مرة تغلف ملامح وجهه الهادئ الطيب ملامح القساوة والصرامة..

امسكت ذراعيه لتهزه بخور شديد وهي تهمس ببكاء:

- لماذا قسوت عليه يا اوس لهذه الدرجة؟ لماذا وانت تدري انه يعشق رين؟ لماذا كنت لئيما معه لهذه الدرجة، دون ان ترأف بفؤاده الذي يتمزق لأشلاء؟ الم تحبني انت ايضا دون ان احبك انا، ولكنك سعيت لتحصل علي.. وفي الاخر نجحت؟ اذا لماذا تحرم ابنك من تحقيق ما يوده وانت تعلم ان ليث لا يستطيع ان لا يتشاجر معه حينما يخص الامر اخته رين؟ لماذا تحرمه حقه يا اوس؟ لماذا؟

ابتعدت عنه قليلا وهي تحس بدوار مؤلم يفتك برأسها لتقبض راحتيه على خصرها وهو يثبتها مغمغما بهدوء:

- عدن انا لا احرمه حقه بل انا ادعه يختار طريقا اخرا غير المشاكل الذي يفعلها من ابن ريس.. انا اوجهه الى طريق اخر اكثر سلاسة واكثر رشدا بعيدا عن كل هذه المشاكل التي يفعلها دون ان يتقدم خطوة واحدة ليريح قلبه.

إعلان

- انا لا افهم!

همست وهي تتطلع اليه ليمسح دموعها بنعومة وهو يسير معها ليقعد على مقعد قريب ثم اجلسها على ساقه واردف برقة متفهمة:

- اسمعيني يا عدن آسر وليث بنفس العمر.. الاثنان رغم بعض الصفات المختلفة بينهما الا انهما يحبان التحدي والمواجهة.. الاثنان شجاعان جدا.. واذا احبا يحبان من قلبهما.. لذا مسار التحدي والمواجهة لن يكسب به اي منهما لان ليث لن يتنازل وآسر ايضا لن يتنازل.. سيبقيان على نفس الخط دون تقدم ودون رجوع.. ولن يفوز اي منهما.. والدليل هو تصرفاتهما التي لا تبوء الا بالفشل منذ سنوات طويلة.. انا وريس تساهلنا جدا معهما ولكن هذا التساهل لم يفدهما.. والان جاء دور الشدة والقسوة ليغيرا تفكير عقليتهما واسلوبهما في التعامل.. الان سيتصرفان برشد اكبر وتفكير مدروس باحترافية.. هل فهمت يا عدن؟

- لم افهم تماما ما تشير اليه.. ولكن اذا كان هذا تفكيرك انت وريس فلا بد من انه مدروس منكما قبلا حتى فعلتاه اليوم خاصة.

دمدمت بتفكير ليبتسم لها بحب قبل ان تتساءل بفضول:

- قلتَ ان الاثنان اذا احبا فانهما يحبان من قلبهما.. فهل ليث يحب؟

قهقه اوس وهو يقرص خدها لتتأوه بضيق وهي تسمعه يتمتم:

- شقية وفضولية منذ صغرك.. لن اخبرك ولكن قريبا ستعرفين.. فأنا وريس نعرف كل واحد من ابنائنا بما يفكر.

- انتما تثيران الريبة ولله.. ولذلك انتما اصدقاء بهذه القوة.

همست بحنق قبل ان تضيف بتنهيدة مخنوقة وهي تلف ذراعيها حول رقبته:

- بالرغم من غضبي من حور الا انني شفقت عليها.. كنت قاسيا للغاية معها يا اوس.. لم يكن عليك ضربها بهذه القسوة.. فانت لم تصفعها صفعة واحدة بل عدة صفعات وجذبتها من شعرها اول ما وصلنا!.. بكائها لا زال يرن في اذني ليحرق روحي عليها.. ولن انسى مظهرها وهي ترجوكَ ان لا تبعدها عن اخيها.. قسوت عليها بالعقاب جدا يا اوس.

- انا لست نادما عدن.. حور تستحق اكثر من ذلك.. وقاحتها وحقدها كان يجب ان اتعامل معهما مسبقا.. لا انكر انني ايضا شعرت بالحزن تجاهها فهي ايضا ابنتي الصغيرة ولكنها هي من تجلب هذه المعاملة اليها.. وآسر يجب ان يبتعد عنها لاجلها هي والا ستتدمر الفتاة من اعتمادها على شقيقها بكل ما تفعله.

هتف بجدية حازمة لتهز رأسها بهدوء وتغمغم بشجن:

- ربما معك حق.. اود ان انام.. انا متعبة بما فيه الكفاية.. وبالتأكيد آسر لن يعود الليلة الى المنزل، بل سيعود او الى منزله او الى النادي او حتى الى المزرعة.

*************

توارت ظلمة الليل القاتمة خلف اشعة الشمس الزاهية التي فرشت نورها في ارجاء الأماكن المختلفة.. فتململ على الكنبة الطويلة التي توسدها طيلة الليل بتعب شديد ثم اعتدل في جلسته لتدور حدقتيه الناعسة حول ما هو امامه ويتذكر بقائه ليلة امس في الشركة ونومه في مكتبه بعد شجاره مع والده..

تنهد بضيق شديد ثم انتصب واقفا وسار بترنح نحو حمام المكتب ليغسل وجهه..

تأمل جانب وجهه بسخط وهو يتذكر صفعة والده فزفر بعنف قبل ان يتمتم ببعض الكلمات الحانقة.. ويبجس من الحمام ليطالع الساعة الذهبية المعلقة على الجدار..

وما ان وجدها تشير الى السادسة صباحا تقدم بعض الخطوات ليتوسم اكثر بشروق الشمس والغيوم دامسة الظلام.. ثم تطلع الى ارض الشوارع المبلولة بقطرات الماء التي لا زالت لم تجف بعد شتاء البارحة الشديد..

كم يرغب بقربها في هذه اللحظة.. ان يتوسم خريف عيناها المميز ويتوه بهما كرجل الصحراء الظمآن المغموس وسط بحيرة خضراء عذبة.. ان يحس بملمس بشرتها الرقيق ليكتب عليه بقلم العشق الخاص به كيف يحب امثاله.. ان يغرق اصابعه الخشنة بين طيات شعرها البني الحريري.. آه كم يشتاق اليها.. لو توافق فقط على الزواج منه ليغدقها في ثنايا الهوس المجنون الذي يقضي عليه بلا هوادة..

آه منها.. سيلا.. الحنين والشوق الى الوطن معنى اسمها.. وهو المشتاق بجنون لخوض وطنها ليحتله بالكامل ويرفع راية الانتصار باعترافها بخفقات قلبها التي تعشقه.. كم يتمنى ان يطئ ثغره محراب الممنوعات.. لتكون له لوحده.. وما هي هذه الممنوعات الا شفتيها.. عيناها.. شعرها.. جسدها.. كلها..

هي المحور الاساسي.. سيلا.. عشقه وجنونه..

جثم على المقعد الوثير خلف مكتبه وهو يعد الدقائق حتى تحضر ويراها عسى ان يرتاح باله.. وان تخمد اللظى المُشتعلة في اوداجه غضبا من ليلة البارحة.. لا يرغب في التفكير فيما حدث لانه لا يضمن ما قد يفعله بآسر وما قد يفعله هو الاخر به..

تذكر اتصال توأمه الحبيب الذي اتصل به ولم يقدر الا على الرد.. لانه يدرك جيدا انه سيقلق عليه فيكفي انه توأمه ليتألم لألمه ويحزن لحزنه..

لا يدري حقا كيف افشى له كل ما يجول بصدره سواءا عن حبه، عن غضبه وعن غيرته المجنونة.. او سواءا عن شعوره بالغيظ الشديد بسبب صفعة والده وحقده على ابن عمته آسر واعصابه المتشابكة ببعضها بجنون.. الا انه احس بالراحة والطمأنينة بعد حديثه معه وهدوء شقيقه الذي يفهمه جيدا دون ان ينبس ببنت شفة، واهبا اياه كامل الحرية ليبجس كل ما يخنقه في صدره..

تأفف مرة اخرى بضيق اشد وهو يتطلع الى الساعة مرة اخرى.. "متى ستصبح الساعة السابعة صباحا حتى تأتي؟"

فكر وهو يوثب عن مقعده ليحوم كالليث المسجون في ارجاء المكتب قبل ان تداهمه فكرة اعجبته ليخرج من مكتبه متوجها نحو مكتبها..

ابتسم بحبور ريثما فتح باب مكتبها ثم جالت مقلتيه حول الغرفة وكأنه لاول مرة يولج اليها، محاولا استنشاق اكبر قدر من رائحتها الباقية منذ الامس..

يممت قدميه الى مقعدها ليرقد عليه بسكينة وهو يبتسم مستشعرا دفئها عليه..

تمدد على مقعدها باريحية تامة وانامله تعبث بالكريستالة الزجاجية الموضوعة على الطاولة امامه قبل ان يسحبها ويدقق النظر بجمالها..

غصن على شكل قلب يحيطه اوراق باللون الاخضر الذابل تماما كلون خضروتيها المبهرة.. وحرف اسمها مكتوب على كل ورقة زجاجية باللون البني كلون شعرها..

ابتسم بخفة قبل ان يعبس ويفكر من اهداها هذه الكريستالة الجميلة التي يبدو انها صُنعت لها تماما ولا لاحد غيرها..

تيقظت حواسه الخمس والابتسامة الماكرة ترتسم على ثغره حالما انتبه للباب الذي يُفتح وسيلا تولج الى الداخل دون ان تنتبه له..

بصرت حدقتيه الرمادية بما تتأزره بضيق.. بنطال جينز رمادي وبلوزة سوداء ذات اكمام طويلة ضيقة تبرز نحافة قدها الجذاب.. وشال رمادي صوفي يغطي رقبتها واغلبية صدرها.. وشعرها مرفوع الى الاعلى على هيئة ذيل حصان..

تجهمت ملامحه اكثر حينما التفتت اليه لتشهق بصدمة وهي تطالعه مبهوتة من وجوده في مكتبها.. وعقد حاجبيه الثخينين ريثما دنت منه بتردد ليتأمل الخصلات الناعمة القصيرة التي تنحدر على جانبي وجهها وهي تهمس بتلعثم بصوتها المبحوح العذب:

- سيد ليث!.. ماذا تفعل في مكتبي؟

- انتظرك.

غمغم بلا مبالاة وهو ينهض عن مقعدها ليدنو منها.. فأطلق ثغرها زفرة حانقة قبل ان تردف بجدية:

- ولماذا تنتظرني في مكتبي؟

- لانني ارغب بذلك بكل بساطة.

اجاب وهو يهز كتفيه لتبتعد عنه قليلا قبل ان تشعر بيده تقبض على معصمها وهو يهتف:

- ارفعي شعرك كله.. او اعقديه افضل على شكل.. على شكل هذه الكعكة.. وخففي من هذا الذي تضعيه على وجهك.. كثير جدا.

- انا يعجبني وجهي وتسريحة شعري فلن اغيرهما.

دمدمت بعناد وهي تدفع بيدها الاخرى قبضته عن معصمها ليبتسم بعبث ويغمغم:

- ارغب ان اتشاجر مع احد اليوم.. واخرج عليه كل ما عانيته البارحة.. وعلى ما يبدو ان هذا الاحد يرغب ان يكون انت.

- الم نتشاجر البارحة؟

تمتمت بتساؤل ليهز رأسه موافقا بابتسامة اوسع فاستطردت:

- اذا ارحمني اليوم لانني متعبة.. ولا ارغب في خوض اي جدال معك.

- ولكنني ارغب.. واود ان اسمع ماضيك الان وحالا لأتزوجك هذا الاسبوع ان شاء الله.. فلم اعد اقدر على الصبر.

هتف بخشونة لتحرر يده من براثنه بصعوبة وتنأى بنفسها عنه لتجلس على مقعدها لاهثة الانفاس كقطة لم تتمكن من خربشة وجهه بمخالبها فهربت.. ثم ردت بحدة:

- انا لا ارغب باخبارك الان.. مزاجي رائق وانت تعكره لي برؤيتك هذه.

- كاذبة.. على اي حال انا ايضا لا ارغب في سماعه الان فيجب ان اعود الى منزلي.. ولكن اليوم يا سيلا سأعرف كل شيء.

قال بصميم وهو يتطلع الى وجهها البديع قبل ان يضيف ببعض الصرامة:

- وافعلي ما قلته لك قبل ان افعله بنفسي.

- لا اريد.

اعترضت بتمرد ليبتسم بتهكم وهو يسير نحوها لتصيح بضيق:

- حسنا.. انت اذهب وانا سأفعل ما تود.

- لا.. لن اذهب قبل ان تفعلي ما قلت.. هيا انا انتظرك.

تمتم بجدية لتزفر بحنق وتهدر بغضب:

- اقسم بالله سأفعل ما تريد بعد ان تذهب.

- جيد جدا.

تمتم بعبث وهو يستدير ليوقفه صوتها المتردد ليعاود النظر اليها مجددا ويردف:

- ما الأمر سيلا؟

- في الواقع اود ان اسألك شيئا.. مم.. اقصد..

غمغمت بتلعثم وتوتر واضحان ليقاطعها بجدية:

- تكلمي سيلا.. ماذا تودين ان تسأليني؟

اخذت نفس عميق قبل ان تتساءل بهدوء متزعزع:

- لا اريدك ان تفهم خطأ او ان تثور كما تفعل دوما.. لكن انا من واجبي كانسانة وكصديقة ان اسألك عن زميلي في العمل "وسيم" واعرف كيف حاله.. ف.. فهل هو بخير الان؟

استرطمت ريقها بصعوبة وهي ترى توحش ملامحه اهبةً للهجوم بضراوة الاسود وقبل ان تدرك ما يحدث كان يحلق نحوها بخطوات نسر بربري ليرفعها عن مقعدها ويزمجر بعنفوان شرس:

- مجرد سؤال عن اي ذكر غيري لا اود ان اسمعه منك.. مات ام عاش؟ هذا لا يعنيك يا سيلا.. هذا الأرعن لا يقربك بصلة حتى تسأليني عنه.. ولو كان يقربك فمن المفضل ان لا تسألي عنه ايضا.. لأنني لا اتحمل ان ارى لسانك يسأل عن احد غيري يا خطيبتي.

- انا لست خطيبتك ليث.. وما هذا التملك والتحكم؟! انا لست لعبة تملكها ولا صفقة ولا اي شيء اخر.. انا انسانة.. حرة.. لا تقربك بصلة يا ليث الجايد.. فافهم ذلك.. لانني لن ارضى ابدا ان تتحكم بي وتحركني كيفما تشاء عقليتك المتعصبة المتخلفة هذه.

هدرت بعصبية وهي تحاول ان تبعده عنها لتضغط اصابعه الخشنة بقسوة على فكها ليرفعه اليه ويرد بصوت مبحوح مرتجف من انفعاله:

- بل انا اقربك بصلة كبيرة ايضا.. انا احبك وانت تحبينني.. واليوم حتى سأخطبك يا سيلا دون ان ابالي بماضيك اللعين الذي ستخبرينني به اليوم.. اسمعت؟ لن ابالي به مهما كان.. وانا هو الوحيد الذي ستكونين له.. وانت قلتيها انا عقليتي متخلفة مجنونة.. وانا راضٍ بها وانت عليك ان ترضي.. لان مصيرك الوحيد هو انا.. لا احد غيري.. انتِ لي منذ اللحظة التي ولدتِ بها.. انا قدرك فعليك تقبله.

ثم حرر فكها بقسوة وهو يهتف بنبرة متوحشة متملكة حد الجنون:

- لا تسأليني عن ذاك الذي اسمه وسيم قبل ان اشوه له كل جسده واجعله اسوء من القبيح.

- انت مجنون يا ليث! مجنون للغاية! بل حتى مهووس.. انا لا اقدر ان اعيش مع انسان مثلك سيحرمني من الحياة.. لتكون حياتي له لوحده.. لا اقدر.

غمغمت بصوت عال وهي تهز رأسها لكلا الجانبين ليردف بسخرية:

- انا لا اطلب رأيك سيلا.. انا غاضب منذ البارحة وبالكاد اتحكم باعصابي الثائرة لذا لا تتحديني وخاصة الان.

همت بالرد عليه الا انها قاطعها رافعا كف يده بوجهها واستأنف بعصبية اقل:

- انا لا استطيع ان ارى اي من الاناث اللواتي اعتبرهن شرفي يتكلمن مع شخص غير محرم عليهن.. لا انت ولا رين ولا امي ولا حتى زوجة غيث.. افهميني جيدا يا سيلا قبل ان يكون ما افعله بسبب عقليتي المتعصبة كما تقولون فانا افعله لأنه ايضا حرام.

- واليس انت ما تفعله معي حرام؟

صاحت بحدة ليغلق عينيه بخفة وهو يرد عليها بجمود:

- اعلم ان ما افعله حرام معك.. ولكن معك فقط اخرج عن صوابي.. انا في حياتي كلها لم انظر الى امرأة غيرك ولن انظرك ايضا.. ولن اهتم لأي من الاناث لأن قلبي اختار كما عقلي اختار.. عليك ان تعرفي ذلك جيدا سيلا.

تراجعت خطوة الى الوراء مصدومة من اعترافه وتمسكه بهذه القوة.. كيف له ان يحبها ويريدها لهذه الدرجة التي تجعله يقوم بما لم يقوم به طوال حياته؟! لا تنكر ولا تقدر حتى على عدم الاعتراف ان اعترافه لم يدغدغ مشاعرها.. كلامعه اشعرها انها غالية جدا ومرغوبة منه للحد الذي سيعارض الجميع ليحصل عليها.. ليستولي على فؤادها الذي لم يحب قبله اساسا.. ليبجسها من دوامة الاحتراق ليخمده باحتراق من نوع اخر.. احتراق من الشوق.. من البهجة.. من العاطفة.. و.. ومن العشق الذي تغلغل في اسوار روحها..

تأملته لثوان طويلة قبل ان تهمس دون تفكير حتى:

- غادر يا ليث.. وبعد ان تعود سنتكلم حتى اعرف اذ كنت بعد الذي سأقوله ستظل على رأيك وتمسكك الوطيد بي ام لا.

وها هو يختفي من امامها.. دون ان يبجس بحرف.. دون ان ينطق بكلمة.. ذهب وتركها لتتهاوى على مقعدها وانين خفقات لبها يصمّ اذنيها كما روحها تنطق بأبجدية عذاب الماضي الذي سيهاجمها مجددا بوحشية وقسوة شرسة كما يهاجمها ليث بضراوة عنيفة ولكنها مع كل هذه الضراوة تحب هذه المواجهة!.. لأنه ليث.. مع كل ما يبدر منه.. يكفي انه.. ليث.. من تحب..

*************

ترجلت من السيارة بشرود ووهن شديدين.. تائهة في محادثتها مع شقيقها.. مع اكثر انسان يفهمها في الوجود.. غيث.. لا بد انه نعمة وهبه الله اليها بكل سخاء.. يا الله كم هي ممتنة اليه على تهدئتها البارحة وبثها الامان والدفء التي كانت بأمس حاجتها اليهما..

احست بحنان جارف اليه وهي تتذكر كيف كان يلثم جبينها ويدها ليهبها كل السكينة والطمأنينة.. وكلماته التي تبجسها من اجتثامة الخوف والقلق وشعورها بالذنب.. بقوله ان ما حدث ليس لها يد بها.. وانها لم تنطق حتى بكلمة ليقوم هذا الشجار بسببها ويتلقى ليث الصفعه من والده..

ابتسمت بشجن وهي تسير عبر اورقة الجامعة وافكار متخبطة تتنافر وتتشاحن في خلدها..

تنهدت بوصب وهي تولج الى الحمام الذي بجانب ساحة الجامعة قبل ان تحس بيد تقبض على ثغرها وتسحبها بعيدا وهي تركل بقدميها دون فائدة..

اختلج الذعر فؤادها وهي تحاول نزع اليد المحكمة حول خصرها دون ان تقدر.. وسرعان ما كانت تشهق بوجع وهي تحس بظهرها يرتطم بقسوة بمقعد السيارة التي لا تدري كيف رُكنت بجانب الحمام..

حاولت ان تصيح مرة اخرى حالما افلتتها اليد ولكن الوجه الذي رأته جعل حدقتيها يتوسعان بخوف شديد وهي تهمس بارتعاش:

- آسر!!

- سيتغير كل شيء يا رين.. حتى معاملتي الهينة لك.. ما لا يأتي بالطيبة يأتي بالقسوة والقوة!

هتف آسر وهو يبتسم بشراسة لتبتعد اكثر الى ان لامس ظهرها الباب الاخر ثم غمغمت بارتعاش:

- سأصرخ اذا اقتربت مني.. اساسا سأهرب منك الان.

وقبل اي محاولة منها كان يغلق الباب ليمتطي جسده مقعد السائق وينطلق بسرعة جنونية وهو يهدر بغضب مخيف:

- سئمت كل هذه السنوات.. حذرتك من وجهي الاخر ومن جانبي الذي اخفيته لوقت طويل ولكنك لم تبالي.. سأخطفك يا رين.. ولن نعود باكرا ابدا.

----------------------

يتبع..

الفصل الجاي راح تعرفوا ماضي سيلا فما حدا يصرخ علي😂😂💔

رايكم بالاحداث كلها بالتفصيل الممل؟

- ريس، اوس، ليث، آسر...

؟؟؟

تعبت وانا اكتب ولله فصل طويل عشانكوا😪

المهم قراءة ممتعة حبايبي..

مع كامل حبي:

اسيل الباش


━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━

🌸 هل أعجبتك أحداث القصة؟

💡 لمعرفة تفاصيل هذه الرواية ومتابعة بقية فصولها كاملة وبشكل مسبق وبدون إعلانات:

🔗 تابع القراءة عبر موقعنا الرسمي من هنا: https://kimostories.site/novel/323/وحينما-تغار-الذئاب

نتشرف بوجودكم دائماً في عائلة كيمو ستوريز! 🌸

━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2026/11/07 · 1 مشاهدة · 4593 كلمة
yare.yare
إعلان
نادي الروايات - 2026