9 - الفصل 9: الفصل السابع

اوجاعي تئن يا مغواري..

وقد تعب الوجع من اوجاعي..

وأُرهقت عينايَ من ذرف دموعي..

دفاتر الالام اكتفت من كتابة سطوري..

والاغلال التي تقيدني بأوجاعها تود تحريري..

واوراق الخريف ذبلت اكثر من ذبولي..

والشمس احترقت لوعة على احتراق قلبي..

انا اتوجع يا حبيب روحي..

وليس لي مغيث يسند همومي..

ولا انت قريب لتحميني..

ولا انت بعيد لتريحني..

وها انا تائهة وسط امواج اوجاعي وصرخاتي..

---------------------

اغمضت عينيها محاولة ان تولج كلماته الشرسة التي رجرجت كل ثناياها الى عقلها.. وثب فؤادها بعنف اوجعها وتلبّث عقلها دون ان يقدر على التفكير بعقلانية ولو لثانية واحدة..

رفعت ذهبتيها المذعورتين عن يديها المتشابكتين ببعضهما كتشابك وتيه رشدها، وجالت بهما لتتأمل الطريق السريع الذي يقود به سيارته ذاك الطائش الذي تضج عيناه وحشية..

منذ نصف ساعة وهو يقود دون ان يأبه بصراخها بأن ينزلها من السيارة.. لا تدري الى اين سيأخذها ولا تود ان تعرف ايضا.. المجنون لقد جنّ اكثر مما هو مجنون!

زفرت انفاسها المضطربة ثم همست بصوت مرتجف:

- الى اين ستأخذني يا آسر؟

لم يجيبها ولم يهتم في الرد عليها اصلا.. ملايين الأفكار تتخبط في رأسه.. وكلها تدور وتحوم فقط حولها.. هي من يسري عشقها في دمائه.. من يتنفس غرامها.. مجرد فكرة الابتعاد عنها اثارت شتى انواع الجنون في اوداجه وبعزقت كل البذور الخامدة في رأسه ليهب اللهيب كاويا كل ذرة وعي باقية في عقله..

استفحلت وطأة قدمه على دواسة البنزين لتشهق بفزع من سرعته العالية وتصيح بصوت حاد كابتة ارتجاف اوتارها الصوتية وارتعاش جدران لبها الخائر:

- يا مجنون اخفض السرعة.. ستقتلنا! ولله لو يعرف احد من رجال العائلة سيقتلونك.. لذا لا تتهور يا آسر واعدني الى الجامعة قبل ان يعرفوا.

- ليس قبل ان انال ما اريد.

زمجر بانفعال وعيناه السوداء تزداد كُهبة متوحشة تقص حكايات متوهجة ببريق الغضب الاسود، غير ملقيا اي اهمية لطلبها او تحذيرها، وافكاره قبل جسده تفاقم من جنونه..

فهمست بصوت ناعم هادئ راجية الله ان يلين ولا يقوم بما قد يندما عليه هما الاثنان:

- آسر.. ارجوك توقف على جانب الطريق لنتكلم بهدوء وسلاسة ونتفاهم.. سرعتك الجنونية ترعبني.. وحالتك هذه...

وقبل ان يتابع ثغرها في بث محاولاته الرقيقة لاقناعه كان يهدر من بين اسنانه المصطكة ببعضها:

- لا حبيبة قلبي رين.. قاربنا على الوصول.. خمسة دقائق حد اقصى.

- انا لا افهم! الي اين نحن ذاهبان؟

تمتمت بتوجس ليبتسم بضراوة جسورية وسودوتيه الساخطة تلتهم تفاصيل وجهها المرتبك الخائف بنهم موجع عبر مرآة السيارة الامامية..

لم يرد عليها.. تركها تتضارب بأفكارها وتعيش القليل مما يعيشه يوميا بسببها.. تركها تتوه بين رعبها منه وبين رعبها من العائلة.. تركها تجرب معنى الخوف.. الذي يعيشه يوميا وهي بعيدة عنه.. خائف من ان تعشق احد غيره بعد ان اضحى هائم متيم بكل ما هو بها وكل ما هو لها..

ليث؟.. ومن قال انه يأبه بأي من تهديداته.. لا احد يدرك ان طالما رين المحور لا يهمه اي شيء.. سواء ليث او غيره..

والده؟.. آه من تهديده الذي يقرع رنين اجراسه في اذنيه ليفرقع روحه المنهكة غراما.. الا يدري ان في ساحات المعارك لا يوجد غير قاتل او مقتول؟.. وهو لا يُهزم.. ليس آسر الهيب من يُرفع عليه الرايات الرابحة.. بل هو من يكسب ويعلن بلسانٍ جبار فخور انه الفائز.. وانه فارس عاشق ولج قلبه قبل جسده الى محراب اميرته وقلبها..

وما ان وصل الى المكان الذي هدف اليه شقت الابتسامة المبتهجة سبيلها لتُحط على شفتيه الجذابتين ثم ادار منكبيه ليطالع تلك التي تحدق بما حولها باندهاش اقرب الى الانبهار..

فغمغم مسحورا بمقلتيها العسلية التي بدت متلألئة كشمس تتغنج في شروقها:

- وصلنا.

دمدمت رين وهي تتأمل ما حولها:

- ما هذا المكان آسر؟ اين نحن؟

نزل من سيارته ثم فتح لها الباب لتترجل بخطوات متمهلة متيقظة لأي حركة قد يقوم بفعلها..

فابتسم بتهكم قبل ان يردف بخشونة:

- مزرعة الغرام.. كانت لجدي ووهبها لجدتي وبعدها ابي احضر امي اليها لانها اصبحت له وها هو دورك.. بما انك لستِ الا لي فمن الضروري ان احضرك الى هذه المزرعة لتدركي ان مهما حاولتِ الابتعاد عني مصيرك لي انا فقط.

زمت شفتيها بضيق شديد وعقدت حاجبيها وهي تعدل طرف حجابها ثم هتفت بحدة:

- اسمعني يا ابن عمتي.. انا لم ارغمك على الوقوع في حبي.. واذا انت تحبني هذا لا يعني ان احبك.. فمن الممكن ان احب شخصا غيرك ونناسب..

قاطعها بزمجرة غاضبة حانقة وهو يصر على اسنانه:

- لن تحبي غيري رين.. لن اسمح لك.. انا لن اتعذب لوحدي في حبك.. بسببك انا اخسر الكثير.. وها انا اقسم الان.. اقسم بالله العظيم اذا لم تكوني لي لن تكوني لغيري ولو تشب النار في العائلة بسبب ما سأفعله.

- هل انت مجنون؟

صاحت بغضب لتقبض انامله الغليظة على رسغها ويسحبها خلفه لتتململ بين قبضته وهو يهدر بعنف:

- صحيح مجنون.. لن تخرجي من هنا.. اذا لم تفعلي ما اريده.

- ابي واخوتي سيعرفون مكاني.

هتفت بتهديد ليبتسم بلؤم ساخر وهو يدخلها الى كوخ صغير بعد ان صعدا السلالم الخشبية العريضة.. ثم اوصد الباب ودمدم بفحيح لاسع وهو يتقدم بعض الخطوات لينتصب واقفا امامها:

- لا يهمني! كل ما اريده هو انت.. لا اهتم بأي من التهديدات.. انا اريدك انت فقط.

- انا لن اكون لك آسر ولن احبك لانني.. لانني...

جهرت بهيجان قبل ان تتلكأ بصوتها وتضيف بنبرة حازمة جدية وهي تبصر سمته التي تبجس قبس جهنمي:

- لانني احب رجلا اخرا وانت.. وانت تعرفه!

لم تكن تدري ان بكلامها الصريح اوصلته لأقصى ما يمكنه تحمله الا ريثما انقضّت راحتيه على ذراعيها كأصفاد تكمش بلا رحمة.. وزأر بغضب شرس:

- اسحبي كلامك والا ستندمين الان.. لغيري لن تكوني يا رين! مثلما ابتليت بحبك ستبتلين بعشقي.. سأذيقك من كأس المرارة التي تذوقته انا.. التعويذة التي القيتيها حولي منذ خمس عشرة سنة وكلما تتوغل اكثر في اعماقي سألقي نفسها عليك.. وهذا الذي لا يهمني من يكون سأقضي عليه.

- انا لست مجبرة على حبك.. انا احبه هو.

صاحت بحدة وذراعيها تئن من قوة ضغطه عليهما ليقهقه بشراسة قبل ان يقرب وجهه من وجهها ويهمس بجهامة ارعبتها:

- ليكن اذا.. سنتزوج الان! وسأجعلك زوجتي اسما وقولا.. ولا قوة في العالم ستمنعني من امتلاكك.

ثم ضرب باثنين من اصابعه على جانب رأسها وغمغم:

- دعي عقلك الفارغ هذا يفهم ما اقوله.

استرطت ريقها بصعوبة ومقلتيها تزداد توسعا جزعا مما قاله.. فرجرت برموشها عدة مرات لتستشعر سوط كلماته الذي جلد نياط قلبها ذعرا وتوجسا.. ثم بعد ثوانٍ طويلة تمتمت بارتجاف وهي تهز رأسها يمينا ويسارا:

- مستحيل.. انا.. لن اقبل.. لن تتزوجني غصبا.. ابدا.

ثم جربت تحرير ذراعيها اللذان تخدرا وصاحت بعنف:

- دعني يا مجنون.. دعني.. سأخبر ابي.. واقول لعمي اوس.

- اخرسي..

زجرها بحدة وهو يقربها اليه اكثر حتى اصطدم جسدها بجسده لتشهق ارتياعا بينما يسترسل بقسوة:

- بسببك ابي قد يتبرأ مني.. بسببك تحدث كل المشاكل.. انت فقط تدمرين رباط العائلة.. تفسدين كل شيء بعنادك الغبي.

- يا الله..

همست بصوت واهٍ قبل ان تتدحرج دموعها على وجنتيها وتطئطئ برأسها بوهن شديد.. فرفع رأسها بعد ان خفف من ضغط راحتيه حول معصميها ثم بأصابع قاسية مسح دموعها لتجرح اظافيره القاسية نعومة خديها.. وغمغم بجمود:

- لم اعد اهتم بدموعك كما كنت افعل مسبقا.. حذرتك مرارا من ان لا تدعيني اريكِ وجهي الاخر ولكنك لم تأخذي تهديدي على محمل جدي.. فهذا ما سيحدث معك.

- انا لا اريد ان اتزوجك.. لا استطيع ان افعل ذلك دون علم اسرتي.. ابي سيجن.. و.. وامي ستنهار.. وليث سيثور ولن يتمكن احد من تهدئته.. اما.. اما غيث فسأخذله.. وانا.. وانا لا اقدر على تحطميهم وتنزيل رؤوسهم.. سأموت ولله.

دمدمت ببكاء ليدفعها على مقعد من القش البيجي ويجلجل:

- وانا ماذا عني؟! الا تفكرين بي لهذه الدرجة؟ قرري يا رين.. سنتزوج في جميع الحالات فاختاري او نتزوج الان واليوم.. او تعودي وتخبري الجميع انك موافقة على الزواج مني وسنتزوج في هذا الشهر.. والخيار الاخير هو ان لا اخرجك ابدا من هذه المزرعة الا عندما تقتنعي باحد القرارين السابقين.. اختاري يا رين.. معك نصف ساعة.. وبعدها سأتصرف بنفسي.

ودون اي كلمة اخرى خرج واوصد الباب عليها وجلس على اول درجة من السلالم، واهبا اياها بعض الوقت لتفكر بهدوء..

احس فجأة بارتجاج هاتفه الذي في جيبه ليخرجه بضيق ويرد ما ان وجد حياة المتصلة:

- اجل حياة؟

- اين انت؟ واين رين؟

تساءلت حياة بهدوء ليجيبها بلا مبالاة:

- رين معي.. لماذا؟

- اين اخذتها؟ لا بد من انك جننت.. لو عرف احد ستكون نهايتك.

تمتمت بعصبية ليغمغم بجمود:

- حياة لا تتدخلي.. انا اعرف ماذا افعل.

- لا.. انت لا تعرف ابدا في اي مصيبة اوقعت نفسك بها.. اخبرني ارجوك آسر لآتي اليها.. بقي بعض ساعات فقط على انتهاء المحاضرات.. واذا عرف احد انها لم تحضر ستقحمها في مشاكل كبيرة.

غمغمت بتوسل ليردف بمرارة وابهامه يرسم دوائر وهمية على الخشبة الجالس عليها:

- ابي هددني اذا تشاجرت مرة اخرى مع ليث بسبب رين فانه سيتبرأ مني.

شهقت بصدمة ليشخر بتهكم ويستأنف بسخط:

- وانت تعرفين ان هذه المشاكل لا يمكن ايقافها الا في حال وافقت رين على الزواج مني.. فانا.. فانا سأقوم باقناعها حتى تتزوج مني.. هذا هو الحل الوحيد الذي تبقى لي يا حياة.. انتظرتها كثيرا ولكنها بكل جرأة اعترفت لي انها تحب شاب اخر.. وانا متأكد من انه هذا الابله الذي رأيتها واقفة معه في الجامعة.. ولكن ولله العظيم سألقنه درسا لن ينساه ما دام على قيد الحياة.

- هي لا تحبه.. بل تتوهم انها معجبة به.. لا يوجد اساسا ما يُحب فيه.. ذاك المثير للاشمئزاز.. اسمع.. انا اوافقك يجب ان تلقنه درسا قاسيا ولكن يجب ان اكون موجودة حتى استمتع في منظره وهو يُضرب.

غمغمت بجدية قبل ان تقهقه بمرح وتُردف:

- حتى يجب ان تضربه امام الجميع.. حتى لا يرفع هذا الاعور وجهه مرة اخرى.

ابتسم باستهزاء قال:

- كل حياتك سخرية.. كوني جدية ولو لمرة واحدة.

- حياتي لا تخصك.. انا سعيدة في حياتي.. والان ولا تنسى ان تكون رين في الجامعة قبل الساعة الرابعة ونصف عصرا والا انا من سأبلغ عمي ريس انك اختطفتها.. واهم شيء لا تنسى ان عليك ان تضرب الغبي احمد ضربا مبرحا.. والان الى اللقاء.

هتفت بحماس قبل ان تغلق الخط دون ان تسمح له بالرد عليها وتقهقه باعلى صوتها.. ثم وجدت هاتفها يرن مرة اخرى لتبتسم ساخرة وترد بهدوء:

- اهلا ايهاب.. كيف حالك؟

اتاها صوته الخشن لتقلب عينيها بنفاذ الصبر:

- بخير ما دمتِ بخير.. انا افكر ان اكلم والدك يا حياة لاطلب يدك للزواج منه.

- لا داعي.. انا لا اريدك.. هناك فتيات عديدات ربما يرغبن ان تتزوجهن.. انت تعرف مقصدي جيدا ايهاب.

غمغمت بجمود ليدرك جيدا الى ما تشير فهتف محاولا ان يثنيها على قرارها:

- صحيح انني كنت اتحدث مع فتيات غيرك في الوقت الذي كنت به اتحدث معك لتحبيني واتزوجك.

لم تقدر على كتم ضحكتها الساخرة فاطلقتها لتدوي في اذنيه ويعرف انها لن تلين ابدا ثم اردفت:

- تقصد ان تدعني اتعلق بك.. اسمعني يا جميل انت.. انا لم احبك في الواقع.. كانت فترة عابرة فقط.. فبالتأكيد ليست حياة من يتم خداعها.. انت لا زلت لم تعرفني بعد.. انا اقدر على جعلك تدور حول النار واحرقك بها وانا واقفة اشاهدك فقط.. اقدر على جعلك كالخاتم الذي يلتف حول اصبعي.. انت وغيرك.. ولكن انا لا اهتم بك او بغيرك.. لانك بكل بساطة لا تعنيني.. وهذه المواضيع التافهة لا تدخل رأسي.. والان اغلق الخط واياك ان تتصل بي مجددا حتى لا اشوّه لك حياتك.. وانت تعلم جيدا ما اقدر على فعله.

- حياة ارجوك..

همس برجاء لتضحك عاليا وتهتف:

- لا تذل نفسك اكثر.. واشفق على بقايا الرجولة المتبقية فيك.. ام تحب ان اعطيك دروس كيف تكون الرجولة.. وحتى تدري ما هي انت وامثالك ابحث عن رجال عائلتي وحاول ان تقلدهم مع انك لا تقدر.. والان لنقل وداعا للمرح الذي كنت اعيشه معك.. اتمنى لك العابا اكثر قذارة مثلك.

وقبل ان تدعه ينبس بحرف واحد كانت تغلق الخط وتسير بخطوات مغنجة، شامخة الرأس ومبتسمة ابتسامتها الآسرة للعيون الى قاعة المحاضرات.. مجنون من يعتقد انه سيخض شعرة واحدة على جسدها او سيسلب دقة واحدة من خفقات فؤادها.. لا احد يستحق ان تولج نفسها الى دوامات من العناء والشقاء لاجله.. لا احد.. تفعل ما تريد.. وتعيش لانها تريد.. غير منتظرة دعم احد ولا سند تتكئ عليه من اي كان.. فهي حياة وتدرك فعلا ما هي الحياة وكيف تحياها..

***************

دلف ليث الى منزله واجما الوجه ليقابله وجه والدته الحنون ليبتسم وتتقلص عقدة حاجبيه...

ثم خطى خطواته الواسعة نحوها والقى جسده في حضنها متنشقا شذاها الفواح الذي يوغله الى غيمتها البيضاء الدافئة ليتوسدها ساكنٍ من الهواجس وخالٍ من الهموم..

احس بيدها الرقيقة التي تمررها صعودا ونزولا على ظهرها لتنبسط ابتسامته اكثر ويغرس وجهه في حنايا عنقها ويتنهد هامسا بصوت مبحوح:

- اشتقت اليك جدا زهرتي مع انني لم ابتعد عنك سوى ليلة واحدة.. محظوظ ابي بك.

ضحكت لين بحنو وهي تمسح عبراتها المرهقة التي تصببت على صفحة وجنتيها ليبتعد عنها قليلا ويمسح دمعاتها الثمينة ويدمدم بحب:

- لا تبكي فلا احب ان اراكِ باكية.

اومئت لين برأسها موافقة بابتسامة وهي تمسك بيده لتقعده بجانبها ثم غمغمت:

- اخبرني غيث انك قضيت معظم يومك في الشركة.. ووالدك يعرف ايضا.

- صحيح.. ولكن اين ابي؟

تمتم بتساؤل ليرد عليه ريس المكتئ بجانبه على الحائط في مدخل الصالة:

- ها انا هنا يا ابن امك.. من الجيد انك اتيت لانني ساتحدث معك في موضوع هام.

- تفضل.

إعلان

غمغم بهدوء ليزلف ريس منه ومن زوجته ثم ربض على الاريكة بجانب لين من الجهة الاخرى.. واحاطت يده الخشنة بخصرها وقربها اكثر اليه وهتف بجمود:

- انا وجواد فكرنا ان تتزوجا انت وحياة!

- ماذا؟!

صاح ليث باستنكار وهو يوثب عن مقعده لتردف لين بحنق وهي توزع انظارها بينهما:

- كيف يا ريس؟ انتما حتى لم تأخذا رأيهما!

- نحن قلنا نفكر.. من قال اننا سنجبرهما على شيء؟ افهما بالاول ولا تكوني مثل ابنك الغبي.

اجاب بهدوء قبل ان يستأنف ببرود مغيظ:

- وفي الاساس حياة اكثر من يناسب ليث.. هي شخصيتها قوية جدا ولن تغير مسار حياتها لاجل احد.. ولن يتمكن من محو شخصيتها ابدا.

- اظن ان هذا الكلام كان يجب ان يكون موجها لك وحدك يا مستبد.

تمتمت لين بسخط ليزفر ريس بضيق ويهتف:

- ما مشكلتك معي؟ منذ البارحة وانت تجادليني! انا اتكلم لمصلحته واخبرتك انني افهم ما يناسبه اكثر منك.

- دع رأيك لنفسك حبيبي.. ابني سيختار بنفسه الفتاة الذي سيتزوجها.

غمغمت بلا مبالاة ليتأفف ليث بعصبية ويهتف بنفاذ الصبر لوالده:

- ابي انا لن اتزوج حياة.. فكر كما تشاء ولكنني لن اتزوجها.. هي ابنة عمي ولا يوجد من افضل منها ولكنني لا احبها ولن احبها ايضا لانني..

- لانك تحب سيلا السالم التي تعمل معك في الشركة! صحيح؟

قاطعه ريس بحدة لتشهق لين من معرفة زوجها بينما يرد ليث ببرود:

- صحيح.. لكن انا لا احبها بل اعشقها.. فهي..

قاطعه ريس مرة اخرى بصوت غاضب وانامله تضغط بقسوة على خصر لين:

- خطيبتك يا محترم انت! يا متدين الذي لا يسمح لاخته بفعل اي شيء قد يمس الشرف او الدين والذي يدور حول فتاة لا تتناسب ابدا مع عقليتك التي ارهقتنا بها.. يا شريف الذي يحب فتاة بالكاد تستر جسدها.. اليس كذلك؟ وغير ذلك ماضيها وخلفية عائلتها اللذان ابحث عنهما.. الله واعلم ما الذي تخفيه هذا الفتاة.

- ماذا تعني يا ابي؟

تساءل ليث بتوجس ليتوقف هو الاخر امام ابنه ليتقابل وجهيهما بنظرات تشع قوة وشراسة متأصلة في اعماقهما ثم رد ريس مستهزءا:

- ابتعد يا ليث عنها.. هذه الفتاة لا تناسبك.

- لا يحق لك ان تحكم على علاقتنا.. انا سأتزوجها يا ابي.. ساتزوجها بعد ان اعرف كل ماضيها ولو كان كله اسودا.. الذي يهمني حاليا هو انني سأغيرها وسأجعل تصرفاتها كلها تتماشى مع عقليتي التي تكرهها يا غالي.

همس بثقة ومقلتيه تسرح الشعلات المتحدية ليردف ريس بنبرة خافتة تواري خلقها الكثير:

- ان شاء الله ليث.. ان شاء الله.. الان اصعد واستحم وبعد ان تنتهي انزل لتأكل شيئا قبل ذهابك الى الشركة.

وبعد ان اختفى ليث من الصالة تاركا والديه معا تساءلت لين بريبة:

- ماذا تعرف تماما يا ريس؟ وما هدفك من تطرقك الى موضوع زواج ليث وحياة الان؟

- ستعرفين قريبا يا لين.. ولكن عليك ان تعرفي انني وجواد جديان حول موضوع الزواج هذا.. ليث تناسبه حياة كما انها مثل ابنتي.

اجابها بتروٍ لتبرم شفتيها وتهتف بحنق:

- ليث وحياة من الصعب ان يجتمعا.. الا تراهما كيف عندما يكونا معا يقضيان اغلبية الوقت جدالات؟

ثم اضافت بجدية حازمة:

- انا سأقف بجانب ابني.. وسأسعى لسعادته فقط.. غير ذلك لا يهمني اي شيء.

**************

استشرى الحبور في سائر ثنايا وجهها لتزداد جاذبيته الذي ابدع الخالق في التفنن برسم سيماءه.. وأُسهبت ابتسامتها الفاتنة لتنتقل اليه كالعدوى ويبتسم هو الاخر..

تأمل يديها الصغيرتين التي تحركهما وهي تلاعب الصغير لعبة البازل وتركيزها في تركيب القطع المبعثرة.. ثم رسمة عينيها التي تغدقها بالرواء والنضارة..

رأها وهي ترفع له عينيها السوداوين لتثلب لها حدقتيه الرمادية ذرات الحب الهائم قبل ان ينتبه الى صوت ادهم الجالس معه ويرد على سؤاله..

هتفت ناي بتساؤل دون ان تشيح بنظراتها عن القطع الكثيرة المنثورة على البساط النبيذي:

- ما اخبارك انت وزوجك الان؟

- نحن بخير.

اجابت سيلين ببرود قبل ان تتساءل هي الاخرى:

- وانت ما اخبارك مع حبيب القلب غيث؟

- الحمد لله.. سيلين هل تشاجرتما مرة اخرى؟ اجيبيني بصراحة.

غمغمت ناي بجدية لتهمس الاخرى بضيق:

- لا تدعيني اشعر انك عمتي لا انا عمتك.. واجل تشاجرنا.. وانا بكل بساطة لا اهتم.. ولن اتنازل ابدا لأي من يكون.

- اولا انت تكبريني بسنوات قليلة جدا.. ثانيا افهمي ارجوك وتخلي عن غرورك وكبريائك العظيم اللذان سيدمرانك يوما ما.

هتفت ناي ببعض الحزم لتشخر سيلين وتتمتم ضاحكة:

- يليق بك هذا الدور.

ثم اضافت بتغطرس بعد ان هدات قليلا ورفعت رأسها:

- اسمعيني حبيبتي ناي.. كرامتي خط احمر.. انا لم اجبر ادهم على الزواج مني.. ولا اجبر احدا ايضا.. من يريدني يتقبلني كما انا.. انا افعل كل ما يريده من اول يوم تزوجنا به.. اطيعه وافعل الكثير لاجله ولكن ان يحاول ان يقلل من شأني وان اتنازل له فلن افعل ولو وصل الامر الى الطلاق!

- لا بد من انك جننتِ! اي كرامة هذه التي تتحدثين عنها؟! هذا زوجك يا امرأة.. لا يجب ان يعتذر منك هو دائما.. مع حبي الشديد لك يا سيلين الا ان تصرفاتك لا تطاق.. ثقتك بنفسك حد الغرور لا احد يقدر على تحملها.. واخبريني ارجوك اي فعل هذا الذي تفعلينه لاجله؟ انك تعملين معه في الشركة؟ ام انك مكثتِ في منزله مع والدته حتى توفت؟ ماذا فعلت اخبريني؟

زمجرت ناي بحدة لتردف الاخرى بعصبية:

- ناي انا حرة في حياتي.. وكما اخبرتك اذا لا أُعجبه بامكانه ان يطلقني ويتزوج باخرى.. لا يهمني.. كل الذي يهمني هو ابني فقط.. وكما يذهب يأتي غيره.. انا اخترته من بين المئات الذين كانوا يودوا الزواج بي.. فعليه ان يكون ممتنا على اختياري له.

- انت مجنونة لا شك.. عقلك هذا صعب جدا التعايش معه.. ابي الوحيد الذي يعرف كيف يخرس وقاحتك وغطرستك.. انا سأخبره.

غمغمت وهي تنظر اليها بغضب قبل ان تشعر بيد الصغير تسحبها من معصمها ليقربها اليه ويهمس بجانب اذها:

- اليوم ابي وامي تشاجرا لانها تود الخروج مع صديقاتها ولكنه لم يوافق.. فبدأت امي في الصراخ واخباره انها لن تسمح له ان يتحكم بها وقالت له كلام مهين.. وابي صفعها وبعدها امي بدأت بتكسير اثاث المنزل.

تشقق نياط لبها وهي تتخيل ما يراه هذا الصغير الذي يبلغ خمسة سنوات فقط من مشاهد عنيفة قاسية كل عدة ايام بين والديه.. فرمقت سيلين بنظرات غاضبة حانقة وهي تقسم بداخلها انها ستشكو كل تصرفاتها المشينة لوالدها..

*************

ربضت على احد المقعدين القائمين امام مكتبه بتوتر بعد ان اخبرتها سكرتيرته ان ليث يريدها.. ارتعشت يداها وهي تحاول ان تستمد بعض القوة التي تخذلها في استمرار..

وكل ما شتت موازين الثبات الباقي في طياتها هو سماعها تلك الكلمة التي صعقت اذنيها كالرعد المُزلزل..

"اخبريني!"

حاولت ان تنبش بين حروف الابجدية المبعزقة في قاموس افكارها.. لتهمس بعد عدة دقائق بارتباك يثير الشفقة في النفوس:

- سأفعل.. ولكن.. ولكن عدني ان تسمعني.. الى النهاية ولا تحكم ولا تفعل اي.. اي شيء الا عندما انتهي من كلامي.

- اخبريني.

كرر بصوت صارم لتضغط بيديها المرتجفتين على ساقيها اللذان يهتزان من التوتر قبل ان تأخذ نفس عميق مختنق وتسرد مغمضة العينين لوهلة:

- كنت في السادسة عشر من عمري.. فتاة مراهقة كمثل اي فتاة غيري.. و..

لم تقدر على المتابعة وهي تشعر بنظراته الحادة التي تقسو وهو يقذفهم عليها.. فكورت يدها وهي تنهض عن المقعد لتسير نحو النافذة وتردف بتنهيدة:

- كل الذي حصل معي هو بسبب اياد.. ابن عمي للأسف.. الذي اكرهه كما لم اكره مسبقا.. لا زلت اذكر ذاك اليوم الذي كنت عائدة به من المدرسة لأجد صديقه في المنزل، يجلسان يشربان الارجيلة.. كانت نظراته تتفحصني من رأسي الى اخمص قدمي بنظرات كانت غريبة علي لم افهمها ابدا.. ولكنني اصبحت خبيرة بها جيدا الان!

تنفست بمرارة وهي تتذكر نظراته المثيرة للاشمئزاز قبل ان تستدير لتطالع وجهه الذي لا يوحي بشيء غير الجمود فتابعت بألم تحتد سطوته على روحها المتعبة:

- لا اظري كيف مرّ الوقت ليدخل اياد الى غرفتي ويخبرني ان صديقه يود الزواج مني.. ولكن انا وامه رفضنا لانني اريد ان اكمل تعليمي.. ولكنه كان كالمجنون.. هذا صديقه ثري جدا ويعمل معه فضربني لانني اعترضت وكان يصرخ ويقول انني يجب ان اوافق عليه غصبا عني والا انه سيخسر الكثير من المال بسببي.

توالت العبرات الحارة في التصبب على وجنتيها الملساء لتخدشهن بأقلام ذكريات الماضي التي تاهت بين دفاترهم وعانت بهم صعوبات لا تُحصى..

ودت ان تبجس كل ما في صدرها.. هناك مسننات شرسة تهشم فؤادها بلا هوادة وتقبض على روحها بكماشة صلدة.. ثم استرسلت ببحة اشد من بحة صوتها العذبة:

- وبعدها بيومين من سجني داخل غرفتي دون طعام او شراب مع توسل خالتي سحر بان يعطف علي دون فائدة داهم غرفتي مرة اخرى آمرا اياي بالذهاب معه.. شككت بأنه سيأخذني الى مكان ليس جياد.. عرفت ان نيته سوداء كقلبه تماما.. ولم اخطأ حيث قام بأخذي الى قصر صديقه.. ليقوم الاخر...

تلكأت كلماتها عن التدفق كالنار اللاهبة على مسامعه وهي تزدرم ريقها مع تلك الغصة التي خنقت انفاسها وفاقمت من عقف ظهرها الذي يكون مستقيما دوما ثم غمغمت وهي تبتلع سم كلماتها التي تذوقت طعمها:

- واغتصبني.. ليتزوجني.. وبعدها خطبنا وانا في حالة انهيار تام.. ثم حددوا موعد الزفاف.. وتم عقد قرأننا ولكن.. ولكن في يوم الزفاف علمت انه متزوج حيث هاجمتني زوجته بشراسة.. و اخبرته ان يطلقها اذا اراد ان يتزوجني.. ولكن الصدمة كانت لي انا.. عندما طلقني في ليلة زفافي!

صمتت لثوان طويلة دون ان تنظر اليه وبعدها ابتسمت بسخرية نابعة من اوجاعها وهمست:

- سمعتي اصبح الكثير يتحدث عنها.. بما ان الطلاق لم يتم امام المدعوين الا انه تم في منزلي فقط وامام اياد وامه.. الجميع فكر انه عرف انني فتاة ساقطة.. ولم يفكروا انه هو النذل.. هو من اغتصبني وهو متزوج.. أُهينتُ كثيرا وعانيت كثيرا.. رغم انني كنت ممتنة على عدم اتمام الزواج الا انني كنت احترق.. كنت اموت من الآهات السقيمة التي تسرحها روحي.. النظرات التي كنت اتلقاها كانت تذبحني.. وغير ذلك كله.. ابن عمي الذي لم يحاول ان يرحمني.. بل كان كلما يسمع كلمة عني من احد لا يرحمني من بطش عنفه.. عانيت كثيرا يا ليث.. كثيرا جدا.. انا لست الفتاة التي تتمناها.. انا لست عذراء.. وانت ليس زوجي الاول.. وانا لي ماضيًا صعب جدا ان يُنسى.. وغير ذلك انا لست كما تريد.

لم تشعر به حينما توقف قبالتها الا حينما قام برفع رأسها بيده التي ترتجف من الغضب.. فكادت ان تخرُّ ارضا من وحشية عينيه البدائية.. واوشك فؤادها على الخروج من صدرها من خشونة وظلام ملامحه.. فتمتمت برجاء وورقتي خضراوتيها يستفحل ذبولهما حد السقوط:

- ليث.. لا تظلمني.. انا ليس لي ذنب.

ولكنه لم يبين لها اي ردة فعل من خلال تعابير وجهه ويده تستولي على كفها وهو يجذبها ورائه الى موقف السيارات..

لم تعرف الى اين سيأخذها الا ريثما ولجت سيارته الى الحارة التي تعيش بها..

خفق قلبها بعنف من الذعر الذي غزا محاربا بسيوف نصلة استكانة جسدها.. وازداد الامر سوءا حالما سمعته يتصل بأحد رجاله ويأمره ان يحضر الى العنوان الذي تقنط به..

ولم يعطيها اي مجال لتنطق كلمة واحدة عندما ركن سيارته بجانب بوابة منزلها ونزل لتتبعه بقدمي تكاد تدعها تتهاوى على الارض الرمادية المليئة بالحفر الجانبية..

اقتحم ساحة منزلها كذئب وجد له عدو يود ان ينقض عليه وجهر بصوت عال يريق شعلات الغضب المجنون:

- اياد.. اخرج.

وسرعان ما خرج الابله ظنا منه انه سيمنحه بعض المال بعدما قام بضربه في مكتبه.. ولكن ما ان رأه ليث لم يمنحه الفرصة للنظر اليه حتى وهو يهجم عليه بقساوة قبضتيه وركلاته بينما يزأر بشراسة مرعبة:

- يا عديم الشرف والرجولة تسمح ببيع عرضك من اجل المال.. ولله العظيم سأقتلك اليوم.

- ليث ارجوك كفى.. ستقتله.. وستدخل السجن.

صاحت سيلا بخوف شديد وهي تشاهد كيف فتكت ضرباته المبرحة بجسد اياد الذي ينزف دماء غزيرة.. الا انه لم يرحمه وهو يبثق كل ما قاساه وهو يصغي اليها بصعوبة وكل رفض تلقاه منها بسبب ما فعله بها.. ولكن فجأة توقفت قبضته في الهواء عندما توقفت سيدة كبيرة في جهه وهي ترجوه ان يترك ابنها.. فما كان منه الا ان يبتسم بجهامة ويزمجر:

- ابنك عار على هذه الارض.. انجبت ولد فاسق وانا سأخلصك منه!

شهقت سحر بفزع وهي تردف بتوسل:

- ارجوك دعه.. ليس لدينا غيره.

- ليث ارجوك لا تقتله.

تمتمت سيلا برجاء باك ليدفع جسد اياد المرمي على الأرض بعنف ثم نهض وسار نحوها ليجذبها من يدها بخشونة ضاغطا على يدها بقوة جعلتها تئن من الالم وهتف بصلابة مخيفة موجها كلامه لسحر:

- لو انك امرأة صالحة لكنت قتلت ابنك بنفسك على ما فعله.. ولكنني قسمت وانا من سيفعل ذلك.. وسأخذ سيلا معي ولن تري وجهها ابدا.

توسعت عينان سحر وسيلا بجزع.. وتسارعت انفاسهما قبل ان تريا بعض الرجال بنيتهم ضخمة يدلفون بخطوات سريعة الى حيث هم واقفين.. ثم السلاح الذي ناوله احد الرجال لليث الذي يبتسم ببربرية.. فصاحت سيلا وهي تحاول فك يدها من بين اغلال قبضته الراسخة حولها:

- دعني.. لا تفعل.. لا تقتله امامي وامام خالتي سحر.. ارجوك يا ليث لا تفعل.

ولكنه لم يأبه بأي من توسلاتها عندما خرجت رصاصته واستقرت في قلب ابن عمها لتنهار وهي تطالع سحر التي شحب وجهها وبات يضاهي وجه الاموات فصرخت ببكاء حاد وهي تجرب ان تحرر نفسها مرة اخرى دون اي فائدة:

- دعني.. يا الله! خالتي سحر..

- هو يستحق الموت لانه يلهو بأعراض الفتيات وشرفهن.. كان يجب التخلص منه.

دمدم بجمود وهو يقربها اكثر منه قبل ان يهتف بنبرة صارمة لرجاله:

- قوموا بدفنه وتخلصوا منه.. اي شخص يلعب بعرضي اقضي عليه.. هذا مثال صغير صغير عما سأفعله لاحقا بشخص غيره.

ثم جرها عنوة خلفه وهي تضربه كي يتركها بينما ترمق سحر بنظرات تقطع القلب من بؤسها على مظهر الام التي شاهدت مقتل ابنها حتى ولو كان عاق! دون ان تتمكن من الدفاع عنه..

كاد ان يفعل عدة حوادث وهي تضربه بقبضتيها حتى ينزلها بينما دموعها تنهمر كالشلالات على وجهها مرورا بعنقها الأبيض المكشوف.. كادت حبالها الصوتية ان تنقطع وهي تصرخ حتى فجأة تعبت وارتخى جسدها على المقعد بينما تتمتم بكلمات لم يفهمها..

وما ان وصل الى منزله انزلها خلفه وهي تقاوم يده بينما يدخل برفقتها الى جوف المنزل ليجد اخيه غيث ووالديه قاعدين.. فتشبثت سيلا بضعف شديد وخوف اشد بطرف قميصه عندما واجهت النظرات المختلفة التي تحدق بها.. ما بين ذهول وغضب وشفقة..

- ماذا يحدث؟

هدر ريس بحدة ليرد ليث بجمود:

- سأتزوج.. بارك لي ابي.

-----------------------

يتبع..

يا جماعة رجاءا قدروا انو انا الي حياة خاصة كمان.. انا عندي شغلي وعندي اهلي وعندي حياتي.. فتفهموا اني ما بقدر انزل يوم يوم.. وبالنسبة لموعد الفصول انا اعلنت مسبقا انو بنزل كل 4 ايام فصل.. مش عارفة ليش بتضلكوا تقولولي اني بتأخر لما انا بلتزم بموعدي ويمكن بتأخر بس ساعات قليلة! فرجاءا بلاش الهجوم هاد لانو عنجد تضايقت.

المهم قراءة ممتعة..

ورايكم بالاحداث؟

- ماضي سيلا؟

- رد فعل ليث؟

- آسر ورين؟

- ريس؟

- حياة...

سيلين؟...

مع حبي:

اسيل الباش


━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━

🌸 هل أعجبتك أحداث القصة؟

💡 لمعرفة تفاصيل هذه الرواية ومتابعة بقية فصولها كاملة وبشكل مسبق وبدون إعلانات:

🔗 تابع القراءة عبر موقعنا الرسمي من هنا: https://kimostories.site/novel/323/وحينما-تغار-الذئاب

نتشرف بوجودكم دائماً في عائلة كيمو ستوريز! 🌸

━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2026/11/07 · 0 مشاهدة · 4401 كلمة
yare.yare
إعلان
نادي الروايات - 2026